الموجة الثانية من «كوفيد ـ 19» تبطئ تعافي الاقتصاد الأميركي

«غولدمان ساكس» يخفض توقعاته بشأن النمو وسط زيادة الإصابات

عاد «كورونا» ليلقي بظلاله مرة أخرى على وتيرة النمو لأكبر اقتصاد في العالم (أ.ب)
عاد «كورونا» ليلقي بظلاله مرة أخرى على وتيرة النمو لأكبر اقتصاد في العالم (أ.ب)
TT

الموجة الثانية من «كوفيد ـ 19» تبطئ تعافي الاقتصاد الأميركي

عاد «كورونا» ليلقي بظلاله مرة أخرى على وتيرة النمو لأكبر اقتصاد في العالم (أ.ب)
عاد «كورونا» ليلقي بظلاله مرة أخرى على وتيرة النمو لأكبر اقتصاد في العالم (أ.ب)

بينما بدأ الاقتصاد الأميركي يتجه نحو التعافي، عاد فيروس «كورونا» ليلقي بظلاله مرة أخرى على وتيرة النمو لأكبر اقتصاد في العالم. واضطر كثير من الولايات إلى تأجيل أو إلغاء خطط رفع قيود الإغلاق، وسط زيادة عدد الإصابات بشكل متسارع. وأصدر كثير من المدن في الولايات الواقعة غرب البلاد أوامر بإعادة إغلاق المطاعم والحانات، مما وضع علامات استفهام حول قدرة الاقتصاد الأميركي على التعافي وسط استمرار انتشار الوباء.
وخفض بنك «غولدمان ساكس» من توقعاته بشأن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة في ظل الموجة الثانية من فيروس «كورونا»، التي بدأ يشهدها كثير من الولايات خلال الأسبوعين الماضيين. وتوقع البنك أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 25 في المائة في الربع الثالث، انخفاضاً عن تقديراته السابقة التي تنبأ فيها بنمو نسبته 33 في المائة خلال الفترة نفسها. ويرجع الانخفاض في المقام الأول إلى المخاوف من أن زيادة حالات الإصابة بالفيروسات في ولايات مثل فلوريدا وتكساس وأريزونا، ستبطئ وتيرة إعادة فتح الاقتصاد.
وقال البنك في بيان أمس: «على مدى الأسابيع القليلة الماضية، ساءت حالة (كوفيد) في الولايات المتحدة بشكل كبير، لدرجة أن الولايات المتحدة أصبحت الآن بارزة بشكل ملحوظ في هذا الصدد بين الاقتصادات المتقدمة. من الصعب الاعتراف بمدى استجابة الولايات المتحدة في الأسابيع المقبلة». وأضاف البنك أن أداء «الأسهم الأميركية» ليس جيداً مقارنة بمنافسيها العالميين، حيث إن الدولة «تعمل بشكل سيئ على المدى القريب» بسبب خطط إعادة الفتح المتسرعة.
وقال جان هاتزيوس، كبير الاقتصاديين في البنك، في بيان أمس: «الزيادة الحادة في الإصابات المؤكدة بالفيروس التاجي في الولايات المتحدة أثارت مخاوف من أن الانتعاش قد يتوقف قريباً». رغم ذلك، فإنه حتى إذا صحت توقعات «غولدمان ساكس»، فسيكون ذلك أكبر معدل نمو ربع سنوي تشهده البلاد منذ عام 1947، عندما ارتفعت وتيرة التصنيع بسبب الحرب العالمية الثانية.
وشهدت الولايات المتحدة 340 ألف حالة إصابة جديدة بالفيروس خلال الأسبوع الماضي فقط، بزيادة 13.4 في المائة، كما ارتفع معدل الوفيات بنسبة 2.9 في المائة. وأدت الحالات المتزايدة إلى إعادة النظر في تدابير إعادة الفتح التي تؤثر على الأعمال التجارية مثل المطاعم والحانات. فقد خفضت تكساس سعة المطاعم من 75 في المائة إلى 50 في المائة، بينما أمرت كاليفورنيا المطاعم بالإغلاق في 19 مقاطعة. وما زال تناول الوجبات محظوراً داخل المطاعم في نيوجيرسي ومدينة نيويورك.
وتبدو المؤشرات الاقتصادية التي تصدر من المؤسسات الحكومية والخاصة متباينة بعض الشيء في دلالاتها الاقتصادية. فرغم الموجة الثانية من «كورونا»، فإن بيانات وزارة العمل قد أظهرت أن الاقتصاد أضاف 4.8 مليون وظيفة جديدة في يونيو (حزيران) الماضي، وانخفض معدل البطالة إلى 11.1 في المائة، كما بدأ قطاع التصنيع والبناء يتعافى بشكل سريع بعد معاناته من أسوأ تراجع منذ الأزمة المالية.
وارتفعت طلبات الرهن العقاري لشراء المنازل الفردية بنسبة 15 في المائة، مقارنة بالأسبوع نفسه من العام الماضي، وفقاً لبيانات «جمعية المصرفيين للرهن العقاري». كما استمر عدد المسافرين عبر المطارات في الزيادة الطفيفة منذ بدأت الولايات رفع قيود الإغلاق، وفقاً لبيانات من إدارة أمن النقل الأميركي.
أما فيما يتعلق بقطاع السياحة، فقد استمر معدل الإشغال الفندقي بالولايات المتحدة في الارتفاع وأصبح الآن 46 في المائة، وفقاً لبيانات «مؤسسة أبحاث الضيافة العالمية (إس تي آر)». وشهدت وجهات، مثل بوسطن وأورلاندو وفلوريدا وجزيرة أواهو في هاواي، بعضاً من أدنى معدلات الإشغال، بسبب عودة ارتفاع حالات الإصابة بالفيروس التاجي.
ولم يكن قطاع المطاعم بعيداً أيضاً عن التعافي تدريجياً، حيث شهدت حجوزات المطاعم زيادة ملحوظة منذ بداية يونيو الماضي، وذلك بعد أن تراجعت إلى الصفر أواخر شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين.
على الجانب الآخر، ارتفع العجز التجاري الأميركي للشهر الثالث على التوالي في مايو (أيار) الماضي، مع استمرار تفشي الفيروس التاجي في التأثير على التجارة العالمية. وأفاد تقرير لوزارة التجارة الأميركية بأن العجز التجاري ارتفع إلى 54.6 مليار دولار؛ أي بنسبة 9.7 في المائة خلال مايو، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2018. وانخفضت الصادرات الأميركية إلى 144.5 مليار دولار، بتراجع نسبته 4.4 في المائة خلال مايو، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2009.
في المقابل؛ انخفضت الواردات إلى 199.1 مليار دولار، بنسبة 0.9 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ يوليو (تموز) 2010. بشكل خاص، ارتفع العجز التجاري للولايات المتحدة مع الصين إلى 27.9 مليار دولار، بنسبة 7.3 في المائة خلال مايو. ومنذ بداية العام؛ انخفض العجز الإجمالي للولايات المتحدة في تجارة السلع والخدمات بنسبة 9.1 في المائة، ليستقر عند 223.4 مليار دولار، مقارنة مع 245.7 مليار دولار، في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مايو 2019. وبلغ إجمالي التجارة الأميركية (الصادرات بالإضافة إلى الواردات) 343.6 مليار دولار، بانخفاض 28 في المائة عن مايو 2019.



اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)
خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)
TT

اتفاق «المعادن والطاقة»: إندونيسيا تمنح واشنطن موطئ قدم بوجه الصين

خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)
خزانات ووحدات تبريد الغاز في «فري بورت» ثاني أكبر مصدر أميركي للغاز الطبيعي المسال بتكساس (رويترز)

أعاد اتفاق تجاري جديد بين إندونيسيا والولايات المتحدة تشكيل علاقاتهما الاقتصادية، من خلال ربط ثروات جاكرتا من الموارد الطبيعية ومستقبلها في مجال الطاقة بشكل أوثق بالاحتياجات الاستراتيجية لواشنطن.

فقد وافقت إندونيسيا على توسيع نطاق الوصول أمام المستثمرين الأميركيين في قطاع المعادن الحيوية، وزيادة مشترياتها من النفط الخام وغاز البترول المسال الأميركي، ودعم تطوير ممر لتصدير الفحم الأميركي، والتعاون في مجال المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

في المقابل، خفّضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية كانت مهددة بنسبة 32 في المائة على السلع الإندونيسية إلى 19 في المائة، ومنحت وصولاً أوسع إلى السوق الأميركية، بما في ذلك سياسة دخول دون رسوم جمركية للمنتجات الرئيسية مثل زيت النخيل، والقهوة، والكاكاو، والتوابل، والمطاط.

إلا أن حكم المحكمة العليا الأميركية ضد الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب قد يؤثر على كيفية تنفيذ الاتفاق. ومع ذلك، يتماشى الاتفاق مع جهود أميركية طويلة الأجل لتأمين سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وتعزيز صادرات النفط والغاز، وتقليل الاعتماد على الصين.

وفي الوقت نفسه، تراقب اقتصادات جنوب شرقي آسيا الأخرى المعتمدة على التصدير، التي تتفاوض مع الولايات المتحدة، بما في ذلك فيتنام، من كثب الاتفاق التجاري بين إندونيسيا والولايات المتحدة لاستخلاص مؤشرات حول مستويات الرسوم الجمركية والتنازلات التي قد تطالب بها واشنطن في المنطقة.

حاويات الشحن في محطة بميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

وتُعد إندونيسيا أكبر منتج للنيكل في العالم، وتمتلك احتياطيات معدنية هائلة ضرورية لصناعة المركبات الكهربائية وأنظمة الطاقة النظيفة. ويقول محللون إنها عالقة بين أهداف متضاربة لكل من الولايات المتحدة والصين التي تُعد مصدراً رئيسياً للاستثمار الأجنبي وسوقاً رئيسية للفحم والنيكل الإندونيسي.

وتركز الصين على الكهرباء والطاقة المتجددة والسيطرة على سلاسل توريد البطاريات، في حين تجمع الولايات المتحدة بين سعيها للوصول إلى المعادن وزيادة صادراتها من الوقود الأحفوري.

وقال هاريو ليمانسيطو، من وزارة التنسيق للشؤون الاقتصادية في إندونيسيا، إن بنود الطاقة في الاتفاق «توازن بين التجارة الخارجية وتلبية الاحتياجات المحلية من الطاقة».

وقال بوترا أديغونا، من معهد «إنرجي شيفت» ومقره جاكرتا، إن «قيادة إندونيسيا تحاول السير على خط دقيق بين الغرب والصين»، مضيفاً أن النفوذ الصيني «لا مفر منه»، نظراً إلى كونها أكبر شريك تجاري لإندونيسيا.

واشنطن تعزز نفوذها في معادن إندونيسيا

تعهدت إندونيسيا بتشجيع الاستثمارات الأميركية عبر كامل سلسلة صناعة المعادن لديها، من الاستكشاف والتعدين إلى التكرير والنقل والتصدير. وفي بعض الحالات، سيحصل المستثمرون الأميركيون على معاملة «لا تقل تفضيلاً» عن الشركات المحلية.

كما ستُخفف القيود على صادرات المعادن الحيوية إلى الولايات المتحدة لتسريع تطوير قطاع المعادن الأرضية النادرة والمعادن الحيوية في إندونيسيا بالشراكة مع شركات أميركية، مع وعود بتوفير «مزيد من اليقين» للشركات العاملة في الاستخراج بما يعزز الإنتاج، وفقاً للاتفاق.

وقد شهد قطاع التعدين في إندونيسيا تحولات كبيرة في السياسات خلال الأشهر الستة الماضية. كما أن القيود الجديدة في الاتفاق على الكيانات الأجنبية القائمة ستحد من فائض الإنتاج في مصانع المعالجة. وسيتعيّن على الشركات الأجنبية الالتزام بنفس القواعد الضريبية والبيئية والعمالية ونظام الحصص المطبق على بقية الشركات.

كتلة تحتوي على الرمز والعدد الذري والعدد الكتلي لعنصر الليثيوم في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

ويهيمن على قطاع معالجة المعادن الحيوية في إندونيسيا حالياً النفوذ الصيني، حيث تدير أو تموّل شركات صينية العديد من مصاهر النيكل والمجمعات الصناعية.

وقال كيفن زونغتشه لي، من مركز تحليل الصين التابع لمعهد سياسة جمعية آسيا ومقره نيويورك، إن «إندونيسيا تحتل موقعاً محورياً في هذه المنافسة، لأنها تجمع بين وفرة الموارد والطموح السياسي». وأضاف أن المنافسة على المعادن الحيوية تتصاعد، وأن الاتفاق «يفتح الباب أمام الشركات الأميركية للحصول على فرصة حقيقية»، من أجل «إحداث توازن نسبي في قطاع تمتعت فيه الصناعات الصينية بميزة السبق».

إندونيسيا تزيد مشترياتها من الطاقة الأميركية

وافقت إندونيسيا على تقليص الإجراءات البيروقراطية لتسهيل شراء شركاتها منتجات الطاقة الأميركية.

وتخطّط لشراء سلع طاقة أميركية بقيمة 15 مليار دولار خلال فترة غير محددة، تشمل بشكل رئيسي الوقود الأحفوري مثل غاز البترول المسال والنفط الخام والبنزين.

وقد اكتسبت جهود ترمب لإقناع الدول الآسيوية بشراء المزيد من الغاز الطبيعي المسال الأميركي زخماً خلال المحادثات التجارية، حيث برزت مشتريات الطاقة بوصفها وسيلة لتقليص الفجوات التجارية. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاضطرابات في تجارة النفط نتيجة الحرب مع إيران ستؤثر على هذه الجهود.

كما ستستثمر إندونيسيا -وهي من أكبر مصدري الفحم في العالم- في تطوير ممر تصدير من الساحل الغربي للولايات المتحدة، لتعزيز القدرة التنافسية للفحم الأميركي في الأسواق العالمية، وفقاً للاتفاق.

كما تعهدت إندونيسيا، بالتعاون مع الولايات المتحدة واليابان، بنشر مفاعلات نووية صغيرة معيارية، بدءاً من مشروع محتمل في كاليمانتان الغربية.

تحوّل في سياسات الانتقال الطاقي

يعكس الاتفاق تغيّر أولويات الطاقة الأميركية في ظل إدارة ترمب، بعيداً عن التعاون في تقليص الانبعاثات المسببة لتغير المناخ في إندونيسيا.

في عام 2022، انضمت إندونيسيا إلى شراكة التحول العادل للطاقة، وهي صفقة بمليارات الدولارات تعهدت فيها الولايات المتحدة ودول غنية أخرى بدعم تقليل استخدام الفحم وتوسيع الطاقة النظيفة. وكان البرنامج يواجه صعوبات حتى قبل انسحاب ترمب منه العام الماضي.

ورغم انسحاب الولايات المتحدة، قال مسؤولون إندونيسيون إن الشراكة البالغة قيمتها 21.4 مليار دولار ستستمر. وبدءاً من يناير (كانون الثاني) تم تسلم ما لا يقل عن 3.4 مليار دولار، أي نحو 15 في المائة من التمويل، حسب وزير الشؤون الاقتصادية إيرلانغا هارتارتو.

وقال أديغونا إن أكبر تأثير للاتفاق قد يكون سياسياً، مع احتمال أن تحاكي جاكرتا تركيز الولايات المتحدة على استخدام الوقود الأحفوري.

وأضاف: «هناك خطر من أن تعود القيادة السياسية في إندونيسيا إلى ذلك النهج»، مما يعني تباطؤاً إضافياً في مجالات مثل الطاقة الشمسية.

وخلال السنوات الخمس الماضية، ركّبت إندونيسيا، ذات المناخ الاستوائي المشمس، أقل من 1 غيغاواط من الطاقة الشمسية، مقارنة بنحو 2 غيغاواط في فيتنام ونحو 60 غيغاواط في الهند. ووجدت وكالة الطاقة الدولية أن الوقود الأحفوري، مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي، شكّل نحو 78 في المائة من مزيج الطاقة في إندونيسيا عام 2023.

وقالت دينيتا سيتياواتي، من مركز «إمبر» لأبحاث الطاقة، إن على إندونيسيا إعطاء الأولوية لبناء قدرة تصل إلى 100 غيغاواط من الطاقة الشمسية والتخزين، وتوسيع شبكات الربط الكهربائي لتمكين تبادل الطاقة المتجددة.

إلغاء الرسوم يخلق حالة من الغموض

بات مستقبل الاتفاق غامضاً بعد حكم المحكمة العليا الأميركية الأخير ضد الرسوم الجمركية العالمية الواسعة التي فرضها ترمب، الذي صدر بعد وقت قصير من التوصل إلى الاتفاق، ما يثير شكوكاً حول استدامة استراتيجيته التجارية. ويتطلّب الاتفاق موافقة البرلمان الإندونيسي قبل دخوله حيز التنفيذ.

ويضيف ذلك «طبقة أخرى من عدم اليقين»، حسب ميها سيتيبّو، من شركة «ذا آسيا غروب» الاستشارية ومقرها واشنطن.

كما تثير بعض بنود الاتفاق انتقادات، بما في ذلك تلك التي يُنظر إليها على أنها تُضعف متطلبات الشهادات الحلال في الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي يبلغ عدد سكانها نحو 288 مليون نسمة، وهي الأكبر في جنوب شرقي آسيا.

وقالت ميها سيتيبّو: «قد تكون الموافقة البرلمانية معركة صعبة. كما أن الغموض من الجانب الأميركي قد يزيد الأمور تعقيداً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«ستاندرد آند بورز»: تصنيفات شركات التأمين الخليجية تظل مستقرة رغم تداعيات الحرب

سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)
سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: تصنيفات شركات التأمين الخليجية تظل مستقرة رغم تداعيات الحرب

سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)
سفن راسية قبالة ميناء السلطان قابوس في مسقط بعُمان (رويترز)

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن تبقى التصنيفات الائتمانية لشركات التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي مستقرة، بشكل عام، على المدى القصير إلى المتوسط، مدعومة بالأرباح القوية التي حققتها هذه الشركات خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تراكم هوامش رأسمالية متينة قادرة على مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة.

تستند توقعات الوكالة إلى سيناريو أساسي يفترض أن المواجهة العسكرية في المنطقة ستكون قصيرة الأجل نسبياً، بحيث تستمر المرحلة الأكثر حدة منها لفترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع. وترى الوكالة أن معظم شركات التأمين المصنَّفة في الخليج تمتلك هوامش رأسمالية قوية بما يكفي لاستيعاب أي تقلبات في سوق رأس المال أو مطالبات متعلقة بالحرب؛ خاصة أن جزءاً كبيراً من هذه المطالبات إما معاد تأمينه بالكامل في الأسواق العالمية، أو مُستثنى بموجب بنود الوثائق القياسية.

تأثيرات محدودة على المطالبات

أشارت الوكالة إلى أنه من المبكر تقييم التأثير المالي الكامل، إلا أن الانكشاف المباشر لشركات التأمين الخليجية على مخاطر الحرب يظل منخفضاً وقابلاً للإدارة. ومن المتوقع أن تنحصر التأثيرات الأكبر في خطوط الملاحة البحرية، والجوية، والطاقة، والأمن السيبراني. وحذرت من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة مطوَّلة قد يؤدي لاضطرابات في سلاسل التوريد ورفع تكلفة قِطع الغيار، مما قد يؤثر على قطاع تأمين المركبات الذي يمثل 20 إلى 30 في المائة من إيرادات القطاع. ومع ذلك، قد يعوّض هذا الارتفاع انخفاض عدد المطالبات نتيجة تراجع النشاط التجاري وأعداد الزوار.

تباطؤ ملحوظ بنمو الإيرادات لـ2026

تتوقع «ستاندرد آند بورز» تباطؤاً في نمو إيرادات شركات التأمين الخليجية خلال عام 2026، بعد سنوات من النمو القوي المكوَّن من رقمين. وتشير التقديرات إلى أن سوقي السعودية والإمارات قد تشهدان نمواً في الإيرادات يصل إلى 5 في المائة فقط، بينما قد يكون النمو في بقية دول المجلس أبطأ من ذلك. ويعود هذا التباطؤ إلى تراجع ثقة المستهلكين وتباطؤ النمو الاقتصادي العام نتيجة الظروف الأمنية المتقطعة.

وعلى الرغم من استقرار النظرات المستقبلية لنحو 85 في المائة من الشركات المصنفة عند مستويات كفاية رأسمال عالية، لكن الوكالة ترى أن التقلبات المستمرة في أسواق رأس المال تشكل الخطر الأكبر. فالهبوط الحاد في أسعار العقارات وأسواق الأسهم قد يؤدي لتآكل الهوامش الرأسمالية للشركات التي تمتلك احتياطات ضئيلة أو انكشافاً كبيراً على أصول عالية المخاطر. كما قد تواجه الشركات التي تعاني عجزاً في الملاءة المالية صعوبة في استعادة هوامشها إذا أصبحت شروط التمويل أكثر تكلفة وصعوبة.


أداء إيجابي للأسهم الأوروبية في «أربعاء الفيدرالي»

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في قاعة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في قاعة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)
TT

أداء إيجابي للأسهم الأوروبية في «أربعاء الفيدرالي»

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في قاعة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في قاعة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)

واصلت الأسهم الأوروبية انتعاشها يوم الأربعاء، مدعومة بتراجع أسعار النفط الخام الذي عزز المعنويات، بينما يترقب المستثمرون قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» بشأن أسعار الفائدة.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600»، المؤشر الأوروبي الرئيسي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 605.59 نقطة بحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينتش، محققاً مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب له خلال شهر، وفق «رويترز».

وشهدت الأسواق العالمية انتعاشاً مع توقف ارتفاع أسعار النفط، على الرغم من تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران بعد اغتيال رئيس جهاز الأمن الإيراني.

وتراجع قطاع الطاقة بنسبة 0.3 في المائة، متجهاً نحو إنهاء سلسلة مكاسب استمرت ثمانية أيام، في حين قدمت أسهم القطاع المالي أكبر دعم للمؤشر القياسي.

ومن بين الأسهم الفردية الصاعدة، ارتفع سهم شركة «دبلومة» بنسبة 14.5 في المائة بعد أن رفعت الشركة الموزعة للمنتجات والخدمات التقنية توقعاتها للسنة المالية 2026، بينما قفز سهم شركة «بولور» بنسبة 15.7 في المائة بعد اقتراح توزيع أرباح استثنائية بقيمة 1.5 يورو للسهم الواحد.

وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، من المقرر صدور القراءة النهائية لمؤشر أسعار المستهلكين في منطقة اليورو لشهر فبراير (شباط) في وقت لاحق من اليوم.

ويُركز المستثمرون الآن على تحليل توقعات «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن قرارات السياسة النقدية الجديدة في أعقاب اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.