أحمد عطا الله: الجوائز تدعم الكاتب ولا تصنعه

حصلت روايته «غرّبْ مال» على جائزة الدولة التشجيعية في مصر

أحمد عطا الله
أحمد عطا الله
TT

أحمد عطا الله: الجوائز تدعم الكاتب ولا تصنعه

أحمد عطا الله
أحمد عطا الله

أثار فوز الكاتب الشاب أحمد عطا الله بجائزة الدولة التشجيعية للرواية في مصر لهذا العام، عن روايته «غرّبْ مال» حالة من الرضا عند كثير من الكُتاب الذين اعتادوا عموماً انتقاد هذه الجوائز في كل فروعها سنوياً، لما يشوبها في الغالب من أوجه نقص وقصور ومجاملات، تفقدها كثيراً من المصداقية.
هنا حوار معه حول دلالة فوزه بالجائزة، ورد فعله تجاهه، وهل يساهم فوزه في توسيع دائرة القراءة، وكذلك علاقة روايته الفائزة بأعماله السابقة، وإفادته من الشعر والعمل بالصحافة في تطوير تقنيات السرد.
> جزء كبير من الاحتفاء بفوزك بجائزة الدولة التشجيعية في الآداب يعود إلى إحساس كثيرين بأن كاتباً موهوباً وجد ما يستحقه، بعيداً عن أصحاب نفوذ العلاقات العامة والمجاملات الشائعة في الأوساط الأدبية. إلى أي مدى تتفق مع هذا الطرح؟
- لمست فرحة حقيقية عند كثيرين، وشعرت بمحبة كبيرة. معظم من اتصلوا بي قالوا: «شعرنا بأننا نحن من حصلنا على الجائزة»، هناك من أطلق الزغاريد، وهناك من استسلم لنوبة مفاجئة من البكاء. وحتى الآن لم أمتلك الوقت الكافي للرد على كل من هنأني على صفحتي بـ«فيسبوك». عدد التعليقات - بالنسبة لي - كان كبيراً، وبالتالي مربكاً، وجاء بالتزامن مع وجود ضغوط في العمل. محبة كبيرة أهديها إلى كل من هنأني، وأقبل الأيدي واحدة واحدة.
ومع ذلك، أختلف قليلاً مع الافتراض الذي يتضمنه السؤال، فهناك كثيرون ممن لم يقرؤوا لي حرفاً ولا يهتمون بالحركة الثقافية، ورغم ذلك وجدتهم يحتفون بي وبحصولي على الجائزة، وربما كان المحتفون من هذا النوع أكبر عدداً وأكثر حرارة في التعبير عن مشاعرهم. والمحبة التي شعرت بها من المباركات، كانت أجمل لدي من أن أفكر في كوني كاتباً يعيش في نفوذ العلاقات العامة والمجاملات.
* كيف تنظر عموماً إلى تأثير الجوائز في الحياة الأدبية؟ وهل بات ضررها أكثر من نفعها كما يرى البعض؟
- الجوائز تمنح الكاتب الثقة فيما يكتبه، وتعطي الفرصة لأعماله لتقرأ على نطاق أوسع؛ حيث توجد شريحة من القراء يكادون لا يهتمون إلا بقراءة الأعمال الفائزة في الجوائز. هذا هو مفهومي الشخصي عن تأثير الجوائز الحقيقي على الكاتب، أما فكرة «ضررها ونفعها»، فهو موضوع تتحمل مناقشته ساحات النقد الأدبي أكثر؛ حيث يوجد المهتمون بالدراسة والرصد. في النهاية أنا أؤمن بأن الجوائز تدعم الكاتب ولا تصنعه، والدليل أن هناك كُتاباً كباراً لم يحصلوا على جوائز.
> في روايتك «غرّبْ مال» يبدو العنوان غريباً وغير معتاد، وأعلم أن الناشر اعترض عليه. هل تعمَّدت أن يأتي بهذا الشكل؟
- منذ أن سمعت أغنية الكف الصعيدي «القمر غرّبْ مال» لمنشد ومطرب شعبي لدينا في الصعيد بجنوب مصر، يدعى «العزب الإسناوي»، والعنوان ملتصق في رأسي. كلما ذهبت إلى غيره عدت إليه، رأيت فيه سحراً ما، وقدرة على التعبير عن النص، وكانت هناك مناقشة مع الناشر، وهذا طبيعي في إطار التنفيذ، ففي النهاية العمل سيتم وضعه في رف مكتبة للبيع، وفكرت في عناوين، وفي كل مرة أعود للعنوان نفسه.
> من عناوين إصداراتك: «فلان الفلاني»، و«الناس دول»، و«صعيدي في الجنة و3 في النار»... كلها عناوين لافتة للغاية، فهل ثمة فلسفة لديك في اختيار العنوان؟
- لنُخرج في البداية من تلك العناوين «صعيدي في الجنة و3 في النار»، لأسباب كثيرة، أولها أنني لست صاحب عنوانه، فالعنوان للدكتور محمد الباز الكاتب الصحافي والمذيع وأستاذ الإعلام، ثانيها أنه أول كتاب يحمل اسمي بعيداً عن الشعر، وصنع لغرض تجاري، فالناشر يريد كتاباً عن «النكت الصعيدية»، وسينشر لي «ديوان شعر» جاهز للنشر، أحصل منه على مبلغ مالي قليل والوقت المتاح أسبوعان. كانت هذه ملابسات نشر هذا الكتاب. وافقت على شروط الناشر وأغلقت على نفسي باب حجرتي، جمعت النكت الأكثر تداولاً عن الصعايدة، وأعدت قراءتها وتقديمها بصورة تناسب القارئ البسيط جداً، وتشبع احتياجه للبهجة، مع الاستناد لدراسة علمية للدكتورة بانسية حسان مصطفى، أستاذة علم النفس بجامعة «جنوب الوادي» عن «سيكولوجية النكتة في صعيد مصر»، وضممت للكتاب مجموعة من المقالات الساخرة التي سبق نشرها في صحيفة «اضحك للدنيا». وبعد أسبوع سلَّمت الكتاب، وحقق هدفه وباع على الرصيف أكثر من أي كتاب لي آخر، وحققت هدفي منه في تلك المرحلة التي كنت أريد فيها الحصول على دخل من مبيعات مؤلفاتي، وأنشر أشعاري في الوقت نفسه.
كل ذلك يجعل من «صعيدي في الجنة» حالة خاصة.
صدر لي بعد ذلك «الناس دول»، جمعت قصصه وحكايات أبطاله على مدى 8 سنوات، وكان جهداً ممتعاً ومرهقاً أيضاً. أما «فلان الفلاني» فظللت أعمل عليه لثلاثة أعوام متواصلة. ولكل عنوان قصة في اختياره وفي خروجه للنور. وربما انعكس عملي في «الديسك الصحافي» لسنوات على اختيار العناوين. أقول ربما فلست متأكداً؛ لكن المؤكد بالنسبة لي أنني حرصت على أن تعبر تلك العناوين عن المضمون، وحرصت أن يكون ذلك المقياس النهائي في اختيار أي عنوان.
> لماذا يبدو الهروب من الفقر والقحط بحثاً عن وطن بديل «تيمة» مهيمنة في السير الشعبية العربية، وفي روايتك أيضاً؟
- يعود السبب في اعتقادي إلى أن المسألة تتعلق بالتغيير وتحول الشخصيات، وهو ما يصنع دراما، سواء كان الهروب من الفقر والقحط أو لأسباب أخرى. لدينا نماذج عبر التاريخ، منها هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة، ثم فتح مكة. في الرحلة تحوُّل لأصحاب الدين الجديد من حال إلى حال. هناك أيضاً نموذج سيدنا يوسف ومجيئه إلى مصر، والهلاليون قبل ذهابهم لتونس وبعد تونس. الانتقال والتغيير والتحول تصنع دراما، نوعاً من الدراما وليس كل الدراما.
شخصياً جربت مشاعر الغربة، عشت سنواتي الأولى في قرية صعيدية بجنوب مصر منغلقة جداً، يحكمها الصراع القبلي ما بين «الهوارة» و«العرب» و«الفلاحين». الآن أستقر بالقاهرة المدينة بكل ما فيها. وما بين هذا وذاك عشت لسنوات ليست بالقليلة في شمال سيناء؛ حيث عملت بمجال المعمار، ولدي مشاعري الخاصة تجاه هذه التحولات التي وجدت فيها تماساً مع تغريبة بني هلال، وتغريبة قبيلتي واستقرارها في الصعيد. كل ذلك انعكس في رواية «غرّبْ مال».
> «الحب» يبدو على الجانب الآخر ملاذاً للرحالة والباحثين عن مصير مختلف، كيف تراه في ضوء الشخصيات النسائية لروايتك؟
- الحب مغامرة، فيه حلاوة الرحلة المشوقة، وفيها أيضاً متاعبها، صراع الأحلام مع الواقع، والقلب مع العقل. وقد ورد هذا الموضوع ضمن سياق درامي تلقائي، وأعجبني تفاعل عديد من القراء مع هذا الخيط في بناء العمل.
> أنت أيضاً شاعر عامية، ودارس سيناريو، وباحث في الفلكلور، كيف استفدت من كل هذا في بناء عالمك الروائي؟
- يقال إن الليث ما هو إلا عدة خراف مهضومة، والإنسان أيضاً ما هو إلا تجارب يمر بها مع مهارات يتعلمها أو يكتسبها، تنعكس في النهاية على تفكيره وتكوينه وما يقدمه. وليس شرطاً أن تكون استفادة المبدع من خبراته الحياتية مباشرة في نصوص، فقد تأتي بشكل غير مباشر وعبر فترات زمنية متباعدة.
> لك تجربة صحافية ممتدة قبل أن تستقر في مجلة «الإذاعة والتلفزيون» المصرية، هل كان تأثير الصحافة سلباً أم إيجاباً على تجربتك الإبداعية؟
- الصحافة بالنسبة لي هي النافذة التي فُتحت أمامي فرأيت العالم، وأنا محظوظ جداً في كم التجارب الصحافية التي عملت فيها. هناك على سبيل المثال جريدة «عين» وقت تأسيسها بمحتواها المختلف؛ حيث الفن والمنوعات ونجاحها الكبير، وتجربة «اضحك للدنيا» الساخرة، ومجلة «إحنا» الشبابية، كما عملت كذلك بصحف كبرى شبه رسمية كـ«الأخبار»، ومجلة «الإذاعة والتلفزيون» التي تضم مجموعة كبيرة من الأدباء والشعراء. في النهاية، أحب الصحافة وأحرص على عملي بها، ولكن بقدر ما دون الاستسلام الكامل لها، فهي بالأخير عمل مرهق وله عيوبه التي أخطرها استنزاف الكاتب.


مقالات ذات صلة

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
كتب إقبال كبير على المعرض (رويترز)

«القاهرة للكتاب» يحتفي بأصوات جديدة في الإبداع والنقد والنشر

حقق معرض القاهرة الدولي للكتاب في ختام دورته الـ57 رقماً قياسياً جديداً في عدد الزوار الذين تخطوا حاجز الستة ملايين زائر على مدار 13 يوماً.

رشا أحمد (القاهرة)
كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
العالم العربي الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

قال مسؤول أمني عراقي اليوم الأربعاء إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.


دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.