لماذا تخزن الصين كمية ملحوظة من النفط في البحر؟

زوارق تدفع ناقلة نفط كبيرة في نهر يانغتسي بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ب)
زوارق تدفع ناقلة نفط كبيرة في نهر يانغتسي بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ب)
TT

لماذا تخزن الصين كمية ملحوظة من النفط في البحر؟

زوارق تدفع ناقلة نفط كبيرة في نهر يانغتسي بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ب)
زوارق تدفع ناقلة نفط كبيرة في نهر يانغتسي بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ب)

قامت الصين بشراء الكثير من النفط الأجنبي بأسعار زهيدة هذا الربيع، الأمر الذي أسفر عن تشكل ازدحام مروري كبير للناقلات في البحر بانتظار تفريغ الخام، وفقاً لشبكة «سي إن إن».
وحتى 29 يونيو (حزيران)، جمعت الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة - 73 مليون برميل من النفط على 59 سفينة مختلفة تطفو في البحر قبالة الساحل الشمالي للبلاد، وفقاً لـ«كليبر داتا»، التي تتتبع التدفقات المنقولة بالمياه من النفط الخام في الوقت الحقيقي. وتعتبر هذه الكمية بمقدار ثلاثة أرباع الطلب على النفط على الكوكب بأكمله.
ومن المعتقد أن هذه البراميل القادمة اليوم تم شراؤها في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) عندما كانت أسعار النفط منخفضة بسبب وباء كورونا. وانخفضت أسعار الخام الأميركي إلى ما دون الصفر في 20 أبريل للمرة الأولى على الإطلاق.
ووفقاً لما ذكرته «كليبر داتا»، فإن ما يسمى التخزين العائم في الصين - الذي يعرف ببراميل النفط على السفن التي تنتظر هناك سبعة أيام أو أكثر - قد تضاعف أربع مرات تقريباً منذ نهاية شهر مايو (أيار). ولا يقتصر الأمر على أن الرقم القياسي المسجل يعود إلى أوائل عام 2015 فحسب، بل ارتفع بمقدار سبعة أضعاف عن المتوسط الشهري خلال الربع الأول من عام 2020.
وإن اكتناز النفط في البحر هو انعكاس للصفقات التي اصطادتها في الصين خلال فترة من الضغط والتوتر الشديد في سوق الطاقة.
وقال مات سميث، مدير استراتيجية السلع في «كليبر داتا»: «لقد ذهبت الصين في إقبال عالمي على الشراء... هناك طوفان من تراكم النفط الخام في البحر».
وأشار سميث إلى أن صهاريج التخزين البرية في الصين ليست قريبة من الملء.
وقال: «هذا مرتبط ببساطة بالازدحام... لديهم الكثير من النفط القادم لدرجة أنهم لا يستطيعون إحضاره إلى الشاطئ بسرعة كافية».
وبحسب تقرير «سي إن إن»، فإن مشتريات الصين هي التي ساعدت في دعم سوق النفط المنهار.
وبعد سبعة أسابيع فقط من تحطمه إلى أدنى مستوى سلبي عند - 40 دولاراً للبرميل، ارتفع الخام الأميركي إلى 40 دولاراً للبرميل. وكان هذا التأرجح - 80 دولاراً - مدفوعاً بتخفيضات غير مسبوقة في العرض من قبل «أوبك» وروسيا، ورفع القيود الصحية حول العالم والطلب القوي من الصين.
وتعتمد الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، اعتماداً كبيراً على الخام الأجنبي للحفاظ على اقتصادها. لهذا السبب من المنطقي أن تخزن البلاد النفط عندما تكون الأسعار العالمية في أدنى مستوياتها.


مقالات ذات صلة

الروبية الهندية تتراجع تحت ضغط طلب شركات النفط على الدولار

الاقتصاد رجل يعدّ أوراق عملة هندية في كشك صرافة بدلهي (رويترز)

الروبية الهندية تتراجع تحت ضغط طلب شركات النفط على الدولار

واصلت الروبية الهندية تراجعها بعد افتتاح تعاملات يوم الخميس، متأثرةً بضعف أداء الأسواق الآسيوية واستمرار الطلب القوي على الدولار من جانب شركات النفط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم، عُمان (رويترز)

النفط يرتفع بأكثر من دولار مع تنامي القلق من تصاعد الضربات الأميركية الإيرانية

قفزت أسعار النفط يوم الخميس بعد أن أعلنت طهران إغلاق مضيق هرمز، عقب شن الولايات المتحدة ضربات إضافية ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي منذ عام 1980 أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي على عكس المتوقع (رويترز)

تراجع بأكبر من المتوقع في مخزونات النفط الأميركية

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير، بينما ارتفعت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خزانات نفط تابعة لمصفاة الزور بالكويت (كيبيك)

مؤسسة البترول الكويتية تعرض أولى شحنات الوقود الفورية منذ حرب إيران

عرضت مؤسسة البترول الكويتية منتجات وقود جاهزة للشحن الفوري، لأول مرة منذ بدء حرب إيران، وفق ما نقلت «رويترز» عن أربعة مصادر مطّلعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نيكي يغلق مستقراً بعد انتهاء الضربات الأميركية على إيران

رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

نيكي يغلق مستقراً بعد انتهاء الضربات الأميركية على إيران

رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

أنهى مؤشر نيكي الياباني تداولات يوم الخميس دون تغيير يُذكر، حيث قيّم المستثمرون التطورات في الشرق الأوسط، معوضين خسائرهم المبكرة بعد تأكيد واشنطن انتهاء ضرباتها الجوية الليلية على إيران.

وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 0.06 في المائة عند 64,217.27 نقطة، متعافياً من موجة بيع مبكرة بلغت نحو 3 في المائة، على الرغم من استمرار ضعف أداء السوق، حيث سجلت العديد من الأسهم انخفاضاً. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.45 في المائة إلى 3,830.35 نقطة.

وقال ناوتو تاكاهاشي، المحلل في شركة «أيزاوا للأوراق المالية»: «لا يزال هناك نقص واضح في المحفزات القوية الكافية لجذب تدفقات استثمارية جديدة وفعّالة، ولا يزال المستثمرون حذرين إلى حد ما، مما يشير إلى أن السوق ليست مستعدة بعد لارتفاع حاسم، حتى مع ظهور بعض عمليات الشراء».

وقد تحسنت معنويات السوق بعد إعلان الولايات المتحدة انتهاء ضرباتها في إيران، وذلك بعد ساعات فقط من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من شن المزيد من الهجمات في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام. وقال شوجي هوسوي، كبير الاستراتيجيين في شركة «دايوا للأوراق المالية»: «بعد أن أعلن الجيش الأميركي مبكراً انتهاء هجومه، اعتبر المستثمرون ذلك إشارة تحث إيران على الإسراع في التوصل إلى اتفاق».

وأضاف: «عزز ذلك الاعتقاد بأن العمل العسكري يُستخدم بوصفه ورقة ضغط في سبيل التوصل إلى تسوية تفاوضية، مما زاد من التكهنات بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران قد يكون وشيكاً».

وقلّصت أسهم الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي، التي كانت قد تسببت في انخفاض مؤشر نيكي في وقت سابق من الجلسة، بعض خسائرها. وتراجع سهم مجموعة «سوفت بنك»، عملاق الاستثمار التكنولوجي، بنسبة 1.4 في المائة بعد أن انخفض بنسبة 7.5 في المائة.

وخسر سهم شركة «فوجيكورا»، المتخصصة في إنتاج الألياف الضوئية المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، 1.2 في المائة، بعد أن انخفض بنسبة 7.3 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما انخفض سهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار أشباه الموصلات، بنسبة 0.2 في المائة.

وعلى عكس التراجع العام، برزت شركة «توبان هولدينغز»، المتخصصة في الطباعة، بوصفها أفضل الأسهم أداءً بين أسهم الشركات الكبرى، حيث ارتفعت بنسبة 15.7 في المائة، مسجلةً أكبر مكسب نسبي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. وتلتها شركة «أجينوموتو»، المتخصصة في صناعة التوابل، بارتفاع 7.5 في المائة، ثم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بارتفاع 7 في المائة.

ارتفاع العوائد

ومن جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس بعد أن أدت الضربات الأميركية الجديدة على إيران إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم ورفع أسعار النفط.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.690 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي للأوراق المالية»، في مذكرة: «من المرجح أن يؤثر ارتفاع أسعار النفط الخام وسط مخاوف من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط سلباً على المعنويات».

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل بعد إعلان الجيش الإيراني إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للطاقة، عقب شنّ الولايات المتحدة ضربات إضافية على إيران.

وفي سياق منفصل، أعلن البنك المركزي يوم الأربعاء أن محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، قد نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، وسيغيب عن اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو (حزيران). ومن غير المرجح أن يؤثر ذلك على قرار الأسبوع المقبل، حيث يُتوقع رفع سعر الفائدة على نطاق واسع، لكن المحللين أشاروا إلى أن ذلك سيُعقّد تواصل بنك اليابان بشأن الخطوات اللاحقة.

وقال تسورتا: «هناك بعض المخاوف بشأن الرسالة التي سيوجهها بنك اليابان في اجتماعه المقرر في يونيو في غياب المحافظ، وما قد يترتب على ذلك من آثار على تواصله مع الأسواق».

ويوم الأربعاء، أظهرت النتائج تسارع التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة خلال شهر مايو (أيار) إلى أسرع وتيرة له في ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار منتجات الطاقة وسط الصراع في الشرق الأوسط، مما منح مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مزيداً من الذخيرة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى عام 2027. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار نقطتين أساسيتين ليصل إلى 3.870 في المائة. وباعت وزارة المالية يوم الأربعاء سندات حكومية يابانية لأجل 30 عاماً بقيمة 600 مليار ين (3.74 مليار دولار أميركي). وانخفضت نسبة تغطية العروض في المزاد، وهي مؤشر على الطلب، إلى أدنى مستوى لها في عام. وارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.940 في المائة.


خطط الإنفاق الضخمة لـ«أوراكل» في الذكاء الاصطناعي تهبط بسهمها 9 %

شعار شركة «أوراكل» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «أوراكل» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

خطط الإنفاق الضخمة لـ«أوراكل» في الذكاء الاصطناعي تهبط بسهمها 9 %

شعار شركة «أوراكل» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «أوراكل» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

توقَّعت شركة «أوراكل»، يوم الأربعاء، أن تتجاوز خططها للإنفاق الرأسمالي في السنة المالية 2027 تقديرات «وول ستريت»، مشيرة إلى نيتها جمع مزيد من التمويل عبر الديون، في خطوة تعكس حجم الإنفاق الضخم المطلوب لبناء بنيتها التحتية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وجاء هذا الإعلان في وقت تستعد فيه الشركة، المتخصصة في الحوسبة السحابية، لزيادة كبيرة في استثماراتها، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن وتيرة تراكم الديون واستدامة التمويل، وفق «رويترز».

وتراجع سهم «أوراكل» بنسبة 8.9 في المائة في التداولات الممتدة، بعد إعلان الشركة أنَّها تتوقَّع جمع نحو 40 مليار دولار خلال عام 2027 عبر مزيج من الديون وحقوق الملكية، بما في ذلك إصدار أسهم بقيمة 20 مليار دولار سبق الإعلان عنه.

وتسعى «أوراكل»، التي أبرمت صفقات كبرى لبناء مراكز بيانات لعملاء مثل «ميتا بلاتفورمز» و«أوبن إيه آي»، إلى تعزيز موقعها منافساً رئيسياً في سوق الحوسبة السحابية إلى جانب شركات مثل «أمازون» و«مايكروسوفت».

كما أعلنت الشركة أنَّ مشروع مركز البيانات الضخم «ستارغيت» في تكساس، الذي تطوِّره بالشراكة مع «أوبن إيه آي»، بات في مراحله النهائية، إذ من المتوقع أن يتجاوز 3 أرباع الإنجاز خلال 90 يوماً، في وقت بدأت فيه «أوبن إيه آي» إتاحة استخدام نماذجها المُتقدِّمة عبر سحابة «أوراكل».

وقال الرئيس التنفيذي كلاي ماغويرك، خلال مؤتمر مع المحللين: «وتيرة التنفيذ لدينا تتسارع بشكل واضح، إذ تقترب قدرتنا الإنتاجية في الرُّبع الأول من السنة المالية 2027 من مستوى غيغاواط واحد، أي ما يعادل تقريباً ما أنجزناه خلال الأرباع الـ4 السابقة مجتمعة».

في المقابل، واصلت «أوراكل» توسيع إنفاقها الرأسمالي بوتيرة سريعة، إذ تتوقَّع الشركة أن يصل إلى نحو 95 مليار دولار في السنة المالية 2027، مع توقع تحصيل ما يصل إلى 25 مليار دولار من عملائها لتعويض جزء من هذه النفقات.

وكانت الشركة قد أنفقت نحو 55.66 مليار دولار في عام 2026، متجاوزة مستهدفها البالغ 50 مليار دولار، في ظلِّ ازدياد التدقيق من المستثمرين بشأن ارتفاع مستويات الدين.

وقالت المديرة المالية، هيلاري ماكسون، إنَّ الإنفاق الرأسمالي في 2027 سيبلغ نحو 70 مليار دولار، إضافة إلى 20 إلى 25 مليار دولار يُتوقع استردادها من العملاء، دون تحديد جداول زمنية واضحة.

كما أشارت إلى أنَّ هوامش الربح الإجمالية للشركة ستشهد تراجعاً طفيفاً خلال السنة المالية 2027، مع تسارع بناء مراكز البيانات.

وأوضحت «أوراكل» أنَّ التزامات الأداء المتبقية، وهي مؤشر رئيسي للإيرادات المستقبلية بموجب العقود، بلغت 638 مليار دولار، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 592.52 مليار دولار، وفق بيانات «فيزيبل ألفا».

كما قدمت الشركة للمرة الأولى إطاراً زمنياً لتحويل هذه الالتزامات إلى إيرادات، متوقعة تحقيق 12 في المائة منها (نحو 76.56 مليار دولار) خلال 12 شهراً، و34 في المائة إضافية (نحو 216.92 مليار دولار) خلال عامين.

ورغم قوة الطلب، فإنَّ المخاوف لا تزال قائمة بشأن قدرة الشركة على تمويل هذا التوسع الكبير، إذ يرى محللون أنَّ ارتفاع النفقات الرأسمالية وازدياد الديون يضغطان على التدفقات النقدية الحرة.

وقال جاكوب بورن، المحلل في «إي ماركتر»: «الطلب قوي بالفعل مع تسارع نمو إيرادات البنية التحتية السحابية وتضخم حجم الطلبات المتراكمة، لكن مسألة التمويل تصبح أكثر تعقيداً مع استمرار تجاوز النفقات للتوقعات، وبقاء التدفقات النقدية الحرة في المنطقة السلبية».

وفي المقابل، تزداد المخاوف في قطاع البرمجيات من أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تعيد تشكيل الطلب، عبر استبدال بعض حلول البرمجيات التقليدية بقدرات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت «أوراكل» إيرادات فصلية بلغت 19.18 مليار دولار، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 19.10 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

كما سجَّلت أرباحاً معدَّلة قدرها 2.03 دولار للسهم، متفوقة على توقعات بلغت 1.96 دولار للسهم.


البنك الدولي يتوقع تباطؤ نمو إندونيسيا إلى 5 % في 2026 دون تقديرات الحكومة

منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)
TT

البنك الدولي يتوقع تباطؤ نمو إندونيسيا إلى 5 % في 2026 دون تقديرات الحكومة

منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)
منظر عام لأفق مدينة جاكرتا (رويترز)

توقع البنك الدولي يوم الخميس، أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في إندونيسيا إلى 5 في المائة في عام 2026، في ظل تصاعد الضغوط المالية الناتجة عن برنامج إنفاق حكومي طموح وارتفاع تكاليف دعم الوقود، بالتزامن مع تداعيات الحرب مع إيران.

يأتي هذا التقدير دون نطاق توقعات الحكومة الإندونيسية التي تتراوح بين 5.4 في المائة و6 في المائة، وفق «رويترز».

وشهدت إندونيسيا خلال العام الحالي خروجاً ملحوظاً لرؤوس الأموال الأجنبية، في وقت تراجعت فيه قيمة الروبية إلى مستويات قياسية، وانخفضت سوق الأسهم بأكثر من 30 في المائة، مع ازدياد مخاوف المستثمرين من خطط الإنفاق الكبيرة للرئيس برابوو سوبيانتو، إضافةً إلى تضخم فاتورة دعم الوقود في الموازنة العامة.

وأشار تقييم البنك الدولي للاقتصاد الإندونيسي إلى أن توقعات عام 2026 تستند إلى أداء الربع الأول الذي جاء أقوى من المتوقع، إضافةً إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي في بدايات العام، وليس إلى تحسن في البيئة الخارجية أو انخفاض المخاطر.

وأوضح التقرير أن مسار النمو يعتمد بشكل كبير على قدرة الحوافز المالية الحكومية على دعم الاستهلاك، محذراً من أن هذا النهج ينطوي على مخاطر في ظل محدودية الحيز المالي المتاح أمام الحكومة.

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى زيادة تكلفة دعم الطاقة والتعويضات، فيما أسهم تراجع الروبية في رفع أعباء خدمة الدين الخارجي.

ودعا البنك الدولي الحكومة الإندونيسية إلى إعادة ضبط منظومة دعم الوقود تدريجياً للحد من الضغوط على المالية العامة.

وتعتمد إندونيسيا على دعم أسعار الوقود بوصفها أداة للحفاظ على استقرار الأسعار، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاجتماعي، إلا أن الحكومة رفعت مؤخراً أسعار نوعين من البنزين واسعي الاستخدام بنسبة 32 في المائة، في خطوة عدَّها محللون إعادة تقييم جزئية للسياسة.

وحذر البنك الدولي من أن الدعم الشامل للطاقة غالباً ما يصب في مصلحة الشرائح الأعلى دخلاً بدلاً من الفئات الأكثر احتياجاً.

كما أشار التقرير إلى أن قضية أسعار الوقود تُعد من الملفات الحساسة سياسياً في إندونيسيا، وقد أدت زيادات سابقة إلى احتجاجات واسعة في أنحاء الأرخبيل الذي يضم نحو 280 مليون نسمة.

ورأى التقرير أن صدمة أسعار النفط الحالية تمثل فرصة لإصلاح منظومة الدعم، عبر التحول نحو استهداف أفضل للمساعدات الاجتماعية، بما في ذلك التحويلات النقدية للأسر الأشد فقراً، وإعادة توجيه الوفورات نحو برامج الحماية الاجتماعية والاستثمار العام.

مبنى البنك المركزي الإندونيسي في جاكرتا (رويترز)

الضغوط الاقتصادية «قابلة للسيطرة»

من جهته، قال نائب وزير المالية الإندونيسي جودا أغونغ، يوم الخميس، إن الضغوط الاقتصادية الخارجية والداخلية التي تواجه إندونيسيا «قابلة للسيطرة»، رغم التراجع الحاد في قيمة الروبية الذي دفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة.

وأوضح أغونغ أن العملة الإندونيسية مقوَّمة بأقل من قيمتها الحقيقية، مؤكداً أن أساسيات الاقتصاد لا تزال قوية، على الرغم من مؤشرات تراجع ثقة المستثمرين.

وأشار إلى أن الروبية هبطت إلى مستوى قياسي تجاوز 18 ألف روبية للدولار يوم الاثنين، قبل أن تتعافى جزئياً عقب قرار مفاجئ من البنك المركزي برفع سعر الفائدة.

وقال في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هناك بعض المؤشرات على التأثير، لكنني أعتقد أنه يمكن السيطرة عليه».

وأضاف أن كل انخفاض بنسبة 1 في المائة في قيمة الروبية، التي فقدت نحو 8 في المائة منذ بداية العام، يضيف نحو 0.07 في المائة إلى معدل التضخم، إضافةً إلى نحو 800 مليار روبية (45 مليون دولار) إلى عجز الموازنة العامة.

وأوضح كذلك أن التضخم الحالي يدور حول 3 في المائة، وهو ضمن النطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ 2.5 في المائة مع هامش ±1.0 في المائة.

وأكد أن العجز المالي «لا يزال تحت السيطرة»، رغم الضغوط المتزايدة.

وجاءت تصريحات المسؤول الإندونيسي بعد رفع البنك المركزي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الأسبوع، في أعقاب زيادة أخرى بلغت 75 نقطة أساس الشهر الماضي، مع توقعات بمزيد من التشديد النقدي خلال اجتماع السياسة المقبل.

وتواجه الحكومة انتقادات متزايدة بشأن استجابتها للضغوط الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط في ظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتُعد إندونيسيا، رابع أكبر دولة من حيث عدد السكان في العالم، مستورداً صافياً للنفط، مما يجعل اقتصادها عُرضة لتقلبات أسعار الطاقة.

كانت الروبية من بين أسوأ العملات أداءً في آسيا خلال عام 2026، في حين خسرت سوق الأسهم الإندونيسية أكثر من 30 في المائة من قيمته منذ بداية العام.

ورغم ذلك، أكد أغونغ أن الحكومة ماضية في هدفها لتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 8 في المائة بحلول عام 2029، رغم ما يتطلبه ذلك من إنفاق حكومي مرتفع في ظل محدودية الموارد.

وأضاف أن دعم الوقود وبرنامج الوجبات المدرسية المجانية سيستمران، مع إجراء تعديلات تدريجية على نطاق البرنامج.

وسجل الاقتصاد الإندونيسي نمواً بنسبة 5.6 في المائة في الربع الأول من عام 2026، إلا أن اقتصاديين أعربوا عن شكوك بشأن دقة هذا الرقم.

كما أشار المسؤول إلى أنه غير قلق بشكل مفرط من تراجع الفائض التجاري، الذي انخفض إلى 89 مليون دولار في أبريل (نيسان) من 3.3 مليار دولار في الشهر السابق، مرجعاً ذلك إلى ارتفاع واردات النفط التي يُتوقع أن تتراجع مع انتهاء الحرب.

وردّاً على الانتقادات المتعلقة بتشديد ضوابط التصدير، قال أغونغ إن الهدف هو الحد من خسائر الفساد المقدرة بنحو 900 مليار دولار خلال 20 عاماً، مؤكداً: «نحن لا نغلق الاقتصاد».

كما شدد على أن استقلالية البنك المركزي «غير قابلة للتفاوض»، في إشارة إلى الجدل حول تعزيز الرقابة البرلمانية عليه.