الجيش الليبي يقصف مواقع المتطرفين حول العاصمة ويسعى للسيطرة على الحدود مع تونس

وزير الإعلام ينصح رئيس البرلمان السابق بتسليم نفسه للعدالة * عزوز ثالث ليبي في قبضة «سي آي إيه» بعد أبو ختالة وأبو أنس

الجيش الليبي يقصف مواقع المتطرفين حول العاصمة ويسعى للسيطرة على الحدود مع تونس
TT

الجيش الليبي يقصف مواقع المتطرفين حول العاصمة ويسعى للسيطرة على الحدود مع تونس

الجيش الليبي يقصف مواقع المتطرفين حول العاصمة ويسعى للسيطرة على الحدود مع تونس

كشفت مصادر ليبية مطلعة النقاب لـ«الشرق الأوسط» عما وصفته بهجرة لزعماء تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش» إلى مدينة زليتن الساحلية إلى تبعد 160 كيلومترا فقط شرق العاصمة الليبية طرابلس، بعد تواتر تقارير صحافية عن اعتقال قوات الأمن التركية لزعيم تنظيم القاعدة في ليبيا عبد الباسط عزوز في مدينة يالوفا شمال غربي البلاد الشهر الماضي.
وتم ترحيل عزوز إلى الأردن، ليتسلمه لاحقا رجال المخابرات المركزية الأميركية فور هبوط الطائرة التي أقلته من إسطنبول، حيث قالت صحيفة «حريات» التركية إنّ جهاز المخابرات الأميركية (سي آي إيه) أبلغ نظيره التركي بدخول عزوز، المتورط في عملية قتل السفير الأميركي لدى ليبيا، إلى مدينة إسطنبول بجواز سفر مزور باسم عواد عبد الله.
وعزوز (48 عاما) متزوج وأب لـ4 أبناء وهو ناشط في تنظيم القاعدة ومدرب على صنع القنابل، صنف من قبل وزارة الخارجية الأميركية على قائمة الـ«10 إرهابيين الأكثر خطورة في العالم». وتم الإفراج عنه بكفالة بعد اعتقال دام 9 أشهر عام 2006 من منزله في بريطانيا التي وصلها عام 1994، علما بأنه بعد اغتيال زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في عام 2011 التقى عزوز خليفته أيمن الظواهري الذي عينه قائدا ميدانيا للتنظيم في مدينة درنة بليبيا.
وظهر عزوز قبل عامين في فيديو نشر على «يوتيوب» وهو يخطب في جمع من الناس على مسرح في درنة مسقط رأسه ويتكلم عن الأمن وأهميته، حيث استشهد بتجربته في بريطانيا حيث عاش لفترة، مثنيا على الأمن فيها.
ونقلت مصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أهالي مدينة زليتن أنهم رأوا قبل نحو شهر سفيان بن قمو القيادي بتنظيم ما يسمى «أنصار الشريعة» بشرق ليبيا، قد شوهد وهو يصلي إماما في مسجد بن حمادي بالمدينة، مشيرة إلى أن هناك الكثير من الأسماء المعروفة لقيادات المتطرفين موجودة بداخلها.
وروت المصادر أنه منذ 4 أيام وصلت آليات وسيارات مسلحة لـ«القاعدة» لتتمركز في معسكر ماجر جنوب زليتن، وهو من أكبر المعسكرات، مشيرة إلى أن أحد أبرز رجالات «القاعدة في المغرب العربي» هو أحمد الفطيسي من زليتن وله معسكر فيها وموجود بها، بالإضافة لمعسكر البركان أيضا لـ«القاعدة» جنوب غربي المدينة.
من جهته، نصح عمر القويري وزير الإعلام والثقافة الليبي نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، بتسليم نفسه لمكتب النائب العام إلى حين الانتهاء من التحقيق معه فيما وصفه بالقضية الأخلاقية والجريمة المخلة بالشرف التي شاهدها الشعب الليبي والعالم أجمع على شاشات التلفزيون.
وقال القويري لـ«الشرق الأوسط»: «يبقى للقضاء الليبي كلمة الفصل لتقرير مصير أبو سهمين جنائيا وللشعب الليبي تقرير مصيره سياسيا». وكان القويري يعلق بهذه التصريحات على إعلان المؤتمر الوطني الذي لا يزال أبو سهمين يصر على إحيائه رغم انتهاء مدته القانونية وتولي مجلس النواب المنتخب السلطة قبل بضعة أشهر، حيث اعتبر القويري أن أبو سهمين لا يملك حتى قرار تغيير الكرسي أو الطاولة المكتبية التي يستخدمها، فضلا عن إقالة رئيس جهاز مخابرات.
وأضاف: «هو (أبو سهمين) مجرد بيدق ودمية خشبية موضوعة في الواجهة تحركها الجماعة الإسلامية المقاتلة لتحقيق أهدافها واستغلاله أطول فترة ممكنة، وسيتم التخلص منه في أقرب فرصة بعد الانتهاء من استعماله كورقة كلنكس (منديل ورقي) ويلقى به في سلة مهملات السياسة والتاريخ».
واعتبر القويري أن التخبط والفوضى التي تشهدها قوات ما يسمى «فجر ليبيا» التي تضم ميليشيات من مصراتة وحلفائها المتشددين وجماعة الإخوان المسلمين، هو نتيجة فشلهم وعدم الاعتراف بهم دوليا وتراجعهم عسكريا أمام ضربات قوات الجيش الوطني الليبي. وتابع: «هذا كله زاد وفاقم الصراع والخلافات إلى حد استعمال السلاح بين مكونات (فجر ليبيا) الهشة، فالميليشيات الثورية تمارس السطو المسلح والنهب والسلب استعدادا للفرار والعودة من حيث أتت، والميليشيات الإسلاموية تمارس السطو السياسي على مقاليد الحكم».
ميدانيا، وسعت طائرات سلاح الجو الليبي عملياتها العسكرية لتشمل مقر درع ليبيا القوة الرابعة بمدينة غريان، بالإضافة إلى الكتيبة المكلفة حماية معبر رأس جدير على الحدود البرية مع تونس.
وقال العقيد كامل سعود مدير منفذ رأس جدير الحدودي إن القصف أدى إلى مقتل أحد عناصر الكتيبة وإصابة 3 آخرين، مشيرا إلى أن القصف الذي استهدف مقر مبيت عناصر الكتيبة يبعد أمتارا قليلة عن المعبر الحدودي أدى إلى حدوث إرباك للمسافرين، وترويع للعائلات التي كانت بالمعبر لإتمام الإجراءات إما بالمغادرة أو القدوم.
وأقر محمد الحجازي المتحدث باسم الجيش الليبي بأن قواته قصفت أهدافا عسكرية قرب معبر رأس جدير على حدود تونس وإلى الجنوب من طرابلس، مشيرا إلى أن قوات الجيش الوطني الليبي ستسيطر على الحدود مع تونس.
لكن مسؤولا عند المعبر الحدودي قال إن الضربة الجوية قصفت مبنى مدنيا، مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 5، واستطرد: «لا توجد أهداف عسكرية هنا». وذكر أن معبر رأس جدير يعمل بشكل طبيعي. وزعم متحدث باسم المسلحين الذين يسيطرون على مركز رأس جدير الحدودي بين ليبيا وتونس، أن الطائرة اخترقت المجال الجوي التونسي لمهاجمة مبنى يستخدم سكنا لهم.
من جهته، قال مفتاح شنكادة رئيس المجلس العسكري لبلدة غريان (إلى الجنوب من طرابلس) إن غارة جوية أخرى ضربت بيتا للطالبات، مشيرا إلى أن الطائرات حاولت قصف موقع عسكري لكنها أخطأت الهدف. وقال قائد عسكري من الزنتان في الجبال الغربية متحالف مع الحكومة الشرعية التي يترأسها عبد الله الثني إن الهدف كان بطارية صواريخ.
وتتزامن هذه الغارات مع تكثيف الطيران الحربي التونسي طلعاته الجوية على طول الحدود مع ليبيا، في الوقت الذي دفعت فيه السلطات بالمزيد من التعزيزات العسكرية والأمنية إلى جنوب البلاد وسط استنفار للقوات المسلحة.
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع التونسية المقدم بلحسن الوسلاتي لوكالة الأنباء التونسية الرسمية، إن وحدات الجيش «قامت بتكثيف الدوريات العسكرية والطلعات الجوية للمراقبة والاستطلاع وتعزيز نقاط المراقبة على مستوى الحدود الجنوبية».
وأوضح أن هذه الإجراءات التي «شملت المنطقة العسكرية العازلة ومعبر رأس جدير الحدودي مع ليبيا، تأتي تحسبا لكل طارئ في ظل تطور الوضع الأمني في ليبيا». وكانت الحكومة الليبية برئاسة عبد الله الثني قد أعلنت في وقت سابق أن الجيش الليبي بدأ عملية تحرير طرابلس بهدف إخراج المجموعات المسلحة التابعة لعملية «فجر ليبيا» الموالية لجماعة الإخوان.
من جهتها، أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الغارات الجوية وتصاعد أعمال العنف في ليبيا، وأعربت في بيان أصدرته أمس عن قلقها العميق بشأن ما وصفته بالتأثير الكارثي لهذه الهجمات على المدنيين والممتلكات والبنية التحتية، بالإضافة إلى التأثير السلبي للتصعيد العسكري على عملية الحوار السياسي.
وقالت البعثة إن استمرار التصعيد وكذلك التصريحات التي تهدد بالمزيد من الأعمال العسكرية لا يساعد على إيجاد البيئة المواتية لعقد هذا الحوار السياسي. إضافة إلى ذلك، يرقى هذا التصعيد إلى محاولة تقويض فرص الحوار.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended