مطالبة تركية بترشيح وزير تركماني في حكومة الكاظمي

وزير الدفاع التركي خلوصي أكار يتفقد قوات بلاده على الحدود مع العراق الشهر الماضي (أ.ب)
وزير الدفاع التركي خلوصي أكار يتفقد قوات بلاده على الحدود مع العراق الشهر الماضي (أ.ب)
TT

مطالبة تركية بترشيح وزير تركماني في حكومة الكاظمي

وزير الدفاع التركي خلوصي أكار يتفقد قوات بلاده على الحدود مع العراق الشهر الماضي (أ.ب)
وزير الدفاع التركي خلوصي أكار يتفقد قوات بلاده على الحدود مع العراق الشهر الماضي (أ.ب)

في حين وجّه زعيم حزب تركي معارض رسالة إلى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يطالبه بتعيين وزير تركماني في حكومته، كان الكاظمي قد حسم هذا الأمر حين أرسل في وقت سابق من هذا الأسبوع طلباً رسمياً إلى البرلمان بهذا الشأن.
وقال رئيس حزب «الشعب» التركي المعارض كمال كليجدار أوغلو في رسالته إلى الكاظمي: «نحن نتابع التطورات ووضع التركمان في العراق من كثب، ونهنئكم على تشكيلة الحكومة العراقية الجديدة». وأضاف: «نحن على ثقة بأن الحكومة العراقية الجديدة ستخدم البلاد بما يصب في صالح الصداقة العريقة بين الشعبين التركي والعراقي». وأشار إلى أن «العراق وتركيا جاران يتشاركان ثقافة وتاريخاً عميقاً وممتداً منذ القدم». ودعا إلى تعيين وزير تركماني قائلاً: «نثق بأن هذا القرار سيشكل خطوة مهمة لضمان إسهام التركمان في تشكيل مستقبل العراق، كما نؤمن بأن إسهامات التركمان لمواجهة أزمة تفشي فيروس (كورونا) المستجد والتطورات الاقتصادية والسياسية الناجمة عنها، لا غنى عنها». وتابع مخاطباً الكاظمي أن «التركمان يشكلون رابطة قوية توطد الصداقة والتعاون بين الأجيال، ونؤمن بأن الحكومة العراقية بقيادتكم ستضمن إسهامهم في مستقبل العراق وستشركهم في عراق يتمتع بالرفاهية والديمقراطية والمساواة».
وكان الكاظمي قد قدّم طلباً إلى البرلمان العراقي يتضمن ترشيح حسن البياتي «وزيراً للدولة» في حكومته التي تضم 22 وزيراً، داعياً البرلمان إلى تحديد موعد للتصويت على مرشحه التركماني. وجاء قرار الكاظمي إثر مطالبات من نواب وقيادات التركمان بضرورة أن يكون للتركمان بوصفهم القومية الثالثة في البلاد تمثيل في الحكومة. غير أن الكاظمي وبسبب الخلافات بين الأطراف السياسية لم يتمكن من انتزاع حصة للتركمان من الحقائب الـ22؛ الأمر الذي جعله يستحدث «وزارة دولة» لكي تمنح لشخصية تركمانية بهدف تحقيق التوازن بين المكونات. وحول الرسالة التي وجهها زعيم الحزب التركي المعارض إلى الكاظمي، أكد حسن توران، نائب رئيس «الجبهة التركمانية» في العراق، لـ«الشرق الأوسط»، أن «وزارة للتركمان ليست منّة من أحد بقدر ما هي استحقاق قومي ودستوري وانتخابي، وبالتالي لا يمكن النظر إلى هذا الموضوع من أي زاوية خارج سياق ذلك». وأضاف توران أن «الأهم من ذلك؛ أن (وزارة دولة) التي منحت للتركمان هي أقل من استحقاقنا أصلاً سواء بموجب الدستور؛ وتمثيلنا الانتخابي». وأكد توران أن «هذه الرسالة (التي بعث بها زعيم الحزب التركي) إنما هي للداخل التركي أكثر من أنها للتأثير على الكاظمي، يضاف إلى ذلك أن حصة التركمان من الوزارات العراقية شأن عراقي بحت».
وحول ما إذا كان المرشح التركماني لوزارة الدولة اختيار الكاظمي أم بالتوافق مع القيادات التركمانية، قال توران إن «(وزير الدولة التركماني) مرشح النواب التركمان في البرلمان العراقي».
يأتي ذلك؛ في وقت تمر فيه العلاقات التركية ـ العراقية بأزمة حادة بسبب القصف التركي المتواصل لمواقع «حزب العمال الكردستاني» المعارض في مناطق واسعة من إقليم كردستان بشمال العراق. وفي موضوع ذي صلة، بحث وزير التخطيط العراقي خالد بتال النجم، أمس الثلاثاء، مع السفير التركي لدى العراق، فاتح يلدز، العلاقات بين البلدين الجارين في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، وسبل تطويرها. ونقل بيان رسمي عن الوزير العراقي تأكيده أن «العلاقة بين البلدين مبنية على عمق تاريخي وترابط كبير بين الشعبين». وبحث الطرفان قضايا «من بينها القرض المقدم من الحكومة التركية إلى العراق، ضمن (مؤتمر الكويت)، والبالغ 5 مليارات دولار، وكذلك مشروع إعادة إعمار مطار الموصل، فضلاً عن مناقشة توفير الطاقة الكهربائية من خلال الربط الكهربائي بين العراق وتركيا، وكذلك مشروع المنفذ الحدودي الثاني، ومشاريع البنى التحتية فيما يخص المياه ومشروع إنشاء عدد من المستشفيات في العراق، التي تنفذها شركات تركية». من جانبه، قال السفير التركي إن «تطور العلاقات انعكس إيجاباً على حجم التبادل التجاري، وزيادة حجم الاستثمارات المشتركة»، مبدياً استعداد الشركات التركية للمساهمة في تنفيذ مشروع «ميناء الفاو الكبير».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.