البحرين تترقب استقبال 9 ملايين سائح سعودي ما بعد «كورونا»

مصادر ترجح لـ«الشرق الأوسط» عودة فتح جسر الملك فهد نهاية الشهر المقبل

جسر الملك فهد بين السعودية والبحرين ينتظر عودة ملايين السعوديين للأعمال والسياحة (تصوير: عيسى الدبيسي)
جسر الملك فهد بين السعودية والبحرين ينتظر عودة ملايين السعوديين للأعمال والسياحة (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

البحرين تترقب استقبال 9 ملايين سائح سعودي ما بعد «كورونا»

جسر الملك فهد بين السعودية والبحرين ينتظر عودة ملايين السعوديين للأعمال والسياحة (تصوير: عيسى الدبيسي)
جسر الملك فهد بين السعودية والبحرين ينتظر عودة ملايين السعوديين للأعمال والسياحة (تصوير: عيسى الدبيسي)

يستعد قطاع السياحة والترفيه في مملكة البحرين للعودة السريعة بمجرد فتح الحدود لاستقبال الزوار لا سيما السائح السعودي، وذلك بعد تخفيف القيود وتقليل الإجراءات الاحترازية التي تتبعها البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وينتظر قطاع السياحة في البحرين إعادة فتح جسر الملك فهد لتنقل الزوار بين السعودية والبحرين، الذي أغلق في السابع من مارس (آذار) الماضي ضمن الإجراءات التي اتخذتها السعودية لمواجهة تفشي فيروس كورونا.
وبحسب معلومات تلقتها «الشرق الأوسط» فإن الاجتماع الدوري للجنة التنسيقية البحرينية أشار إلى احتمال افتتاح جسر الملك فهد أمام حركة المسافرين، في الـ27 من يوليو (تموز) المقبل، مع وضع بروتوكولات صارمة للحد من انتشار فيروس كورونا.
واستغلت الجهات المعنية فترة توقف الحركة بين البلدين في إكمال مشاريع تطويرية، إذ أعلنت المؤسسة العامة لجسر الملك فهد، استمرار تنفيذ خطة تطوير وتحسينات شاملة لجميع مناطق الإجراءات بالجانبين السعودي والبحريني.
وقالت المؤسسة في تغريدة عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» حينذاك إنها خلال فترة التوقف ستكمل مشروع البوابات الجديدة وإزالة البوابات القديمة في الجانب السعودي، مضيفة أن «العمل يمضي لإطلاق المرحلة الأولى من الدفع الآلي الشامل في بوابات الرسوم بالجانبين السعودي والبحريني».
ويبلغ المتوسط اليومي لعدد المسافرين عبر جسر الملك فهد 75 ألف مسافر، فيما يعمل مجلس التنمية الاقتصادية في مملكة البحرين - جهة حكومية - على استقطاب استثمارات وتنويع الاقتصاد البحريني، حيث شهد عام 2019 استقطاب البحرين لـ11 مليون زائر، الغالبية الساحقة منهم كانت من السعودية بقرابة 9 ملايين سائح، شكلوا ما نسبته 88 في المائة من حجم الزوار للبحرين.
ويساهم القطاع السياحي وفق مجلس التنمية الاقتصادية بما نسبته 6.3 في المائة من الناتج المحلي البحريني، بعوائد سنوية تصل إلى نحو 13 مليار دولار.
أمام ذلك، قال عبد الحكيم الشمري، رئيس لجنة الأسواق التجارية في غرفة البحرين للتجارة والصناعة، إن دول العالم بدأت في تخفيف القيود والعودة التدريجية لفتح الحدود وعودة الأنشطة الاقتصادية والترفيهية والرياضية، ومنها دول مجلس التعاون ضمن قراءات واحترازات لانتشار فيروس كورونا (كوفيد - 19).
واستطرد الشمري: «عودة الحياة الطبيعية في السعودية ورفع القيود أمام التنقل بين المدن والمناطق وأمام حركة الطيران الداخلي، جميعها تعطي مؤشراً بقرب إعادة فتح جسر الملك فهد أمام حركة المسافرين الذي يعد من أكثر المنافذ ازدحاماً».
وأكد الشمري على أن جميع الأسواق والمرافق السياحية والترفيهية في البحرين قد اتخذت الإجراءات اللازمة التي تضمن حماية مرتادي هذه المنشآت، بدءاً من المحلات التجارية والمجمعات والمطاعم، والمنشآت الترفيهية مثل دور السينما.
وتعول السلطات الصحية في كِلا البلدين على وعي مرتادي هذه المواقع في التقيد بالإجراءات وحماية أنفسهم من خطر العدوى بالفيروس، كما لفت إلى أهمية التدرج في فتح الجسر أمام حركة المسافرين.
وتتوقع هيئة البحرين للسياحة والمعارض أن القطاع السياحي البحريني سيتمكن من العودة مجدداً وبشكل أقوى، حيث من المتوقع أن يشهد طفرة هائلة حال رفع القيود الاحترازية وحظر السفر.
بدورها، وضعت هيئة البحرين للسياحة والمعارض خطة عمل لإدارة الأزمات، تتضمن تطوير استراتيجية التواصل، بالإضافة إلى تأسيس تحالف قائم على الثقة، والحفاظ على أواصر التعاون المشترك مع منظمي الرحلات السياحية عبر التركيز على التسويق والترويج مع الشركاء الآخرين.
في حين تشير المعطيات الراهنة إلى أنه وبعد انتهاء جائحة كورونا ورفع حظر السفر، ستهيمن الرقمنة على أنماط الحياة الترفيهية والتجارية على حد سواء، وستساهم الخدمات المقدمة عبر الإنترنت في تنامي عدد الراغبين في الحجز والاستعلام عن رحلتهم القادمة، مما سيمنح الشركات السياحية فرصاً مواتية للتنافس ضمن الأسواق العالمية، وذلك عبر المنصات الإلكترونية.
ووفق التقارير والبيانات التي يصدرها مجلس التنمية الاقتصادية تعتبر السعودية السوق الأولى للسياحة الوافدة إلى البحرين، وذلك نظراً لما تتمتع به من العديد من عوامل الجذب التي من بينها القرب الجغرافي، إلى جانب ما شهدته البحرين مؤخراً من إطلاق العديد من المشاريع والمبادرات المرتبطة بالقطاع السياحي وعلى وجه التحديد مجالات الفندقة والسياحة العائلية، إلى جانب المشاريع العقارية رفيعة المستوى التي شهدت حركة واسعة من الشراء والتداول من قبل المواطنين الخليجيين وعلى رأسهم المواطنون السعوديون.
وتستثمر البحرين أكثر من 13 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية في القطاع السياحي، لتشمل مشروع توسعة مطار البحرين الدولي بقيمة 1.1 مليار دولار، ومن المتوقع افتتاحه بمجرد تحسن أوضاع السفر بعد الانتهاء من جائحة كورونا.
وتشهد العديد من المناطق في مملكة البحرين في الفترة الراهنة تطوير مجموعة من المشروعات الضخمة متعددة الاستخدامات التي تشمل عقارات سكنية وترفيهية من فنادق ومنتجعات ومجمعات تسوق ومحلات تجزئة.
ونظراً لأهمية سياحة المؤتمرات والمعارض على مستوى المنطقة ومساهمتها في إبراز البحرين كوجهة مميزة للفعاليات المحلية والإقليمية والعالمية، يجرى حالياً تشييد أكبر مركز للمعارض في منطقة الخليج العربي، وذلك في منطقة الصخير التي ستمكن المنامة من المنافسة على المستوى الدولي لاستقطاب المعارض الدولية الضخمة.


مقالات ذات صلة

شركات الطيران تتنافس على «كعكة» أوامر الإركاب السعودية

الاقتصاد مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)

شركات الطيران تتنافس على «كعكة» أوامر الإركاب السعودية

تدخل سوق الإركاب الحكومي في السعودية مرحلة جديدة من المنافسة مع انضمام مزيد من شركات الطيران إلى الاتفاقيات المخصصة لتلبية احتياجات سفر موظفي الجهات الحكومية.

بندر مسلم (الرياض)
سفر وسياحة دليلك إلى 3 بلدات لبنانية تحتضن أجمل الشواطئ

دليلك إلى 3 بلدات لبنانية تحتضن أجمل الشواطئ

يَزخر لبنان بوجهات سياحية متنوعة تجمع بين البحر والجبل ضمن مسافات قصيرة.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة هل أصبحت السياحة الفضائية جاهزة للانطلاق أخيراً؟

هل أصبحت السياحة الفضائية جاهزة للانطلاق أخيراً؟

في عام 2001، دفع رائد الأعمال الأميركي «دنيس تيتو» ما يناهز 20 مليون دولار مقابل رحلة إلى محطة الفضاء الدولية على متن مركبة الفضاء الروسية «سويوز».

ستيفانو مونتالي (نيويورك)
سفر وسياحة فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)

«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

بين صخور صلدة قرب مدخل وادي «ساق» شمال غربي العلا، يقف جبل «أم الدرج» شامخاً، حارساً إرث مملكة لحيان القديمة.

عمر البدوي (الرياض)
سفر وسياحة الساحل الشمالي بمصر وجهة جديدة للسائحين الأجانب (مدينة العلمين الجديدة)

الساحل الشمالي يعزز حضوره على خريطة السياحة المصرية

تحول الساحل الشمالي في مصر إلى وجهة جاذبة للسائحين الأجانب خلال موسم الصيف، مع التوسع في إنشاء فنادق سياحية خصوصاً في مدينة «العلمين الجديدة» قبل سنوات قليلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

صادرات اليابان تقفز والوقود يرفع فاتورة الواردات

سفينة حاويات في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة حاويات في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

صادرات اليابان تقفز والوقود يرفع فاتورة الواردات

سفينة حاويات في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
سفينة حاويات في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

سجلت التجارة الخارجية اليابانية مستويات قياسية في يوليو (تموز) الماضي، مع قفزة قوية في الصادرات مدفوعة بالطلب العالمي على أشباه الموصلات ومعدات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في مقابل ارتفاع غير مسبوق في قيمة الواردات بفعل أسعار النفط وتكاليف تأمين إمدادات بديلة للطاقة.

تضع هذه المعادلة الاقتصاد الياباني أمام مشهد مزدوج؛ بين قطاع تصديري قوي، وضغوط تضخمية متصاعدة قد تدفع «بنك اليابان المركزي» إلى مواصلة تشديد سياسته النقدية.

وأظهرت البيانات ارتفاع قيمة الواردات 27.8 في المائة على أساس سنوي خلال يوليو الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 12.1 تريليون ين (76.39 مليار دولار)، متجاوزة توقعات الأسواق التي أشارت إلى نمو قدره 26.5 في المائة. ويعد هذا ثاني مستوى قياسي شهري على التوالي للواردات.

وجاءت الطاقة في قلب هذه الزيادة؛ إذ ارتفعت أحجام واردات النفط الخام 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أول زيادة خلال 4 أشهر، بينما قفزت قيمتها 87.8 في المائة. وتعكس هذه الفجوةُ الكبيرة بين نمو الكميات والقيمة حجمَ الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة. كما اضطرت اليابان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد احتياجاتها من الطاقة، إلى البحث عن إمدادات بديلة بعد تعطل شحنات من الشرق الأوسط بسبب الصراع في المنطقة، وكانت الولايات المتحدة من أبرز المصادر البديلة.

وقال كوكي أكيموتو، الخبير الاقتصادي في معهد «دايوا» للأبحاث، إن تعافي أحجام واردات الخام، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، وزيادة شحنات الخام الأميركي الأعلى سعراً، عوامل دفعت قيمة الواردات إلى الصعود بقوة.

وعلى الجانب الآخر من الميزان التجاري، قدمت الصادرات صورة أعلى إيجابية للاقتصاد. فقد قفزت 23.2 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 11.5 تريليون ين، متجاوزة توقعات السوق البالغة 19.9 في المائة، وبعد نمو نسبته 19.3 في المائة خلال يونيو (حزيران) الماضي.

وكان الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات هذه القفزة، مع استمرار الاستثمارات العالمية في مراكز البيانات وما يصاحبها من طلب على أشباه الموصلات والمعدات والمكونات الإلكترونية التي تتمتع الشركات اليابانية بموقع قوي في سلاسل توريدها.

كما منح ضعف الين الشركات المصدرة ميزة إضافية؛ إذ جعل المنتجات اليابانية أعلى تنافسية في الأسواق الخارجية، وعزز قيمة الإيرادات المحققة في الخارج عند تحويلها إلى العملة المحلية.

وتظهر الوجهات الرئيسية للصادرات استمرار قوة الطلب الخارجي. فقد ارتفعت الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة 22 في المائة على أساس سنوي في يوليو الماضي، بينما قفزت الصادرات إلى الصين 25.8 في المائة.

ومع ذلك، فإن الزيادة القياسية في الصادرات لم تكن كافية لتعويض فاتورة الواردات، لتسجل اليابان عجزاً تجارياً بقيمة 634.5 مليار ين، وإن جاء أقل من توقعات الأسواق التي أشارت إلى عجز قدره 680 مليار ين. وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية في ضوء اعتماد الاقتصاد الياباني بصورة متنامية على الطلب الخارجي لتعويض الضعف في الداخل. وكانت بيانات منفصلة قد أظهرت نمو الاقتصاد للربع الثالث على التوالي خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو الماضيين، لكن الصادرات القوية لعبت دوراً أساسياً في تعويض ضعف الاستهلاك الخاص والاستثمار التجاري.

في المقابل، تمثل فاتورة الطاقة المرتفعة خطراً على هذا التعافي. فقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط والبتروكيماويات وسلع أخرى؛ مما انعكس بصورة مباشرة على اقتصاد يعتمد بشدة على الطاقة المستوردة.

ورغم تراجع أسعار النفط في يونيو الماضي بعد استئناف جزئي لحركة الشحن، فإن انعكاس ذلك على بيانات التجارة يحتاج إلى وقت، نظراً إلى أن أسعار الواردات المسجلة جمركياً ترتبط بعقود أُبرمت قبل أسابيع.

وبدأت زيادة تكاليف الطاقة والسلع تمتد بالفعل عبر سلاسل التوريد المحلية؛ إذ ارتفعت أسعار المنتجين 7.2 في المائة على أساس سنوي خلال يوليو؛ مما يزيد احتمالات انتقال جانب أكبر من التكلفة إلى المستهلك النهائي.

وهنا تظهر المعضلة أمام «بنك اليابان»؛ فمن ناحية، تكشف قوة الصادرات عن قدرة الاقتصاد على تحمل قدر من تشديد السياسة النقدية، ومن ناحية أخرى، تزيد أسعار الطاقة وضعف الين من الضغوط التضخمية. ومن شأن استمرار هذه الظروف أن يعزز المبررات أمام «البنك» للمضي في تطبيع السياسة النقدية، وسط توقعات بإمكان رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.

وبذلك، تقدم بيانات يوليو صورة لاقتصاد يستفيد بقوة من طفرة الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، لكنه يدفع في الوقت نفسه فاتورة مرتفعة لاعتماده على الطاقة الخارجية. وستتوقف قوة هذا النموذج خلال الأشهر المقبلة على قدرة مكاسب الصادرات على تجاوز أثر ارتفاع تكاليف الواردات، من دون أن تتحول ضغوط الطاقة موجةَ تضخم جديدة تُضعف الاستهلاك المحلي.


شركات الطيران تتنافس على «كعكة» أوامر الإركاب السعودية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)
TT

شركات الطيران تتنافس على «كعكة» أوامر الإركاب السعودية

مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)
مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)

تدخل سوق الإركاب الحكومي في السعودية مرحلةً جديدةً من المنافسة مع انضمام مزيد من شركات الطيران إلى الاتفاقات المخصصة لتلبية احتياجات سفر موظفي الجهات الحكومية، بما يوسِّع قاعدة الخيارات المتاحة أمام الحكومة لتأمين الرحلات والوجهات والتذاكر. ومن شأن اتساع دائرة الناقلات المتنافسة على أوامر الإركاب أن يمنح الجهات الحكومية قدرةً أكبر على المفاضلة بين الأسعار والخدمات والجداول، بما يدعم ضبط كفاءة الإنفاق ورفع القيمة المتحققة من المخصصات المرصودة للسفر الحكومي.

وبعد أن كانت أوامر الإركاب حصريةً على «المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية»، أصبحت الآن مفتوحةً بعد دخول «طيران الرياض»، و«طيران ناس»، على هذا الخط للمنافسة في تقديم الأسعار المناسبة؛ ما يلبي توجهات الحكومة في ضبط كفاءة الإنفاق مع وجود مزيد من الخيارات.

طيران ناس

وأعلنت «طيران ناس»، الناقل السعودي الاقتصادي، بداية الشهر الحالي، توقيع اتفاقية إطارية مُوحَّدة للإركاب الحكومي مع «هيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية»، لتقديم خدمات السفر الحكومي (الإركاب الحكومي) ضمن قطاع الطيران الاقتصادي للجهات الحكومية، وذلك لأول مرة في تاريخ الشركة.

وأوضحت الشركة أنَّها تعمل حالياً بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة على استكمال أعمال الربط التقني اللازم لتفعيل الاتفاقية، مشيرةً إلى أنَّ من المتوقع الانتهاء من الربط وبدء تفعيل خدمة الإركاب الحكومي مطلع الرُّبع الرابع من العام الحالي.

وأضافت أنَّه في حال اكتمال الربط التقني وفق الجدول الزمني المستهدف، فمن المتوقع أن يبدأ الأثر المالي للشركة لهذه الاتفاقية الإطارية اعتباراً من الرُّبع الرابع من عام 2026.

وقالت «طيران ناس»، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، حينها، إنَّها تنظر إلى توقيع هذه الاتفاقية بوصفها خطوةً استراتيجيةً مهمةً في مسيرة الشركة، كونها تفتح مجالاً جديداً للنمو من خلال تقديم خدمات الإركاب الحكومي للجهات الحكومية، ولأول مرة ضمن قطاع الطيران الاقتصادي، ولأول مرة في تاريخ «طيران ناس».

وأضافت أنَّ الاتفاقية تعكس قدرة «طيران ناس» على توسيع قاعدة عملائها وتنويع مصادر الإيرادات، بما يدعم خطط الشركة للنمو والتَّوسُّع، ويعزِّز الاستفادة من توسُّع شبكة وجهاتها وإمكاناتها التشغيلية.

ومن الناحية المالية، أشارت «طيران ناس» إلى توقُّع أن يكون للاتفاقية أثر إيجابي على أداء الشركة ابتداءً من الرُّبع الرابع من عام 2026، وهو التوقيت المستهدف لبدء تفعيل الخدمة بعد استكمال الربط التقني مع الجهات الحكومية، مع التأكيد على أنَّ حجم الأثر المالي وتفاصيله سيعتمدان على وتيرة تفعيل الاتفاقية وحجم الخدمات المُقدَّمة بموجبها.

وترى الشركة في هذه الاتفاقية فرصةً مهمةً لتعزيز النمو المستدام لـ«طيران ناس»، ودعم موقعها الريادي في قطاع الطيران الاقتصادي، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» في تطوير قطاع الطيران وتعزيز كفاءة وتنافسية خدمات النقل الجوي.

طيران الرياض

ووقّعت «هيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية» مؤخراً، اتفاقيةً إطاريةً مع «طيران الرياض»، الناقل الوطني الجديد للسعودية، والمملوك لصندوق الاستثمارات العامة، للانضمام وتفعيل خدماته ضمن الاتفاقية الإطارية الموحَّدة للإركاب الحكومي، بالتعاون مع وزارة المالية، و«المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية».

وتسهم الاتفاقية في توسيع نطاق خيارات السفر المتاحة للجهات الحكومية ومستفيدي خدمات الإركاب الحكومي عبر منصة «اعتماد»، بما يعزِّز المرونة والكفاءة، ويوفِّر خيارات أوسع للسفر الحكومي.

كما يعزِّز انضمام «طيران الرياض» مستوى التنافسية بين النواقل الوطنية، بما يدعم زيادة السعة المقعدية وتوسيع شبكة الوجهات وأوقات الرحلات المتاحة، إلى جانب توفير مرونة أكبر في خيارات السفر وباقات الخدمات، بما يلبي الاحتياجات المتنوعة لمنسوبي القطاع العام ومستفيدي خدمات الإركاب الحكومي.

ويربط «طيران الرياض» حالياً العاصمة السعودية بـ11 وجهة محلية ودولية، مع خطط طموحة لتوسيع شبكته والوصول إلى 100 وجهة حول العالم بحلول عام 2030.


اليوان عند قمة 3 سنوات ونصف... وأسهم الصين تتعافى

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

اليوان عند قمة 3 سنوات ونصف... وأسهم الصين تتعافى

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

استعادت الأسواق الصينية قدراً من توازنها، الخميس، مع ارتفاع الأسهم في الصين وهونغ كونغ بقيادة قطاعي الرعاية الصحية والتكنولوجيا، بالتزامن مع صعود اليوان إلى أقوى مستوياته في ثلاثة أعوام ونصف العام. وجاء التحسن في ظل تراجع الدولار وانتعاش شهية المخاطرة في الأسواق الآسيوية، وإن ظل الحذر قائماً حيال قوة الاقتصاد الصيني واتجاه السياسة النقدية الأميركية.

وأنهى مؤشر «CSI300» للأسهم الصينية الكبرى الجلسة مرتفعاً 0.1 في المائة، بعد خسارة حادة بلغت 3 في المائة في الجلسة السابقة، فيما صعد مؤشر شنغهاي المركب 0.2 في المائة. وفي هونغ كونغ، حقق مؤشر هانغ سينغ أداءً أقوى، مرتفعاً 0.8 في المائة.

وجاء التعافي ضمن موجة أوسع في الأسواق الآسيوية بعد عمليات البيع العالمية التي تعرضت لها أسهم التكنولوجيا. وقفز مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية 6 في المائة، فيما ارتفعت الأسهم اليابانية بنحو 1.4 في المائة، وهو ما ساعد على إعادة بعض الثقة إلى المستثمرين بعد جلسة اتسمت بضغوط بيع قوية.

كما تلقت المعنويات دعماً من إعلان شركات صينية جديدة، بينها «فوكسكون إندستريال إنترنت» و«CCCC Design & Consulting»، خططاً لإعادة شراء أسهمها أو تنفيذ عمليات شراء، وهي خطوات عادةً ما يَنظر إليها المستثمرون بوصفها مؤشراً على ثقة الشركات في تقييماتها وآفاقها المستقبلية.

كان قطاع الرعاية الصحية أبرز محركات السوق. فقد قفز مؤشر «CSI» للقاحات والتكنولوجيا الحيوية في الصين 9 في المائة، بينما ارتفع مؤشر هانغ سينغ للأدوية المبتكرة بأكثر من 4 في المائة. وجاءت المكاسب بعد إعلان «موديرنا» و«ميرك» تطورات إيجابية في مجال جديد لعلاج السرطان، الأمر الذي انعكس سريعاً على تقييمات شركات التكنولوجيا الحيوية والرعاية الصحية.

في المقابل، استعادت أسهم التكنولوجيا جزءاً من خسائرها السابقة. وصعد مؤشر «STAR100» بنحو 2 في المائة بعد تراجعه 7 في المائة، فيما ارتفع مؤشر الذكاء الاصطناعي في هونغ كونغ 2.3 في المائة.

لكن موجة التعافي لم تشمل جميع أسهم التكنولوجيا المتقدمة. فقد هبط سهم شركة «يونيتري» الصينية للروبوتات البشرية 19 في المائة، بعد أن ارتفع بأكثر من خمسة أضعاف في أول يوم لتداوله في بورصة شنغهاي. ويعكس التراجع عمليات جني أرباح بعد القفزة الاستثنائية التي رافقت إدراج الشركة، في وقت تزداد فيه حساسية المستثمرين تجاه التقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا.

وبالتوازي مع تحسن الأسهم، قدّمت سوق العملات إشارة إضافية إلى التحولات الجارية في تدفقات رؤوس الأموال، إذ لامس اليوان في التعاملات المحلية مستوى 6.7203 يوان للدولار، وهو الأقوى منذ فبراير (شباط) 2023.

وجاء ارتفاع العملة الصينية أساساً نتيجة ضعف الدولار، الذي تراجع 0.8 في المائة أمام العملات الرئيسية خلال الليل، ليهبط إلى أدنى مستوياته في شهرين ونصف الشهر. وأسهم انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية في الضغط على العملة الأميركية بعدما كشفت وزارة الخزانة عن إجراءات لدعم سوق السندات طويلة الأجل.

لكنّ بنك الشعب الصيني أظهر في الوقت نفسه أنه لا يرغب في ارتفاع سريع وغير منضبط لليوان. وحدد البنك السعر المرجعي اليومي عند 6.7808 يوان للدولار، أضعف بمقدار 612 نقطة من تقديرات «رويترز»، في أكبر انحراف في الاتجاه الضعيف منذ فبراير.

وتكشف هذه الخطوة عن معادلة دقيقة أمام صناع السياسة في بكين. فاليوان الأقوى قد يساعد على تخفيف تكلفة الواردات ويعزز الثقة بالأصول الصينية، لكنه قد يقلص في المقابل القدرة التنافسية للصادرات، التي تمثل أحد مصادر الدعم المهمة للاقتصاد في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي.

أما العامل الخارجي الأكثر تأثيراً فيبقى مسار الدولار والسياسة النقدية الأميركية. فرغم إجراءات وزارة الخزانة لدعم سيولة سوق السندات، استمرت المخاوف بشأن الوضع المالي الأميركي بعدما تجاوز إجمالي الدين 40 تريليون دولار للمرة الأولى.

وترى «غوشنغ سيكيوريتيز» أن مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل تستهدف استقرار السيولة وإرسال إشارة دعم للأسواق، لكنها لا تعالج الضغوط الهيكلية المرتبطة بارتفاع العجز المالي وزيادة إصدارات الدين طويل الأجل.

وبالنسبة إلى الأسواق الصينية، فإن اجتماع قوة اليوان مع تعافي أسهم التكنولوجيا والرعاية الصحية يوفر دعماً قصير الأجل للمعنويات، لكنه لا يلغي التحديات الأساسية. وستظل قدرة هذا التعافي على الاستمرار مرتبطة بأداء الاقتصاد المحلي، واتجاه الدولار، وبيانات التضخم والتوظيف الأميركية التي ستحدد بدورها توقعات السياسة النقدية في أكبر اقتصاد في العالم.