الهند تشهر سلاح الاقتصاد في وجه الصين

حجم التجارة بينهما ارتفع من 3 مليارات إلى 100 مليار دولار خلال 20 عاماً

بلغ العجز التجاري 53 مليار دولار لصالح الصين العام الماضي (رويترز)
بلغ العجز التجاري 53 مليار دولار لصالح الصين العام الماضي (رويترز)
TT

الهند تشهر سلاح الاقتصاد في وجه الصين

بلغ العجز التجاري 53 مليار دولار لصالح الصين العام الماضي (رويترز)
بلغ العجز التجاري 53 مليار دولار لصالح الصين العام الماضي (رويترز)

بعد مواجهات ضارية بين القوات الهندية والصينية على طول الحدود، شرعت الهند في توجيه ضربات اقتصادية موجعة للصين.
تأتي الاستثمارات الصينية في الهند من خلال اختراق الشركات الصينية لنظيرتها الهندية بطريقة مباشرة ودقيقة. فوفقاً لتقرير مؤسسة «بوكنغز انديا»، فقد تجاوز إجمالي حجم الاستثمارات الصينية الحالية والمقررة مستقبلا في الهند 26 مليار دولار. وأفاد التقرير بأن الشركات التي تتخذ من الصين مقرا لها قد كثفت استثماراتها مع الشركات الهندية، بما في ذلك الشركات الناشئة.
على صعيد التجارة الثنائية، ورغم نمو التجارة بين الهند والصين بشكل كبير (من 3 مليارات دولار في عام 2000 إلى 100 مليار دولار في عام 2019)، فقد أدت، من منظور الهند، إلى أكبر عجز تجاري لنيودلهي مع أي دولة.
ففي عام 2019. كان العجز التجاري يقدر بـ53 مليار دولار، وكانت الهند سابع أكبر دولة تستقبل منتجات صينية لكنها تحتل المرتبة 27 بين أكبر مصدري السلع للصين.

تقليص الاقتصاد الصيني
تدرس الهند اتخاذ تدابير متعددة وشاملة للحد من اعتماد البلاد الاقتصادي على الصين باستهداف التجارة والاستثمار وخدمات المشاريع عقب العمليات العدائية التي جرت على الحدود.
ومن المرجح أن تشمل إجراءات نيودلهي فرض قيود على مشاركة الشركات الصينية في المشاريع الحكومية ومشاريع البنية التحتية في الهند. وقد وضعت نيودلهي نصب عينيها الاستثمارات الصينية في القطاعات الاستراتيجية مثل قطاعات المال والبنوك والدفاع والاتصالات. وبالفعل انسحبت الهند من المفاوضات حول ما يسمى بـ«الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة» التي تضم الصين ودولا أخرى بحجة أنه لا توجد حماية ضد زيادة الصادرات الصينية إلى الهند.
وكأول هذه الإجراءات والقيود، قامت وزارة السكك الحديدية الهندية بإنهاء عقد شركة صينية، وقررت كذلك إنهاء مشروع مع «معهد بكين الوطني لأبحاث السكك الحديدية وتصميم الإشارات والاتصالات» بقيمة 4.7 مليار روبية.
وأمرت وزارة الاتصالات في الهند جميع شركات الاتصالات بما في ذلك شركات «BSNL» و«MTNL» و«Jio» و«Airtel» وغيرها بحظر جميع الصفقات والمعدات الصينية، وطالبت الشركات بتجنب أي معدات صينية لتطوير خدماتها، في خطوة ضخمة من قبل الوزارة رغم أن غالبية معدات الاتصالات تأتي من الصين.
ومن المرجح أن يؤثر مثل هذا الإجراء سلباً على أعمال شركة «ZTE» في الهند التي تتخذ من مدينة «شنتشن» مقراً لها والتي تحتفظ بست دوائر لشركة الاتصالات الحكومية كونها أكبر عميل لها.
في الأيام الأخيرة، تعالت الصرخات في جميع أنحاء البلاد للمطالبة بحظر المنتجات الصينية، واندلعت الاحتجاجات في أجزاء مختلفة من البلاد حتى أن الكثيرين أخذوا على عاتقهم تدمير المنتجات التي قد يكون لها أصل صيني. كذلك وقف التجار في مواجهة الصين، حيث صرح برافين خاندويلوال، الأمين العام لاتحاد تجار الهند، بأن «الاتحاد، الذي يعد لوبيا قويا يضم 70 مليون تاجر محلي، قرر تكثيف حركته على نطاق واسع لمقاطعة البضائع الصينية وأعلن عن قائمة تضم أكثر من 450 سلعة يمكن الحصول عليها محلياً».
لكن موهيت سينجلا، رئيس «مجلس تنمية التجارة» الهندي أفاد بأن القرارات الاقتصادية يجب أن تستند إلى الواقعية والاعتبارات العملية وأن الدعوة لمقاطعة المنتجات الصينية خاطئة لأن العديد من الصناعات تعتمد على الواردات من تلك الدولة.
أضاف سينجلا أن الهند يجب ألا تتجاهل أي استثمارات صينية، مؤكدا أن «أي استثمار في الأسهم من شأنه أن يضيف قيمة للشركات الهندية، وهو أمر بالغ الأهمية ونحن في حاجة إليه».
في الوقت نفسه، غيرت الهند من سياستها المتعلقة بالاستثمار الأجنبي المباشر في أبريل (نيسان) بعد وقت قصير من قرار بنك الصين الشعبي زيادة حصته في بنك «HDFC» في الهند. وبحسب البيانات الواردة، فقد كانت الحكومة غير راضية عن حقيقة عدم وجود إشارات إنذار مسبقة بهذا الشأن. بعد ذلك جعلت الحكومة الموافقات إلزامية للاستثمارات من الدول التي تشترك في الحدود البرية مع الهند. ولكن رغم أن موافقات مماثلة كانت مطلوبة عند التعاون مع باكستان وبنغلادش وبقية الدول المجاورة للهند مثل أفغانستان وبوتان ونيبال وميانمار، فقد كان من الواضح أن تلك الدول ليسوا مستثمرين مهمين بالنسبة للهند وأنه من الواضح أن هذا الإجراء كان يستهدف المستثمرين الصينيين في المقام الأول.

هيمنة الصين على سوق الهواتف
إن الأموال الصينية متغلغلة في النظام الاقتصادي الهندي. ففي سوق الهواتف الذكية في الهند الذي نتحدث عنه كثيراً، تمتلك الشركات الصينية حصة تزيد عن 50 في المائة، حيث تستحوذ شركة «زيومي» على أكثر من 31 في المائة وشركة «فيفو» على أكثر من 21 في المائة، لتتخطى بذلك النصف. تقود الهواتف الذكية الصينية، مثل «أبو» و«زيومي»، السوق الهندية بحصة تزيد عن 70 في المائة، متقدمًة على «سامسونغ» و«أبل» في سوق الهواتف المحمولة ذات العلامات التجارية.
بلغ إجمالي مبيعات الهند لتلك العلامات التجارية للهواتف الذكية الصينية أكثر من 16 مليار دولار في عام 2019. كذلك استثمر الصينيون أكثر من 8 مليار دولار في الشركات الهندية الناشئة. وتعتبر شركات «على بابا» و«زياومي» و«تنسينت» وكذلك «صندوق التعاون الاقتصادي بين الصين وأوراسيا» وشركات «ديدي تشينغ» و«صانوي كابيتال» و«فوسون كابيتال»، من ضمن الأسلحة الصينية المهمة التي استثمرت في الشركات الهندية الناشئة وانضمت إلى مستثمرين راسخين مثل «سوفت بنك» الياباني وشركة «سيكويا» ومقرها الولايات المتحدة.
ضخت شركة «علي بابا» أموالاً في شركة المدفوعات «باي تي» وفي شركة خدمات توصيل الطعام «زوماتو»، دعم عملاق الإنترنت الصيني «تينسنت» تطبيقات خدمات السيارات «أولا» و«سيوغي» و«بايجي». تعد شركات «سانوي كابيتال» و«مورنينغ سايد فيرنتشرس» من بين الصناديق النشطة الأخرى بعد أن استثمرت في شركات ناشئة منها «رابيدو» ومقرها ولاية «بنغالور» الهندية و«شير شات». في الواقع، تظهر بيانات مؤسسة «فيرنتشر انتلجنس» المعنية ببيانات الشركات أن ما لا يقل عن 16 من أصل 29 شركة يونيكورن (الشركات الناشئة التي تتخطى قيمتها المليار دولار الآن) لديها مستثمر صيني واحد على الأقل.
وأفاد أنوبام مانور، الأستاذ المساعد في معهد تاكشاشيلا، بأن «محاولة الهند مقاطعة السلع الغذائية ستجلب الضرر لمواطنيها أكثر مما ستجلبه للحكومة الصينية. كل عنصر أساسي نستورده من الصين سيصبح أكثر تكلفة، والحقيقة هي أنه لا يمكننا إيجاد بدائل محلية موثوقة بين ليلة وضحاها».
وفي خلاف اقتصادي جديد بين الهند والصين، أصدرت الهند قراراً مؤقتاً بحظر 59 تطبيقاً. وتتضمن التطبيقات المحظورة «تيك توك» و«يو سي براوزر وي تشات» و«شارين» و«بيغو لايف»، علاوة على منصتي التجارة الإلكترونية «كلوبس فاكتوري» و«شين»، واللتين يجري استخدامهما من جانب الأجهزة المحمولة وغير المحمولة المرتبطة بشبكة الإنترنت. واختفت التطبيقات من كل من «غوغل بلاي ستور» و«آبل آب ستور».
وتبعاً لما ذكره بليز فيرنانديز، مدير مؤسسة «غيتاواي هاوس» الفكرية التي تتخذ من مومباي مقراً لها، فإن السوق الهندية للتطبيقات تحمل أهمية كبيرة للصين في ظل وجود أكثر من 800 مليون مستخدم لهواتف ذكية لديهم حماس ورغبة شديدة تجاه تنزيل محتويات على هواتفهم.
وبعيداً عن التطبيقات التي تحمل في طياتها ميزة اقتصادية ـ مثل تطبيقات الدفع المالي التي تجتذب الاستثمارات وتوفر فرص عمل ـ فإن ثمة تطبيقات أخرى يمكن الاستغناء عنها دون أن تتعرض الهند لأي تداعيات سلبية جراء ذلك، في الوقت الذي سيترك هذا الإجراء تأثيراً ضخماً على قيم الشركات الصينية.
جدير بالذكر أن 30 في المائة من مستخدمي تطبيق «تيك توك» من الهنود والذين يحققون للتطبيق عائدات بقيمة تتجاوز 20 مليون، ما يعادل 10 في المائة من مجمل عائدات التطبيق.



«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
TT

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 26.8 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 530 مليار ريال (141.3 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما يُتوقع أن يصل صافي الأرباح بعد حقوق الأقلية إلى 113.6 مليار ريال (30.3 مليار دولار)، بزيادة 16.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن المقرر أن تعلن «أرامكو» عن نتائج الربع الثالث يوم الثلاثاء في الثالث من الشهر الحالي.

وعلى أساس ربعي، تُقدّر «الجزيرة كابيتال» نمو إيرادات «أرامكو» بنسبة 1.6 في المائة، مقابل تراجع صافي الأرباح بنسبة 6.5 في المائة مقارنة بالنتائج المعلنة للربع الثاني، أو 8.5 في المائة مقارنة بصافي الأرباح المعدّل للفترة نفسها، متأثرة بانخفاض إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج وانكماش هامش الربح التشغيلي، رغم تحسن أداء قطاع التكرير والمعالجة والتسويق.

وتُعزى الزيادة المتوقعة في الإيرادات بصورة رئيسية إلى نمو إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، إلى جانب تعافي أحجام مبيعات الهيدروكربونات، في وقت يُتوقع فيه أن تحد أسعار النفط المحققة الأقل من نمو إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج.

التكرير يدعم الإيرادات

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق بنسبة 3.6 في المائة على أساس ربعي، لتصل إلى 334.8 مليار ريال، مدعومة بالارتفاع الحاد في هوامش التكرير، رغم تأثر أحجام المبيعات ببعض التحديات اللوجستية.

في المقابل، تُقدّر الشركة تراجع إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج بنسبة 1.7 في المائة إلى 194.6 مليار ريال، متأثرة بانخفاض أسعار النفط المحققة، رغم توقعات تعافي أحجام المبيعات مع تحسن مرور الشحنات عبر مضيق هرمز واقتراب الصادرات من مستويات ما قبل الحرب.

تعافي أحجام المبيعات

توقعت الشركة ارتفاع إجمالي مبيعات «أرامكو» من الهيدروكربونات إلى 10.9 مليون برميل مكافئ نفط يومياً خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 9.5 مليون برميل مكافئ نفط يومياً في الربع السابق.

وتشمل التقديرات وصول مبيعات النفط الخام إلى 7.7 مليون برميل يومياً، فيما يُقدّر إجمالي مبيعات السوائل بنحو 8.7 مليون برميل يومياً، مع ارتفاع إنتاج الغاز إلى 11.2 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة بنحو 9.9 مليار قدم مكعبة في الربع السابق. وكان إنتاج النفط الخام في الربع الثاني قد بلغ نحو 6.7 مليون برميل يومياً.

2.08 تريليون ريال إيرادات متوقعة في 2026

على مستوى العام بأكمله، توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات «أرامكو» بنسبة 24.3 في المائة خلال 2026، لتصل إلى 2.078 تريليون ريال، فيما يُتوقع نمو صافي الأرباح بنسبة 40.2 في المائة إلى 488 مليار ريال.

وتستند تقديرات الشركة إلى متوسط سعر نفط يبلغ نحو 91 دولاراً للبرميل خلال العام، ومتوسط حجم هيدروكربوني يبلغ 11.2 مليون برميل مكافئ نفط يومياً، من بينها إنتاج نفط خام عند 8 ملايين برميل يومياً.


السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
TT

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً بنهاية عام 2025، وفق وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن قطاعات الأغذية والمشروبات، والوقود والبترول، والموضة والأزياء، تصدرت الأنشطة الأكثر تسجيلاً لقيود الامتياز التجاري في المملكة.

وأشارت إلى أن نظام الامتياز التجاري يستهدف «تنظيم القطاع وتطويره، وتعزيز الشفافية وحماية حقوق أطراف العلاقة، إلى جانب توفير بيئة استثمارية جاذبة، ورفع جودة السلع والخدمات، ودعم استدامة الأنشطة التجارية ونموها وتوسعها».


الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات
TT

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة والطاقة في المنطقة. ورغم انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، فإن وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بانكماش بلغ 4.7 في المائة في الربع الثاني، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.9 في المائة مقارنة بنمو بلغ 0.9 في المائة في الربع الثاني، في مقابل تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 20.4 في المائة.

وتبرز أهمية هذا الأداء في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها الربع الثالث، مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوقف المؤقت لخط أنابيب شرق-غرب خلال سبتمبر (أيلول).

كما سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالربع الثاني، بما يشير إلى تحسن النشاط الاقتصادي على أساس فصلي، ويعكس قدرة بعض القطاعات على مواصلة التوسع رغم التراجع الحاد في الأنشطة النفطية.

الأداء السنوي والفصلي

وفي التفاصيل، كشفت بيانات الهيئة أن الأنشطة النفطية كانت وراء انكماش الناتج المحلي، إذ بلغت مساهمتها السلبية 4.7 نقطة مئوية، بينما أسهمت الأنشطة الحكومية بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية.

وفي المقابل، قدمت الأنشطة غير النفطية مساهمة إيجابية بلغت 1.1 نقطة مئوية، إلى جانب مساهمة صافي الضرائب على المنتجات بنحو 0.1 نقطة مئوية.

كما أظهرت البيانات تحسناً في أداء الاقتصاد على أساس فصلي، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي. وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الأنشطة النفطية بنسبة 5.7 في المائة، والأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.2 في المائة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار، الشهر الماضي، إلى أن الهوامش المالية المتاحة للمملكة ومنشآت تصدير النفط البديلة تساعد في الحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، معتبراً أن السعودية في وضع أفضل من نظرائها الخليجيين لاحتواء تداعيات الاضطرابات. وتوقع الصندوق انتعاشاً قوياً للاقتصاد السعودي خلال عام 2027، بنمو يبلغ 7.9 في المائة، في ظل التوقعات بتعافي الأنشطة النفطية وتحسن حركة التجارة والشحن.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ضوء تقديرات الحكومة السعودية بأن الاقتصاد سينكمش بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، مع ارتفاع العجز المتوقع في الموازنة إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

حقول نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية (أرامكو)

ويعزز التباين بين أداء الأنشطة النفطية وغير النفطية أهمية التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي. فلم تعد الأنشطة غير النفطية مجرد مساهم إضافي في الناتج المحلي، بل باتت تؤدي دوراً متزايداً في امتصاص الصدمات والحد من انتقال آثار التقلبات في قطاع الطاقة إلى بقية مفاصل الاقتصاد.

القطاعات الواعدة

ومنذ إطلاق «رؤية 2030»، تبنت الحكومة السعودية استراتيجية واضحة لتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الاقتصاد، من خلال تسريع نمو الأنشطة غير النفطية وتطوير قطاعات واعدة، تشمل تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والترفيه وجودة الحياة، والطاقة المتجددة والاستدامة، إلى جانب التعدين والصناعة وغيرها من المجالات المستهدفة.

وأسهمت هذه الجهود في توسيع مصادر النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، بما يمنح الاقتصاد السعودي قدراً أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات الخارجية، عبر تنويع مصادر القيمة المضافة وتوسيع دور الأنشطة المحلية والقطاع الخاص.

مواطنون وأجانب في أحد مواقع الترفيه بموسم الرياض (واس)

الإنفاق الاستهلاكي

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الدكتور عبد الله المير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانكماش الذي شهده الاقتصاد السعودي خلال الربع الثالث من العام الحالي لم يكن شاملاً، بل تركز بدرجة كبيرة في الأنشطة النفطية التي تراجعت بنحو 20 في المائة. وفي المقابل، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 1.9 في المائة، لتؤدي دوراً مهماً في تخفيف أثر التراجع الحاد في القطاع النفطي.

وبحسب المير، فإن الإنفاق الحكومي ونشاط القطاع الخاص يمثلان رافدين أساسيين لهذا التماسك، إذ يسهم استمرار الإنفاق الاستهلاكي للأسر والقطاع الخاص في الحفاظ على الطلب المحلي في قطاعات التجارة والتجزئة والضيافة والخدمات والنقل، وهي أنشطة كثيفة التشغيل وترتبط مباشرة بالاقتصاد غير النفطي.

ولفت إلى أن مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض سجل 55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول) 2026، مواصلاً البقاء في منطقة التوسع للشهر السادس على التوالي، وهو ما يعكس استمرار تحسن نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

وبيَّن أن أهمية الأنشطة غير النفطية تتضح بصورة أكبر عندما يتباطأ قطاع الطاقة، إذ يساعد استمرار النشاط في الخدمات والترفيه والسياحة الداخلية المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواصلة العمل، ويحافظ على سلاسل التوريد المحلية ويدعم فرص العمل.

وشدَّد على أهمية تعزيز مرونة القطاع الخاص غير النفطي في مواجهة التقلبات الخارجية. وأضاف أن أحد أبرز مظاهر التحوُّل الاقتصادي يتمثل في ارتفاع حصة الأنشطة غير النفطية إلى 57.3 في المائة من الاقتصاد السعودي، وهي نسبة وصفها بالتاريخية، وتعكس تحولاً هيكلياً في بنية الاقتصاد.

وربط المير هذا التحول بانخفاض معدل البطالة إلى 6.5 في المائة، مشيراً إلى الأثر الذي يمكن أن يتركه اتساع النشاط غير النفطي في سوق العمل.

وأشار إلى أن قطاعات مثل السياحة والترفيه والتقنية والصناعات التحويلية واصلت التوسع رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على إنتاج النفط وشحنه، وهو ما يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد السعودي.

وأضاف: «تتمتع الأنشطة غير النفطية بقدرة أكبر على الصمود، بينما يوفر استمرار الزخم الاستثماري المرتبط بـ(رؤية 2030) مصدراً بديلاً للنمو».