تلوث الهواء وإصابات أمراض القلب

«كورونا» ساهم في ازدياد نقاء أجواء الأرض

تلوث الهواء وإصابات أمراض القلب
TT

تلوث الهواء وإصابات أمراض القلب

تلوث الهواء وإصابات أمراض القلب

يُعد تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة الخارجية (PM2·5) fine particulate matter، بقطر 2.5 ميكرون، عامل خطر عالمياً مهماً لأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ وجدت دراسة أُجريت عام 2017 بعنوان «دراسة العبء العالمي للأمراض والإصابات وعوامل الخطر (GBD)» أن التعرض الطويل الأمد لتلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة PM2·5 أسهم في إحداث 2.9 مليون حالة وفاة (5.2% من جميع وفيات العالم)، وتُعزى نحو 50% من هذه الوفيات إلى أمراض نقص تروية القلب والسكتة الدماغية، والتي تحدث بشكل أساسي في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل حيث تكون تركيزات PM2·5 في الهواء الطلق عالية بشكل خاص.
تستند الأدلة الوبائية المباشرة لارتباط التعرض طويل الأجل للتلوث بـPM2·5 ومخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية في الغالب، إلى دراسات من البلدان ذات الدخل المرتفع. ومقارنةً مع البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، فإن التعرض لتلوث الهواء يكون أقل بشكل كبير في البلدان ذات الدخل المرتفع كما يختلف توزيع حالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وعوامل الخطر، مما يحدّ من الاستقراء المباشر للمخاطر النسبية والمطلقة من البلدان ذات الدخل المرتفع إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.
- دراسة عالمية
تحدث إلى «صحتك» البروفسور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب كلية الطب بجامعة الملك سعود ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات)، فأشار إلى الدراسة العالمية «دراسة الوبائية الحضرية والريفية المستقبلية (Prospective Urban and Rural Epidemiology (PURE» -بصفته المشرف على هذه الدراسة في المملكة العربية السعودية إلى جانب باحثين آخرين من 21 دولة– وأفاد بأنها تعد أول دراسة عالمية مجتمعية توثّق عوامل الخطورة، واستعمال العلاجات، والإصابات بالجلطات القلبية والدماغية وكذلك الوفيات للأشخاص في مجتمعاتهم وليس فقط الوفيات المسجلة للمرضى في المستشفيات. وقد قامت هذه الدراسة (PURE) بمتابعة أشخاص يعيشون في مجتمعات عدة في العالم لمدة تصل في المتوسط إلى 10 سنوات. شملت هذه الدراسة ما يقارب 160,000 شخص، وُجد في نتائجها أن تلوث الهواء يزيد من معدلات الإصابة بجلطات القلب وجلطات الدماغ والوفيات من هذه الأمراض.
وأوضح البروفسور خالد الحبيب، أن معدلات الخطورة القلبية والدماغية المذكورة في هذه الدراسة العالمية هي دليل على أهمية التقليل من تلوث الهواء في المجتمعات، وبخاصة في الدول ذات الدخل المنخفض حيث تعاني من ارتفاع في نسب تلوث الهواء مقارنةً بغيرها من الدول ذات الدخل المرتفع.
- التلوث وأمراض القلب
أضاف البروفسور خالد الحبيب أنه لوحظ أن معظم الدراسات التي أُجريت لتحديد العلاقة بين التعرض طويل الأمد للجسيمات الدقيقة الخارجية (particulate matter PM2·5) وأمراض القلب والأوعية الدموية كانت في البلدان ذات الدخل المرتفع وبتركيزات منخفضة نسبياً للجسيمات الدقيقة (PM2·5). ولم يكن واضحاً ما إذا كانت المخاطر متشابهة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط (وكيف تسهم الجسيمات الدقيقة الخارجية الموجودة في الهواء الطلق في العبء العالمي لأمراض القلب والأوعية الدموية).
تراوحت أعمار المشاركين بين 35 و70 عاماً (متوسط العمر 50.2 سنة)، وكان 58% منهم نساء، من بلدان تتوفر فيها تقديرات للجسيمات PM2·5. تم استخدام نماذج «كوكس» للخطر النسبي لتقدير الارتباط بين التركيزات المتوسطة للجسيمات الدقيقة PM2·5 الخارجية على المدى الطويل والإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية (المميتة وغير المميتة)، ووفيات أمراض القلب والأوعية الدموية، وغيرها من الوفيات غير العرضية.
وخلال فترة المتابعة (بمتوسط 9.3 سنوات، وبواقع 1.4 مليون شخص- سنة)، وُجد أن عدد حالات الوفاة غير العرضية كان 9996، منها 3219 وفاة نُسبت إلى أمراض القلب والأوعية الدموية. وكان 9152 (5.8%) من مجموع المشاركين (160000) يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية المميتة وغير المميتة، بما في ذلك 4083 احتشاء عضلة القلب و4139 السكتات الدماغية.
في النماذج المعدّلة للعوامل الفردية والأسرية والجغرافية، ارتبط تلوث الهواء عند زيادة 10 ميكروغرامات- م3 من الجسيمات الدقيقة (PM2·5) بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، واحتشاء عضلة القلب، والسكتة الدماغية، ووفيات أمراض القلب والأوعية الدموية. كانت النتائج متشابهة بالنسبة إلى المجتمعات منخفضة ومتوسطة الدخل والمجتمعات ذات التركيزات العالية التلوث بالجسيمات الدقيقة (PM2·5) (أكثر من 35 ميكروغراماً- م3).
وُجد في نتائج دراسة (PURE) أن تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة (PM2·5) يزيد من معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 13.9%، وبجلطات القلب واحتشاء عضلة القلب بنسبة 8.4%، وجلطات الدماغ بنسبة 19.6%، والوفيات من أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 8.3%.
وعليه، فإن تركيزات PM2·5 الخارجية طويلة الأمد قد ارتبطت بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و70 عاماً. ويعد تلوث الهواء عامل خطر عالمياً مهماً لأمراض القلب والأوعية الدموية، وهناك حاجة لتقليل تركيزات تلوث الهواء، خصوصاً في البلدان منخفضة الدخل، حيث تكون مستويات تلوث الهواء أعلى.
الجدير بالذكر أن هذه الدراسة يتم دعمها من جهات عدة ممثلة في جمعية القلب السعودية، والجمعية السعودية للجهاز الهضمي، ومستشفى الدكتور محمد الفقيه، وعمادة البحث العلمي بجامعة الملك سعود بمدينة الرياض.
- الجائحة وتلوث الهواء
وقد أدت جائحة «كوفيد - 19» إلى تغيير فجائي في حياتنا الشخصية والمهنية، فكان هناك انخفاض كبير في دخول المستشفيات بسبب الخوف من الإصابة بالعدوى، حيث يعترف المواطنون باحتمالية أعلى للعدوى من المرضى المصابين في المستشفى عن أي مكان آخر في أثناء الحظر.
كما تسببت أزمة «كوفيد - 19» في انخفاض كبير في التلوث الحضري (المدن) بسبب إغلاق المكاتب العامة والمدارس والصناعات وتوقف كل أنواع المواصلات بسبب الحظر الذي بدأ في الصين وإيطاليا واعتُمد في وقت لاحق (مارس 2020) من معظم بلدان العالم بوصفه الاستراتيجية الأكثر فاعلية لاحتواء انتشار الفيروس. فكان التحسن في جودة الهواء أفضل نتيجة محققة لأسوأ سبب ممكن.
ويقول الدكتور يوجينيو بيكانو (Eugenio Picano) مدير الأبحاث بمعهد علم وظائف الأعضاء السريرية قسم الطب الحيوي، جامعة أكسفورد: «إن انخفاض الجسيمات الدقيقة Particulate Matter (PM)، وثاني أكسيد النيتروجين، والأوزون في الهواء يعني انخفاض دخول المستشفيات لأمراض القلب والأوعية الدموية وربما انخفاض معدل وفيات القلب والأوعية الدموية، أيضاً، بسبب الأسباب البيئية على المدى الطويل».
أما مؤشر التلوث بثاني أكسيد النيتروجين (وهو غاز ضار ينبعث من السيارات ومحطات الطاقة والمنشآت الصناعية) فقد انخفض متوسط كثافته في الصين في منطقة ووهان، بنسبة 10 أضعاف أقل من المؤشر 500 ميكروغرام- م3. وانخفض في أوروبا بعد شهر واحد من الحظر بنسبة 50% في المتوسط (الصورة: قبل وبعد الحظر، المأخوذة من الأقمار الصناعية لـ«ناسا» ووكالة الفضاء الأوروبية لرصد التلوث)، وبعد ثلاثة أسابيع من بدء الحظر الإقليمي الذي أدى إلى التباطؤ الاقتصادي والقيود على حركة المرور، انخفض تركيز الجسيمات الدقيقة PM (2.5 ميكرون) بنسبة 54% في عاصمة كوريا الجنوبية سيول، و44% في مدينة ووهان الصينية، و60% في العاصمة الهندية نيودلهي. ومن المفارقة أنه من المتوقع أن يُترجم انخفاض التلوث هذا إلى فائدة صحية، وفقاً لتقرير جمعية القلب الأوروبية في 14 يونيو (حزيران) 2020 بمجلة القلب الأوروبية (European Heart Journal, Volume 41, Issue 23, 14 June 2020, Pages 2146–2147).
يضيف الدكتور يوجينيو بيكانو، أننا «نشهد انخفاضاً مذهلاً ومفاجئاً وملحوظاً في ملوثات الهواء المحيط بنا والتي لم يجرؤ أي مسؤول على الإطلاق على أن يعزيها إلى الآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية العميقة لهذا الحدث، وإنما تم تحقيق هذه النتيجة من خلال تحركات سياسية إلزامية مدفوعة باحتواء فيروس طارئ. إن الأمر متروك لنا لتحقيق أقصى قدر من الفائدة العلمية والصحية والاجتماعية لهذه الفرصة المحرجة والفريدة من نوعها. وفي النهاية، يجب أيضاً موازنة الوفيات الزائدة بسبب (كوفيد – 19) لأسباب تنفسية مع الآثار الجانبية غير المقصودة لتخفيف التلوث والانخفاض المحتمل على المدى القصير وربما الطويل في الوفيات البيئية بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بسبب أمراض تصلب الشرايين والقلب الفاشل وعدم انتظام ضربات القلب. وعلى الرغم من أنها لا تزال عُرضة لعدم اليقين بدرجة كبيرة، فإن التأثير القلبي الوعائي لتلوث الهواء المحيط بنا أعلى بكثير مما كان متوقعاً سابقاً ويقلل متوسط العمر المتوقع في أوروبا بمتوسط 2.2 سنة».
- إشكالات الجائحة
للجائحة آثار سلبية كثيرة، والبعض منها إيجابي. ويعلق البروفسور خالد الحبيب: «الحقيقة أنه لا أحد يعلم فعلاً التأثير الكامل على صحة الناس خصوصاً مرضى القلب خلال هذه الجائحة... نعم لقد قلَّ التلوث لكن زادت نسب التوتر والقلق النفسي بسبب الخوف من العدوى وبالتالي عدم الحضور إلى المستشفى في الحالات الطارئة، مما يعني احتمال وفاة بعض المرضى في البيت أو في المستشفى بسبب الحضور المتأخر إلى الطوارئ، بالإضافة إلى العزل وقلة ممارسة الرياضة وتأثر كثير من المرضى بسبب عدم توفر الأدوية في الوقت المحدد بالإضافة إلى إلغاء كثير من حالات القسطرة القلبية وعمليات الجراحة للقلب. لذلك فإن جائحة (كورونا) إجمالاً قد تسببت في رأيي في إحداث آثار سلبية كثيرة بسبب المرض نفسه وطرق علاج المرض التي كان ولا بد منها، ولكن مع بعض الآثار الإيجابية مثل التقليل من تلوث الهواء. لذلك وجب النظر إلى الموضوع بصورة شاملة دون التركيز على أمر واحد فقط».


مقالات ذات صلة

خسارة الوزن بعد الأربعين... مهمة صعبة لكنها غير مستحيلة

صحتك بعد الأربعين تتناقص الكتلة العضلية وتتباطأ عملية الأيض (بيكسلز)

خسارة الوزن بعد الأربعين... مهمة صعبة لكنها غير مستحيلة

خبيرة تغذية تتحدّث عن المفاتيح الأساسية التي تساعد في خسارة الوزن بعد سن ال40، مع الحفاظ على لياقة وصحة جيّدتين.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف (أرشيفية - بيكسلز)

قلة النوم تزيد خطر السرطان قبل سن الخمسين

قلة النوم ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالسرطان لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحصول على الكالسيوم لا يقتصر على منتجات الألبان وحدها (بيكسلز)

كيف تحصل على الكالسيوم دون الاعتماد على الحليب؟

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر إلى الذهن فوراً الحليب ومنتجات الألبان بوصفها المصدر الأساسي لهذا العنصر المهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البقوليات ومنتجات الصويا تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة أبرزها الألياف الغذائية (بيكسلز)

دراسة: تناول البقوليات وفول الصويا يومياً قد يخفض خطر ارتفاع ضغط الدم

وسط تزايد الاهتمام بالأنظمة الغذائية الداعمة لصحة القلب، يبحث كثيرون عن خيارات غذائية بسيطة يمكن إدراجها في وجباتهم اليومية وتُحدث فرقاً حقيقياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)

عادات غذائية ينصح بتجنبها للحفاظ على صفاء ذهنك

تتأثر صحة الدماغ بعوامل عديدة، ويمكن أن تلعب عاداتك الغذائية دوراً مهماً بشكلٍ مدهش في الحفاظ على صفاء ذهنك، وفقاً لموقع «إيتنغ ويل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

خسارة الوزن بعد الأربعين... مهمة صعبة لكنها غير مستحيلة

بعد الأربعين تتناقص الكتلة العضلية وتتباطأ عملية الأيض (بيكسلز)
بعد الأربعين تتناقص الكتلة العضلية وتتباطأ عملية الأيض (بيكسلز)
TT

خسارة الوزن بعد الأربعين... مهمة صعبة لكنها غير مستحيلة

بعد الأربعين تتناقص الكتلة العضلية وتتباطأ عملية الأيض (بيكسلز)
بعد الأربعين تتناقص الكتلة العضلية وتتباطأ عملية الأيض (بيكسلز)

مقابل كل الخسارات التي يتعرّض لها الجسم بعد سنّ الأربعين، ثمّة ربحٌ غير مرغوبٍ فيه هو الكيلوغرامات الزائدة، لا سيّما تلك التي تتحلّق حول البطن والمعدة.

في الأربعين وما فوق، يصبح المجهود المطلوب لخسارة الوزن مزدوجاً، وذلك بسبب 3 عوامل أساسية هي: تضاؤل الكتلة العضليّة، وتباطؤ عملية الأيض (metabolism)، والتغيّرات الهرمونيّة.

تفصّل إخصائية التغذية والمدرّبة الرياضية جويل نهرا لـ«الشرق الأوسط» تلك التحديات التي تطرأ على أجساد الأربعينيين، من دون أن تقفل نافذة الأمل في وجه الراغبين منهم في خسارة الوزن. فالحلول متوفّرة من خلال الحمية، والرياضة، وتعديلاتٍ بسيطة على أسلوب الحياة.

أيض أبطأ وعضل أقلّ

بدءاً من سن الأربعين تتجمّع الدهون في منطقة البطن (بيكسلز)

توضح نهرا أنّ الأيض أو الاستقلاب، أي العملية التي يقوم بها الجسم من أجل تحويل الغذاء إلى طاقة، يصبح أبطأ كلّما تقدّمَ المرء في السنّ. من بين أسباب ذلك تضاؤل الكتلة العضليّة، أي حجم العضل في الجسم. أما أبرز النتائج فصعوبة في حرق السعرات الحراريّة لا سيّما خلال الجلوس والامتناع عن الحركة، مما يؤدّي إلى زيادة الوزن حتى لو لم يكن الشخص يتناول كمية أكبر من الطعام.

تفادياً لخسارةٍ دراماتيكية في الكتلة العضليّة بعد الأربعين وتحفيزاً لعمليّة الأيض، تنصح نهرا بممارسة التمارين الرياضية من مرتين إلى 3 مرات أسبوعياً؛ «لكن ليس أي تمرين، بل تحديداً رفع الأوزان، لأن المشي أو الركض أو حتى تمارين الكارديو وحدها لا تكفي لخسارة الوزن».

تمارين رفع الأوزان ضرورية بعد سن الأربعين (بيكسلز)

لعبة الهرمونات

أكان الإستروجين والبروجسترون لدى المرأة أو التستوستيرون لدى الرجل، كلّها هرمونات تتناقص بعد سن الأربعين. تلفت نهرا إلى أنّ هذا التحوّل هو سبب مباشر في تخزين الدهون حول البطن لدى الإناث والذكور، إضافةً إلى المساهمة في خسارة الكتلة العضليّة.

مفاتيح التعامل بوَعي مع تلاعب الهرمونات وتَناقصها هي: ممارسة الرياضة بانتظام، واعتماد حمية غذائية متوازنة، والسيطرة على التوتّر.

وفق نهرا، الحمية المثالية بعد الأربعين هي تلك التي تركّز على البروتين لأنها «تمنح شعوراً بالشبع وتحافظ على الكتلة العضليّة». لكنّ هذا لا يعني الاكتفاء بالبروتين، بل يجب تناول الحبوب الكاملة والخضار والفاكهة. وتتحدّث إخصائية التغذية عن وجوب الانتباه إلى مواعيد تناول الطعام، مع أفضليّة للوجبات الخفيفة كل ساعتين إلى 3 ساعات بدل قضاء ساعات طويلة من دون طعام وتجويع النفس أو الأكل كل نصف ساعة.

الأطعمة الغنية بالبروتين تمنح شعوراً بالشبع وتحافظ على الكتلة العضليّة (بيكسلز)

للتخفيف من احتمال تَراكُم الدهون في منطقة البطن، يجب تجنّب الوجبات الثقيلة ليلاً، ومضاعفة شرب المياه والسوائل كبديلٍ إلزاميّ عن المشروبات الغازيّة والعصائر المُحَلّاة غير الصحية. أما الكحول والسكّر فتحذّر منها نهرا بشكلٍ خاص «لأنها تتحوّل إلى دهون وتتجمّع في منطقة البطن والمعدة».

مقاومة الإنسولين

بعد بلوغ الأربعين، يصبح الجسم أكثر مقاومةً للإنسولين وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكّر في الدم. يمكن أن تؤدّي مقاومة الإنسولين إلى زيادة الوزن خصوصاً في منطقة البطن، وغالباً ما يكون من الصعب خسارة هذا الوزن الزائد.

يسهم شرب المياه في التخفيف من الدهون المحيطة بالبطن (بيكسلز)

في هذه الحال، يكمن الحل كذلك في اتّباع نظام غذائي صحي قائم على الخضار والفاكهة والبروتين والدهون الصحية والحبوب الكاملة، وتجنّب الأطعمة المصنّعة والكربوهيدرات المكرّرة والسكّريّات.

الوزن الزائد من التوتّر الزائد

مع التقدّم في السن تتضاعف أسباب التوتّر، مما يرفع منسوب هرمون الكورتيزول في الجسم. وأحد مخاطر هذا الهرمون أنه يتسبب في تَراكُم الدهون خصوصاً حول البطن. فمن المعروف أنّ مستويات الكورتيزول المرتفعة تفتح الشهيّة على الأطعمة الغنية بالدهون والسكّر، لذلك نشعر بالرغبة في الأكل من دون توقّف عندما نكون عرضةً للتوتّر.

تنصح الإخصائية بمساعدة الذات على التخفيف من التوتّر، أما المخارجُ المناسبة لمَن تجاوزوا سنّ الأربعين فهي تمارين التأمّل، والتنفّس، واليوغا، والمشي في الطبيعة. كما تلفت نهرا إلى ضرورة الخضوع للفحوص الخاصة بالغدّة، بما أنها قد تكون هي الأخرى مسؤولة في بعض الأحيان عن زيادة الوزن بعد سن الأربعين.

تمارين اليوغا والتأمّل لتخفيف التوتر وتخفيض الكورتيزول (بيكسلز)

نومٌ قليل وزنٌ كبير

يلاحظ مَن تَجاوزوا الأربعين من العمر أنّ النوم يصبح أصعب، وهذا الأرق هو سبب إضافي في تكديس الكيلوغرامات غير المرغوب فيها. فاضطراب النوم يؤثّر على هرمونات الشهية مما يؤدّي إلى زيادة الشعور بالجوع. كما أنّ قلّة النوم تصعّب على الجسم التعافي وترميم العضلات بعد التمرين، مما يجعل الحفاظ على وزن صحي أكثر صعوبةً.

تنصح نهرا بإعطاء أولويّة للنوم السليم، بمعدّل 7 إلى 9 ساعات في الليلة الواحدة. أما الطريق إلى ذلك فيبدأ بالحدّ من استخدام الهاتف والشاشات قبل النوم، والحفاظ على جدول نوم منتظم، والتأكّد من أن الغرفة مظلمة وغير حارّة.

اضطراب النوم يصعّب خسارة الوزن بعد الأربعين (بيكسلز)

حذارٍ من الخمول

العدوّ الأول لخسارة الوزن وللحفاظ على الكتلة العضليّة هو الجلوس لفترات طويلة وعدم الحركة، لا سيما بعد سن الأربعين. لذلك يُنصَح بالقيام بأنشطة مسلّية ومحفّزة على الحركة في آنٍ معاً مثل المشي، والرقص، والسباحة، وركوب الدرّاجة الهوائيّة، وتمارين التمدّد، وحتى استخدام مكتب أو طاولة مرتفعة لوضع الحاسوب عليها تفادياً للجلوس المتواصل خلال ساعات العمل.

تطَمئن نهرا إلى أنّ خسارة الوزن بعد سنّ الأربعين ليست مستحيلة على الرغم من صعوبتها. ومن بين النصائح التي تُقدَّم إلى الأربعينيّين غير الراغبين في المخاطرة بأوزانهم، تدوين ما يأكلونه يومياً من أجل فهم عاداتهم الغذائيّة، وتفادي ما هو متكرّر ومُضرّ من بينها.


قلة النوم تزيد خطر السرطان قبل سن الخمسين

الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف (أرشيفية - بيكسلز)
الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف (أرشيفية - بيكسلز)
TT

قلة النوم تزيد خطر السرطان قبل سن الخمسين

الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف (أرشيفية - بيكسلز)
الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف (أرشيفية - بيكسلز)

أشارت دراستان واسعتان إلى أن قلة النوم قد تكون من العوامل المساهمة في الارتفاع العالمي في تشخيص الإصابة بالسرطان لدى من هم دون الخمسين.

ارتفع عدد الشباب الذين تم تشخيص إصابتهم بهذا المرض بنسبة تقارب 80 في المائة خلال ثلاثة عقود. فقد زادت حالات الإصابة بالسرطان المبكر عالمياً من 1.82 مليون حالة عام 1990 إلى 3.26 مليون حالة عام 2019، بينما ارتفعت وفيات السرطان بين الأشخاص في الأربعينيات والثلاثينيات من العمر أو أصغر بنسبة 27 في المائة.

لا يزال الخبراء يحاولون فهم أسباب هذا الارتفاع. ومع ذلك، تشير الأبحاث التي عُرضت في أكبر مؤتمر عالمي للسرطان، وهو الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لعلم الأورام السريري في شيكاغو، إلى أن اضطرابات النوم لدى الشباب قد تكون عاملاً مساهماً.

وقد حللت دراستان، بقيادة مركز إم دي أندرسون للسرطان في هيوستن، بولاية تكساس الأميركية، أحد أبرز مراكز أبحاث السرطان في العالم، بيانات صحية لأكثر من 18 مليون بالغ في الولايات المتحدة تتراوح أعمارهم بين 18 و50 عاماً، حسبما أفادت به صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء أو الثدي أو الرحم أو المبيض في سن مبكرة. وفي بعض الحالات، كان الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً والذين تم تشخيص إصابتهم بالأرق أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بثلاثة أضعاف خلال خمس سنوات.

وقال الباحثون: «تشير هذه النتائج إلى أن اضطراب النوم قد يمثل عامل خطر مهماً سريرياً، وقابلاً للتعديل، في تصنيف مخاطر الإصابة بالسرطان في سن مبكرة، ويستدعي إجراء مزيد من الدراسات».

وقد أصبح تحديد أسباب ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان بين الشباب أولوية صحية عالمية. وتشير دراسة نُشرت في مجلة «BMJ Oncology» إلى أن أكثر من مليون شخص دون سن الخمسين يموتون بسبب السرطان سنوياً.

ورحب خبراء لم يشاركوا في الدراسات بهذه النتائج، لكنهم أكدوا ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة بين الأرق والإصابة بالسرطان في سن مبكرة بشكل أفضل.

وقالت كلير كوفلان، المسؤولة السريرية في مؤسسة سرطان الأمعاء في المملكة المتحدة، إن سرطان الأمعاء لا يزال أكثر شيوعاً بين من تزيد أعمارهم على 50 عاماً، ولكن هناك أدلة متزايدة على مستوى العالم تشير إلى ازدياد الحالات بين الشباب.

وقالت: «لا نعرف السبب الدقيق وراء ذلك حتى الآن، لكن يعتقد الباحثون حالياً أنه قد يعود إلى عوامل وراثية ونمط الحياة. وقد يُسهم استنتاج هذه الدراسة في أن الأرق قد يكون عامل خطر محتملاً للإصابة بسرطان القولون والمستقيم المبكر في فهم أسباب هذه الزيادة. وتستحق نتائج هذه الدراسة مزيداً من البحث والتدقيق».

وقال الدكتور ديفيد غارلي، طبيب عام ومدير عيادة النوم الأفضل في بريستول، إنجلترا، إن تأثير الأرق على خطر إصابة الشخص بأمراض أخرى، بما في ذلك السرطان، يحظى باهتمام متزايد.

مع ذلك، حذر من أن الدراسات قد حددت ارتباطاً، وليس دليلاً قاطعاً، بين اضطرابات النوم والإصابة بالسرطان لدى من هم دون الخمسين. وأوضح غارلي أن هناك عدة أسباب محتملة لهذا الارتباط.

وأضاف: «هناك أسباب محتملة تتعلق بالوظائف الفسيولوجية الناجمة عن قلة النوم، فضلاً عن صعوبة اتباع نمط حياة صحي عند الحرمان من النوم -حيث ترتفع معدلات السمنة، ويقل النشاط البدني، ويزداد التدخين، وما إلى ذلك- وقد تكون هذه العوامل هي ما يُسبب أي زيادة محتملة في خطر الإصابة».

وتابع: «إذا كنت تعاني من اضطرابات النوم، فنحن نعلم أن من وظائف النوم الأساسية استعادة قوة جهاز المناعة. ونحن نفهم بشكل متزايد دور العوامل المعدية في تطور السرطان».


أطعمة تحتوي على مغنسيوم أكثر من الفول السوداني

يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة تحتوي على مغنسيوم أكثر من الفول السوداني

يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)
يُنصح بالحصول على المغنسيوم من مصادر غذائية متنوعة (جامعة هارفارد)

يُعدّ المغنسيوم أحد المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية؛ إذ يلعب دوراً مهماً في دعم عمل العضلات والأعصاب، ويُسهم في إنتاج الطاقة داخل الخلايا. كما يساعد في تنظيم ضربات القلب والحفاظ على توازن ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، مما يجعله عنصراً مهماً لصحة الجسم بشكل عام.

إلى جانب ذلك، يدخل المغنسيوم في بناء العظام وتقويتها، ويدعم صحة الجهاز العصبي. كما يُسهم في تقليل التوتر والتشنجات العضلية. ونظراً إلى أهميته فإن نقصه قد يؤدي إلى أعراض مثل التعب وضعف العضلات واضطرابات النوم، لذلك يُنصح بالحصول عليه من مصادر غذائية متنوعة ضمن النظام الغذائي اليومي.

وكشفت اختصاصية التغذية الأميركية بريتاني دوب، عن مجموعة من الأطعمة التي تحتوي على كميات من المغنسيوم تفوق ما يوجد في الفول السوداني، رغم أن الأخير يُعد مصدراً جيداً لهذا المعدن، حسب موقع «هيلث» الصحي.

وتوفّر الحصة الواحدة من الفول السوداني (نحو 30 غراماً) نحو 54 ملليغراماً من المغنسيوم، أي ما يقارب 13 في المائة من الاحتياج اليومي، إلا أن هناك أطعمة أخرى تقدم كميات أعلى بكثير.

وتتصدّر نخالة الأرز، وهي الطبقة الخارجية لحبوب الأرز، قائمة هذه الأطعمة، إذ تحتوي على نحو 922 ملليغراماً من المغنسيوم لكل كوب. وعلى الرغم من أنها تُستخدم غالباً بوصفها علفاً أو تُزال في أثناء عمليات التصنيع فإنها تُعدّ من أغنى المصادر الطبيعية بالمغنسيوم. كما يُستفاد منها أحياناً في بعض المنتجات الغذائية والزيوت في عدد من الدول الآسيوية.

كما يُعد دبس السكر أو العسل الأسود من المصادر الغنية بالمغنسيوم؛ إذ يحتوي الكوب الواحد منه على نحو 800 ملليغرام، ويُستخدم عادة في تحلية المخبوزات، مما يجعله وسيلة غير مباشرة لزيادة محتوى المغنسيوم في النظام الغذائي. وبالمثل، يوفّر مسحوق الكاكاو غير المحلي أكثر من 400 ملليغرام لكل كوب، ويُعدّ مكوناً شائعاً في إعداد الحلويات والمشروبات.

أما الحبوب الكاملة فهي من أهم المصادر النباتية للمغنسيوم؛ إذ تتراوح كمياته فيها بين 250 و500 ملليغرام لكل كوب غير مطبوخ. وتشمل هذه الحبوب الحنطة السوداء، ونخالة القمح، والكينوا، والشوفان، وجميعها تُسهم بشكل فعّال في تعزيز المدخول الغذائي من هذا المعدن.

وفي المقابل، يمكن لبعض المصادر الحيوانية أن توفّر كميات جيدة من المغنسيوم أيضاً، مثل المأكولات البحرية واللحوم، إذ يحتوي المحار على نحو 302 ملليغرام لكل كوب، في حين يوفّر صدر الديك الرومي نحو 242 ملليغراماً، ويحتوي حلزون البحر على نحو 212 ملليغراماً، مما يجعلها خيارات تدعم التنوع الغذائي.

كما تُعد المكسرات والبذور من المصادر المهمة للمغنسيوم، مثل بذور القرع التي توفّر 115 ملليغراماً لكل حصة، وبذور السمسم التي تحتوي على 78 ملليغراماً، بالإضافة إلى اللوز والبندق البرازيلي اللذَيْن يقدمان كميات جيدة من هذا المعدن.

كذلك توفر السبانخ نحو 79 ملليغراماً لكل حصة، أي ما يعادل قرابة 19 في المائة من الاحتياج اليومي، إلى جانب كونها من أهم الخضراوات الورقية الغنية بالعناصر الغذائية.

ويساعد إدخال مجموعة متنوعة من هذه الأطعمة ضمن النظام الغذائي اليومي على تلبية احتياجات الجسم من المغنسيوم بشكل طبيعي ومتوازن، دون الاعتماد على مصدر غذائي واحد فقط.