«ليزا».. مطعم تفوح من أسقفه الأرستقراطية وتعبق من صحونه الأصالة

من منزل لعائلة «بسترس» إلى عنوان الذواقة في بيروت

ديكور رائع يغلب عليه تصميم الليرة اللبنانية القديم
ديكور رائع يغلب عليه تصميم الليرة اللبنانية القديم
TT

«ليزا».. مطعم تفوح من أسقفه الأرستقراطية وتعبق من صحونه الأصالة

ديكور رائع يغلب عليه تصميم الليرة اللبنانية القديم
ديكور رائع يغلب عليه تصميم الليرة اللبنانية القديم

يعبق مطعم «ليزا» الذي يقع وسط منطقة الأشرفية في بيروت وتحديدا في شارع «ترابو» بالعراقة والحداثة معا. يكمن سره في أنك تعشقه منذ اللحظة الأولى التي يقع فيها نظرك على هندسته الخارجية ثم الداخلية، فهو يجمع ما بين الماضي والحاضر فتشعر بسرعة أن قصته لا تشبه قصة أي مطعم آخر في العاصمة، خصوصا أن مبناه يندرج ضمن لائحة البيوت الأثرية فيها. وتتوطد علاقتك به بعد أن تتذوق أول لقمة من مازته اللبنانية الشهية.
يعود تاريخ هذه الدار المعروفة بفيلا «آل بسترس» في الأشرفية إلى أكثر من مائة عام، فكانت تشكل المنزل العائلي لأفراد هذه العائلة الأرستقراطية، وهي واحدة من العائلات الـ7 المشهورة في المنطقة.
أبقى مستثمرو هذه الدار على هندستها الأصلية التي نفذتها ماريا عصيمي، حتى إنهم حاولوا أن يحافظوا على خصوصيتها إن من خلال تقسيم غرفها وصالاتها أو من خلال أرضيتها المؤلفة من بلاط الموزاييك القديم، وأسقفها المزخرفة برسوم الجص.
فقسم غرف النوم مثلا تحول إلى «صالة النقود»، وهي شاسعة تتسع لـ45 شخصا، غطت جدرانها بخلفيات تحمل صورا للنقود اللبنانية القديمة، كورقة الـ10 ليرات التي تم تداولها في حقبة الخمسينات والستينات من القرن الماضي. أما باحة الصالة فتتوسطها طاولات خشبية تغطيها طبقة رخامية، تصطف حولها كراسي مصنوعة من الخشب البني وأخرى من الخيزران التي كانت تستخدم في مقاهي بيروت القديمة كـ«قهوة القزاز»، وكذلك مقاعد خشبية طويلة صممت وزخرفت على طريقة الـ«أرابيسك» الدمشقية الشهيرة. أما الصالة الثانية التي تفصل ما بين الصالة الكبرى وباحة الاستقبال فقد أطلق عليها أصحاب المطعم اسم «صالة الفيل»، ويتدلى من سقفها مجسم فيل مصنوع من الحديد بطريقة فنية مبتكرة، وهذه الصالة مطلة على شرفة ضيقة، يجلس فيها رواد المطعم لتناول فنجان قهوة أو شاي أو أي مشروب آخر قبل تناولهم الطعام أو بعده.
أما صالة «العمارات» أو «building room» كما يشار إليها في المطعم فتتدلى من سقفها ثريات مصنوعة من القصب، وهي كناية عن كرات ضخمة تسطع منها أضواء خافتة تتسع لنحو 45 شخصا أيضا.
وتولت مصممة الديكور الإيطالية ايداريكا كادزوني تصميم جميع الخلفيات التي تزين هذه الصالات عن طريق اختيار الليرة اللبنانية بطبعتها القديمة لتزين الجدران من خلال ورق لاصق.
كل معالم هذا المنزل القديم بقيت على حالها، إن من خلال قناطره التراثية التسع الموزعة في أرجائه، أو من خلال الأعمدة الرخامية التي تقف عليها نوافذ من الخشب الأبيض، ما زالت تفتح وتغلق على الطريقة القديمة، أي بواسطة أقفال مبرومة مصنوعة من البورسلين الأبيض أيضا. وتتسع الصالة الرئيسية للمطعم لنحو 50 شخصا، وقد تم توزيع الطاولات فيها بشكل متوازٍ، وتضمنت في الوسط صوفات مصنوعة من الجلد هنا وكراسي من الخشب هناك، زينت أيضا بعدد من الأرائك الملونة، لتترك لديك انطباعا أوليا لا يفارقك طيلة وجودك فيها، وهو الشعور بأن جلسة بيتوتية بامتياز في انتظارك. وألحقت الصالة الرئيسية بأخرى أصغر مساحة تسمى بـ«صالة الموز»، وفيها طاولتان بيضاويتان تستعملان أيام الآحاد والأعياد كـ«بوفيه» يعرف عنه بالـ«برانش» يفتح أمام رواد المطعم وأفراد عائلاتهم. أما لائحة الـ«برانش» هذه فتتضمن كل ما يمكن أن يخطر على البال من أطباق المازة اللبنانية المعروفة (كبة نية وتبولة وفتوش وحمص بالطحينة ومتبل باذنجان وغيرها)، إضافة إلى الوجبات الباردة والعريقة في المطبخ اللبناني كاللوبياء والهندبة والفاصوليا بالزيت والمدردرة وما إلى هنالك من أطباق مشابهة لها. كذلك يتضمن أطباقا ساخنة ثانوية ورئيسة كالمقانق المتبلة بدبس الرمان والسجق بالبندورة والمغربية والخروف المحشو وغيرها.
لائحة الطعام في مطعم «ليزا» منوعة، فصحيح أنها تنبثق من المطبخ اللبناني القديم، إلا أنه تم استحداث بعض الأطباق الأخرى الخارجة عن المألوف فيها، والتي تنم عن ثقافة مطبخ حديث يعنى بالشكل والطعم معا.
فهناك مثلا طبق الحمص بالكمون، والباذنجان المتبل بالسمسم وحبوب الرمان، وكذلك التبولة بالتفاح والشنكليش بالحبق، وجبنة الحلوم مع مربى البندورة وهذه الأخيرة تجمع ما بين الحلو والمالح في طعمها اللذيذ.
حتى طبق المعجنات في مطعم «ليزا» هو جديد في أصنافه وأشكاله المستوحاة من موضة التصغير، أو المينيماليسم الرائجة حاليا. ففطائر الزعتر البري والسبانخ وصفيحة اللحمة بالفرن والكبة الشمالية المقلية الصغيرة الحجم بشكل لافت تؤلف مكونات هذا الطبق الرئيس في لائحة المازة الساخنة.

* تاريخ المنزل

* هذا التنوع في أصناف الطعام لم يتم بالصدفة في مطعم «ليزا»، فصاحبه زياد عسيلي هو ابن منزل معروف بعلاقته التاريخية بالمطبخ اللبناني وبالحلويات العربية بشكل خاص. ولشدة شغفه بعمله هذا، جال زياد عسيلي على مناطق لبنان من الشمال إلى الجنوب، ليقف على أهم أصناف الطعام المشهورة فيها كل منطقة، ولينقلها بخلطتها الأساسية أحيانا وليلونها بثقافته وذائقته أحيانا أخرى ويضعها تحت تصرف الزبون.
أما طريقة التقديم (presentation) فحملت في طياتها الأناقة الحديثة والأصالة التقليدية معا، ففي صحون مصنوعة من البورسلين والتي تحتضنها أطباق من النحاس الأصفر، تصطف أنواع الطعام المقدمة إليك على المائدة لتجذبك بأشكالها تارة وبصحونها الدافئة المنظر تارة أخرى.
قد يخيل إلى من يسمع باسم مطعم «ليزا» لأول مرة أنه سيتناول طعاما غربيا، إلا أن هذا الاسم الذي أطلقه صاحبه على المطعم يعود لزوجته (ليزا الصغير)، التي جاءتها فكرة افتتاح مطعم لبناني يحمل نفس الاسم منذ 10 سنوات في باريس.
طلب أصناف الطعام من قبل زبون المطعم تتم على نوعين، إما من خلال اختياره الأطباق التي يرغب فيها مباشرة من لائحة الطعام الخاصة بالمطعم «a la carte»، وإما من خلال صيغة الـ«formule» (نزل) التي تتضمن نحو الـ20 صنفا من أطباق المازة الباردة والساخنة، إضافة إلى الطبق الرئيسي (صحن الشيف)، الذي يكون غالبا «خروفا مع البهارات الخمس» أو أي طبق لبناني آخر اعتمده شيف المطعم في لائحة «الصحن اليومي». ولا تخلو هذه الصيغة أيضا من السلطات والحلويات التي يحب زبون مطعم «ليزا» أن يبدأ ويختتم بها وجبته.
وتطول لائحة الحلويات التي يقدمها المطعم لزبائنه، لتتضمن «الصفوف باللاقطين» و«بسكوت غندور ببوظة الورد»، و«الحيتلية» وهي كناية عن حلو المهلبية دون سكر المشرب بـ7 أنواع عصائر، إضافة إلى «تارت قضامة» وأنواع حلوى أجنبية أخرى.
أما الخبز الذي يقدم في «ليزا» فهو قصة بحد ذاته. يصنع خبز «ليزا» من نوعين من الطحين مخلوطين بالبرغل، يعرف بالـ«طلامة»، وهو خبز قديم في لبنان كان يتناوله أهالي القرى بعد خبزه مباشرة على الصاج (فرن يدوي يتألف من طبق حديدي مقولب يحمى على الفحم). تقدم «الطلامة» ساخنة مع صحون صغيرة فيها زيت الزيتون البلدي، فيحلو تغميسها فيه وتناوله كطبق المدخل (Starter)، إلى جانب قطع صغيرة من الخبز المحمص بالزعتر.
«اطعم العين يشبع البطن» هو قول يجوز وصف مطعم «ليزا» به، إلا أن جمالية هندسته من الداخل والخارج معا لا يمكنها أن تلهيك عن هدف ارتيادك له، ألا وهو العودة إلى الجذور من خلال أطباق طعام تقليدية شهية من المطبخ اللبناني، إضافة إلى أخرى تم تحديثها مع نزعة جبلية تشكل الفرق بين مطعم «ليزا» وغيره من المطاعم التي تختص بتقديم اللقمة اللبنانية الطيبة.
ميتروبوليتان كلوب، شارع دوماني، ترابو، الأشرفية، بيروت، تليفون: 05717171



البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.


رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
TT

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

وتشير تقارير حديثة إلى أن نحو واحد من كل خمسة مسافرين حول العالم يضع تجربة الطعام في صدارة أولوياته، بينما يذهب نصفهم تقريباً إلى حجز المطاعم قبل تأكيد رحلات الطيران، في مؤشر واضح على التحول الكبير في مفهوم السفر الحديث. وتعتبر إزمير واحدة من أبرز الوجهات التي أعادت تعريف تجربة السفر من خلال المذاق. هذه المدينة المطلَّة على بحر إيجة تقدم أطباقاً تقليدية، وتروي حكاية غنية من التنوع الثقافي والمنتجات المحلية الطازجة، بدءاً من الأعشاب البرية، ووصولاً إلى أرقى تجارب الطعام العالمية.

تعتمد إزمير على الأسماك في مطبخها (الشرق الأوسط)

ومن المدن المشهورة بثرواتها النباتية التي تجعل من الأعشاب والخضراوات المحلية جزءاً أساسياً من هويتها الغذائية إزمير في تركيا، فالمعروف عن أطباقها أنها تعتمد على الهليون البري والخبيزة والقراص، إلى جانب «الجيبز»، تُحضَّر بزيت الزيتون الشهير في المنطقة، وتُقدَّم كمقبلات تجمع بين البساطة والعمق في النكهة.

ولا تكتمل التجربة دون مرافقة هذه الأطباق بالمأكولات البحرية الطازجة من بحر إيجه، مثل الروبيان والأخطبوط، في مزيج يعكس روح الساحل التركي. كما تبرز أطباق مثل أزهار الكوسا المحشوة والخرشوف بزيت الزيتون كرموز للمطبخ المحلي. وخلال فصل الربيع، تتحول المدينة إلى ساحة احتفال بالنكهات عبر مهرجانات موسمية، أبرزها مهرجان ألاجاتي للأعشاب، ومهرجان أورلا للأرضي شوكي؛ حيث تمتزج الثقافة بالطهي في أجواء نابضة بالحياة.

يعتبر الكوسا من المنتجات المحلية التي يتفنن بها الطهاة في إزمير (الشرق الأوسط)

ضمن رحلة الذواقة، تشكّل أورلا محطة لا يمكن تجاوزها. هذه البلدة الساحلية أصبحت مركزاً لتجارب الطهي الراقية التي تعتمد على مفهوم «من المزرعة إلى الطاولة»؛ حيث تُستخدم مكونات محلية طازجة في إعداد أطباق مبتكرة.

وقد نجح طهاة المنطقة في إعادة تقديم الوصفات التقليدية بروح عصرية، ما أكسبهم تقديراً عالمياً ووجوداً في «دليل ميشلان». وتتيح هذه التجارب للزوار تذوق أطباق مميزة تجمع بين الأصالة والإبداع.

زهرة الكوسا المحشوة (الشرق الأوسط)

كما تحتضن أورلا مساراً فريداً لمزارع الكروم؛ حيث يمكن للزوار التجول بين البساتين وتذوق منتجات محلية، بعضها أعيد إحياؤه بعد أن كان مهدداً بالاندثار.

بعيداً عن المطاعم الفاخرة، تحتفظ إزمير بسحرها الحقيقي في شوارعها. فمأكولات الشارع هنا ليست مجرد وجبات سريعة، بل تجربة ثقافية متكاملة.

من الفطور التقليدي الذي يشمل «البويوز» و«الجيفريك» و«البيشي»، إلى ساندويتش «الكومرو» الشهير، تقدم المدينة خيارات غنية تلبي مختلف الأذواق. ولا تغيب الحلويات عن المشهد؛ حيث تبرز «الشامبالي» وكرات العجين المقلية كوجبات خفيفة تحظى بشعبية واسعة.


مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع، احتضنت أعمال كبار الكتّاب مثل ويليام شكسبير، وأسهمت في تطور الفنون الأدائية لتصبح مقصداً عالمياً لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم.

طبق «غوتي فانكايا» (الشرق الأوسط)

وتبرز منطقة كوفنت غاردن بوصفها قلباً نابضاً لهذا المشهد المسرحي، حيث تمتزج العراقة بالحداثة في فضاء يعجّ بالمسارح التاريخية والعروض المتنوعة.

شهرة لندن في مجال المسرح لا تقتصر على عدد مسارحها أو تنوع عروضها فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرها العالمي ودورها في دعم الإبداع وصناعة النجوم، لتبقى واحدة من أهم المراكز المسرحية التي ترسم ملامح الفن الحي على مستوى العالم.

ولم يعد المسرح في لندن تجربة فنية بحتة فحسب، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة متكامل يمزج بين الثقافة والترفيه والطعام، حيث برز في السنوات الأخيرة توجه لدمج تجربة الأكل مع العروض المسرحية.

حلوى أناناس جاليبي (الشرق الأوسط)

باتت الكثير من المطاعم والمقاهي تتعاون مع المسارح لتقديم عروض مشتركة، تشمل وجبات قبل العرض أو بعده، أو حتى تجارب طعام مستوحاة من موضوع المسرحية نفسها.

هذا التداخل بين فنون الطهي والمسرح يمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، تعزز من جاذبية المشهد الثقافي في لندن، وتكرّس مكانتها بوصفها مدينة لا تكتفي بتقديم الفن، بل تعيشه بكل تفاصيله.َ

ومن الأمثلة اللافتة على هذا التقارب بين الفن والطعام، يقوم حالياً مطعم «كولونيل صعب» Colonel Saab بتقديم تجربة طعام هندية في فرعه في «ترافالغر سكوير» من خلال ابتكار لائحة طعام استوحى أسماءها من شخصيات بارزة في مسرحية «كينكي بوتس» البريطانية العالمية، ويتعاون المطعم مع العرض المسرحي الذي يُعرَض في مسرح «لندن كوليسيوم» في شارع سانت مارتنز لاين مع اهتمام خاص باستقبال رواد المسرح في أجواء مناسبة لما قبل العروض.

دجاج بالكاري (الشرق الأوسط)

ويقدم المطعم هذه التجربة فترة النهار والليل، اخترنا مشاهدة العرض المسرحي الليلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً، فتم حجز العشاء الباكر عند الساعة الخامسة بعد الظهر.

لـ«كولونيل صعب» فرعان الأول في «هولبورن» والآخر في «ترافالغر سكوير» وكلاهما يتميز بالديكورات الرائعة والتحف الفنية التي جاء بها صاحب المطعم رجل الأعمال روب بارتاب شوداري من منزل أهله في الهند.

عند وصولك إلى المطعم ستكون لائحة الطعام الخاصة بالعرض المسرحي بانتظارك، رُسم عليها من الخارج صورة الحذاء الأحمر الذي تدور أحداث المسرحية حوله، واللافت أن أسماء جميع الأطباق لها علاقة بأسماء أبطال العرض المسرحي أو مستوحاة من أغانيه.

لحم بقري مشوي على الطريقة الهندية (الشرق الأوسط)

تتألف القائمة من أربعة أطباق بسعر 75 جنيهاً إسترلينياً، تبدأ بمشروب لذيذ يحمل اسم «كينكي بوتس» بممزوج بأزهار البيلسان والرمان والتوت ومقبل صغير بطعم الجوافة على شكل كعب، وصلصة التوت الأحمر، وصلصة التمر الهندي، وكريمة متبلة، ونودلز مقرمشة.

يمكنك اختيار أحد المقبلات من بين طبقين، مثل «لاند أوف لولا» وطبقين رئيسيين مثل Everybody Say Yeah (لحم بقري مقلي بالفلفل)، وHold Me In Your Heart، وهو كاري الباذنجان الصغير بطعم حامض.

وتُختتم هذه التجربة بلمسة حلوة تحمل اسم Raise You Up، وتتكون من كريمة، وجيلي الأناناس (جليابّي)، والفستق.

لقطة من مسرحية كينكي بوتس (الشرق الأوسط)

المعروف عن المطعم أن هدفه هو تعريف ذواقة لندن بالنكهات الأصلية والمتنوعة في الهند وتقديم ما يأكله الهنود في منازلهم والشوارع ، بالإضافة إلى الأكل الذي يقدم في القصور أيضاً.

وبعد تناول ألذ الأطباق ستفصلك دقيقة واحدة مشياً على الأقدام عن المسرح لتبدأ بالاستمتاع بقصة العرض المبهجة احتفالاً بالإنتاج الجديد لهذا العمل الموسيقي الفائز بجوائز «توني» و«غرامي» و«أوليفييه» الذي يجمع نجم برنامج «Strictly Come Dancing» يوهانس راديبي والمغني مات كاردل، وتدور أحداث القصة حول مالك معمل للأحذية يكوّن شراكة غير متوقعة مع شخصية مثيرة للجدل تدعى «لولا» لإنقاذ المصنع الذي ورثه عن أبيه من الإفلاس والإقفال.