تركيا أمام «الخط الأحمر» المصري في معركة سرت

الخارجية الأميركية لـ «الشرق الأوسط»: من الضروري وقف النار فوراً... {أفريكوم}: التدخل الروسي يؤخر الحل

تركيا أمام «الخط الأحمر» المصري في معركة سرت
TT

تركيا أمام «الخط الأحمر» المصري في معركة سرت

تركيا أمام «الخط الأحمر» المصري في معركة سرت

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى معركة مرتقبة قد تشهدها مدينة سرت الليبية بين قوات حكومة «الوفاق»، بدعم من الجيش التركي، وقوات «الجيش الوطني»، بدعم محتمل من الجيش المصري، يُعتبر موقف الولايات المتحدة محورياً لجهة حصول المعركة أو تفاديها.
ورغم الانتقادات التي توجّه للأميركيين بخصوص ما يوصف بـ«غض الطرف» عن الانخراط العسكري التركي في ليبيا، فإن تصريحاتهم الرسمية الأخيرة توحي بميلهم إلى وقف المعركة المرتقبة، من خلال التشديد على رفضهم القتال «الهجومي»، وعودة الحوار الليبي – الليبي.
وأجاب مسؤولون أميركيون من السياسيين والعسكريين عن أسئلة وجهتها «الشرق الأوسط» حول سياستهم الليبية. لكن ردودهم تميّزت بإصرار على عدم تناول الدور التركي بالاسم، والاكتفاء بالإشارة إليه من خلال الحديث العام عن الأطراف الخارجية كافة، التي تتدخل في ليبيا.
التقرير التالي يحاول تقديم إجابات لبعض الأسئلة الساخنة التي تتعلق بليبيا حالياً:

معركة سرت والجفرة
تحشد قوات حكومة «الوفاق» منذ أسابيع قواتها، استعداداً للتحرك شرق مدينة مصراتة في اتجاه سرت الساحلية، وكذلك في اتجاه الجفرة بعمق الصحراء الليبية (قرابة 270 كلم جنوب سرت). وجاءت هذه الحشود في أعقاب تمكن قوات «الوفاق»، بدعم جوي تركي وإسناد من آلاف المرتزقة السوريين، من السيطرة على كامل المنطقة الغربية، بعد اضطرار «الجيش الوطني» إلى الانسحاب منها. وسمح هذا الانسحاب لقوات «الوفاق» بأن تركّز ثقلها على جبهتين فقط (سرت والجفرة)، بعدما كانت موزعة على جبهات كثيرة في غرب البلاد: قاعدة الوطية الجوية، مدن الساحل الغربي (صبراتة وصرمان)، جبهات الجبل الغربي (الأصابعة)، وصولاً إلى محاور جنوب طرابلس وجنوبها الشرقي، ومنها إلى ترهونة وبني وليد. وبعد إكمال السيطرة على مناطق الغرب، تحركت قوات «الوفاق» بسرعة، مستغلة نكسات «الجيش الوطني»، وحاولت التقدم نحو سرت، وسيطرت على محطتها الكهربائية (30 كيلومتراً غرب المدينة). لكن هجومها فشل بعدما تعرضت لضربات جوية، تردد أنها أوقعت عشرات القتلى من أبناء مدينة مصراتة التي تشكّل رأس الحربة لقوات «الوفاق»، وتُعتبر مصدراً أساسياً لتيارات الإسلاميين الذين تدعمهم تركيا.

من قام بالقصف؟
ليس واضحاً تماماً. «الجيش الوطني» الليبي يقول إن سلاحه الجوي يقوم بالمهمات المطلوبة منه، بما في ذلك تأمين غطاء جوي لحماية سرت. لكن تقارير أخرى تفيد بأن طيارين تابعين لمجموعة «فاغنر» الروسية هم من يقوم بذلك.
وبحسب القيادة الأميركية لأفريقيا (أفريكوم)، تشارك طائرات حربية تابعة لهذه المجموعة الروسية في العمليات القتالية الجارية حالياً قرب سرت (حيث تقع قاعدة جوية ضخمة هي قاعدة القرضابية)، وكذلك الجفرة، حيث تقع قاعدة ضخمة بين ودان وهون في الصحراء الليبية.
ووزعت «أفريكوم» أخيراً صوراً تؤكد وصول ما لا يقل عن 14 طائرة حربية من طرازي «ميغ 29» و«سوخوي 24» إلى ليبيا، بعدما جاءت مباشرة من روسيا عبر سوريا، حيث أعيد طلاؤها لـ«إخفاء» حقيقة مصدرها. وتقول ناطقة باسم «أفريكوم» في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن القيادة الأميركية «لا تملك حالياً دليلاً على أن الطائرات الروسية في ليبيا يطير بها (طيارون من) القوات المسلحة الروسية. ولكن هناك قلقاً من أن الطائرات الروسية يقودها مرتزقة لا يملكون الخبرة» للقيام بهذه المهمة. مضيفة «يمكن لـ(أفريكوم) أن تؤكد أن هناك قرابة 2000 شخص يعملون لـ(فاغنر) في ليبيا». لكن الناطقة امتنعت عن القول إن كانت تعتقد «أفريكوم» أن مجموعة «فاغنر» يمكن أن تنتشر في ليبيا، لو لم تكن قد نالت موافقة من أعلى سلطة في الكرملين. وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من مرة أن حكومة بلاده لا تتدخل في ليبيا، مشيراً إلى أنه في حال كان هناك مواطنون روس بالفعل فإنهم لا يمثلون حكومته. غير أن ناطقة «أفريكوم» تقول في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشركات الأمنية الخاصة المدعومة من الحكومة الروسية، مثل مجموعة (فاغنر)، تعمل بنشاط في 16 دولة على امتداد قارة أفريقيا»، بما في ذلك ليبيا.

ماذا تريد روسيا؟
حذّرت الولايات المتحدة أكثر من مرة، أخيراً، من خطورة السماح لروسيا بإقامة قاعدة لها في ليبيا، معتبرة ذلك تهديداً محتملاً لأمن حلف شمال الأطلسي (الناتو). وقال عميد مشاة البحرية الأميركية برادفرد غيرنغ، مدير العمليات بـ«أفريكوم»، إن روسيا «تواصل الضغط من أجل موطئ قدم استراتيجي على الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي، وهذا يأتي على حساب أرواح ليبيين أبرياء».
وفي حال أنشأت روسيا قاعدة لها على السواحل الليبية، ستكون القاعدة الثانية لها على المتوسط بعد طرطوس السورية، وسيكون في مقدورها في هذه الحالة نشر منظومة صاروخية طويلة المدى في «موقع استراتيجي قريب من أوروبا»، وهو أمر يصفه مسؤولون عسكريون أميركيون بأنه يمثّل «تغييراً في قواعد اللعبة».
ويرفض مسؤولون أميركيون الغوص في تفاصيل القاعدة الروسية المزعومة، وهل التحذير منها يعتمد فقط على مخاوف أمنية من تهديد محتمل لـ«الناتو» في أوروبا، أم أن هناك أدلة تؤكد أن الروس يعملون فعلاً على إنشاء موطئ قدم لهم في ليبيا.
ويبدي الأميركيون حذراً شديداً في حديثهم عن هذا الموضوع؛ إذ اكتفت الناطقة باسم «أفريكوم» بالقول، «إننا نعتقد أن التدخل الروسي في ليبيا لا يؤدي سوى إلى تأخير الحل السياسي».
وكانت حكومة «الوفاق» قد وزعت قبل أيام ما وصفتها بـ«اعترافات» أدلى بها الباحث الاجتماعي مكسيم شوغالي، الذي قُدّم بوصفه جاسوساً روسياً معتقلاً منذ عام 2019 في ليبيا. وتضمنت الاعترافات المزعومة أن بلاده كانت تعمل على إنشاء قاعدة لها في ليبيا. ونفت الشركة التي كان يعمل لها شوغالي اتهامات حكومة طرابلس، وأطلقت حملة إعلامية، قبل أسابيع، للضغط من أجل تأمين الإفراج عنه. وأثارت موسكو علناً قضيته مع مسؤولين ليبيين (عضو المجلس الرئاسي أحمد معيتيق)، وعلى الأرجح مع تركيا أيضاً. وثمة تكهنات بأن الأميركيين هم من لفت نظر حكومة طرابلس إلى تحركات شوغالي؛ ما أدى إلى توقيفه (علماً بأنه اجتمع آنذاك بسيف الإسلام القذافي).
وإذا ما تأكدت «الاعترافات» المزعومة، التي نشرتها حكومة «الوفاق» على لسانه، بما في ذلك حديثه عن سعي روسيا إلى قاعدة في ليبيا، فإن الأميركيين يعلمون بالتأكيد أكثر مما يقولون بخصوص التهديد المحتمل لـ«الناتو» من الضفة الجنوبية للمتوسط. لكن لا بد من الأخذ في الاعتبار أن أي أقوال منسوبة لشوغالي قد تكون انتزعت منه بالإكراه على أيدي ميليشيات مسلحة في طرابلس، وهو أمر ركّز عليه الفيلم الدعائي، الذي بُث دفاعاً عنه أخيراً في موسكو.

ماذا تريد أميركا؟
يقول ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، «لنكن واضحين، الولايات المتحدة تعارض تصاعد التدخل العسكري الأجنبي في ليبيا من كل الجهات. ومن الضروري وقف إطلاق النار فوراً واحترام حظر السلاح، الذي تفرضه الأمم المتحدة على الأطراف كافة. نحض جميع الأطراف على التزام وقف النار، واستئناف المفاوضات فوراً. ويجب أن نبني على التقدم الذي تحقق من خلال محادثات (5 + 5)، التي تقوم بها الأمم المتحدة (بين عسكريي حكومة الوفاق والجيش الوطني) وعملية برلين».
ويعني «وقف النار الفوري» أن الأميركيين يعارضون الهجوم الذي تحضّر له حكومة «الوفاق» والأتراك، وهو أمر تبلغته حكومة «الوفاق» في اللقاء، الذي جمع رئيس مجلسها الرئاسي فائز السراج مع السفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاند وقائد «أفريكوم» الجنرال، ستيفن، تاونسند في مدينة زوارة غرب ليبيا في 22 من يونيو (حزيران) الحالي.
وقالت قيادة «أفريكوم»، إن هذا اللقاء «عُقد للتشديد على الموقف الأميركي بخصوص أن السلام في ليبيا يجب أن يتحقق من خلال عملية سياسية، وليس بوسائل عسكرية». وأوضحت، أن اللقاء «ركّز على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وإنهاء العمليات القتالية الهجومية من كل الأطراف».
ورغم هذا التعبير الواضح على رفض القتال «الهجومي»، فإن تصريحات مسؤولي «الوفاق» ومسؤولين أتراك أكدت لاحقاً رفضهم وقف النار قبل انسحاب «الجيش الوطني» من سرت والجفرة.

{الخط الأحمر} المصري
حددت القيادة المصرية، على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي، خطاً أحمر لتركيا في ليبيا. تمثّل الموقف المصري في البدء بدعوة إلى استئناف محادثات التسوية السياسية بين الأطراف الليبية والتزام هدنة؛ ما يعني بقاء خطوط الانتشار العسكرية كما هي بعد انسحاب «الجيش الوطني» من غرب البلاد. لكن تركيا وحلفاؤها استمروا في التهديد بالتوجه شرقاً، والسيطرة على سرت والجفرة، وسط تقارير عن جسر جوي جديد للطائرات التركية إلى مصراتة، ونقل مزيد من الأسلحة والتعزيزات. واستدعى ذلك، كما يبدو، انتقال الرئيس السيسي بنفسه إلى قاعدة سيدي براني غرب مصر، حيث أبلغ جنوده بالاستعداد لاحتمال القيام بعمل عسكري في ليبيا، معلناً بشكل واضح أن سرت والجفرة خط أحمر لأمن بلاده القومي.
وواضح أن المصريين يعتبرون أن خطط تركيا لليبيا تتضمن استهدافاً مباشراً لهم، من خلال إنشاء نظام تهمين عليه جماعة «الإخوان» في طرابلس، مع ما يعني ذلك من إمكان انتقال «إخوان مصر»، الذين تؤويهم تركيا، إلى ليبيا كي يكونوا على خط تماس مباشر مع مصر (بعدما فقدوا قاعدة أخرى لهم في السودان). وتنظر مصر، كما يبدو، إلى مثل هذا الاحتمال بقلق، رافضة السماح بعودة الوضع إلى سابق عهده عندما كان متشددون مصريون يتخذون من ليبيا قاعدة لهم (مجموعة هشام عشماوي في درنة أحد أبرز الأدلة على ذلك).

فرنسا ـ تركيا
الموقف الفرنسي الحالي شديد الوضوح بمعارضته للدور التركي في ليبيا، وقد عبّر عنه علناً الرئيس إيمانويل ماكرون. ويخشى الفرنسيون أن يستخدم الرئيس رجب طيب إردوغان ليبيا لابتزاز أوروبا مثل ما فعل سابقاً بورقة المهاجرين، الذين فتح حدود بلاده أمامهم لـ«غزو» أوروبا، بحسب ما يقول منتقدون لسياساته.
وإضافة إلى ذلك، يخشى الفرنسيون أيضاً أن ينجح إردوغان في إنشاء قاعدة لتيارات الإسلام السياسي المتشدد في ليبيا، مشيرين إلى نقل الأتراك إلى هذا البلد ما يصل إلى 10 آلاف مرتزق سوري من جماعات، بعضها يوصف بالتشدد، وبعضها كان جزءاً من «داعش» و«النصرة».
ويجادل الأتراك، في المقابل، بأن الفرنسيين كانوا يدعمون «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، الذي يعتبرونه «غير شرعي»، بينما هم جاءوا إلى ليبيا بناءً على طلب من «الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة»، في إشارة إلى حكومة فائز السراج المنبثقة من «اتفاق الصخيرات» بالمغرب في ديسمبر (كانون الأول) عام 2015.
وتعترف الأمم المتحدة بالفعل بحكومة السراج، لكن منتقدين يقولون إن هذه الحكومة تفتقد الشرعية كونها لم تحصل على ثقة مجلس النواب الليبي، وكون فترة صلاحيتها المنصوص عليها في اتفاق الصخيرات تتحدث عن سنة ونصف السنة فقط، وهي فترة انقضت منذ زمن طويل.
وعلى رغم استمرار اتصالات فرنسا مع حكومة السراج، فإن هناك احتمالاً بأن تلجأ باريس إلى سحب غطاء الشرعية عنها؛ ما يعني اقترابها أكثر من الموقف المصري، الذي يتحدث عن جهة واحدة لها الشرعية في ليبيا، هي مجلس النواب المنتخب من الشعب (انتخابات 2014). وقد أعلن رئيس هذا المجلس، المستشار عقيلة صالح عيسى، دعمه الواضح للموقف المصري، بما في ذلك إمكان التدخل عسكرياً إذا حاولت تركيا السيطرة على سرت والجفرة، والتقدم شرقاً نحو الهلال النفطي.

مجلس النواب الليبي
برز دور رئيس مجلس النواب الليبي بشكل لافت أخيراً؛ إذ ظهر في المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس السيسي مع المشير حفتر، والذي أُعلنت فيه مبادرة إطلاق الحوار الليبي – الليبي (إعلان القاهرة). كما سافر عقيلة صالح إلى الجزائر، وقابل رئيسها عبد المجيد تبّون الذي عرض وساطة بين الليبيين واستقبل لاحقاً، في إطار مسعاها هذا، فائز السراج. ومعلوم أن رئيس مجلس النواب الليبي كان يُصنّف سابقاً بأنه من معرقلي الحل في ليبيا (فرضتها عليه لجنة العقوبات في مجلس الأمن). وكان لافتاً في الفترة الماضية أن الأميركيين أطلقوا إشارات إلى رصدهم «اختماراً» للحراك السياسي في شرق ليبيا، في إشارة إلى وجود أصوات لا تدين بولاء كامل للمشير حفتر. ومعلوم أن خلافات نشأت بين الرجلين في الفترة الماضية، وتصاعدت بعد محاولة حفتر الحصول على «تفويض شعبي» خلال محاولته الفاشلة للتقدم نحو طرابلس، علماً بأنه معيّن في منصبه من مجلس النواب، الذي يتخذ من طبرق مقراً له. وتتبع لهذا البرلمان حكومة موازية في شرق البلاد برئاسة عبد الله الثني.
ويترافق رصد الأميركيين لـ«الاختمار» السياسي في شرق ليبيا مع استياء واضح يبدونه إزاء حفتر والحكومة الموازية. ومن مؤشرات هذا الاستياء انفتاح حكومة الشرق على حكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق، وإعادة فتح سفارة ليبيا في العاصمة السورية، وهو أمر يتعارض كلياً مع سياسة واشنطن، الهادفة إلى عزل النظام السوري وخنقه اقتصادياً، ومنع أي تعامل معه (بما في ذلك معاقبة من يقوم بذلك).
كما كان لافتاً أن الأميركيين قالوا أخيراً إنهم قلقون من أنباء عن رصد طائرة المشير حفتر في كراكاس، علماً بأن واشنطن تحاول أيضاً خنق نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وإطاحته.
وهناك نقطة خلاف أخرى بين الأميركيين وحكومة شرق ليبيا وجيشها الوطني، وهي ورقة صادرات النفط الليبية المتوقفة منذ نهاية العام الماضي. إذ منع مناصرون لحكومة الشرق والمشير حفتر تصدير النفط من موانئ الهلال النفطي، ومن حقول النفط في جنوب البلاد من أجل الضغط على حكومة السراج لوقف تمويلها التدخل التركي، بما في ذلك دفع رواتب المرتزقة السوريين من خزينة الدولة الليبية. وقالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أمس (الجمعة)، إن مرتزقة روساً ومن جنسيات أخرى دخلوا حقل الشرارة النفطي (بجنوب البلاد) لمنع استئناف الصادرات النفطية.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.