مهدي جمعة: لا مفر من إصلاحات اقتصادية وتقاسم التضحيات في تونس

رفع نسق الاستثمار وخلق فرص العمل أهم رهان تواجهه الحكومة المقبلة

البطالة من أهم الملفات التي تواجهها الحكومة التونسية في الوقت الحالي (أ. ف. ب)
البطالة من أهم الملفات التي تواجهها الحكومة التونسية في الوقت الحالي (أ. ف. ب)
TT

مهدي جمعة: لا مفر من إصلاحات اقتصادية وتقاسم التضحيات في تونس

البطالة من أهم الملفات التي تواجهها الحكومة التونسية في الوقت الحالي (أ. ف. ب)
البطالة من أهم الملفات التي تواجهها الحكومة التونسية في الوقت الحالي (أ. ف. ب)

أكد مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية أن «تونس في منعرج على المستوى الاقتصادي»، مضيفا أنه «لا بد من القيام بإصلاحات عميقة على المستوى الاقتصادي، وصياغة رؤية اقتصادية للمستقبل وعدم الاكتفاء بمعالجة المشاكل الطارئة».
وقال جمعة لدى افتتاحه أمس الجمعة بمدينة سوسة (140 كلم جنوب شرقي العاصمة التونسية) «أيام المؤسسة» التي ينظمها «المعهد العربي لرؤساء المؤسسات» والتي تتناول هذه السنة موضوع «المؤسسة والموارد البشرية وتقاسم الفوائد» إن «تونس بحاجة خلال الفترة المقبلة إلى توافق سياسي واجتماعي واسع وإن الإصلاحات المطلوبة قد تتواصل على مدى 3 سنوات وإنه لا مفر من تقاسم التضحيات التي تتطلبها هذه الإصلاحات».
وبين رئيس الحكومة التونسية أن «ما جرى في تونس قبل 4 سنوات (في إشارة إلى سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي) كان أحد أسبابه التفاوت الجهوي وتفاقم البطالة ومطالبة الشباب التونسي بحقهم في الشغل وفي مقومات العيش الكريم لأسرهم»، مضيفا قوله إن «قضية التشغيل وخلق فرص العمل للوافدين على سوق الشغل لا تزال قائمة بكل ثقلها وهي تمثل أبرز رهانات المستقبل».
وقال جمعة إن «تونس التي راهنت على الاستثمار في الموارد البشرية عليها أن تواصل على هذا النهج، ولكن بشكل مختلف يواكب التغيير الحاصل في المجتمع التونسي وفي المحيط الاقتصادي المحلي والعالمي».
وأشار جمعة إلى ما تسببت فيه الانتدابات في القطاع العمومي من اختلال في موازنة الدولة، حيث «شهدت كلفة الأجور في الوظيفة العمومية زيادة بنحو 45 في المائة في السنوات الـ3 الأخيرة»، مبينا أن «هذه الانتدابات لم تكن مدروسة أو نابعة عن حاجات حقيقية»، مؤكدا أن «تجاوز مشكلة البطالة يجب أن لا يتم عبر إثقال كاهل الدولة بالانتدابات الجديدة، بل عبر خلق الثروة وتقاسمها.. لا تقاسم البؤس»، حسب قوله.
ودعا جمعة أصحاب المؤسسات الخاصة إلى «الاستثمار بحجم كبير، والأجراء إلى العودة إلى العمل والانضباط والإنتاج أكثر، وهو ما يمثل السبيل الوحيدة لتونس لتجاوز مصاعبها الاقتصادية الراهنة».
وقال أحمد بوزقندة رئيس المعهد العربي لرؤساء المؤسسات إن «النمو المسجل في تونس لا يمكن من الاستجابة لكامل طلبات الشغل، وإن هناك خللا في سوق العمل باعتبار أن هناك اختصاصات لا تجد ما يكفيها من اليد العاملة المختصة»، داعيا إلى «التعمق في موضوع مرونة التشغيل بما يخلق حركية في هذا المجال»، ومشيرا إلى أن «آخر تصنيف لمنتدى دافوس يضع تونس في المرتبة 129 من جملة 149 بلدا في مجال مرونة التشغيل».
وخلال جلسة العمل الأولى التي خصصت أمس لموضوع «النمو المرتقب والتشغيل الكامل» قالت إليزابيث قيقو وزيرة العدل الفرنسية السابقة إن «تونس بحاجة اليوم بعد نجاح عملية الانتقال السياسي - التي حياها عليها كل العالم - إلى إنجاز عملية انتقال اقتصادي تمثل قضية التشغيل أبرز محاورها». في حين دعا ميغال أنجل موراتينوس وزير الخارجية الإسباني الأسبق الاتحاد الأوروبي إلى مساعدة تونس بشكل أكبر والتعبير عن دعمه لتجربتها بشكل أكثر قوة وصراحة، مقترحا أيضا «بعث بنك أورومتوسطي بين بلدان جنوب القارة الأوروبية وبلدان جنوب المتوسط».
وتعتبر «أيام المؤسسة» من أبرز التظاهرات الاقتصادية التي تنتظم في تونس كل سنة منذ 30 عاما وتحضرها أبرز الشخصيات الفاعلة في عالم المال والأعمال والوزراء والمسؤولين السياسيين والإداريين في تونس، فضلا عن عدد من كبار الضيوف من مختلف بلدان العالم. وخصصت دورة هذه السنة التي انطلقت أمس الجمعة وتستمر اليوم السبت لموضوع الموارد البشرية من حيث الشروط الواجب توفرها حتى يتمكن الاقتصاد التونسي من خلق فرص عمل جديدة خاصة للشباب، وكذلك المعوقات التي تحول دون ارتفاع نسق التشغيل وخاصة من حيث تشريعات العمل.
واعتبر صاحب مؤسسة تونسية في قطاع الميكانيك تحدثت إليه لـ«الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في يوم المؤسسة، أن «مجلة الشغل التونسية تعتبر متصلبة بالنظر للقوانين المعمول بها في البلدان المنافسة لتونس»، مضيفا قوله: «لا بد من إضفاء مرونة على قوانين الشغل دون المس بالحقوق الأساسية للأجراء»، قائلا إن «هناك بعض المؤسسات تخسر بعض الصفقات بسبب عدم قدرتها على الانتداب بشكل مؤقت أو ظرفي، وهو ما يعتبر خسارة ليس للمؤسسة المعنية وحدها، بل للاقتصاد التونسي بصفة عامة». وينتظر أن يشارك اليوم كل من حسين العباسي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) ووداد بوشماوي رئيسة الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف)، في جلسة حول مجلة الشغل التونسية وإضفاء المزيد من المرونة عليها وخلق الحيوية اللازمة في سوق الشغل، وملاءمة ذلك لحقوق الأجراء وضمان الحماية اللازمة لهم.
وتمثل قضية البطالة أهم تحد واجهته الحكومات المتعاقبة في تونس منذ جانفي 2011 بعد سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي وستواجهه الحكومة المقبلة التي سيجري تشكيلها في الفترة المقبلة حيث يبلغ عدد العاطلين في تونس 850 ألف عاطل عن العمل من بينهم 250 ألف عاطل متحصل على شهادة جامعية فضلا عن وجود مئات آلاف آخرين من التونسيين يشتغلون بشكل هش خاصة في التجارة والموازية والمهن غير المنظمة.



السعودية: تطورات المنطقة لن توقف المشروعات التنموية الكبرى

نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)
نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)
TT

السعودية: تطورات المنطقة لن توقف المشروعات التنموية الكبرى

نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)
نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)

أكد تقرير رسمي استعرضه «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، أن التطورات التي تشهدها المنطقة لن تُوقف عجلة المشروعات التنموية الكبرى في البلاد.

وتناول المجلس التقرير الدوري لوزارة الاقتصاد والتخطيط، الذي قدّم قراءة تحليلية حول مشهد الاقتصاد العالمي وآفاق نموه وسط التوترات الجيوسياسية الإقليمية، وأثر هذه التطورات على الاقتصاد الوطني، وقدرته على التعامل مع المتغيرات نظير متانة الملاءة المالية، وجاهزية القطاع اللوجستي في التعامل مع الأزمات، وكفاءة الخطط الاستباقية للجهات الحكومية في حماية الأمن الغذائي، واستدامة تدفق البضائع عبر مسارات بديلة.

كما اطَّلع على تقرير المستجدّات المرتبطة بمختلف المؤشرات الاقتصادية والمالية، التي أكدت المرونة العالية للاقتصاد الوطني وقدرته على الصمود، في ظل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي، خلال الربع الأول من العام الحالي، مدفوعاً بنمو الأنشطة النفطية وغير النفطية بنسبة 2.9 في المائة لكل منهما، إضافة إلى نمو الأنشطة الحكومية بنسبة 1.5 في المائة، مع تراجع معدل التضخم السنوي، وارتفاع مؤشر القطاع الخاص غير النفطي، وتحسن الميزان التجاري.

وكشفت إحصاءات رسمية عن ت⁠سجيل مؤشر مديري المشتريات (PMI) للقطاع الخاص غير النفطي 52.8 نقطة في مايو (أيار) الماضي، مرتفعاً عن 51.5 نقطة في أبريل (نيسان)، مما يشير إلى استمرار التوسع القوي في الأعمال والتحسن الملحوظ في ظروف التشغيل للشركات.

واستعرض المجلس التقرير السنوي المُقدَّم من مجلس المحتوى الرقمي، للعام المالي 2025، الذي اشتمل على ملخص تنفيذي عن القطاع في السعودية، وحالته من حيث المساهمة المباشرة في الناتج المحلي، والإيرادات، وحجم السوق، فضلاً عن أبرز مُنجزات برنامج المحتوى الرقمي، بما يعزز تطوير القطاع وتعظيم أثره الاقتصادي، وما شهده من تطورات نوعية عزَّزت مكانته كمحرك رئيسي للتحول الرقمي والنمو الاقتصادي بما يتوافق مع مستهدفات «رؤية 2030».

وشهد قطاع المحتوى الرقمي في السعودية، خلال عام 2025، تطورات نوعية عزَّزت مكانته كمحرك رئيسي للتحول الرقمي والنمو الاقتصادي، حيث قفز حجم سوقه إلى 24.5 مليار ريال، محققاً نمواً سنوياً بلغ 6.5 في المائة عن عام 2024، ومواصلاً السعي نحو تحقيق مُستهدَفه بزيادته ليصل إلى 33.6 مليار ريال، بحلول عام 2030.

ونظر «مجلس الشؤون الاقتصادية»، خلال الاجتماع، إلى عدة معاملات إجرائية؛ بينها: مشروعا «الدليل الاسترشادي لأنماط الأجهزة الحكومية»، و«السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل».

وأُحيطَ المجلس بنتائج تقرير سير عمل لجنة تحسين ميزان المدفوعات والتنوع الاقتصادي، والتقرير الربعي لنتائج أعمال اللجنة الدائمة لمراقبة الأسعار، والملخص التنفيذي الشهري للتجارة الخارجية، وملخص عن التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وآخريْن عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، إضافة إلى التقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخَّصات.


«الشورى» السعودي يطالب بإجراء تقويم للطلب على الهيدروجين الأخضر

الجلسة العادية السابعة والثلاثون للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (الشرق الأوسط)
الجلسة العادية السابعة والثلاثون للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (الشرق الأوسط)
TT

«الشورى» السعودي يطالب بإجراء تقويم للطلب على الهيدروجين الأخضر

الجلسة العادية السابعة والثلاثون للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (الشرق الأوسط)
الجلسة العادية السابعة والثلاثون للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (الشرق الأوسط)

طالب مجلس الشورى السعودي هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، بتطوير إطار وطني لتعزيز المحتوى المحلي في الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة، بما يدعم نقل المعرفة وبناء القدرات الوطنية، ويرفع مساهمة الاقتصاد الوطني في سلاسل القيمة العالية، ويدعم تنافسيته على المدى الطويل، داعياً وزارة الطاقة أيضاً لضرورة إجراء تقويم فعلي للطلب على الهيدروجين الأخضر، بما يعزز الجدوى الاقتصادية ويحد من المخاطر الاستثمارية، واستشراف الطلب المستقبلي على الكهرباء لاستيعاب الأحمال عالية الكثافة لمراكز البيانات.

جاء ذلك خلال الجلسة العادية السابعة والثلاثين للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى، الثلاثاء، والذي ناقش خلالها عدداً من التقارير السنوية لبعض الجهات الحكومية، مشيراً إلى أهمية التنسيق بين هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية والجهات ذات العلاقة، من خلال مراجعة كراسات الشروط والمواصفات للمشاريع الاستراتيجية التي تُعدها المكاتب الاستشارية والهندسية، والتأكد من مواءمتها مع القدرات الصناعية الوطنية، بما يسهم في تمكين المنتجات السعودية من المنافسة، ودعم تطويرها واعتمادها وفق المتطلبات الفنية للمشاريع، بما يعزز المحتوى المحلي ويرفع مساهمة القطاع الصناعي الوطني في الاقتصاد.

الخطوط السعودية

ودعا المجلس المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية، إلى رفع كفاءة استغلال السعة المقعدية لدى كل من الخطوط السعودية وطيران «أديل»، بما يسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية وتحسين الاستفادة من الرحلات المتاحة، وأيضاً مراجعة أسباب ارتفاع عدد الشكاوى على الخدمات وإيجاد الحلول المناسبة للحد منها.

كما طلب من «الخطوط السعودية»، تعزيز الربط الجوي بين الوجهات، وزيادة حركة الركاب العابرين (الترانزيت)، بما يسهم في تحقيق مستهدفات المؤسسة التشغيلية، وكذلك إعداد خطة متكاملة لتأهيل وتدريب الكوادر البشرية اللازمة واستقطابها، بما يتواءم مع احتياجها.

وأكد المجلس أنه على المؤسسة مراجعة الأداء المالي لكل من الخطوط السعودية وطيران «أديل»، ووضع خطط زمنية واضحة لتعزيز الاستدامة المالية.

توطين المياه

خلال الجلسة، تطرق المجلس إلى التقرير السنوي للهيئة السعودية للمياه، مطالباً بتعزيز جهودها في مجال الطلب على المياه عبر إطار وطني يجمع ما بين التوعية والتقنيات الذكية والتسعير المحفز، وأيضاً التوسع في طرح الفرص الاستثمارية لتوطين نقل المعرفة لتشمل مختلف قطاعات المياه.

ومن مطالب المجلس من الهيئة السعودية للمياه، التنسيق مع الجهات ذات الصلة لتطوير إطار تنظيمي ملزم يربط اعتماد المخططات السكنية باستكمال خدمات المياه والصرف الصحي، والتوسع في الربط التكاملي بين مختلف مناطق المملكة، بما يعزز الأمن المائي ويرفع الجاهزية للتعامل مع حالات الطوارئ.

الطاقة المتجددة

وفيما يتعلق بوزارة الطاقة، طالب المجلس بموازنة النمو لقدرات الطاقة التقليدية والمتجددة مع تسريع الاستثمار في التخزين والشبكات، لضمان موثوقية وكفاءة الإمدادات.

وأشار إلى ضرورة إجراء تقويم فعلي للطلب على الهيدروجين الأخضر، بما يعزز الجدوى الاقتصادية ويحد من المخاطر الاستثمارية، واستشراف الطلب المستقبلي على الكهرباء لاستيعاب الأحمال عالية الكثافة لمراكز البيانات.


«طيران الرياض» تحصل على ترخيص لتسيير رحلات جوية إلى أميركا

إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)
TT

«طيران الرياض» تحصل على ترخيص لتسيير رحلات جوية إلى أميركا

إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)
إحدى طائرات «طيران الرياض» (الشركة)

أعلنت وزارة النقل الأميركية، في بيان لها يوم الثلاثاء، أن شركة «طيران الرياض» السعودية، حصلت على ترخيص لتسيير رحلات جوية من وإلى الولايات المتحدة.

وأطلقت الشركة أولى رحلاتها إلى لندن الأسبوع الماضي على متن أسطولها الجديد من طائرات بوينغ.

وتُعد طيران الرياض، التي تأسست عام 2023، ثاني شركة طيران وطنية في المملكة العربية السعودية بعد الخطوط السعودية، وهي مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي.

وقالت وزارة النقل الأميركية إن «منح هذا الترخيص يصب في المصلحة العامة».