تركيا أمام «الخط الأحمر» المصري في معركة سرت

الخارجية الأميركية لـ «الشرق الأوسط»: من الضروري وقف النار فوراً... {أفريكوم}: التدخل الروسي يؤخر الحل

تركيا أمام «الخط الأحمر» المصري في معركة سرت
TT

تركيا أمام «الخط الأحمر» المصري في معركة سرت

تركيا أمام «الخط الأحمر» المصري في معركة سرت

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى معركة مرتقبة قد تشهدها مدينة سرت الليبية بين قوات حكومة «الوفاق»، بدعم من الجيش التركي، وقوات «الجيش الوطني»، بدعم محتمل من الجيش المصري، يُعتبر موقف الولايات المتحدة محورياً لجهة حصول المعركة أو تفاديها.
ورغم الانتقادات التي توجّه للأميركيين بخصوص ما يوصف بـ«غض الطرف» عن الانخراط العسكري التركي في ليبيا، فإن تصريحاتهم الرسمية الأخيرة توحي بميلهم إلى وقف المعركة المرتقبة، من خلال التشديد على رفضهم القتال «الهجومي»، وعودة الحوار الليبي – الليبي.
وأجاب مسؤولون أميركيون من السياسيين والعسكريين عن أسئلة وجهتها «الشرق الأوسط» حول سياستهم الليبية. لكن ردودهم تميّزت بإصرار على عدم تناول الدور التركي بالاسم، والاكتفاء بالإشارة إليه من خلال الحديث العام عن الأطراف الخارجية كافة، التي تتدخل في ليبيا.
التقرير التالي يحاول تقديم إجابات لبعض الأسئلة الساخنة التي تتعلق بليبيا حالياً:

معركة سرت والجفرة
تحشد قوات حكومة «الوفاق» منذ أسابيع قواتها، استعداداً للتحرك شرق مدينة مصراتة في اتجاه سرت الساحلية، وكذلك في اتجاه الجفرة بعمق الصحراء الليبية (قرابة 270 كلم جنوب سرت). وجاءت هذه الحشود في أعقاب تمكن قوات «الوفاق»، بدعم جوي تركي وإسناد من آلاف المرتزقة السوريين، من السيطرة على كامل المنطقة الغربية، بعد اضطرار «الجيش الوطني» إلى الانسحاب منها. وسمح هذا الانسحاب لقوات «الوفاق» بأن تركّز ثقلها على جبهتين فقط (سرت والجفرة)، بعدما كانت موزعة على جبهات كثيرة في غرب البلاد: قاعدة الوطية الجوية، مدن الساحل الغربي (صبراتة وصرمان)، جبهات الجبل الغربي (الأصابعة)، وصولاً إلى محاور جنوب طرابلس وجنوبها الشرقي، ومنها إلى ترهونة وبني وليد. وبعد إكمال السيطرة على مناطق الغرب، تحركت قوات «الوفاق» بسرعة، مستغلة نكسات «الجيش الوطني»، وحاولت التقدم نحو سرت، وسيطرت على محطتها الكهربائية (30 كيلومتراً غرب المدينة). لكن هجومها فشل بعدما تعرضت لضربات جوية، تردد أنها أوقعت عشرات القتلى من أبناء مدينة مصراتة التي تشكّل رأس الحربة لقوات «الوفاق»، وتُعتبر مصدراً أساسياً لتيارات الإسلاميين الذين تدعمهم تركيا.

من قام بالقصف؟
ليس واضحاً تماماً. «الجيش الوطني» الليبي يقول إن سلاحه الجوي يقوم بالمهمات المطلوبة منه، بما في ذلك تأمين غطاء جوي لحماية سرت. لكن تقارير أخرى تفيد بأن طيارين تابعين لمجموعة «فاغنر» الروسية هم من يقوم بذلك.
وبحسب القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم)، تشارك طائرات حربية تابعة لهذه المجموعة الروسية في العمليات القتالية الجارية حالياً قرب سرت (حيث تقع قاعدة جوية ضخمة هي قاعدة القرضابية)، وكذلك الجفرة، حيث تقع قاعدة ضخمة بين ودان وهون في الصحراء الليبية.
ووزعت «أفريكوم» أخيراً صوراً تؤكد وصول ما لا يقل عن 14 طائرة حربية من طرازي «ميغ 29» و«سوخوي 24» إلى ليبيا، بعدما جاءت مباشرة من روسيا عبر سوريا، حيث أعيد طلاؤها لـ«إخفاء» حقيقة مصدرها. وتقول ناطقة باسم «أفريكوم» في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن القيادة الأميركية «لا تملك حالياً دليلاً على أن الطائرات الروسية في ليبيا يطير بها (طيارون من) القوات المسلحة الروسية. ولكن هناك قلقاً من أن الطائرات الروسية يقودها مرتزقة لا يملكون الخبرة» للقيام بهذه المهمة. مضيفة «يمكن لـ(أفريكوم) أن تؤكد أن هناك قرابة 2000 شخص يعملون لـ(فاغنر) في ليبيا». لكن الناطقة امتنعت عن القول إن كانت تعتقد «أفريكوم» أن مجموعة «فاغنر» يمكن أن تنتشر في ليبيا، لو لم تكن قد نالت موافقة من أعلى سلطة في الكرملين. وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من مرة أن حكومة بلاده لا تتدخل في ليبيا، مشيراً إلى أنه في حال كان هناك مواطنون روس بالفعل فإنهم لا يمثلون حكومته. غير أن ناطقة «أفريكوم» تقول في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشركات الأمنية الخاصة المدعومة من الحكومة الروسية، مثل مجموعة (فاغنر)، تعمل بنشاط في 16 دولة على امتداد قارة أفريقيا»، بما في ذلك ليبيا.

ماذا تريد روسيا؟
حذّرت الولايات المتحدة أكثر من مرة، أخيراً، من خطورة السماح لروسيا بإقامة قاعدة لها في ليبيا، معتبرة ذلك تهديداً محتملاً لأمن حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقال عميد مشاة البحرية الأميركية برادفرد غيرنغ، مدير العمليات بـ«أفريكوم»، إن روسيا «تواصل الضغط من أجل موطئ قدم استراتيجي على الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي، وهذا يأتي على حساب أرواح ليبيين أبرياء».
وفي حال أنشأت روسيا قاعدة لها على السواحل الليبية، ستكون القاعدة الثانية لها على المتوسط بعد طرطوس السورية، وسيكون في مقدورها في هذه الحالة نشر منظومة صاروخية طويلة المدى في «موقع استراتيجي قريب من أوروبا»، وهو أمر يصفه مسؤولون عسكريون أميركيون بأنه يمثّل «تغييراً في قواعد اللعبة».
ويرفض مسؤولون أميركيون الغوص في تفاصيل القاعدة الروسية المزعومة، وهل التحذير منها يعتمد فقط على مخاوف أمنية من تهديد محتمل لـ«الناتو» في أوروبا، أم أن هناك أدلة تؤكد أن الروس يعملون فعلاً على إنشاء موطئ قدم لهم في ليبيا.
ويبدي الأميركيون حذراً شديداً في حديثهم عن هذا الموضوع؛ إذ اكتفت الناطقة باسم «أفريكوم» بالقول، «إننا نعتقد أن التدخل الروسي في ليبيا لا يؤدي سوى إلى تأخير الحل السياسي».
وكانت حكومة «الوفاق» قد وزعت قبل أيام ما وصفتها بـ«اعترافات» أدلى بها الباحث الاجتماعي مكسيم شوغالي، الذي قُدّم بوصفه جاسوساً روسياً معتقلاً منذ عام 2019 في ليبيا. وتضمنت الاعترافات المزعومة أن بلاده كانت تعمل على إنشاء قاعدة لها في ليبيا. ونفت الشركة التي كان يعمل لها شوغالي اتهامات حكومة طرابلس، وأطلقت حملة إعلامية، قبل أسابيع، للضغط من أجل تأمين الإفراج عنه. وأثارت موسكو علناً قضيته مع مسؤولين ليبيين (عضو المجلس الرئاسي أحمد معيتيق)، وعلى الأرجح مع تركيا أيضاً. وثمة تكهنات بأن الأميركيين هم من لفت نظر حكومة طرابلس إلى تحركات شوغالي؛ ما أدى إلى توقيفه (علماً بأنه اجتمع آنذاك بسيف الإسلام القذافي).
وإذا ما تأكدت «الاعترافات» المزعومة، التي نشرتها حكومة «الوفاق» على لسانه، بما في ذلك حديثه عن سعي روسيا إلى قاعدة في ليبيا، فإن الأميركيين يعلمون بالتأكيد أكثر مما يقولون بخصوص التهديد المحتمل لـ«الناتو» من الضفة الجنوبية للمتوسط. لكن لا بد من الأخذ في الاعتبار أن أي أقوال منسوبة لشوغالي قد تكون انتزعت منه بالإكراه على أيدي ميليشيات مسلحة في طرابلس، وهو أمر ركّز عليه الفيلم الدعائي، الذي بُث دفاعاً عنه أخيراً في موسكو.

ماذا تريد أميركا؟
يقول ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «لنكن واضحين، الولايات المتحدة تعارض تصاعد التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا من كل الجهات. ومن الضروري وقف إطلاق النار فوراً واحترام حظر السلاح، الذي تفرضه الأمم المتحدة على الأطراف كافة. نحض جميع الأطراف على التزام وقف النار، واستئناف المفاوضات فوراً. ويجب أن نبني على التقدم الذي تحقق من خلال محادثات (5 + 5)، التي تقوم بها الأمم المتحدة (بين عسكريي حكومة الوفاق والجيش الوطني) وعملية برلين».
ويعني «وقف النار الفوري» أن الأميركيين يعارضون الهجوم الذي تحضّر له حكومة «الوفاق» والأتراك، وهو أمر تبلغته حكومة «الوفاق» في اللقاء، الذي جمع رئيس مجلسها الرئاسي فائز السراج مع السفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاند وقائد «أفريكوم» الجنرال، ستيفن، تاونسند في مدينة زوارة غرب ليبيا في 22 من يونيو (حزيران) الحالي.
وقالت قيادة «أفريكوم»، إن هذا اللقاء «عُقد للتشديد على الموقف الأميركي بخصوص أن السلام في ليبيا يجب أن يتحقق من خلال عملية سياسية، وليس بوسائل عسكرية». وأوضحت، أن اللقاء «ركّز على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وإنهاء العمليات القتالية الهجومية من كل الأطراف».
ورغم هذا التعبير الواضح على رفض القتال «الهجومي»، فإن تصريحات مسؤولي «الوفاق» ومسؤولين أتراك أكدت لاحقاً رفضهم وقف النار قبل انسحاب «الجيش الوطني» من سرت والجفرة.

{الخط الأحمر} المصري
حددت القيادة المصرية، على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي، خطاً أحمر لتركيا في ليبيا. تمثّل الموقف المصري في البدء بدعوة إلى استئناف محادثات التسوية السياسية بين الأطراف الليبية والتزام هدنة؛ ما يعني بقاء خطوط الانتشار العسكرية كما هي بعد انسحاب «الجيش الوطني» من غرب البلاد. لكن تركيا وحلفاؤها استمروا في التهديد بالتوجه شرقاً، والسيطرة على سرت والجفرة، وسط تقارير عن جسر جوي جديد للطائرات التركية إلى مصراتة، ونقل مزيد من الأسلحة والتعزيزات. واستدعى ذلك، كما يبدو، انتقال الرئيس السيسي بنفسه إلى قاعدة سيدي براني غرب مصر، حيث أبلغ جنوده بالاستعداد لاحتمال القيام بعمل عسكري في ليبيا، معلناً بشكل واضح أن سرت والجفرة خط أحمر لأمن بلاده القومي.
وواضح أن المصريين يعتبرون أن خطط تركيا لليبيا تتضمن استهدافاً مباشراً لهم، من خلال إنشاء نظام تهمين عليه جماعة «الإخوان» في طرابلس، مع ما يعني ذلك من إمكان انتقال «إخوان مصر»، الذين تؤويهم تركيا، إلى ليبيا كي يكونوا على خط تماس مباشر مع مصر (بعدما فقدوا قاعدة أخرى لهم في السودان). وتنظر مصر، كما يبدو، إلى مثل هذا الاحتمال بقلق، رافضة السماح بعودة الوضع إلى سابق عهده عندما كان متشددون مصريون يتخذون من ليبيا قاعدة لهم (مجموعة هشام عشماوي في درنة أحد أبرز الأدلة على ذلك).

فرنسا ـ تركيا
الموقف الفرنسي الحالي شديد الوضوح بمعارضته للدور التركي في ليبيا، وقد عبّر عنه علناً الرئيس إيمانويل ماكرون. ويخشى الفرنسيون أن يستخدم الرئيس رجب طيب إردوغان ليبيا لابتزاز أوروبا مثل ما فعل سابقاً بورقة المهاجرين، الذين فتح حدود بلاده أمامهم لـ«غزو» أوروبا، بحسب ما يقول منتقدون لسياساته.
وإضافة إلى ذلك، يخشى الفرنسيون أيضاً أن ينجح إردوغان في إنشاء قاعدة لتيارات الإسلام السياسي المتشدد في ليبيا، مشيرين إلى نقل الأتراك إلى هذا البلد ما يصل إلى 10 آلاف مرتزق سوري من جماعات، بعضها يوصف بالتشدد، وبعضها كان جزءاً من «داعش» و«النصرة».
ويجادل الأتراك، في المقابل، بأن الفرنسيين كانوا يدعمون «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، الذي يعتبرونه «غير شرعي»، بينما هم جاءوا إلى ليبيا بناءً على طلب من «الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة»، في إشارة إلى حكومة فائز السراج المنبثقة من «اتفاق الصخيرات» بالمغرب في ديسمبر (كانون الأول) عام 2015.
وتعترف الأمم المتحدة بالفعل بحكومة السراج، لكن منتقدين يقولون إن هذه الحكومة تفتقد الشرعية كونها لم تحصل على ثقة مجلس النواب الليبي، وكون فترة صلاحيتها المنصوص عليها في اتفاق الصخيرات تتحدث عن سنة ونصف السنة فقط، وهي فترة انقضت منذ زمن طويل.
وعلى رغم استمرار اتصالات فرنسا مع حكومة السراج، فإن هناك احتمالاً بأن تلجأ باريس إلى سحب غطاء الشرعية عنها؛ ما يعني اقترابها أكثر من الموقف المصري، الذي يتحدث عن جهة واحدة لها الشرعية في ليبيا، هي مجلس النواب المنتخب من الشعب (انتخابات 2014). وقد أعلن رئيس هذا المجلس، المستشار عقيلة صالح عيسى، دعمه الواضح للموقف المصري، بما في ذلك إمكان التدخل عسكرياً إذا حاولت تركيا السيطرة على سرت والجفرة، والتقدم شرقاً نحو الهلال النفطي.

مجلس النواب الليبي
برز دور رئيس مجلس النواب الليبي بشكل لافت أخيراً؛ إذ ظهر في المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس السيسي مع المشير حفتر، والذي أُعلنت فيه مبادرة إطلاق الحوار الليبي – الليبي (إعلان القاهرة). كما سافر عقيلة صالح إلى الجزائر، وقابل رئيسها عبد المجيد تبّون الذي عرض وساطة بين الليبيين واستقبل لاحقاً، في إطار مسعاها هذا، فائز السراج. ومعلوم أن رئيس مجلس النواب الليبي كان يُصنّف سابقاً بأنه من معرقلي الحل في ليبيا (فرضتها عليه لجنة العقوبات في مجلس الأمن). وكان لافتاً في الفترة الماضية أن الأميركيين أطلقوا إشارات إلى رصدهم «اختماراً» للحراك السياسي في شرق ليبيا، في إشارة إلى وجود أصوات لا تدين بولاء كامل للمشير حفتر. ومعلوم أن خلافات نشأت بين الرجلين في الفترة الماضية، وتصاعدت بعد محاولة حفتر الحصول على «تفويض شعبي» خلال محاولته الفاشلة للتقدم نحو طرابلس، علماً بأنه معيّن في منصبه من مجلس النواب، الذي يتخذ من طبرق مقراً له. وتتبع لهذا البرلمان حكومة موازية في شرق البلاد برئاسة عبد الله الثني.
ويترافق رصد الأميركيين لـ«الاختمار» السياسي في شرق ليبيا مع استياء واضح يبدونه إزاء حفتر والحكومة الموازية. ومن مؤشرات هذا الاستياء انفتاح حكومة الشرق على حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق، وإعادة فتح سفارة ليبيا في العاصمة السورية، وهو أمر يتعارض كلياً مع سياسة واشنطن، الهادفة إلى عزل النظام السوري وخنقه اقتصادياً، ومنع أي تعامل معه (بما في ذلك معاقبة من يقوم بذلك).
كما كان لافتاً أن الأميركيين قالوا أخيراً إنهم قلقون من أنباء عن رصد طائرة المشير حفتر في كراكاس، علماً بأن واشنطن تحاول أيضاً خنق نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وإطاحته.
وهناك نقطة خلاف أخرى بين الأميركيين وحكومة شرق ليبيا وجيشها الوطني، وهي ورقة صادرات النفط الليبية المتوقفة منذ نهاية العام الماضي. إذ منع مناصرون لحكومة الشرق والمشير حفتر تصدير النفط من موانئ الهلال النفطي، ومن حقول النفط في جنوب البلاد من أجل الضغط على حكومة السراج لوقف تمويلها التدخل التركي، بما في ذلك دفع رواتب المرتزقة السوريين من خزينة الدولة الليبية. وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أمس (الجمعة)، إن مرتزقة روساً ومن جنسيات أخرى دخلوا حقل الشرارة النفطي (بجنوب البلاد) لمنع استئناف الصادرات النفطية.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.