«ليزا».. مطعم تفوح من أسقفه الأرستقراطية وتعبق من صحونه الأصالة

من منزل لعائلة «بسترس» إلى عنوان الذواقة في بيروت

ديكور رائع يغلب عليه تصميم الليرة اللبنانية القديم
ديكور رائع يغلب عليه تصميم الليرة اللبنانية القديم
TT

«ليزا».. مطعم تفوح من أسقفه الأرستقراطية وتعبق من صحونه الأصالة

ديكور رائع يغلب عليه تصميم الليرة اللبنانية القديم
ديكور رائع يغلب عليه تصميم الليرة اللبنانية القديم

يعبق مطعم «ليزا» الذي يقع وسط منطقة الأشرفية في بيروت وتحديدا في شارع «ترابو» بالعراقة والحداثة معا. يكمن سره في أنك تعشقه منذ اللحظة الأولى التي يقع فيها نظرك على هندسته الخارجية ثم الداخلية، فهو يجمع ما بين الماضي والحاضر فتشعر بسرعة أن قصته لا تشبه قصة أي مطعم آخر في العاصمة، خصوصا أن مبناه يندرج ضمن لائحة البيوت الأثرية فيها. وتتوطد علاقتك به بعد أن تتذوق أول لقمة من مازته اللبنانية الشهية.
يعود تاريخ هذه الدار المعروفة بفيلا «آل بسترس» في الأشرفية إلى أكثر من مائة عام، فكانت تشكل المنزل العائلي لأفراد هذه العائلة الأرستقراطية، وهي واحدة من العائلات الـ7 المشهورة في المنطقة.
أبقى مستثمرو هذه الدار على هندستها الأصلية التي نفذتها ماريا عصيمي، حتى إنهم حاولوا أن يحافظوا على خصوصيتها إن من خلال تقسيم غرفها وصالاتها أو من خلال أرضيتها المؤلفة من بلاط الموزاييك القديم، وأسقفها المزخرفة برسوم الجص.
فقسم غرف النوم مثلا تحول إلى «صالة النقود»، وهي شاسعة تتسع لـ45 شخصا، غطت جدرانها بخلفيات تحمل صورا للنقود اللبنانية القديمة، كورقة الـ10 ليرات التي تم تداولها في حقبة الخمسينات والستينات من القرن الماضي. أما باحة الصالة فتتوسطها طاولات خشبية تغطيها طبقة رخامية، تصطف حولها كراسي مصنوعة من الخشب البني وأخرى من الخيزران التي كانت تستخدم في مقاهي بيروت القديمة كـ«قهوة القزاز»، وكذلك مقاعد خشبية طويلة صممت وزخرفت على طريقة الـ«أرابيسك» الدمشقية الشهيرة. أما الصالة الثانية التي تفصل ما بين الصالة الكبرى وباحة الاستقبال فقد أطلق عليها أصحاب المطعم اسم «صالة الفيل»، ويتدلى من سقفها مجسم فيل مصنوع من الحديد بطريقة فنية مبتكرة، وهذه الصالة مطلة على شرفة ضيقة، يجلس فيها رواد المطعم لتناول فنجان قهوة أو شاي أو أي مشروب آخر قبل تناولهم الطعام أو بعده.
أما صالة «العمارات» أو «building room» كما يشار إليها في المطعم فتتدلى من سقفها ثريات مصنوعة من القصب، وهي كناية عن كرات ضخمة تسطع منها أضواء خافتة تتسع لنحو 45 شخصا أيضا.
وتولت مصممة الديكور الإيطالية ايداريكا كادزوني تصميم جميع الخلفيات التي تزين هذه الصالات عن طريق اختيار الليرة اللبنانية بطبعتها القديمة لتزين الجدران من خلال ورق لاصق.
كل معالم هذا المنزل القديم بقيت على حالها، إن من خلال قناطره التراثية التسع الموزعة في أرجائه، أو من خلال الأعمدة الرخامية التي تقف عليها نوافذ من الخشب الأبيض، ما زالت تفتح وتغلق على الطريقة القديمة، أي بواسطة أقفال مبرومة مصنوعة من البورسلين الأبيض أيضا. وتتسع الصالة الرئيسية للمطعم لنحو 50 شخصا، وقد تم توزيع الطاولات فيها بشكل متوازٍ، وتضمنت في الوسط صوفات مصنوعة من الجلد هنا وكراسي من الخشب هناك، زينت أيضا بعدد من الأرائك الملونة، لتترك لديك انطباعا أوليا لا يفارقك طيلة وجودك فيها، وهو الشعور بأن جلسة بيتوتية بامتياز في انتظارك. وألحقت الصالة الرئيسية بأخرى أصغر مساحة تسمى بـ«صالة الموز»، وفيها طاولتان بيضاويتان تستعملان أيام الآحاد والأعياد كـ«بوفيه» يعرف عنه بالـ«برانش» يفتح أمام رواد المطعم وأفراد عائلاتهم. أما لائحة الـ«برانش» هذه فتتضمن كل ما يمكن أن يخطر على البال من أطباق المازة اللبنانية المعروفة (كبة نية وتبولة وفتوش وحمص بالطحينة ومتبل باذنجان وغيرها)، إضافة إلى الوجبات الباردة والعريقة في المطبخ اللبناني كاللوبياء والهندبة والفاصوليا بالزيت والمدردرة وما إلى هنالك من أطباق مشابهة لها. كذلك يتضمن أطباقا ساخنة ثانوية ورئيسة كالمقانق المتبلة بدبس الرمان والسجق بالبندورة والمغربية والخروف المحشو وغيرها.
لائحة الطعام في مطعم «ليزا» منوعة، فصحيح أنها تنبثق من المطبخ اللبناني القديم، إلا أنه تم استحداث بعض الأطباق الأخرى الخارجة عن المألوف فيها، والتي تنم عن ثقافة مطبخ حديث يعنى بالشكل والطعم معا.
فهناك مثلا طبق الحمص بالكمون، والباذنجان المتبل بالسمسم وحبوب الرمان، وكذلك التبولة بالتفاح والشنكليش بالحبق، وجبنة الحلوم مع مربى البندورة وهذه الأخيرة تجمع ما بين الحلو والمالح في طعمها اللذيذ.
حتى طبق المعجنات في مطعم «ليزا» هو جديد في أصنافه وأشكاله المستوحاة من موضة التصغير، أو المينيماليسم الرائجة حاليا. ففطائر الزعتر البري والسبانخ وصفيحة اللحمة بالفرن والكبة الشمالية المقلية الصغيرة الحجم بشكل لافت تؤلف مكونات هذا الطبق الرئيس في لائحة المازة الساخنة.

* تاريخ المنزل

* هذا التنوع في أصناف الطعام لم يتم بالصدفة في مطعم «ليزا»، فصاحبه زياد عسيلي هو ابن منزل معروف بعلاقته التاريخية بالمطبخ اللبناني وبالحلويات العربية بشكل خاص. ولشدة شغفه بعمله هذا، جال زياد عسيلي على مناطق لبنان من الشمال إلى الجنوب، ليقف على أهم أصناف الطعام المشهورة فيها كل منطقة، ولينقلها بخلطتها الأساسية أحيانا وليلونها بثقافته وذائقته أحيانا أخرى ويضعها تحت تصرف الزبون.
أما طريقة التقديم (presentation) فحملت في طياتها الأناقة الحديثة والأصالة التقليدية معا، ففي صحون مصنوعة من البورسلين والتي تحتضنها أطباق من النحاس الأصفر، تصطف أنواع الطعام المقدمة إليك على المائدة لتجذبك بأشكالها تارة وبصحونها الدافئة المنظر تارة أخرى.
قد يخيل إلى من يسمع باسم مطعم «ليزا» لأول مرة أنه سيتناول طعاما غربيا، إلا أن هذا الاسم الذي أطلقه صاحبه على المطعم يعود لزوجته (ليزا الصغير)، التي جاءتها فكرة افتتاح مطعم لبناني يحمل نفس الاسم منذ 10 سنوات في باريس.
طلب أصناف الطعام من قبل زبون المطعم تتم على نوعين، إما من خلال اختياره الأطباق التي يرغب فيها مباشرة من لائحة الطعام الخاصة بالمطعم «a la carte»، وإما من خلال صيغة الـ«formule» (نزل) التي تتضمن نحو الـ20 صنفا من أطباق المازة الباردة والساخنة، إضافة إلى الطبق الرئيسي (صحن الشيف)، الذي يكون غالبا «خروفا مع البهارات الخمس» أو أي طبق لبناني آخر اعتمده شيف المطعم في لائحة «الصحن اليومي». ولا تخلو هذه الصيغة أيضا من السلطات والحلويات التي يحب زبون مطعم «ليزا» أن يبدأ ويختتم بها وجبته.
وتطول لائحة الحلويات التي يقدمها المطعم لزبائنه، لتتضمن «الصفوف باللاقطين» و«بسكوت غندور ببوظة الورد»، و«الحيتلية» وهي كناية عن حلو المهلبية دون سكر المشرب بـ7 أنواع عصائر، إضافة إلى «تارت قضامة» وأنواع حلوى أجنبية أخرى.
أما الخبز الذي يقدم في «ليزا» فهو قصة بحد ذاته. يصنع خبز «ليزا» من نوعين من الطحين مخلوطين بالبرغل، يعرف بالـ«طلامة»، وهو خبز قديم في لبنان كان يتناوله أهالي القرى بعد خبزه مباشرة على الصاج (فرن يدوي يتألف من طبق حديدي مقولب يحمى على الفحم). تقدم «الطلامة» ساخنة مع صحون صغيرة فيها زيت الزيتون البلدي، فيحلو تغميسها فيه وتناوله كطبق المدخل (Starter)، إلى جانب قطع صغيرة من الخبز المحمص بالزعتر.
«اطعم العين يشبع البطن» هو قول يجوز وصف مطعم «ليزا» به، إلا أن جمالية هندسته من الداخل والخارج معا لا يمكنها أن تلهيك عن هدف ارتيادك له، ألا وهو العودة إلى الجذور من خلال أطباق طعام تقليدية شهية من المطبخ اللبناني، إضافة إلى أخرى تم تحديثها مع نزعة جبلية تشكل الفرق بين مطعم «ليزا» وغيره من المطاعم التي تختص بتقديم اللقمة اللبنانية الطيبة.
ميتروبوليتان كلوب، شارع دوماني، ترابو، الأشرفية، بيروت، تليفون: 05717171



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.