«مجموعة العشرين» تناقش فاعلية منظمة التجارة العالمية و{إصلاحها الحتمي}

فريق عمل التجارة والاستثمار لـ«الشرق الأوسط»: نبحث معالجة لمنصة دولية موثوقة تتفاعل مع المتغيرات

الاقتصاد الكربوني أحد الملفات الحيوية لـ «مجموعة العشرين»  (الشرق الأوسط)
الاقتصاد الكربوني أحد الملفات الحيوية لـ «مجموعة العشرين» (الشرق الأوسط)
TT

«مجموعة العشرين» تناقش فاعلية منظمة التجارة العالمية و{إصلاحها الحتمي}

الاقتصاد الكربوني أحد الملفات الحيوية لـ «مجموعة العشرين»  (الشرق الأوسط)
الاقتصاد الكربوني أحد الملفات الحيوية لـ «مجموعة العشرين» (الشرق الأوسط)

في وقت تشرع فيه المناقشات بمجموعة العشرين برئاسة السعودية في فتح ملف القطاع السياحي لمرحلة ما بعد كورونا، أكد فريق عمل التجارة والنمو والاستثمار بمجموعة العشرين لـ«الشرق الأوسط»، أن إصلاح منظمة التجارة العالمية بات أمراً حتمياً لا بد منه مع فقدان المنظمة الأدوات الفعالة في منظومة حركة التجارة والاستثمار العالمية ما يستعدي معها وجود خريطة طريق لإصلاح المنظمة كمنصة موثوقة وديناميكية التفاعل مع المتغيرات العالمية. وقال لـ«الشرق الأوسط» رئيس فريق عمل التجارة والنمو والاستثمار الدكتور سعيد الشيخ، إن الإطار الذي تم تناوله في مجموعة الفكر بـ«العشرين» لم يقتصر على أوضاع التجارة العالمية في ظل ظروف كورونا، بل امتد إلى جوانب متعددة من التحديات التي تواجه منظمة التجارة مع تقديم التوصيات نحو إصلاح عمل المنظمة. وبرغم الإقرار بالنجاحات الأولية التي امتدت لعقود من الزمن، يشير الشيخ إلى أن منظمة التجارة العالمية تواجه حالياً تحديات تهدد أساس وجودها، إذ إن أدواتها الرئيسية أصبحت وبتزايد «غير فعالة» - على حد وصفه - وهو ما يشكل أمراً ملحاً يدعو إلى إصلاح عمل المنظمة. من جانب آخر، تتصاعد الأطروحات في العشرين حول تبني ملف الاقتصادي الكربوني الدائري لتعزيز البيئة العالمية... وإلى تفاصيل أكثر في التقرير التالي:
- استبدال المنظمة
يؤكد الشيخ حول تساؤل «الشرق الأوسط» بخصوص نوايا مجموعة العشرين للتوصية باستبدال كيان آخر بمنظمة التجارة، أن من أهم التوصيات التي تم الوصول إليها مؤخراً هي دعوة دول مجموعة العشرين للبدء في حوار يهدف إلى تحديد ومعالجة مواضيع الخلاف، لافتاً إلى أن الحوار ليس المقصود منه استبدال المنظمة كمنتدى للتفاوض ووضع قواعد العمل وإنما توفير منصة لبناء الثقة المتبادلة بين أصحاب المصلحة في منظمة التجارة العالمية. وأضاف أنه لا بد من التعجيل في وضع قواعد عمل جديدة تواكب المتغيرات العالمية مع الحفاظ على المبادئ الأساسية، وكذلك وضع خطط عمل ملموسة لتحقيق مقترحات الإصلاحات الواردة في البيانات المختلفة للمجموعة.
- توصية التمكين
ويضيف الشيخ أن المقترحات الأخيرة في نقاشات مجموعات العمل تضمن التوصية لمجموعة العشرين بتمكين فريق عمل التجارة والاستثمار في تحسين بيئة الحوار بين أعضاء المنظمة، مشيراً في ذات الخصوص إلى أنه على المجموعة توفير أمر رسمي واضح وقابل للتنفيذ إلى فريق عمل التجارة والاستثمار لتفعيل الإطار الذي من خلاله يتم تحديد التحديات التي يتعين التصدي لها.
واستطرد: «من الضروري أن تولي مجموعة العشرين فريق عمل التجارة والاستثمار وضع خريطة طريق تشتمل على برامج عمل طويلة المدى وواضحة من أجل مقترحات لإصلاح المنظمة تكون قابلة للتنفيذ».
- الحالات الطارئة
وحول رؤى فريق العمل بالظروف التجارية العالمية، يؤكد الشيخ: «لا شك أن التعامل مع الحالات الطارئة التي تشوه التجارة الدولية حظي باهتمام منظمة التجارة العالمية، كما أن البيان الوزاري لمجموعة العشرين في مارس (آذار) الماضي أشار إلى أن تدابير التجارة في مثل حالة وباء كورونا التي تهدف لتخفيف الآثار السلبية يجب ألا تعيق الوصول إلى المنتجات الطبية والسلع والخدمات الضرورية».
وزاد رئيس فريق عمل التجارة والنمو والاستثمار في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن مجموعة العشرين أشارت إلى أن هذه التدابير يجب أن تكون موجهة ومتناسبة وشفافة وبما تتفق مع قواعد منظمة التجارة العالمية، مبيناً أن الوباء أضاف حالة من عدم الاستقرار للتجارة العالمية، ما ضاعف من أهمية أن تتولى المنظمة لعب دورها في القيام بعزل شؤون التجارة الدولية عن الوباء.
وكما أشرت في إجابة السؤال السابق، وفق الشيخ، فإن منطلقات السياسات والمقترحات من مجموعة الفكر بـ«العشرين» تتضمن إصلاحات شاملة إلى ما بعد وباء كورونا.
- الإصلاح حتمي
ويشدد الشيخ على أنه منذ بداية هذا العام وأعضاء المنظمة يتحاورون على أهمية إصلاح المنظمة وبأن هذا الأمر حتمي، مشيراً إلى أن لدى الأعضاء مقترحات تركز على التحديات التي تواجه المنظمة في تنفيذ مهامها وانعكاس ذلك على مواضيع المتغيرات الجيوسياسية التي تواجه المنظمة.
- الحرب التجارية
وبالتساؤل حيال دور المنظمة وإصلاحها في تخفيف وطأة الأزمة التجارية العالمية بين أكبر اقتصادين حالياً (الولايات المتحدة والصين)، أفاد الشيخ: «يشكل التنافس بين الاقتصادين الكبيرين، والقائم أحدهما على مبادئ اقتصاد السوق والآخر الذي يعتمد على التوجه الحكومي جوهر النقاشات حالياً»، مبيناً أن مجموعة العشرين تمثل الكتلة العظمى في التجارة العالمية وأيضاً في التحديات التي تواجه المنظمة. واستطرد: «لذا فإن على أعضاء المجموعة أن تلعب دوراً قيادياً بشكل جماعي في تقديم نهج متماسك تحدد من خلاله الانقسامات والأولويات، كما عليها تحديد الحلول لتسهيل مهمة المنظمة في تنفيذ أعمالها»، مضيفاً «على مجموعة العشرين دعمها لدور المنظمة في التخفيف من الآثار السلبية للوباء على التجارة الدولية... لذا من المؤمل أن تسهم هذه التوجهات نحو إصلاح المنظمة بعد العمل على تنفيذها في التخفيف من وطأة الأزمة التجارية القائمة بين أكبر اقتصادين وبما يحقق المصالح المتبادلة لكليهما».
وكان الأسبوع الماضي شمل مناقشات معمقة في «العشرين» عبر مشاركة مجموعة الفكر في اجتماع مجموعة عمل التجارة والاستثمار لرئاسة مجموعة العشرين في السعودية، بهدف وضع خريطة طريق لتعزيز دور منظمة التجارة في العمل كمنتدى للمفاوضات التجارية، حيث شاركت مجموعة الفكر بتقديم 8 توصيات لمعالجة القضايا ذات العلاقة بالتجارة العالمية. وتضمنت التوصيات التي قدمتها مجموعة الفكر توفير آلية لتسوية النزاعات المحيطة في قضايا الإعانات وتفعيل الدور الرقابي والتنفيذي للمنظمة، وضرورة توافق وشفافية منظمة التجارة العالمية مع العوائق التجارية، إضافة إلى معالجة التحولات في التجارة الرقمية في اقتصاد ما بعد جائحة «كوفيد - 19» ووضع حلول لآليات فض النزاع في منظمة التجارة العالمية.
وينتظر أن تساعد نتائج اجتماع فريق عمل التجارة والاستثمار في دعم قادة دول مجموعة العشرين ووزراء التجارة في تشكيل مستقبل منظمة التجارة العالمية، ومكافحة الآثار الاقتصادية التي تسببت بها الجائحة على التجارة والاستثمار.
- الاقتصاد الدائري
من جهة أخرى، بحثت أمس مجموعة عمل استدامة الطاقة لمجموعة العشرين سبل تفعيل الاقتصاد الدائري للكربون من خلال الابتكار والتقنيات الكفيلة بالتعامل مع الانبعاثات، وتجسيد فرص التعاون الدولي المحتملة عبر التعريف بالإمكانات المتاحة عبر ورش عمل حول تسريع تطبيق الاقتصاد الدائري للكربون، دون الإفصاح عن أي نتائج حتى موعد إعداد التقرير.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.