علماء يحذرون: بعض أدوية الحموضة الشهيرة تزيد خطر الإصابة بـ«كورونا»

أدوية «مثبطات مضخة البروتون» الشهيرة والتي تعمل على علاج الحموضة واضطرابات الهضم تزيد من فرص الإصابة بـ«كورونا» (أ.ف.ب)
أدوية «مثبطات مضخة البروتون» الشهيرة والتي تعمل على علاج الحموضة واضطرابات الهضم تزيد من فرص الإصابة بـ«كورونا» (أ.ف.ب)
TT

علماء يحذرون: بعض أدوية الحموضة الشهيرة تزيد خطر الإصابة بـ«كورونا»

أدوية «مثبطات مضخة البروتون» الشهيرة والتي تعمل على علاج الحموضة واضطرابات الهضم تزيد من فرص الإصابة بـ«كورونا» (أ.ف.ب)
أدوية «مثبطات مضخة البروتون» الشهيرة والتي تعمل على علاج الحموضة واضطرابات الهضم تزيد من فرص الإصابة بـ«كورونا» (أ.ف.ب)

توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن بعض أدوية الحموضة وعسر الهضم الشائعة قد تزيد من خطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد.
وبحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فقد وجد العلماء القائمون على الدراسة، أن الأشخاص الذين يتناولون أدوية «مثبطات مضخة البروتون» الشهيرة، والتي تعمل على علاج الحموضة واضطرابات الهضم، تزيد لديهم فرص الإصابة بفيروس كورونا مقارنة بغيرهم الذين لا يتناولون هذه الأدوية.
وأشار العلماء، المنتمون لمركز سيدارز سيناي الطبي، في لوس أنجليس، إلى أن أشهر هذه الأدوية هي تلك التي تعرف بالاسم التجاري «Prilosec» و«Nexium».
وقال الدكتور كريستوفر ألماريو، الذي قاد الدراسة «لقد طورنا هذه الفرضية في بداية وباء كورونا عندما بدأنا نشهد ارتفاعاً في أعراض الجهاز الهضمي، وعلمنا أن الفيروس يتدفق إلى اللعاب، وبالتالي يمكن ابتلاعه في المعدة».
وأشار ألماريو إلى أن دراستهم شملت 53130 مريضاً بـ«كورونا» في أميركا، وتم إجراؤها في الفترة ما بين 3 مايو (أيار) و24 يونيو (حزيران) 2020.
ووجدت الدراسة، أن أولئك الذين يتناولون «مثبطات مضخة البروتون» مرة واحدة يومياً لديهم خطر أكبر بنسبة 2.15 مرة للإصابة بـ«كورونا» مقارنة بأولئك الذين لا يتناولون هذه الأدوية.
كما لفتت النتائج إلى أن الخطر يكون أكبر عند تناوله مرتين في اليوم، حيث يزيد ذلك من احتمالية الإصابة بما يقرب من 3.7 مرة.
وتم نشر الدراسة في المجلة الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي.


مقالات ذات صلة

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)

أحذية مشت عليها الحياة... معرض يستعيد ذكريات أصحابها

أكثر مقتنياتنا التصاقاً بنا... وأقلّها كلاماً (موقع متحف صانعي الأحذية)
أكثر مقتنياتنا التصاقاً بنا... وأقلّها كلاماً (موقع متحف صانعي الأحذية)
TT

أحذية مشت عليها الحياة... معرض يستعيد ذكريات أصحابها

أكثر مقتنياتنا التصاقاً بنا... وأقلّها كلاماً (موقع متحف صانعي الأحذية)
أكثر مقتنياتنا التصاقاً بنا... وأقلّها كلاماً (موقع متحف صانعي الأحذية)

يحتفي معرض جديد بأحذية البشر التي تحمل قيمة عاطفية، ومن بينها أحذية الزفاف وهدايا التقاعد الخاصة. ويحتفل متحف سومرست لصنّاع أحذية «كلاركس» في بلدة ستريت بالذكرى الأولى لتأسيسه، من خلال عرض أحذية لسكان محلّيين تحمل ذكريات فريدة خاصة.

ووفق «بي بي سي»، اختار المنظمون 12 زوجاً من الأحذية من القرية لتمثّل أشهر السنة الاثني عشر، وهي عُمر المتحف حالياً. وقالت ليز فوكس، التي ساعدت في تنظيم المعرض: «إنها جميعاً أحذية تثير وتستدعي ذكريات، وتحمل رابطاً عاطفياً بأوقات مضت».

وشاركت فوكس بحذاء زفافها الأبيض ذي الرقبة من علامة «دكتور مارتنز»، والذي يحمل نقوشاً للطبيعة. وأوضحت: «لقد تزوّجنا في مزرعة بالقرب من بيثيرتون، ووصلنا بواسطة جرار. كان لديّ فستان زفاف تقليدي جداً، لكن ذلك الحذاء كان يختفي تحته. يا للأسف، لم يستمر الزواج، إذ تزوّجنا لـ10 أعوام فقط، لكن الحذاء بقي».

افتُتح المتحف في سبتمبر (أيلول) 2025، ويستعرض 200 عام من تاريخ صناعة أحذية «كلاركس». ويضم المعرض، الذي يستمرّ حتى 6 سبتمبر، أيضاً «ديزرت بوت»، وهو من أبرز وأشهر الأحذية التي أنتجتها العلامة التجارية. وقُدّم الحذاء إلى بات سني، وعليه صورة لوجهه، عندما تقاعد من شركة «كلاركس» بعد 50 عاماً من العمل.

السيرة الذاتية قد تبدأ من الأسفل (موقع متحف صانعي الأحذية)

وقال سني: «إنها مميّزة لأنها نشأت قبل فترة طويلة من ولادتي». وكان سني قد بدأ العمل لدى «كلاركس» عام 1969 في رادستوك، عندما كان في الخامسة عشرة من عمره، بعد تركه الدراسة. وقال: «لقد عملت في الشركة فوراً، وانتقلت من الورشة إلى الإدارة خلال حقبة الثمانينات».

وأوضح أنّ أهم ذكرى له تتعلّق بوقت عمله في «كلاركس» كانت عندما طُلب منه تشغيل أضواء أعياد الميلاد. وقال: «خلال ذلك العام، قال الرئيس التنفيذي إنه يريدني أن أشغّل أضواء أعياد الميلاد لأنني أقدم عامل في الشركة». وأضاف: «عملت سنوات طويلة لدى شركة (كلاركس)، وكانوا دائماً يطلبون مني إطفاء الأنوار عند مغادرتي، وكانت تلك هي المرة الأولى التي يطلبون مني إضاءتها».

وشاركت روزي مارتين، مديرة في متحف صنّاع الأحذية، في المعرض بزوجين من أحذية عائلتها، أحدهما حذاء رجالي إيطالي أسود خاص بزوجها. وقالت: «لقد اشتراه في اللحظة التي تغيّرت فيها عملة إيطاليا من الليرة إلى اليورو، واعتقد أنه وجد حذاءً إيطالياً زهيد الثمن بالليرة، لكن تبين أنه كان فعلياً باهظ الثمن».

وتزوّجت مارتين زوجها عام 2004، وارتدى الحذاء في حفل زفافهما. وأضافت: «لقد قرَّر توريث الحذاء لابننا، الذي يبلغ حالياً 19 عاماً ويستعد للالتحاق بالجامعة».


«استراتيجية الارتقاء باللقب»... ماذا تفعل عندما يحاول أحدهم التقليل من شأنك؟

لا تقبل تعريفات أي شخص آخر حول شخصيتك سوى تعريفاتك الخاصة (بيكساباي)
لا تقبل تعريفات أي شخص آخر حول شخصيتك سوى تعريفاتك الخاصة (بيكساباي)
TT

«استراتيجية الارتقاء باللقب»... ماذا تفعل عندما يحاول أحدهم التقليل من شأنك؟

لا تقبل تعريفات أي شخص آخر حول شخصيتك سوى تعريفاتك الخاصة (بيكساباي)
لا تقبل تعريفات أي شخص آخر حول شخصيتك سوى تعريفاتك الخاصة (بيكساباي)

في خلال معاملاتك اليومية، سواء في العمل أو خارجه، تشعر عندما يتعالى عليك أحدهم، بالإهانة.

ربما افترض أنك لا تعرف ما تفعله لأنك جديد في المؤسسة، أو لأنك أصغر سناً. ربما ظن أنك لن تستطيع استخدام التكنولوجيا الحديثة لأنك أكبر سناً.

ليس من السهل دائماً معرفة ما يجب فعله في مثل هذه الحالة. افتراضهم بشأن قدراتك خاطئ، لكنك لا تريد أيضاً إنكار حقيقة واضحة. ربما تكون أكبر سناً أو أصغر سناً أو جديداً في المؤسسة.

فكيف يمكنك الدفاع عن نفسك بفاعلية مع الحفاظ على هويتك؟

تقول دوري كلارك، التي درست برامج التعليم التنفيذي لأكثر من عقد في كلية كولومبيا للأعمال وكلية فوكوا للأعمال بجامعة ديوك الأميركية، وهي متحدثة رئيسية، ومتحدثة سابقة باسم حملة رئاسية، ومؤلفة كتاب «اللعبة الطويلة» الأكثر مبيعاً في تقرير لها لشبكة «سي إن بي سي»، إن المغنية الأميركية دوللي بارتون عرفت الإجابة. قبل ما يقرب من نصف قرن، حين أجرت مقابلة شهيرة مع باربرا والترز، إحدى أبرز الصحافيات على شاشة التلفزيون الأميركي آنذاك. ووجهت والترز جميع الأسئلة اللاذعة لبارتون وجهاً لوجه، تلك الأسئلة التي كان الناس يهمسون بها من وراء ظهرها: عن ملابسها، وقوامها، كما سلطت الضوء على خلفية بارتون المتواضعة.

والترز بدأت حديثها: «في منطقتي، هل كنتُ سأصفكِ بالريفية؟ عندما أفكر في الريفيين، هل أقصد أمثالكِ؟».

ماذا كان في رد دوللي بارتون «القوي»؟

تقول كلارك: «جواب بارتون يحمل درساً قيّماً يُمكننا جميعاً الاستفادة منه».

حين أجابت: «أعتقد أنى كذلك على الأرجح»، وأكملت: «لكننا كنا شعباً فخوراً جداً، شعباً يتمتع برقيّ كبير. كان رقياً ريفياً، لكنه كان رقياً عظيماً. ومعظم أبناء شعبي لم يكونوا متعلمين تعليماً عالياً، لكنهم كانوا أذكياء جداً. يتمتعون بحس سليم - أو كما كنا نسميه (الفطرة السليمة)».

وأُطلق على تصرف بارتون اسم «استراتيجية الارتقاء باللقب»، وهي طريقة للحفاظ على كرامتك ونزع فتيل الموقف في آنٍ واحد، مع تجنّب الشخص الذي يُقلّل من شأنك.

حيث إنها لم تُنكر أنها ريفية، ولم تغضب مما يُمكن وصفه بسهولة إهانة. بدلاً من ذلك، تتقبل بارتون اللقب وتُعيد تعريف معناه. بالنسبة لوالترز، كان مصطلح «هيلبيلي» يعني بوضوح «متخلفاً» أو «غير متطور». لكن بارتون تقبّلت المصطلح وغيّرت معناه وقالت: «أصبح كونك هيلبيلي الآن يعني أن تكون فخوراً بنفسك وعملياً وحكيماً».

ماذا عليك أن تفعل؟

في المرة المقبلة التي يحاول فيها أحدهم التقليل من شأنك، لست مضطراً إلى المجادلة. بدلاً من ذلك، يمكنك استخدام الاستراتيجية نفسها، وإعادة تعريف اللقب أو التصنيف الذي يحاولون وضعك فيه. إذا قالوا، أو ألمحوا، إلى أنك «قليل الخبرة»، يمكنك التأكيد على وجهة نظرك الجديدة. إذا حاولوا انتقادك لأنك «متقدم في السن»، يمكنك التأكيد على حكمتك وحُكمك السليم.

ويمكن استخدام استراتيجية «تطوير اللقب» من خلال جزأين. أولاً، تقبل ما قالوه على أنه صحيح (بافتراض أنه كذلك - وإلا، يمكنك مناقشة فرضيتهم). ثم، تُعيد تعريف معناه. قد يبدو الأمر كالتالي:

«أنت محق، أنا جديد هنا. هذا ما يسمح لي برؤية أشياء لم يعد أحد يلاحظها، واكتشاف الفرص التي قد تغفل عنها».

«صحيح أنني لا أحمل شهادة ماجستير إدارة أعمال. هذا يعني أنني اضطررت إلى التعلم من خلال الخبرة والعمل مباشرةً مع عملائنا. لهذا السبب أشعر بثقة كبيرة بشأن الميزات التي سيرغبون فيها».

«أنت محق، لا أعرف شيئاً عن الهندسة. لكن معظم عملائنا كذلك. لذا؛ إذا لم تستطع شرحها لي، فسيكون من الصعب عليهم فهمها أيضاً». وهكذا.

أو تأخذ ما قالته دوللي بارتون مثلاً، حين سألتها باربرا والترز عن ملابسها «الغريبة» وشعرها المستعار الأشقر: «إنه بالتأكيد خيار. لا أحب أن أكون مثل أي شخص آخر. لطالما صرّحتُ بأنني لن أنحدر أبداً إلى مستوى مبتذل لأكون مواكبة للموضة. فهذا أسهل شيء في العالم».

إنها خطوة قوية أن تتبنّى الحقيقة - وأن تظلّ قادراً على تحديد المصطلحات بنفسك. قد لا تملك خبرة كبيرة، لكن وجهة نظرك قد تكون إضافة قيّمة. قد لا تحمل شهادة ماجستير إدارة أعمال، لكن أفكارك قد تكون الأفضل. عندما تستخدم استراتيجية تطوير الذات مثل دوللي بارتون، فأنت لا تقبل تعريفات أي شخص آخر سوى تعريفاتك الخاصة.


«التغريبة النجدية»... كيف تُروى ملحمة «العقيلات» درامياً؟

واجه رجال العقيلات وحشة الصحراء وخطر الموت بالتجارة والترحال (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
واجه رجال العقيلات وحشة الصحراء وخطر الموت بالتجارة والترحال (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
TT

«التغريبة النجدية»... كيف تُروى ملحمة «العقيلات» درامياً؟

واجه رجال العقيلات وحشة الصحراء وخطر الموت بالتجارة والترحال (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
واجه رجال العقيلات وحشة الصحراء وخطر الموت بالتجارة والترحال (صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)

بعدما حمل رجال العقيلات تجارتهم من وسط نجد إلى العراق والشام ومصر، تستعد حكايتهم اليوم لرحلة جديدة، من صفحات رواية «التغريبة النجدية» إلى الشاشة الصغيرة، في مشروع درامي ضخم تعمل عليه «إم بي سي».

ويترقب الروائي السعودي محمد المزيني هذا الانتقال بمزيج من الحماسة والحذر؛ فروايته، التي استغرق بناؤها سنوات، وتقاطعت فيها ذاكرة الصحراء مع التحولات السياسية والاجتماعية في المنطقة، تواجه الآن اختباراً آخر: كيف يمكن لمسلسل أن يحتوي هذا العالم المترامي ويحفظ روحه؟

و«العقيلات» تسمية عُرف بها تجار قُدامى من نجد، غالبيتهم من القصيم (وسط السعودية)، اشتهروا بقوافل الإبل والخيل والسلع التي جابت الجزيرة العربية وخارجها، واستقر بعضهم في البلدان التي وصلوا إليها.

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يحيط المزيني تفاصيل التحضيرات الإنتاجية بسياج من التحفظ، لكنه يتحدث بحرية أكبر عن رهانه على العمل، وأمنيته في أن يلتقط صنّاع المسلسل ما وراء الرحلات والمعارك والأسماء. فحكاية العقيلات، في نظره، تتجاوز قوافل التجارة إلى ملحمة عن الجوع والنجاة والغياب، وعن رجال عبروا الصحراء بحثاً عن الرزق، ونساء وجدن أنفسهن وحيدات في مواجهة الخوف.

وتتسع الحكاية، في رؤيته، لتشمل المملكة كلها؛ فالعقيلات تنقلوا بين مناطقها في مراحل مختلفة، ومثّلوا وسط الجزيرة العربية في البلدان التي بلغوها، كما بنوا سمعة ارتبطت بالصدق والأمانة.

ويستحضر المزيني هذا المعنى عبر أحد مشاهد الرواية، حين ائتمن رجل يهودي أحد العقيلات على الذهب بعدما عرف هويته، مستنداً إلى سمعتهم الراسخة في الأمانة وحفظ الحقوق.

بناء عالم الملحمة

بدأ افتتان المزيني بعالم العقيلات قبل «التغريبة النجدية» بسنوات، وتحديداً خلال كتابته ثلاثية «ضرب الرمل»، التي تحولت مسلسلاً تلفزيونياً عُرض في رمضان 2020. وكان آنذاك منكبّاً على البحث، حين اتضح له أن قصة العقيلات تنطوي على مادة روائية ثرية تجمع المغامرة بالتجارة، والجوع بالبحث عن الرزق، والرحلات الفردية بالتحولات السياسية والاجتماعية في المنطقة.

ومن هنا، رأى فيهم ما يصفها بـ«روح الدولة المتحركة»؛ جماعة منظمة يقود قوافلها أمراء، ويمتد حضورها عبر مناطق عربية وأجنبية متعددة. وقد أصبح لبعض رجالها شأن وصيت، وشاركوا في أحداث وتحولات شهدتها البلدان التي مروا بها.

خرج العقيلات من وسط نجد، وتحديداً من القصيم ومناطق مجاورة، واتجهوا شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، حاملين تجارتهم إلى مسافات بعيدة. وكانوا يعودون أحياناً بالمكاسب، ويواجهون أحياناً أخرى خسائر الصحراء ومخاطرها؛ إذ امتلأت الطرق بقطاع الطرق والجيوش والمتنفذين المسيطرين على الأراضي، إلى جانب الصراعات السياسية بين أطراف متعددة.

ويلفت المزيني إلى مهارة العقيلات في التعامل مع هذه المخاطر؛ فقد استطاعوا، بخبرتهم وذكائهم، عبور وحشة الصحراء والتعامل مع القوى المسيطرة على طرقها «بطريقة احترافية جداً»، والوصول إلى وجهاتهم في كثير من الرحلات. وبالنسبة إليه، شكّل هذا التاريخ حمولة ذهنية ومرجعية دفعته إلى تحويله عملاً روائياً.

جغرافيا ممتدة

تتحرك «التغريبة النجدية» ضمن مرحلة تبدأ في نحو عام 1867، اختارها المزيني لما شهدته من تحولات فارقة في تاريخ الجزيرة العربية والمنطقة. فالرواية تتابع العقيلات في زمن سبق تشكُّل الدولة السعودية الحديثة، وتربط مساراتهم بأحداث سياسية وعسكرية واقتصادية شهدتها الشام والعراق والجزيرة العربية.

ويشير المزيني إلى حضورهم في محيط «معركة ميسلون»، وإلى دورهم خلال التحولات التي رافقت جهود الملك عبد العزيز في توحيد البلاد وتأسيس الدولة السعودية. فقد أسهم رجال العقيلات في الإمداد بالسلاح والمال، وكانت الزكاة تُؤخذ منهم، كما قدّموا، في مراحل الشدة، دعماً مادياً أسهم في تجهيز الجيوش.

ويصف المزيني رحلة هؤلاء الرجال بأنها انتقال بين نوعين من الخطر: «هو هروب من الموت، ربما إلى موت آخر أحياناً». ومن خلال الجزأين الصادرين، يلاحق الكاتب هذه الرحلات عبر الشام والعراق، في حين يُحضِّر حالياً الجزء الثالث من الرواية.

النساء في مواجهة الغياب

يحضر الرجال في الواجهة الظاهرة لرحلات العقيلات، لكن المزيني يمنح النساء قلب الملحمة؛ فخروج الرجال مُدداً طويلة ترك المرأة أمام مسؤوليات البيت والأطفال والمزرعة والماشية، ووضعها في مواجهة مباشرة مع الفقر والاعتداءات والخوف.

غلاف رواية «التغريبة النجدية» (الشرق الأوسط)

وبحماسة واضحة، يتحدث عن رغبته في إظهار بطولة المرأة في وسط الجزيرة العربية خلال تلك المرحلة. ويستعيد وقائع عن نساء تعلمن استخدام البارود، وارتدين ملابس الرجال، وتولين حماية البيوت والممتلكات، وواجهن العسكر الذين نهبوا الماشية. كما يستحضر رجالاً وضعوا ممتلكاتهم تحت تصرف النساء في أوقات الضيق، لتتشكل من هذه الوقائع صورة مجتمع يقاوم الانهيار بما أتيح له من أدوات.

التاريخ... مادة للخيال

احتاج المزيني، خلال كتابة العمل، إلى التعامل مع منطقة دقيقة بين التاريخي والمتخيل. وعندما يُسأل عن ذلك، يشير إلى أن العقيلات مرتبطون بأسماء وأسر ووقائع وأمكنة محددة، وأن كثيراً من الحكايات انتقل شفهياً، فيما توزعت مادتها بين الكتب والمراجع وذاكرة الرواة.

وحين عاد إلى المصادر واستمع إلى الأحاديث المتداولة، وجد حكايات تناقلها الرواة عبر أسانيد يصعب تتبعها وصولاً إلى الواقعة الأولى أو صاحبها. وعن الشخصيات، يوضح أن بناءها جاء من مزج قصص متعددة وملامح متفرقة؛ ولهذا؛ فقد يعثر بعض القراء على صدى آبائهم وأجدادهم في شخصية بعينها، أو يربطون واقعة روائية بحادثة تناقلتها أسرهم.

الكتابة بأسلوب الصناديق

استغرق بناء «التغريبة النجدية» سنوات من القراءة وجمع الحكايات والمراجع، فيما استغرقت كتابة الجزء الأول وحده نحو عامين. ويشرح المزيني طريقته من خلال مفهوم يسميه «لغة الصناديق»؛ إذ يخصص لكل مشروع صندوقاً تتراكم فيه الشخصيات والأحداث والأزمنة والأمكنة والملاحظات.

وفي أثناء القراءة والبحث والعمل اليومي، تتوارد إلى ذهنه أحداث يرى أنها تستحق التدوين، فيضعها في الصندوق المخصص للرواية. وقد يبقى المشروع في هذه المرحلة وقتاً طويلاً، إلى أن يحين وقت فتح الصندوق وبدء ترتيب مواده وصوغ النسق الروائي.

جاء الجزء الأول في أكثر من 350 صفحة، والثاني في أكثر من 400 صفحة، فيما يواصل المزيني إعداد المادة التي يراها جديرة باستكمال هذا العمل الملحمي. وقد يقود اتساع المشروع إلى 3 أو 4 أجزاء، وفق المساحة التي تحتاج إليها الرحلة وتفرعاتها الجغرافية والتاريخية.

الكتابة البصرية

يبدو العالم الروائي في «التغريبة النجدية» قريباً من حركة الكاميرا؛ انتقالات بين الأماكن، وتحولات بين الشخصيات، ومشاهد للصحراء والقوافل والمعارك والبيوت المنتظرة. وعندما يُسأل المزيني عما إذا كان قد تعمّد هذا البناء تمهيداً لانتقال الرواية إلى الشاشة، يربط الأمر بطبيعة تجربته في الكتابة.

ويوضح أن الأحداث تتحرك لديه بإيقاع درامي، وتنتقل من منطقة إلى أخرى، ومن شخصية إلى أخرى، كأن القارئ يشاهد فيلماً أو عملاً تلفزيونياً. وقد طوّر هذه اللغة البصرية في أعماله حتى باتت المشاهد تتشكل أمامه في أثناء الكتابة، وأصبح المكان جزءاً من الفعل الروائي.

ومع ذلك، فإن إحساسه بقابلية العمل للتحول إلى دراما يرتبط، قبل كل شيء، بأهمية موضوع العقيلات. يقول: «كان ينتابني شعور بأن هذا العمل سيصبح دراما»، ويعزو ذلك إلى استشعاره قيمة الحكاية، وإلى الحدث السردي الداخلي الذي بدا له مهيأً للوصول إلى الشاشة يوماً ما.

الرواية بوصفها أصلاً للدراما

يقود الحديث عن «العقيلات» إلى سؤال أوسع عن العلاقة بين الرواية والدراما السعودية، خصوصاً بعد النجاح الذي حققه مسلسل «شارع الأعشى»، المأخوذ من رواية الدكتورة بدرية البشر.

ويرى المزيني أن تحويل الرواية مسلسلاً يحتاج إلى كتّاب مختصين يمتلكون أدوات المعالجة الدرامية؛ فالنص الأدبي يأتي بلغة رصينة وإيقاع سردي خاص، فيما تحتاج الشاشة إلى إعادة ترتيب الأحداث وتوزيعها على الحلقات، وصناعة حركة درامية تتناسب مع الصورة والزمن التلفزيوني.

ويشيد المزيني بتجربة «شارع الأعشى»، ويرى أن الوقت الطويل الذي استغرقه تطوير العمل أسهم في خروجه بصورة جعلته نموذجاً للدراما السعودية المأخوذة من الأدب. وبالنسبة إليه، تكمن قيمة النص الروائي في ثرائه الداخلي، في حين تتطلب معالجته كتّاباً قادرين على التقاط هذا الثراء وتحويله فعلاً درامياً.

وبينما تمضي التحضيرات التلفزيونية، فإن المزيني يواصل إعداد الجزء الثالث. وهكذا، يصل «العقيلات» إلى التلفزيون في وقت تواصل فيه روايتهم اتساعها على الورق؛ فالمسلسل يفتح نافذة على العالم الذي بناه المزيني، في حين تقود الأجزاء المقبلة القوافل إلى محطات أبعد.