حملتا ترمب وبايدن تتنافسان على نسب النساء وغير البيض

مسيسبي لتعديل علمها {الكونفدرالي}… و{برينستون} لإزالة اسم ويلسون {بسبب آرائه العنصرية}

امرأتان تشتبكان بالأيدي خلال مظاهرة مؤيدة للشرطة دعا إليها مناصرون لترمب وعارضها سكان في مينيسوتا السبت (أ.ف.ب)
امرأتان تشتبكان بالأيدي خلال مظاهرة مؤيدة للشرطة دعا إليها مناصرون لترمب وعارضها سكان في مينيسوتا السبت (أ.ف.ب)
TT

حملتا ترمب وبايدن تتنافسان على نسب النساء وغير البيض

امرأتان تشتبكان بالأيدي خلال مظاهرة مؤيدة للشرطة دعا إليها مناصرون لترمب وعارضها سكان في مينيسوتا السبت (أ.ف.ب)
امرأتان تشتبكان بالأيدي خلال مظاهرة مؤيدة للشرطة دعا إليها مناصرون لترمب وعارضها سكان في مينيسوتا السبت (أ.ف.ب)

يبدو أن حملة كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومنافسه جو بايدن، قررتا ضم نسب معتبرة من النساء وغير البيض، لضمان التعددية، في وقت تواجه الولايات المتحدة أزمة تتعلّق بمسألة العدالة العرقية.
وذكرت شبكة «سي إن إن» نقلاً عن أحد مساعدي بايدن أن أكثر من ثلث الموظفين الدائمين في فريق حملته هم من غير البيض و53 في المائة منهم نساء. وفي المقابل، نشر فريق حملة ترمب الأرقام الخاصة به بعد وقت قصير من خطوة فريق بايدن، (أول من أمس) السبت، والتي أظهرت أن 25 في المائة من كبار الموظفين الدائمين في حملته من غير البيض وأكثر من نصفهم نساء.
ويأتي الكشف عن البيانات بعدما تعرّض بايدن لضغوط لنشرها خلال اجتماع عبر الإنترنت جرى في وقت سابق السبت مع ممثلي السكان الأميركيين من أصول آسيوية وجزر المحيط الهادي. وقال بايدن في رده على سؤال لشبكة «بي بي إس»: «ستشبه إدارتي أميركا، ليس طاقمي فحسب، بل الإدارة. ستكون انعكاساً لهويتنا كأمة». ولم يصدر أي الفريقين تفاصيل إضافية فيما يتعلق بأعراق موظفيهما. وتظهر الاستطلاعات تقدّم بايدن على ترمب بفارق كبير في أوساط الناخبين السود والمتحدرين من أصول لاتينية.
يذكر أن الولايات المتحدة دخلت في سجالات جديدة وشديدة بشأن التعددية والعدالة العرقية منذ مقتل الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد على أيدي شرطي أبيض البشرة في مايو (أيار) الماضي.
وفي سياق متصل، أصيب رجل برصاصة قاتلة مساء السبت خلال مظاهرة تحت شعار «حياة السود مهمة» المناهضة للعنصرية في مدينة لويسفيل بوسط الولايات المتحدة؛ حيث أثار مقتل امرأة سوداء في مارس (آذار) الماضي على يد الشرطة في شقتها تعاطفاً شديداً. وبعد وفاة برونا تايلور، خرج كثير من المظاهرات ضد عنف الشرطة، واتسعت في وقت لاحق على نطاق غير مسبوق إثر وفاة جورج فلويد.
وذكرت شرطة لويسفيل أنها عثرت، بعد إعلامها باتصال هاتفي، على رجل مصاب بطلق ناري وجراحه خطيرة في حديقة جيفرسون سكوير؛ حيث نظمت المظاهرة. وقالت في تغريدة على «تويتر»: «حاولت الشرطة إنقاذه لكن دون جدوى». وبعد فترة وجيزة، تم إطلاق النار على شخص آخر أمام الحديقة. وذكرت الشرطة أنها لا تعرف ما إذا كان هناك مطلق نار واحد أم اثنين، ولم تكشف عن أي تفاصيل حول الضحايا.
وكان رئيس بلدية المدينة غريغ فيشر طلب قبيل ذلك من المشاركين في مظاهرة مضادة الابتعاد عن الحديقة. وكشفت صحيفة «لويسفيل كوريير جورنال» عن وجود «مجموعات قومية مسلحة» كانت تهدف إلى مواجهة المتظاهرين. وكانت مظاهرات «حياة السود مهمة» نشطة بشكل خاص في لويسفيل منذ وفاة بريونا تايلور. وكانت هذه الممرضة (26 عاماً) في شقتها مع صديقها عندما خلع 3 شرطيين الباب دون سابق إنذار. وتحرك الشرطيون الذين كان بحوزتهم أمر تفتيش، بموجب مذكرة بحث خاطئة تتعلق بمشتبه به لم يعد يسكن المبنى ومحتجز أصلاً. وأصابوا الشابة بـ8 رصاصات على الأقل.
في غضون ذلك، يواجه 4 رجال ملاحقات جزائية لمحاولتهم إسقاط تمثال الرئيس الأسبق أندرو جاكسون أمام البيت الأبيض في إطار المظاهرات المناهضة للعنصرية في الولايات المتحدة، وفق ما أفادت السلطات السبت.
ونشر الرئيس دونالد ترمب الذي يقدم نفسه ضامناً لـ«القانون والنظام» قبل 5 أشهر من الانتخابات الرئاسية، في تغريدة على «تويتر» الدعوات التي أطلقتها الشرطة للتعرف على نحو 15 متظاهراً آخرين شاركوا بهذا العمل. وفي واشنطن العاصمة، حاول المتظاهرون في وقت متأخر من مساء الاثنين إسقاط تمثال ضخم لأندرو جاكسون رئيس البلاد بين عامي 1829 و1837. الذي كان يدعم العبودية. ولفّوا الحبال حول النصب وحاولوا إسقاطه. وتم تحديد هوية 4 رجال، استناداً لمقاطع فيديو للمشهد، كانوا يربطون أو يشدون الحبال أو يمررون مطرقة إلى متظاهر آخر. واتهم هؤلاء الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و47 عاماً الجمعة بـ«تدمير ممتلكات فدرالية»، وهي تهمة يعاقب عليها بالسجن من عام إلى 10 أعوام. وذكر مكتب المدعي العام الفيدرالي في واشنطن في بيان إنه تم توقيف أحدهم الجمعة وعرضه على قاضٍ السبت، فيما لم يتم توقيف الثلاثة الآخرين بعد.
بدورها، أعلنت جامعة برينستون العريقة في شرق الولايات المتحدة، السبت، أنها قرّرت إزالة اسم الرئيس الراحل وودرو ويلسون عن كليتها للعلاقات الدولية بسبب «سياساته وآرائه العنصرية». وويلسون (1856 - 1924) الذي حكم الولايات المتحدة بين العامين 1913 و1921. اشتهر على المسرح الدولي بكونه الأب المؤسّس لعصبة الأمم (التي خلفتها لاحقاً الأمم المتحدة) والرئيس الذي أنهى الانعزال الأميركي. لكن في بلاده سمح الرئيس الـ28 للولايات الجنوبية بممارسة الفصل العنصري وسمح كذلك للوزارات الفيدرالية بفصل موظفيها السود عن أولئك البيض.
وقال كريستوفر إيسغروبر، رئيس جامعة برينستون، في بيان، إن «سياسات (ويلسون) وآراءه العنصرية تجعل اسمه غير مناسب لكلية يتعيّن فيها على الطلاب والموظفين والخريجين الانخراط بشكل كامل في مكافحة آفة العنصرية». وإذ أوضح رئيس الجامعة أن هذا القرار وافق عليه مجلس الإدارة، قال إن ويلسون «مارس الفصل العنصري في الخدمة العامة في هذه البلاد بعد سنوات من إلغاء الفصل العنصري فيها، ما أعاد أميركا إلى الوراء في سعيها لتحقيق العدالة».
من جهة أخرى، ذكرت تقارير إعلامية أن مجلس النواب بولاية مسيسبي صوّت بالموافقة السبت على المضي قدماً في عملية قد تسفر عن إزالة شعار للكونفدرالية من علم الولاية، وتعهد حاكم الولاية بإقرار مشروع القانون. وجاء هذا في إطار الاحتجاجات المطالبة بإزالة النصب الكونفدرالية وغيرها من الرموز المرتبطة بالعبودية في الولايات المتحدة. وأضافت التقارير أن المجلس صوّت لصالح الإجراء بموافقة 85 عضواً واعتراض 34 مشيرة إلى أنه سيحتاج موافقة مجلس الشيوخ قبل رفعه إلى حاكم الولاية. وقال تيت ريفز، حاكم مسيسبي، المنتمي للحزب الجمهوري، في تغريدة على «تويتر»، السبت، إن الوقت حان لإنهاء الخلاف، وذلك بعد وصول المشرعين إلى طريق مسدودة منذ عدة أيام خلال بحث مسألة العلم الجديد، مؤكداً أنه سيوقع على مشروع القانون إذا أرسل إليه.


مقالات ذات صلة

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

الولايات المتحدة​ رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر خلال مؤتمر صحافي حول تقرير ميونيخ الأمني لعام 2026 في برلين (رويترز)

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

يشارك وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقة عبر الأطلسي رغم أزمة الثقة.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية الأميركية ليزا موركوفسكي (يسار)، برفقة السيناتور المستقل إنغوس كينغ (وسط) والسيناتور الديمقراطي غاري بيترز (يمين)، تتحدث إلى الصحافة خلال مؤتمر صحافي في نوك، غرينلاند 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفد من «الشيوخ» الأميركي في غرينلاند «لإعادة بناء الثقة»

يزور وفد من مجلس الشيوخ الأميركي غرينلاند، الاثنين، بهدف «إعادة بناء الثقة» التي قوّضتها نية الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستحواذ على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (نوك)
الولايات المتحدة​ ناقلة نفط في البحر الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

الجيش الأميركي يحتجز سفينة بالمحيط الهندي بعد فرارها من الحظر في الكاريبي

أعلن البنتاغون، الاثنين، أن القوات الأميركية احتجزت ناقلة نفط بالمحيط الهندي، بعد انتهاكها الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على السفن في الكاريبي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يحاول تقييد الخيارات القانونية لعودة الموظفين المفصولين للعمل

أظهرت خطة حكومية صدرت اليوم الاثنين أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تحاول أن ​تجعل من الصعب على الموظفين الاتحاديين المفصولين استعادة وظائفهم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي اليومي في القصر الوطني في مكسيكو سيتي 5 يناير 2026 (أ.ف.ب)

رئيسة المكسيك: الرسوم الأميركية «الجائرة» قد تخنق اقتصاد كوبا

انتقدت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، الاثنين، بشدة، تهديدات الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟