بومبيو يطالب مجلس الأمن بتمديد حظر الأسلحة على إيران

تأكيد أممي على تورط طهران في هجمات على السعودية

اجتماع عبر الفيديو بين أعضاء مجلس الأمن حول الملف الإيراني بحضور غوتيريش أمس (الأمم المتحدة)
اجتماع عبر الفيديو بين أعضاء مجلس الأمن حول الملف الإيراني بحضور غوتيريش أمس (الأمم المتحدة)
TT

بومبيو يطالب مجلس الأمن بتمديد حظر الأسلحة على إيران

اجتماع عبر الفيديو بين أعضاء مجلس الأمن حول الملف الإيراني بحضور غوتيريش أمس (الأمم المتحدة)
اجتماع عبر الفيديو بين أعضاء مجلس الأمن حول الملف الإيراني بحضور غوتيريش أمس (الأمم المتحدة)

حض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مجلس الأمن على تمديد حظر الأسلحة المفروض دولياً على إيران، قبل انتهاء مفعوله في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، معتبراً أن الإخفاق في هذه المهمة سيكون بمثابة «خيانة» للمهمة السامية للمجلس في صون الأمن والسلم الدوليين، وسيعرض للخطر دولاً تبعد آلاف الكيلومترات عن إيران، غير أن ممثلي روسيا والصين عبرا عن معارضة شديدة لمشروع قرار وزعته واشنطن في هذا الشأن.
وعقد مجلس الأمن جلسة حول تنفيذ القرار 2231 الخاص بإيران، في إطار بند منع الانتشار للأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، شارك فيها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزيرا الخارجية الأميركي مايك بومبيو والإيراني محمد جواد ظريف.
وقال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو إنه «بسبب الصفقة النووية المعيبة التي تفاوضت عليها الإدارة الأميركية السابقة، من المقرر أن ينتهي حظر الأسلحة على أكثر نظام إرهابي في العالم في 18 أكتوبر، أي بعد أربعة أشهر فقط من الآن»، معتبراً أن السماح بانتهاء حظر الأسلحة المفروض على إيران سيكون بمثابة «خيانة» للمهمة السامية لمجلس الأمن.
وحذر بومبيو من أن الفشل في تجديد حظر الأسلحة «سيجعل إيران حرة في شراء طائرات مقاتلة روسية الصنع يمكنها أن تصل إلى ثلاثة آلاف كيلومتر وأن تضع في مرماها مدناً مثل الرياض ونيودلهي وروما ووارسو»، فضلاً عن أنها «ستكون حرة في تطوير وتوسيع أسطولها من الغواصات لتهديد النقل البحري الدولي وحرية الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي وبحر العرب»، بالإضافة إلى أنها «ستتمكن من إرسال تقنيات متقدمة جديدة إلى وكلائها وشركائها في كل أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك حماس وحزب الله والحوثيين».
كما حذر من تبعات رفع حظر السلاح على تهديد إيران للاقتصاد العالمي و«تعريض دول تعتمد على استقرار أسعار الطاقة مثل روسيا والصين للخطر»، وقال إن إيران «ستكون حرة في أن تتاجر بالأسلحة وتزود الصراعات من فنزويلا إلى سوريا إلى أقصى أفغانستان بالوقود».
وحض بومبيو دول الأعضاء على التأمل في تقرير الأمين العام في شأن القرار 2231 الذي يؤكد أن الأسلحة المستخدمة لمهاجمة السعودية في سبتمبر (أيلول) 2019 وغيرها من الأسلحة التي ضبطت في المنطقة إيرانية الأصل، مطالباً أعضاء مجلس الأمن بالاستماع إلى دول المنطقة من إسرائيل إلى دول الخليج. ورحب بإقرار بريطانيا وفرنسا وألمانيا بأن «رفع الحظر ستكون له آثار كبيرة على الأمن والاستقرار الإقليميين».
وكانت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو قدمت إحاطة كررت فيها موقف المنظمة الدولية لجهة «ضرورة الحفاظ» على الاتفاق النووي. غير أنها أشارت إلى التقارير التي قدمتها فرنسا وألمانيا وإسرائيل وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة عن إطلاق إيران صواريخ من طراز «سيمرغ» و«قاصد» خلال هذا العام. وقالت: «تعكس المعلومات المقدمة وجهات نظر متباينة بين الدول الأعضاء في شأن ما إذا كانت عمليات الإطلاق هذه غير متسقة مع الفقرة 3 من المرفق باء في القرار 2231».
وأضافت ديكارلو أن تحليل بقايا الأسلحة والصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المستخدمة في هجمات عام 2019 على السعودية، فضلاً عن وحدات الإطلاق الخاصة بالصواريخ الحرارية المضادة للدبابات «من أصل إيراني ولديها تواريخ إنتاج بعد عام 2016». وأشارت إلى «صاروخ كروز يحمل علامات فارسية»، علماً بأن فحص صواريخ الكروز والطائرات المسيرة التي استخدمت في الهجمات على السعودية العام الماضي «أثبت أن تلك الأسلحة ومكوناتها من أصل إيراني أو نقلت من إيران بطريقة لا تتفق مع القرار 2231». ولفتت إلى أن «محركات الطائرات والمكونات الأخرى للطائرات بدون طيار والكروز تشبه النماذج الإيرانية».
وكشف منسق اللجنة الخاصة بمتابعة تنفيذ القرار 2231 والمؤلفة من كل الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن المندوب البلجيكي الدائم مارك بيكستين بيتسويرف: «لم تتمكن من الحصول على الإجماع الضروري لإصدار تقرير جديد» في شأن التحقق من التزام إيران بالقرار وبالاتفاق النووي.
وألقى مندوب الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة أولوف سكوغ كلمة الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن المشترك جوزيب بوريل. وقال إن «خطة العمل الشاملة المشتركة أزالت احتمال قيام إيران مسلحة نووياً من معادلة الأمن الإقليمي»، مضيفاً أنها فعلت ذلك «بطريقة يمكن التحقق منها» إذ «يمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية الوصول إلى كل المواقع المعلنة وغير المعلنة في إيران». وقال إنه «من دواعي القلق الشديد أن إيران خفضت التزاماتها المتعلقة بالاتفاق النووي»، مشيراً إلى استمرار إيران في جمع اليورانيوم المنخفض التخصيب بما يتجاوز المستوى المحدد في الاتفاق النووي.
وقال رئيس مجلس الأمن لشهر يونيو (حزيران) المندوب الفرنسي الدائم نيكولا دو ريفيير، إن «أولويتنا هي ضمان عدم حصول إيران على أسلحة نووية»، مضيفاً أن بلاده تعمل مع ألمانيا والمملكة المتحدة منذ عام 2003 لحل أزمة البرنامج النووي الإيراني. وعبر عن «قلق بالغ من انتهاكات إيران لأحكام القرار 2231 بشأن عمليات نقل الأسلحة»، مؤكداً «التوافق مع استنتاجات الأمين العام» في شأن نشاطات إيران «المزعزعة للاستقرار، التي ندينها، وهي غير مقبولة ويجب أن تتوقف».
ورأى المندوب الصيني، أن من شأن العقوبات الأميركية الأحادية أن «تضع الاتفاق النووي في مهب الريح»، داعياً إلى تنفيذ الاتفاق النووي المتعدد الأطراف «بشكل شامل من قبل جميع أطرافه». ورأى أن الحفاظ على الاتفاق «من مصلحة الجميع». وأفاد بأن «بلاده تعتبر الاتفاق النووي جزءاً أساسياً من الدبلوماسية الدولية».
أما رئيس المجلس لشهر يوليو (تموز) المندوب الألماني كريستوف هيوسيغن فوجه انتقادات لسجل إيران الحافل في انتهاكات حقوق الإنسان.
ولاحظ القائم بأعمال البعثة البريطانية جوناثان آلن، أن «التحليل الشامل» لحطام الأسلحة التي استخدمت في الهجمات على «أرامكو»، وكذلك في الهجمات على منشآت عفيف وأبها أظهر أن «الأسلحة من أصل إيراني وهي متطابقة في المواد والهيكل والتجميع مع الأسلحة الإيرانية التي استولت عليها الولايات المتحدة».
وتحدث المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا فوصف مشروع القرار الأميركي الخاص بتمديد حظر الأسلحة على إيران بأنه «طوباوي»، مؤكداً أنه «لن يمر» إذا وضع على التصويت في مجلس الأمن «بل إنها» ليست أساساً لأي مفاوضات.
واعتبر أن «الولايات المتحدة تحاول استخدام مجلس الأمن لإضفاء الشرعية على حملة الضغط القصوى ضد إيران»، معتبراً أنها «سياسة الخنق الأقصى». ورأى أن «لا أسباب قانونية أو أسباب أخرى لإثارة قضية تمديد حظر الأسلحة المفروض على إيران في مجلس الأمن»، مضيفاً أن «مسألة حظر الأسلحة هي جزء من الاتفاق النووي الإيراني الذي انسحبت منه الولايات المتحدة من جانب واحد عام 2018». وحض الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على «عدم ادخار أي جهد للحفاظ على الاتفاق النووي»
بدوره، رهن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بقاء الاتفاق النووي برفع حظر الأسلحة. وقال ظريف عبر الفيديو، إن الموضوعين «لا يمكن فصلهما الواحد عن الآخر».



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.