بدور السدحان: المرأة السعودية ستصنع التاريخ في رياضة الكاراتيه

قالت إن ريما بنت بندر «مصدر إلهام»... والفيصل «قائد ذهبي»

بدور مع زميلاتها في المنتخب السعودي خلال مشاركة خارجية (الشرق الأوسط)  -  بدور السدحان تحتفل بعد إحدى البطولات (الشرق الأوسط)
بدور مع زميلاتها في المنتخب السعودي خلال مشاركة خارجية (الشرق الأوسط) - بدور السدحان تحتفل بعد إحدى البطولات (الشرق الأوسط)
TT

بدور السدحان: المرأة السعودية ستصنع التاريخ في رياضة الكاراتيه

بدور مع زميلاتها في المنتخب السعودي خلال مشاركة خارجية (الشرق الأوسط)  -  بدور السدحان تحتفل بعد إحدى البطولات (الشرق الأوسط)
بدور مع زميلاتها في المنتخب السعودي خلال مشاركة خارجية (الشرق الأوسط) - بدور السدحان تحتفل بعد إحدى البطولات (الشرق الأوسط)

أكدت بدور السدحان، المستشارة الرياضية ومدربة رياضة الكاراتيه والحاصلة على الحزام الأسود، أن المرأة السعودية قادرة على صناعة التاريخ والإنجازات في هذه اللعبة، مشيرة إلى أن الدعم اللافت من قبل وزارة الرياضة واتحاد اللعبة فتح للفتيات السعوديات المجال للمنافسة وتطوير مستوياتهن سعياً لتحقيق الإنجازات الدولية خلال السنوات المقبلة، مشيدة بالدور الذي ما زالت تلعبه الأميرة ريما بنت بندر في سبيل دعم الرياضة النسائية رغم مشاغلها الدبلوماسية منذ تعيينها سفيرة للملكة في الولايات المتحدة الأميركية، وقالت السدحان إن الفرصة سانحة لتحقيق إنجازات كبيرة في هذا المجال ومنها تحقيق ميدالية في الأولمبياد، كما وصفت أسرتها وزوجها بالداعم الأول لها في مسيرتها التي انطلقت منذ عام 2003 كلاعبة ومن ثم كمدربة.
> كيف كانت بدايتك مع لعبة الكاراتيه، ولماذا اخترت هذه اللعبة من بين الألعاب الأخرى؟
- في بداياتي كنت أبحث عن لعبة رياضية تجمع بين المهارة الحركية والذهنية ومارست العديد من الرياضات الممتعة حتى وجدت ضالتي في الكاراتيه كونها تعزز الأخلاق العالية وتهذب النفس وتنمي المهارات والخفة، لذا بدأ شغفي بممارسة اللعبة يكبر، وللأسف كان هناك شح في المصادر التعليمية آنذاك، ولا توجد مراكز تدريبية للفتيات وكنت أحاول أن أقتنص فرص الإجازات الصيفية في الالتحاق بالأندية التي تختص بتدريب الكاراتيه في الخارج. ووجدت صعوبة في البداية حتى تمكنت من تطوير مهاراتي واستعنت بمدربين لصقل موهبتي وإعدادي لاجتياز اختبارات الأحزمة المبتدئة حتى تقدمت لاختبار الحزام الأسود (واحد دان) 2011 في دولة الإمارات وحصلت على الحزام الأسود وكانت فرحتي في ذلك اليوم لا يمكن وصفها.
> ما هي أبرز الإنجازات التي حصلتِ عليها خلال مشوارك في رياضة الكاراتيه كلاعبة ومدربة؟
- كلاعبة كانت أول مشاركة في عام 2003 من خلال بطولة محلية بمدينة جدة بالنادي الأهلي وحققت ولله الحمد ميداليتين ذهبيتين في القتال والكاتا، مما لفت نظر الجميع وعرض علي أحد المدربين التدريب الخاص لرفع مستواي المهاري وتطوير أدائي ووافقت وتدربت وارتفع سقف طموحي للمشاركات الإقليمية والعالمية وراهن مدربي آنذاك على الذهب، وفي 2008م تقدمت بطلب المشاركة في بطولة دولية في الإمارات وحصلت على البرونزية في القتال المفتوح، وكنت أشعر بالفخر والنصر في ذلك اليوم، فرغم قلة خبرتي والاحتكاك فإني هزمت لاعبة إيرانية مصنفة آسيوياً. وبعد سنوات التفت الاتحاد السعودي للكاراتيه ومنحنا فرصة المشاركة وتمثيل الوطن وكونت فريقاً من خمس لاعبات كاتا جماعي وقتال فردي في عدة أوزان وحققت ولله الحمد أول ميدالية برونزية قتال مفتوح في بطولة المرأة العربية المقامة في الشارقة 2018م، كما حقق الفريق ميداليتين برونزيتين وميدالية فضية وكأس البطولة للمركز الثالث، فحصدنا مجموع أربع ميداليات مسجلة باسم المملكة العربية السعودية في أول مشاركة لها متمثلة في نادي (مركز الصالة الحيوية) مما أثار إعجاب المشاركين والمسؤولين الذين أشادوا بتميز المشاركة السعودية في نسختها الأولى في لعبة الكاراتيه وتفاجئهم بمستوى فريق السيدات. أما كمدربة فقد أسست أول مركز تدريبي للسيدات في عام 2004 حيث دربت مختلف الأعمار والمستويات وخرجت ما يفوق الخمسمائة لاعب ولاعبة، وفي عام 2009م توسع المركز وأصبحن ولله الحمد لاعباتي مدربات وبطلات يشاركن في البطولات المحلية والدولية ويمثلن السعودية كفريق (مركز الصالة الحيوية) فخورة بهن وإنجازاتهن التي تبعث السعادة والتفاؤل بمستقبل واعد لبطلات ينتظرن رعاية واهتمام.
> ما هي أبرز الإنجازات التي تحققت خلال مشاركات المنتخب السعودي للسيدات؟
- آخر إنجاز تحقق كان في مطلع عام 2020. فقد كونت فريقاً من اللاعبات للمشاركة في بطولة الشارقة باسم (مركز الصالة الحيوية) وحصدنا 3 ميداليات برونزية في القتال في أوزان مختلفة، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019 كانت أول بطولة سيدات محلية تقام في جدة والرياض وحققنا فيها بجدارة الصدارة بجمع 100 نقطة، وتوج رئيس الاتحاد السعودي للكاراتيه الدكتور إبراهيم القناص كأس البطولة لنادي مركز الصالة الحيوية لحصوله على المركز الأول في بطولة المملكة للكاراتيه في نسختها الأولى بالرياض في منافسات الكاتا والقتال.
> ما هي فوائد رياضة الكاراتيه بشكل عام بالنسبة للمرأة؟
- فوائدها عديدة على المستوى النفسي والبدني والاجتماعي، فبجانب تقويم الأخلاق والانضباط، فإنها تخلق توازنا نفسيا من سكون وطمأنينة وثقة بالنفس وقوة تحمل وقوة تحكم بالانفعالات السلبية والإيجابية، وعلاوة على ذلك تحصل على جسم سليم متوازن البنية واللياقة والمرونة والسرعة وقوة التركيز والتهديف وقوة العزيمة والإصرار لبلوغ الهدف والتغلب على المعوقات. فهي تجمع كل القوى الداخلية والخارجية لتكوّن لاعبا مميزا متكاملا ومتوازنا صحيا ونفسياً وجسدياً وعقلياً.
> ما تقييمك للمدرسة التدريبية لمنتخب السيدات؟
- ستشهد المملكة من خلال الاتحاد السعودي للكاراتيه بإذن الله منتخباً قوياً للسيدات يجد الدعم والاهتمام، وأنا على ثقة تامة بأن اللاعبات لديهن مقومات النجاح، فدعم واهتمام وزارة الرياضة بهن سيرتقي بمستواهن الفني والمهاري من خلال توفير المنشآت والكفاءة التدريبية وتفعيل فرص المشاركات المحلية والإقليمية والقارية والدولية، ومن خلال المعسكرات الإعدادية والمشاركة في الدورات الدولية في التدريب والتحكيم وغيرها من فرص ستزيد من خبرتهن.
> ماذا يحتاج المنتخب السعودي للسيدات حتى يستطيع المنافسة على المستوى العالمي والآسيوي؟
- يحتاج المنتخب السعودي للسيدات اهتماماً جاداً ومستمراً وخططا استراتيجية طويلة المدى لصنع بطلة أولمبية، حيث أولت الأميرة ريما بنت بندر اهتماما كبيرا بالسيدات في جميع مجالات الرياضة رغم الفترة القصيرة التي تولتها، إذ إنها تركت بصمة جلية في هيئة الرياضة وكانت مصدر قوة وفخر لنا وانطلاقة لكثير من اللاعبات اللاتي كن يتعطشن للمشاركة وتمثيل الوطن في المحافل الرسمية، وكانت وما زالت مصدر إلهام وقوة لكل سعودية. فرغم توليها منصب سفيرة المملكة في أميركا وانشغالها الكبير فإنها حريصة على دعم البطلات السعوديات والاهتمام بهن، فقد تلقينا دعوة منها لحضور حفل رياضي وتمثيل المملكة كبطلات سعوديات في واشنطن عام 2019م، وكانت زيارة مثمرة وملهمة أضافت لنا الكثير. كما أننا نحظى الآن، ولله الحمد والمنة، بحقبة ذهبية من خلال الأمير عبد العزيز الفيصل وزير الرياضة حيث اهتم بتمكين وتفعيل العنصر النسائي على مستوى اللاعبات والمدربات وذوات الخبرة والكفاءات السعوديات في مجالات الرياضات المختلفة، وذلك بتفعيل دورهن في تأسيس اللجان المختصة في إعداد خطط واستراتيجيات الرياضات المنافسة المختلفة لإعداد وتجهيز المنشآت والصالات والمراكز وتوفير المدربات المحترفات وإعداد اللاعبات مهارياً وبدنياً ونفسياً وتفعيل العضويات في الاتحادات المختلفة للرفع من مستوى كل الاتحادات الرياضية وخلق روح المنافسة الشريفة بينها لرفع همم الاتحادات الرياضية وتطوير مستواهن. فوجود القيادة الفعالة والإشراف والمتابعة ومعايير ومواصفات التطوير ورفع مستوى الجودة سيحقق الهدف ويرفع رصيد الإنجازات الدولية والأولمبية لتمثيل المملكة في مختلف المحافل الرسمية خير تمثيل.
> هل بالإمكان الحصول على ميدالية أولمبية لمنتخب السيدات مستقبلاً؟
- بالتأكيد اللاعبة السعودية قادرة على حصد الذهب في مختلف الرياضات لطالما حظيت بالدعم والاهتمام التخطيط السليم، وفُعّلت لها الخطط والاستراتيجيات للوصول للاحترافية. فوزارة الرياضة واللجنة الأولمبية السعودية تبذل جهدا كبيرا في سبيل الارتقاء برياضة الوطن وتحقيق رؤية 2030 بإذن الله، فالإمكانيات وفيرة والكفاءات موجودة ويبق الركن الثالث لمثلث النجاح وهو أساس دور وزارة الرياضة (آلية تفعيلها) والذي سيجعلنا في الصدارة بإذن الله.
> من هو الداعم الأول في مشوارك الرياضي؟
- الداعم الأول عائلتي وزوجي فقد كانوا وما زالوا مصدر قوة وتفاؤل وتشجيع لي في مسيرتي الرياضية. أما الداعم الفعّال وراء كل نجاح هو الأميرة ريما بنت بندر التي دائماً أتلقى منها الاهتمام والدعم والتشجيع. أما الداعم الدائم هو الدكتور إبراهيم القناص رئيس اتحاد الكاراتيه كان داعماً لي ولجميع اللاعبات بالنصيحة والخبرة. وأنا على ثقة كبيرة بأن رياضة الكاراتيه للسيدات سيكون لها نقلة نوعية وإنجازات عالمية، فمملكتنا تزخر بالخامات والقدرات الواعدة وبالكفاءات ونحظى بدعم الشباب وملهمهم وصانع الأبطال الكابتن علي الزهراني، فهو مدرب قدير ولامع في تاريخ الكاراتيه السعودي وإنجازاته. حفظهم الله جميعاً وبارك في خطاهم.
> هل تؤيدين نشر اللعبة في المدارس وبإشراف مباشر من اتحاد اللعبة؟
- بكل تأكيد فهي ترفع من مستوى تحصيل الطالبة العلمي، وترفع مستوى الإبداع والدقة والتركيز، وعلاوة على ذلك تهذب الطالبة وتعلمها الانضباط وتحقيق الهدف بالإصرار والمثابرة، كلها مهارات تكتسبها اللاعبة من خلال ممارستها للعبة الكاراتيه.
> ما هو طموحك المستقبلي في رياضة الكاراتيه؟
- طموحي ليس شخصياً بل طموحي لوطني بأن يكون في صدارة الرياضات المختلفة، ونرى علمنا يرفرف في كل الميادين ونشيدنا يعلو في المحافل الرسمية، كما أتمنى أن يكون لي دور فعال في وزارة الرياضة، وترك بصمة في مشواري الرياضي في تحقيق الإنجازات المستقبلية بإذن الله.


مقالات ذات صلة

الهلال والاتحاد يتنافسان على أول ألقاب كأس الناشئات

رياضة سعودية تستعد ناشئات الهلال لنهائي كأس الاتحاد للناشئات (نادي الهلال)

الهلال والاتحاد يتنافسان على أول ألقاب كأس الناشئات

يحتضن ملعب كلية العناية في الرياض، مساء الثلاثاء، مواجهة نهائي كأس الاتحاد السعودي للناشئات في نسختها الأولى، التي تجمع بين الهلال والاتحاد.

بشاير الخالدي (الدمام)
الاقتصاد سعوديات يعملن في مركز العمليات بوزارة الداخلية (وزارة الداخلية)

السعودية تتصدر إقليمياً في تمكين المرأة وتحقق أعلى تقدم عالمي

حققت السعودية تقدماً في نتائج تقرير (المرأة... أنشطة الأعمال والقانون) 2026، الصادر عن مجموعة البنك الدولي، حيث سجلت أعلى زيادة بعدد النقاط على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية جلسات «نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» شهدت حضور نخبة من الرياضيات السعوديات (الشرق الأوسط)

رياضيات سعوديات يستعرضن مسيرة التمكين في جلسات «نساء الشرق الأوسط»

شهدت جلسات «نساء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» حضور نخبة من الرياضيات السعوديات الرائدات اللاتي يجسدن طموح المملكة الرياضي.

عبد الله المعيوف (الرياض)
الاقتصاد النساء السعوديات يعملن في معظم القطاعات (واس)

البنك الدولي: السعودية ترسم نموذجاً عالمياً في تمكين المرأة

كشف البنك الدولي أن السعودية سجلت واحدة من أسرع الزيادات في معدلات مشاركة المرأة في القوى العاملة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المرأة السعودية ركيزة أساسية في دفع عجلة التنمية وبناء المجتمع (واس)

المرأة السعودية في 2024: انخفاض البطالة... وارتفاع المشاركة الاقتصادية

تشهد السعودية تحولاً تاريخياً غير مسبوق في تمكين المرأة، حيث أصبحت مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات حجر أساس في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.