الإيرانيون يزدادون فقراً مع استمرار أزمة العملة

زحمة في بازار بطهران بينما حذر مسؤولون من ارتفاع عدد الإصابات أمس (إ.ب.أ)
زحمة في بازار بطهران بينما حذر مسؤولون من ارتفاع عدد الإصابات أمس (إ.ب.أ)
TT

الإيرانيون يزدادون فقراً مع استمرار أزمة العملة

زحمة في بازار بطهران بينما حذر مسؤولون من ارتفاع عدد الإصابات أمس (إ.ب.أ)
زحمة في بازار بطهران بينما حذر مسؤولون من ارتفاع عدد الإصابات أمس (إ.ب.أ)

يزداد الإيرانيون فقراً، وترتفع الأسعار كل يوم مع استمرار أزمة العملة. وقد أرغم هبوط العملة الإيرانية في الأسابيع الأخيرة البنك المركزي على التحرك، فضخ ملايين الدولارات في السوق لتحقيق استقرار الريال، وتجنب صدام جديد مع الشارع الإيراني.
ووصف محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، هذا التدخل بأنه قرار «حكيم محدد الهدف»، وأضاف أن البنك لديه احتياطيات وفيرة من النقد الأجنبي، دون أن يكشف عن حجمها. غير أن اقتصاديين قالوا إن العجز في ميزان المعاملات الجارية والموازنة بفعل الأزمة الاقتصادية قد يتطلب السحب من هذه الاحتياطيات، الأمر الذي يضعف قدرة إيران على الحد من التضخم المتفشي.
وأوضح موقع «بونباست دوت كوم» أن الدولار كان معروضاً للبيع بسعر 215 ألف ريال، يوم الاثنين، بالمقارنة مع سعر الصرف الرسمي البالغ 42 ألف ريال.
وفقد الريال ما يقرب من 70 في المائة من قيمته في أعقاب الانسحاب الأميركي في 2018 من الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران في 2015 مع ست قوى عالمية، وإعادة فرض العقوبات الأميركية عليها.
وكانت الحكومة قد سعت لتعويض ذلك من خلال التعامل بعدة أسعار للصرف الأجنبي، بهدف تخفيف العبء المالي عن المستوردين، ولكن الريال واصل مسيرة الهبوط في السوق الحرة حتى بعد التدخل الأخير من جانب البنك المركزي.
والانخفاض الأخير في قيمة العملة مدفوع بالمخاوف في الأساس، إذ جاء بعد أن حثت الوكالة الدولية للطاقة الذرية طهران على الكف عن منعها من دخول موقعين نوويين سابقين تحوم حولهما الشبهات. كما يرجع جانب من هذا الانخفاض إلى تدهور اقتصادي أوسع نطاقاً بسبب فيروس كورونا.
ولكن هذا قد يشير أيضاً إلى تحول أعمق، إذ قال جاربيس إراديان، كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد التمويل الدولي: «لديهم احتياطيات محدودة من النقد الأجنبي متاحة لضخها في السوق، ولن يتمكنوا من احتواء انخفاض آخر في قيمة العملة، في وجود العقوبات الأميركية والعزلة عن المجتمع الدولي».
وقال نيلز دي هوج، الاقتصادي بمؤسسة أتراديوس للتأمين على الائتمان: «العامل الجوهري بدرجة أكبر هو تحول ميزان المعاملات الجارية من فائض تقليدي إلى عجز صغير في 2020 بسبب انهيار إيرادات تصدير النفط». وقال إن التقديرات تشير إلى أن البنك المركزي ما زال لديه احتياطيات كافية لدعم الريال، لكنها تتآكل لأنها تسهم في تمويل العجز في الموازنة.
وتحت وطأة العقوبات، يقدر أن صادرات النفط تتراوح بين 100 ألف و200 ألف برميل يومياً، انخفاضاً من أكثر من 2.5 مليون برميل في اليوم في أبريل (نيسان) 2018. ويقدر صندوق النقد الدولي أن إيران ستسحب ما يقارب 20 مليار دولار من احتياطياتها هذا العام، لتصل إلى 85.2 مليار دولار، كما سيسحب 16 مليار دولار أخرى في العام المقبل.
ونسبت وسائل إعلام إلى مسعود خنصري، رئيس غرفة التجارة والصناعة والمناجم والزراعة، قوله إن التقديرات تشير إلى أن العجز في ميزانية الدولة سيبلغ 10 مليارات دولار بحلول مارس (آذار) 2021.
وقال خنصري إن نمو العجز في الموازنة، ونمو المعروض النقدي، سيؤديان إلى ارتفاع التضخم، وانخفاض الريال، وتضاؤل القوة الشرائية.
وأصبحت قصة الفقر المتصاعد حكاية مألوفة بين الإيرانيين الذين أقبلوا على شراء العملة الأميركية لدعم أولادهم مالياً، أو لحماية مدخراتهم، وفق تقرير نشرته أمس وكالة «رويترز».
وكانت كل آمال المعلمة الإيرانية المتقاعدة مريم حسيني (58 عاماً) أن تتمكن ابنتها من إتمام دراستها الجامعية في الخارج، فسحبت كل مدخراتها من البنك، واشترت بها دولارات أميركية. ولكن ذلك لم يكن كافياً، فقد عادت الابنة للوطن ولا يزال أمامها ثلاث سنوات لاستكمال الدراسة، وأصبح مستقبلها في مهب الريح.
وقالت مريم حسيني: «على ابنتي أن تدفن حلمها في الدراسة بالخارج، فقد عادت من الخارج، ولم يعد بإمكاني أن أتحمل النفقات بعد الآن».
وسبب تعاستها هو الانخفاض الشديد في قيمة الريال الإيراني الذي بلغ أضعف مستوى له أمام الدولار، فهبوط العملة لم يجعل الحياة أكثر كلفة فحسب، بل إنه يضعف قدرة إيران على تنشيط الاقتصاد الذي أرهقته عقوبات أميركية معوقة وفيروس كورونا المستجد.
وقال متعامل يدعى سوروش في طهران، رفض ذكر اسمه بالكامل، إن الحكومة طلبت من الإيرانيين عدم التخلص من الريال بشراء العملات الأجنبية، وإن أغلب المتعاملين في مكاتب الصرافة بوسط طهران يرفضون بيع الدولار، وأضاف: «عندما بدأ الدولار يزداد قيمة مقابل الريال، أقبل الناس على مكاتب الصرافة لبيع الدولار، لكن الهدوء يسود الآن». غير أنه لا يكاد أحد يفلت من الصعوبات الاقتصادية. فمن نخبة الأعمال إلى العمال العاديين، تشعر الأغلبية بتأثير هبوط الريال.
وتتزايد مشكلات الشركات والأعمال مع ارتفاع الضرائب، وانخفاض الدعم الحكومي لأسعار السلع، وتقيد الأسواق الخارجية بالعقوبات، وصعوبة الحصول على العملة الصعبة اللازمة لإبرام التعاملات.
وقال صاحب مصنع للأثاث في مدينة رشت الشمالية: «أزمة العملة، والعقوبات التجارية، أصابتنا بالشلل. وهناك أيضاً نقص في المواد الخام».
وأصبحت أسعار السلع الأساسية، مثل الخبز واللحوم والأرز، تزداد بصفة يومية. كما أصبحت اللحوم سلعة نادرة عند كثيرين، وبلغ سعرها 10 دولارات للكيلوغرام.
وتنشر وسائل الإعلام، بصفة منتظمة، أخبار الاستغناء عن العمالة، وإضرابات العمال الذين لم يتقاضوا أجورهم منذ أشهر، بما في ذلك عمال مصانع مملوكة للحكومة.
وقال رضا محمود زادة، الموظف الحكومي: «الحياة مكلفة جداً؛ مرتبي لا يكفي لسد الرمق، وكل يوم يمر نزداد فقراً».
ويقول صندوق النقد الدولي إن أغلب الإيرانيين مقبلون على زيادات أخرى في الأسعار، إذ تشير التقديرات إلى أن معدل التضخم سيبلغ 34.2 في المائة هذا العام.
وتريد المؤسسة الحاكمة في إيران الحيلولة دون تجدد الاضطرابات التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 بسبب المصاعب الاقتصادية، وانقلبت إلى احتجاجات سياسية طالب فيها المحتجون برحيل كبار المسؤولين.



«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
TT

«صواريخ إيران» على طاولة لقاء ترمب ــ نتنياهو

ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)
ترمب يجيب عن سؤال في ختام مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمنتجع مارالاغو - ولاية فلوريدا 29 ديسمبر (أ.ب)

يتصدر ملف «صواريخ إيران» جدول محادثات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما المرتقب بواشنطن، اليوم الأربعاء.

ويسعى نتنياهو إلى حض ترمب على تشديد موقف واشنطن من برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وتوسيع نطاق المفاوضات الجارية ليشمل قضايا تتجاوز الملف النووي.

وقال نتنياهو، قبيل توجهه إلى واشنطن أمس، إن مباحثاته ستركز «أولاً وقبل كل شيء» على إيران، موضحاً أنه سيعرض على ترمب مبادئ يراها أساسية للمفاوضات، وترتبط بمخاوف إسرائيل الأمنية.

في المقابل، حذر علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، من محاولات إسرائيل التأثير على مسار التفاوض، داعياً واشنطن إلى التعامل بـ«حكمة» وعدم السماح بدور «تخريبي» من شأنه عرقلة المحادثات.

وجاء ذلك بالتزامن مع مباحثات أجراها لاريجاني، في مسقط أمس، مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، الذي أكد دعم بلاده للتوصل إلى اتفاق «عادل ومتوازن» بين طهران وواشنطن. كما أجرى لاريجاني مباحثات منفصلة مع وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، تناولت جولة المحادثات التي جرت الجمعة وترددت معلومات عن رسالة نقلها لاريجاني تتصل برد طهران على الشروط الأميركية.


تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لوّحت تركيا بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في قضاء سنجار شمال العراق تستهدف ما تبقى من وجود لـ«حزب العمال الكردستاني».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، إن مسلحي الحزب «باتوا الآن مشكلة عراقية بامتياز»، متسائلاً: «كيف تسمح دولة ذات سيادة باحتلال أراضيها من قبل جماعة محظورة؟».

وأشار فيدان إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ«البسيطة» تتضمن تقدماً برياً لقوات «الحشد الشعبي» وإسناداً جوياً تركياً خلال يومين أو ثلاثة.

وتابع فيدان أن «للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً»، معرباً عن أمله في أن «يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (اتفاق اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهل مرحلة الانتقال هناك» في إشارة إلى مسلحي «العمال الكردستاني».


إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
TT

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

ولم تتضح بعد دوافع هذا التعديل الوزاري الذي سيشمل أيضا تعيين وزير جديد للداخلية. وأشارت الجريدة إلى استقالة الوزيرين اللذين كانا يشغلا الحقيبتين.

وكان غورليك، بصفته المدعي العام لأكبر مدن تركيا، قد أصدر مذكرة توقيف بحق رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس (آذار) من العام الماضي، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ اضطرابات شعبية واعتبرت على نطاق واسع على أنها ذات دوافع سياسية.

وجاء الاعتقال قبل أيام فقط من إعلان إمام أوغلو الذي يُنظر إليه على أنه الوحيد القادر على هزيمة إردوغان، مرشحا عن حزب الشعب الجمهوري المعارض في الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وشغل غورليك أيضا في السابق منصب نائب وزير العدل، وهو متهم من قبل معارضيه باستهداف خصوم إردوغان.

فمنذ تعيينه مدعيا عاما رئيسيا في اسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أُلقي القبض على أكثر من 15 رئيس بلدية ينتمون لحزب الشعب الجمهوري بتهم فساد ينفيها معظمهم. كما أمر غورليك بفتح تحقيقات مع مئات من أعضاء الحزب بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس.

ويواجه إمام أوغلو البالغ 54 عاما سلسلة قضايا، من بينها واحدة تتهمه بالتشكيك في نزاهة غورليك. كما فُتح تحقيق مع رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، بتهمة تهديد غورليك وإهانته.

ويتولى غورليك المنصب خلفا للوزير الحالي يلماز طونتش، بينما ستسند حقيبة الداخلية التي كان يشغلها علي يرليكايا إلى مصطفى شيفتشي، والي أرضروم.