«مجموعة العشرين» تدفع للاستثمار في رقمنة التعليم كمتطلب للتنمية والاستدامة

شعار «مجموعة العشرين»
شعار «مجموعة العشرين»
TT

«مجموعة العشرين» تدفع للاستثمار في رقمنة التعليم كمتطلب للتنمية والاستدامة

شعار «مجموعة العشرين»
شعار «مجموعة العشرين»

أكدت رئاسة السعودية لمجموعة العشرين أمس الدفع تجاه رقمنة التعليم كمتطلب رئيسي للتنمية وأحد أبرز المحاور التي تعمل عليها في الوقت الراهن، مفصحة أن المملكة تعمل مع جميع أعضاء المجموعة لإيجاد أرضية مشتركة للنهوض بعملية التحول الرقمي في التعليم باعتباره ضرورة استراتيجية للتنمية البشرية المؤهلة للاقتصاد الرقمي والتنافسية المستدامة.
وقال بيان صدر أمس - حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه - إن شعار المجموعة لهذا العام هو «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع»، فيما تركز الرئاسة على ثلاثة محاور رئيسية يأتي بينها تشكيل آفاق جديدة من خلال اعتماد استراتيجيات جريئة وطويلة المدى لتحقيق أقصى استفادة من الابتكار والتقدم التكنولوجي.
وفي ضوء ذلك، تشدد مجموعة العشرين على أهمية رقمنة التعليم وإدخال التقنيات الحديثة في هذا القطاع من منطلق أن الإنسان جوهر التنمية وعمودها الفقري وأن التعليم أساس بناء القدرات البشرية، في وقت بدأت فعلياً رقمنة التعليم بالانتشار الأعوام القليلة الماضية، مضيفاً: «أصبح الاستثمار في التحول الرقمي للتعليم استثماراً في الفكر وتغيير السلوك لإحداث تحول جذري في طريقة العمل والتعليم وضمان شمولية التعليم وسهولة الوصول إليه للجميع».
وأفادت مجموعة العشرين في أعقاب اجتماع لوزراء التعليم بالمجموعة أمس بأن التحول الرقمي يوفر إمكانات ضخمة لبناء مجتمعات فعالة، وتنافسية ومستدامة، لافتاً إلى أنه يتطلب تمكين ثقافة الإبداع في بيئة العمل وأنظمة التعليم، كما يشمل تغيير المكونات الأساسية للعمل، ابتداء من البنية التحتية، ونماذج التشغيل، وانتهاء بتسويق الخدمات والمنتجات.
واتخذت السعودية بصفتها دولة الرئاسة لمجموعة العشرين قفزات نوعية لتسريع التحول الرقمي وتبني أنظمة الاتصالات وتقنية المعلومات وتفعيل استخداماتها للوصول إلى مجتمع معلوماتي واقتصاد رقمي، إلى جانب تحقيق معدلات عالية من الرفاهية للمواطنين وتسهيل أمور حياتهم المعيشية.
وفي بيان ختامي صدر أمس، قال الوزراء: «نحن نعمل لمعالجة الاضطرابات العميقة في قطاع التعليم الناتجة من تفشي الجائحة، آخذين بعين الاعتبار أوضاع الفئات الهشة والمهددة بما فيها النساء والشباب»، مشيرين إلى أن كورونا أثّر بإغلاق المؤسسات التعليمية لفترة طويلة على المُعلمين والمربين والطلاب وعائلاتهم في أنحاء العالم كافة، بما في ذلك الدول النامية والأقل نمواً، حيث واجهت نُظم التعليم في تلك الدول تحديات إضافية أثناء التصدي للجائحة.
ومن أجل التخفيف من آثار كورونا على التعليم، أورد البيان التالي: «نلتزم بالاستمرار في بذل الجهود ومشاركة الممارسات والخبرات والدروس المستفادة لدعم استمرارية التعليم ومرونته خلال الأزمات»، مشيرين إلى أوجه التقدم والتطورات التي نتجت عن الجائحة في مجالات التعلم عن بعد والتعلم الإلكتروني وغيرها من الحلول الرقمية للتعليم ضمن سياقات الدول المختلفة.
وأضاف البيان الختامي: «نشيد بجهود القطاعين العام والخاص لدعم استمرارية عملية التعليم للجميع عبر الاستفادة من الأساليب التربوية الجديدة والمنهجيات المتنوعة لطرق التدريس»، مؤكداً في الوقت ذاته على إدراك فوائد كلٍ من التعليم المباشر بالحضور التقليدي والتعليم عن بعد، وأهمية تعزيز مناهج التعليم المُدمجة وغيرها من العناصر التي ترسخ العديد من العوامل مثل استدامة البنية التحتية والوصول والتمويل والمهارات الرقمية وتدريب المعلمين ودعم الطلاب وأدوات التقييم، بالإضافة إلى أهمية معالجة الفجوات الرقمية وجوانب عدم تساوي فرص التعليم.
ووفق البيان، شدد الوزراء على دعم تطوير المحتوى التعليمي والحلول التقنية والرقمية وغيرها من الوسائل التي تساهم في تيسير استمرارية التعليم فيما يتوافق مع أوضاع البلدان وأمن وخصوصية بياناتها، مع الأخذ بعين الاعتبار دور كل من القطاع الخاص والمنظمات الدولية في دعم استمرارية التعليم.
وعلى الصعيد المحلي، أطلقت رئاسة السعودية لمجموعة العشرين «برنامج ثقافة مجموعة العشرين» الذي يهدف إلى تمكين وتوعية الطلاب من جميع المستويات محلياً وعالمياً، وتعزيز مهاراتهم القيادية والدبلوماسية ومهارات الخطابة وحل المشكلات، حيث يستهدف نحو 30 ألف مدرسة وجامعة في السعودية، وأكثر من 6 ملايين مشارك داخل وخارج المملكة، وكذلك إشراك أكثر من 500 ألف معلم ومعلمة.


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

صندوق النقد والبنك الدوليان يوسّعان إطار تقييم ديون الدول منخفضة الدخل

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

أقر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إصلاحات لإطار تقييم استدامة ديون الدول منخفضة الدخل، في أول مراجعة شاملة له منذ 2017، بهدف تحسين رصد مخاطر المديونية في بيئة أصبحت أكثر تعقيداً ومخاطرة، مع ارتفاع مستويات الدين وتنوع مصادر التمويل.

وتأتي الخطوة في وقت يعاني فيه نحو 14 في المائة من الدول منخفضة الدخل ضائقة ديون، بينما تواجه 33 في المائة أخرى مخاطر مرتفعة، وفق أليسون هولاند، نائبة مدير إدارة أفريقيا في صندوق النقد والمسؤولة عن العمل على الإطار الجديد.

وقالت هولاند إن الصدمات الاقتصادية الأخيرة عكست التحسن الذي شهدته أوضاع الديون منذ 2021، وأعادت عدد الدول التي تواجه مخاطر مرتفعة أو ضائقة ديون إلى مستويات ما قبل جائحة «كوفيد-19».

ويهدف الإطار المحدث إلى تحسين قدرة الصندوق والبنك الدولي على التمييز بين الدول التي تواجه بعض مخاطر ضغوط الدين وتلك التي تُعدّ ديونها غير مستدامة، من خلال تطوير قياس القدرة على تحمّل الدين وإضافة أدوات جديدة لتقييم المخاطر.

وقالت هولاند إن الهدف «عملي جداً»، ويتمثل في مساعدة الدول على تحديد مواطن الضعف في وقت أبكر وبدرجة أكبر من الدقة، بما يسمح لها باتخاذ قرارات أفضل بشأن التمويل والسياسات.

الدين المحلي والمناخ

توسّع المراجعة نطاق تحليل الديون ليشمل بصورة أكثر انتظاماً مخاطر الدين المحلي، في ظل تزايد أهمية الاقتراض المحلي في عدد من الدول منخفضة الدخل.

كما يأخذ الإطار الجديد في الحسبان التحديات طويلة الأجل، بما فيها احتياجات التنمية والتكيف مع تغير المناخ، لمساعدة الحكومات في تقدير المساحة المالية المتاحة للاستثمار، مع الحفاظ على استدامة الدين على المدى الطويل.

ويتضمن الإطار أيضاً وحدة جديدة لتحليل الآفاق طويلة الأجل، وحدوداً محددة لتقييم مخاطر الضغوط على إجمالي الدين العام، إلى جانب تطوير اختبارات الضغط وأدوات التحقق من واقعية التوقعات.

تشدد أكبر في بيانات الدين

تسعى الإصلاحات كذلك إلى رفع جودة البيانات المستخدمة في تقييمات استدامة الدين، بما في ذلك تحسين تغطية ديون المؤسسات المملوكة للدولة وزيادة الشفافية والموثوقية.

وأشارت المراجعة إلى أن التوقعات الاقتصادية قصيرة ومتوسطة الأجل المستخدمة في التحليلات كانت عموماً موثوقة، لكن بعض التوقعات طويلة الأجل للصادرات والإيرادات أظهرت ميلاً إلى التفاؤل، إلى جانب وجود فجوات في بيانات الدين.

وفي الوقت نفسه، أبقى الصندوق والبنك الدولي معدل الخصم عند 5 في المائة.

التطبيق في 2027

من المقرر أن يصبح الإطار الجديد نافذاً في النصف الثاني من 2027، بعد استكمال الإرشادات التشغيلية وتدريب فرق الصندوق والسلطات المعنية.

وقرر المجلس التنفيذي للصندوق، بصورة مؤقتة، عدم نشر حدود الاحتمالات المستخدمة في النماذج الجديدة لتحديد مخاطر عدم استدامة الدين، لإتاحة الوقت لاكتساب الخبرة بالمنهجية الجديدة وآليات التواصل بشأن نتائجها.

وكان إطار استدامة الدين للدول منخفضة الدخل قد أُطلق في 2005، وتؤكد المراجعة الأخيرة أنه نجح عموماً في رصد حالات ضائقة الدين قبل وقوعها ومساعدة الحكومات والدائنين في اتخاذ قرارات أفضل بشأن الاقتراض والإقراض.


«بلاك روك»: السعودية تستحوذ على أكثر من 60 % لعمليات جمع رؤوس الأموال بالمنطقة

المركز المالي في الرياض (كافد)
المركز المالي في الرياض (كافد)
TT

«بلاك روك»: السعودية تستحوذ على أكثر من 60 % لعمليات جمع رؤوس الأموال بالمنطقة

المركز المالي في الرياض (كافد)
المركز المالي في الرياض (كافد)

تتصدر السعودية نشاط جمع رؤوس الأموال في أسواق رأس المال الخاص بالشرق الأوسط، مستحوذة على أكثر من 60 في المائة من إجمالي الصناديق التي تتخذ من المنطقة مقراً لها، وأغلقت منذ عام 2015، في مؤشر على تنامي دور المملكة كوجهة لتوظيف الاستثمارات الخاصة، بالتزامن مع تحول أوسع في المنطقة من مصدر لرؤوس الأموال إلى سوق تستقطبها، وتعيد توظيفها محلياً.

وبحسب تقرير جديد لمنظومة «ألادين» التابعة لـ«بلاك روك» بعنوان: «تطور الأسواق: الشرق الأوسط»، تدعم برامج التحول الاقتصادي في السعودية، والاستثمارات المتزايدة في البنية التحتية، وتطور القدرات المؤسسية، توسع سوق رأس المال الخاص في المملكة، في وقت تتزايد فيه شهية المستثمرين تجاه التكنولوجيا، والبنية التحتية، وغيرها من القطاعات.

ويأتي تصدر السعودية لنشاط جمع رؤوس الأموال بالتوازي مع تسارع توظيف رأس المال محلياً. ووفق التقرير تجاوز نشاط الصفقات المباشرة الذي نفذه صندوق الاستثمارات العامة في الشرق الأوسط خلال 2023 نشاط المستثمرين من خارج المنطقة، قبل أن يتسع الفارق منذ ذلك الحين.

ويعكس هذا التحول توجهاً أوسع نحو بناء سوق محلية قادرة على استيعاب جانب أكبر من الاستثمارات. وكان رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك»، لاري فينك، قال في 2024 إن منصة «بلاك روك الرياض لإدارة الاستثمارات»، التي أطلقتها الشركة بالشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة، تستهدف رفع مستوى أسواق رأس المال السعودية، وجذب مزيد من الاستثمارات المؤسسية الأجنبية، مشيراً إلى أن الطموح لا يقتصر على ربط المستثمرين العالميين بالسعودية، بل يشمل «إعادة رأس المال إلى السعودية».

وفي رسالته السنوية لعام 2025، أشار فينك إلى أن تطوير أسواق رأس المال المحلية كان محوراً رئيساً في مباحثاته مع قادة المنطقة، لافتاً إلى أن شراكة «بلاك روك» مع صندوق الاستثمارات العامة كانت لتشجيع الاستثمار، وتعزيز أسواق رأس المال في المملكة.

رئيس «بلاك روك» لاري فينك متحدثاً في أولى جلسات مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وتتزامن هذه التطورات مع تنامي إقبال كبار المستثمرين في المنطقة على الأصول الخاصة. وتخصص صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط 43 في المائة من استثماراتها لرأس المال الخاص، مقارنة مع 35 في المائة لدى نظيراتها في بقية أنحاء العالم، بحسب بيانات «بريكين»، وهي منصة البيانات والأبحاث المتخصصة في الأسواق الخاصة التابعة لـ«بلاك روك».

كما ارتفعت نسبة المستثمرين من الشركاء المحدودين في الشرق الأوسط الذين ينظرون بإيجابية إلى تفويضات الاستثمار في الأسهم الخاصة -أو يدرسون الاستثمار فيها- من 70 في المائة عام 2019 إلى 83 في المائة في 2026. وفي بقية أنحاء العالم، ارتفعت النسبة خلال الفترة نفسها من 60 إلى 61 في المائة فقط، بما يعكس زيادة الثقة في فرص المنطقة بوتيرة أسرع من الاتجاه العالمي.

وقال أيمن ضيف، المدير العام ورئيس تطوير الأعمال في «ألادين» للشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا والهند، إن التوجهات الحالية تشير إلى «تحول هيكلي»، مع زيادة توظيف رؤوس الأموال محلياً بالتوازي مع تطوير المؤسسات، والمنظومات الداعمة لهذا النشاط.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستتحدد ملامحها من خلال استمرار التعاون بين صناديق الثروة السيادية، والمكاتب العائلية، ومديري الاستثمار العالميين، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا، ومنهجيات الاستثمار القائمة على البيانات.

وبحسب التقرير، تقدر أبحاث معهد «بلاك روك» للاستثمار أن دول مجلس التعاون الخليجي ستستثمر نحو 2.1 تريليون دولار بحلول عام 2030، مع تركيز الإنفاق على تعزيز مرونة اقتصاداتها في مواجهة الاضطرابات المحتملة التي قد تطول التجارة، والشحن، وأسواق الطاقة.

وتتصدر السعودية والإمارات أسواق رأس المال الخاص في المنطقة، بدعم من برامج التحول الاقتصادي، والاستثمارات في البنية التحتية، وتطور القدرات الاستثمارية، بينما تشهد أسواق أخرى، مثل الكويت، نشاطاً متزايداً.

شعار شركة «بلاك روك» ومعلومات التداول الخاصة بها معروضة على شاشة في بورصة نيويورك (رويترز)

البنية التحتية والذكاء الاصطناعي

وتبرز البنية التحتية والبنية التحتية الرقمية ضمن المجالات التي يراهن عليها المستثمرون في المنطقة، مع اهتمام متزايد بفرص الاستثمار في الطاقة، والمرافق، والنقل، ومراكز البيانات، والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ويأتي ذلك مع اتساع قاعدة المستثمرين في الأسواق الخاصة، إذ تمثل المكاتب العائلية ما يقارب نصف المستثمرين النشطين في رأس المال الخاص في الشرق الأوسط خلال 2026، محافظة على موقعها كأكبر فئة من المستثمرين منذ عام 2023.

وتتجه المكاتب العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي بصورة أكبر نحو الأسهم الخاصة التي تستحوذ على 27 في المائة من توجهاتها الاستثمارية المستقبلية، تليها العقارات بنسبة 19 في المائة، والائتمان الخاص بـ16 في المائة، والبنية التحتية بـ14 في المائة، وصناديق التحوط بـ13 في المائة، والموارد الطبيعية بـ11 في المائة.

وفي مؤشر على قدرة سوق رأس المال الجريء في المنطقة على الصمود أمام بيئة التمويل العالمية الأكثر صعوبة، بلغ متوسط القيمة الإجمالية لصفقات رأس المال الجريء في الشرق الأوسط 2.4 مليار دولار سنوياً بين عامي 2021 و2025، وظل مستقراً خلال الفترة.

كما ارتفعت حصة صفقات الاستحواذ الإضافية من إجمالي نشاط صفقات الاستحواذ من 20 في المائة عام 2020 إلى 46 في المائة في 2025، في إشارة إلى تنامي استخدام هذه الاستراتيجية لتوسيع الشركات، والمنصات الاستثمارية القائمة.

تجدر الإشارة إلى أن تقرير «تطور الأسواق: الشرق الأوسط» يستند إلى بيانات «بريكين برو» حتى يونيو (حزيران) 2026، ويغطي الصناديق التي أُغلقت في الشرق الأوسط منذ عام 2015، ونشاط صفقات رأس المال الخاص منذ عام 2020. كما يستند إلى نتائج أولية لاستطلاع «بريكين» لمستثمري الشرق الأوسط الذي تلقى حتى موعد نشر التقرير ردوداً من 26 مستثمراً في المنطقة، إلى جانب مقابلات مع عدد من قيادات «بلاك روك» في المنطقة.


مسؤول في «المركزي الأوروبي»: صدمة أسعار الطاقة ستستمر لفترة أطول من المتوقع

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: صدمة أسعار الطاقة ستستمر لفترة أطول من المتوقع

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

قال فيليب لين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، إن صدمة أسعار الطاقة، التي تدفع أسعار النفط والغاز إلى الارتفاع، من المرجح أن تستمر لفترة أطول مما توقعه البنك في مارس (/آذار)، في ظل عودة المخاطر الجيوسياسية إلى مستويات مرتفعة.

ونقلت صحيفة «لو تومب» السويسرية عن لين قوله، الثلاثاء: «نتيجة لذلك؛ نعتقد أن الموجة الثانية من ارتفاع أسعار الطاقة ستؤدي إلى تضخم أعلى وأكثر استدامة، قبل أن يتراجع تدريجياً نحو مستهدفنا ابتداءً من منتصف 2027»، وفق «رويترز».

وعندما سُئل عما إذا كان يتوقع انتقال آثار ارتفاع أسعار الطاقة إلى أسعار أخرى، مثل الكهرباء أو الخدمات، قال لين: «منذ فبراير (شباط) وحتى الآن، لم نرَ ذلك، وهذه أخبار جيدة. لكن من المرجح أن تؤدي الموجة الثانية من ارتفاع أسعار الطاقة التي نشهدها اليوم إلى ضغوط صعودية على أسعار الغذاء، وأسعار الطاقة عموماً، بما في ذلك الكهرباء، وأسعار السلع بوجه عام. في المقابل، من المفترض أن تظل الضغوط على أسعار الخدمات محدودة نسبياً».