تفوق خطط كلوب لا يعني نهاية «عصر غوارديولا»

أثبتت آلة ليفربول تفوقها على مانشستر سيتي لكن لا يجب الافتراض أنه سيسيطر على منافسيه إلى الأبد

كلوب صنع فريقاً قوياً لليفربول لكنه لا يملك ضمان الاستمرار على النهج نفسه (إ.ب.أ)
كلوب صنع فريقاً قوياً لليفربول لكنه لا يملك ضمان الاستمرار على النهج نفسه (إ.ب.أ)
TT

تفوق خطط كلوب لا يعني نهاية «عصر غوارديولا»

كلوب صنع فريقاً قوياً لليفربول لكنه لا يملك ضمان الاستمرار على النهج نفسه (إ.ب.أ)
كلوب صنع فريقاً قوياً لليفربول لكنه لا يملك ضمان الاستمرار على النهج نفسه (إ.ب.أ)

قدم ليفربول موسماً استثنائياً في الدوري الإنجليزي الممتاز، لدرجة أنه حتى لو كان مانشستر سيتي قد فاز في جميع المباريات التي لعبها منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما خسر على ملعبه أمام وولفرهامبتون واندرز بهدفين دون رد في الجولة الثامنة من الموسم، فإنه كان سيظل في المركز الثاني في جدول الترتيب حتى الآن!.
لقد نجح ليفربول، بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، في الحفاظ على المستويات الاستثنائية التي كان يقدمها الموسم الماضي عندما حل في مركز الوصيف بفارق نقطة واحدة فقط عن حامل اللقب مانشستر سيتي. ولم يكتف ليفربول بذلك، بل طور أداءه ووصل إلى مستويات أعلى، وهو الأمر الذي لم يحدث مع مانشستر سيتي. لكن الخطر الحقيقي الذي يواجه ليفربول في الوقت الحالي هو أن يعتقد أن هذا الأمر قد بات طبيعياً ولا يطور من نفسه خلال الفترة المقبلة. فالحقيقة أن الأمر ليس كذلك على الإطلاق، حتى في ظل الفجوة الاقتصادية الهائلة بين أندية القمة والقاع في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ومنذ استئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، ذكرنا مانشستر سيتي مرة أخرى بأنه فريق رائع للغاية عندما يستحوذ على الكرة، رغم المشاكل الدفاعية الواضحة التي ظهرت خلال المباراة التي خسرها الفريق أمام تشيلسي بهدفين مقابل هدف وحيد يوم الخميس الماضي. لقد أثبت مانشستر سيتي أنه لا يزال قادراً على تقديم كرة قدم جميلة وممتعة بشكل فريد لا نراه مع غيره من الأندية. وبالتالي يجب أن ندرك أن الطريقة التي يعتمد عليها كلوب لم تحل محل تلك التي يلعب بها غوارديولا.
لقد قدم غوارديولا مع برشلونة كرة قدم ممتعة تعتمد على الاستحواذ المتواصل على الكرة، بشكل لم نره من قبل في عالم كرة القدم (واستفاد في ذلك من البيئة المتغيرة لعالم كرة القدم والملاعب والمعدات والأدوات التي أصبحت أفضل عن ذي قبل، وتغير قوانين اللعبة فيما يتعلق بارتكاب الأخطاء والتسلل، بالشكل الذي زاد من مساحة اللعب الفعالة). وقد تسبب هذا الأمر في مشكلة كبيرة لباقي أندية كرة القدم، حيث حاولت هذه الأندية اللعب بنفس الطريقة التي كان يلعب بها برشلونة، رغم أنها لا تمتلك بالطبع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، لكنها فشلت، كما فشلت أيضاً في مواجهة الطريقة التي يلعب بها برشلونة. وكان السؤال المتعلق بهذا الأمر بسيطاً: لقد تمكنت بعض الأندية من الاستحواذ على الكرة بالفعل، لكن ما هي أفضل طريقة لاستعادة الكرة عندما تفقدها؟ في الحقيقة، لم تكن الإجابة على هذا السؤال معقدة - رغم صعوبة تطبيق هذه النظرية داخل الملعب - حيث تتمثل الإجابة في كلمة واحدة وهي: الضغط.
وحتى بحلول عام 2010، أصبح من الواضح أن هناك طريقتين للنجاح في التعامل مع برشلونة: إما الدفاع المتأخر وغلق جميع المساحات من أجل تقليل الفرص المتاحة أمام لاعبي الفريق الكتالوني (كما فعل إنتر ميلان وتشيلسي في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا عامي 2010 و2012)، أو الضغط العالي ومحاولة إفساد استحواذ برشلونة على الكرة من المصدر.
وقد رأى كلوب أن الضغط العالي، رغم مخاطره الكبيرة، هو الطريقة المثلى لفريقه. وقال المدير الفني الألماني إن الاعتماد على الدفاع المتأخر أمام فريق مثل مانشستر سيتي يشبه الانتظار للفوز في اليانصيب، لأن ذلك الأمر يتيح للاعبي مانشستر سيتي الحصول على أكبر عدد ممكن من الفرص، ويعتمد الأمر في نهاية المطاف على مدى استغلالهم لهذه الفرص!.
ويمكن فهم التطور الخططي والتكتيكي على أنه سلسلة من الأمور المتشابكة: أخذ زمام المبادرة في مواجهة التفاعل، واللعب الجمالي في مواجهة البراغماتية، والفردية في مواجهة الجماعية. أما الأمر الأهم في هذا الصدد فهو الطرق الخططية والتكتيكية في مواجهة اللياقة البدنية. لقد كان نادي برشلونة تحت قيادة غوارديولا يتميز بالمهارات الاستثنائية للاعبيه، لدرجة أن الفريق لم يتأثر من حقيقة قصر القامة الواضح للاعبين الخمسة الذين كانوا يقومون بالأدوار الهجومية، ولم تستفد الأندية التي يتميز لاعبوها بالطول الفارع من هذه النقطة. وكان التحدي الأكبر الذي يواجه برشلونة هو ابتكار طريقة للضغط على الفرق المنافسة والنجاح في استخلاص الكرة في أسرع وقت ممكن حتى أمام الأندية التي يتميز لاعبوها باللياقة البدنية الهائلة. وكان هذا هو المنطق الكامن وراء التطور الخططي والتكتيكي على مدى العقد الماضي.
ومن منطلق أوسع، لقد رأينا من قبل كرة القدم التي تُلعب حاليا، والتي يقدمها ليفربول حاليا أيضاً، ففي فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي حلت الكرة الشاملة محل النزعة الدفاعية البحتة، أو ما كان يعرف بـ«الكاتيناتشيو»، والضغط الشديد على حامل الكرة، كما حل اللعب الهجومي محل الرقابة اللصيقة رجل لرجل والحذر الدفاعي الكبير. لكن بعد ذلك تحولت الكرة الشاملة إلى طرق وأشكال أخرى متعددة، منها النموذج الألماني، الذي كان يعتمد عليه كل من بايرن ميونيخ وبوروسيا مونشنغلادباخ، والذي كان يعتمد على الاستحواذ على الكرة وتغيير المراكز بين اللاعبين، لكنه فقد عنصر الضغط. وفي نهاية السبعينيات من القرن الماضي، ظهرت الطريقة التي تعتمد على «الضغط البراغماتي» والتي كان يعتمد عليها ليفربول ونوتنغهام فورست، وهما الناديان اللذان كانا يضمان لاعبين يملكون مهارات فنية كبيرة وتمكنا من سحق الفرق المنافسة، لكنهما كانا جيدين للغاية أيضاً من الناحية الدفاعية.
وفي هذا الصدد، قال كلوب بعدما فرض نادي بايرن ميونيخ التعادل السلبي على ليفربول على ملعب «آنفيلد» في فبراير (شباط) الماضي: «لقد تغير شيء ما في عالم كرة القدم - لقد تكيف الجميع مع هذا التغير، ويتعين علينا أن نتأكد من قدرتنا على التكيف مع هذا الأمر أيضاً». وكان المدير الفني الألماني يتحدث عن «فن الدفاع» الذي لم تعد الأندية تعتمد عليه بشكل كبير. وفي هذا الصدد، يجب أن نشير إلى أن مانشستر سيتي قد سجل سبعة أهداف أكثر من ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، لكن ليفربول استقبل أهدافا أقل بـ12 هدفاً من مانشستر سيتي.
لقد تطور غوارديولا كثيراً بعد الرحيل عن «كامب نو»، وغير الطريقة التي يلعب بها عندما تولى تدريب بايرن ميونيخ الألماني، كما أظهرت كرة القدم التي يقدمها مع مانشستر سيتي، خاصة في موسميه الثاني والثالث، المزيد من التغييرات عن الطريقة التي كان يلعب بها مع برشلونة، حيث بات يعتمد على طريقة مباشرة بشكل أكبر.
وخلال الموسم الماضي، خسر ليفربول لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بسبب الهزيمة التي مني بها أمام مانشستر سيتي في مباراة مثيرة شهدت تسديد اللاعب السنغالي ساديو ماني للكرة لتصطدم بالقائم وترتد وتصطدم مرة أخرى بلاعبي مانشستر سيتي قبل أن يُخرجها أحد لاعبي سيتي وهي في طريقها إلى داخل الشباك. وقد أشارت التكنولوجيا الخاصة بخط المرمى إلى أن الكرة كانت على بُعد 11.7 مليمتر فقط من تجاوز خط المرمى بالكامل. وربما كان مصير الدوري الإنجليزي الموسم الماضي كان سيختلف تماما لو تجاوزت الكرة خط المرمى واحتسبت هدفا لصالح ليفربول.
وخلال الموسم الجاري، تعثر مانشستر سيتي في العديد من المناسبات، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى المشاكل الدفاعية الواضحة التي يعاني منها الفريق. ومن المؤكد أن قرار محكمة التحكيم الرياضية بشأن الاستئناف الذي قدمه مانشستر سيتي ضد قرار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بحرمانه من المشاركة في البطولات الأوروبية لمدة عامين سيكون حاسماً للغاية في مصير النادي خلال السنوات القادمة، لكن إذا تم تأييد الاستئناف المقدم من مانشستر سيتي - وربما حتى إذا لم يتم تأييد الاستئناف - فلا يوجد أي سبب يجعلنا نفترض أن ليفربول سيفوز في السباق ضد مانشستر سيتي الموسم المقبل، خاصة أن الثلاثي الهجومي لليفربول (محمد صلاح وساديو ماني وروبرتو فيرمينو) قد وصلوا إلى الثامنة والعشرين من عمرهم وسوف يبدأ مستواهم في التراجع عند نقطة ما خلال المرحلة المقبلة. ولا يجب أن نفترض أيضاً أن كلوب قد وجد طريقة تكتيكية تمكنه من الهيمنة على غوارديولا إلى الأبد.
من الواضح أن الطريقة التي يلعب بها ليفربول، والتي تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة والتنظيم الشديد داخل الملعب والقوة البدنية الهائلة، تسبب مشاكل كبيرة لمانشستر سيتي، وهذا هو السبب الذي يجعل كلوب يتفوق في المواجهات المباشرة ضد غوارديولا. ومع ذلك، لا يمكننا أن نزعم أن الطريقة التي يلعب بها كلوب قد تفوقت على الطريقة التي يعتمد عليها غوارديولا بشكل عام. لكن يمكننا بدلاً من ذلك أن نقول إن ليفربول يلعب بطريقة نجحت في الفوز على مانشستر سيتي عدة مرات، وتفوقت عليه هذا الموسم بشكل واضح، وهو الأمر الذي أثر على التطور الذي كان يحدث بالفعل فيما يتعلق بالخطط التكتيكية التي يعتمد عليها غوارديولا.
لقد وضع غوارديولا قبل عقد من الزمان الأسس القوية لطريقة اللعب التي تعتمد على الاستحواذ على الكرة والضغط العالي على الفريق المنافس. وما يفعله كلوب حالياً هو التأكيد على الجانب المتعلق بالضغط على الفريق المنافس، وهو الأمر الذي يركز على الجوانب البدنية أكثر من التركيز على الجوانب الخططية والتكتيكية.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.