الديمقراطيون والجمهوريون منقسمون في كل شيء

من إصلاح الشرطة وتغيير وضعية العاصمة واشنطن إلى قانون الرعاية الصحية

يدعو مشروع القانون إلى تغيير اسم العاصمة من «واشنطن مقاطعة كولومبيا» إلى «واشنطن دوغلاس كومنولث»(أ.ف.ب)
يدعو مشروع القانون إلى تغيير اسم العاصمة من «واشنطن مقاطعة كولومبيا» إلى «واشنطن دوغلاس كومنولث»(أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون والجمهوريون منقسمون في كل شيء

يدعو مشروع القانون إلى تغيير اسم العاصمة من «واشنطن مقاطعة كولومبيا» إلى «واشنطن دوغلاس كومنولث»(أ.ف.ب)
يدعو مشروع القانون إلى تغيير اسم العاصمة من «واشنطن مقاطعة كولومبيا» إلى «واشنطن دوغلاس كومنولث»(أ.ف.ب)

في الوقت الذي فشل فيه الجمهوريون الذين يسيطرون على مجلس الشيوخ الأميركي من تمرير مشروع قانون أعدوه قبل 3 أيام لإصلاح الشرطة، بعد فشلهم في الحصول على أغلبية 60 صوتا، نجح الديمقراطيون الذين يسيطرون على مجلس النواب مساء الخميس بتمرير نسختهم الخاصة لإصلاح الشرطة. وتبنى القرار 236 نائبا بينهم 3 نواب جمهوريون، مقابل اعتراض 181. ومع هذا الانقسام الذي بات كلاسيكيا بين الجمهوريين والديمقراطيين، على مختلف المشاريع، يشير اقتراح إصلاح الشرطة، ورغم مطالبة الحزبين به، أنه لن يتقدم إلى الأمام، في ظل استقطاب حاد واختلاف بين رؤية الحزبين لدور الشرطة وصلاحيتها. وتفاقم الاختلاف بعد الاحتجاجات الضخمة التي شهدتها مدن أميركية عدة، بعد وفاة جورج فلويد الرجل الأسود في مدينة مينيابوليس قبل شهر تحت ضغط ركبة أحد عناصر الشرطة البيض.
رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي التي دعت الجمهوريين إلى التعاون من أجل التوصل إلى صيغة توافقية، تضمن تقدم المشروع في المجلسين للوصول إلى صيغة موحدة، وصفت تصويت مجلس النواب بالتاريخي. وأضافت أنه يدخل تعديلات جذرية على نظام الشرطة وثقافتها، ويمنح العدالة لمئات الضحايا ويستجيب لمطالب الأميركيين.
يتيح القانون لضحايا الانتهاكات بملاحقة من يثبت تورطهم ومحاكمتهم، ويحظر استخدام أسلوب الخنق خلال الاعتقال إلا إذا كانت حياة الشرطي في خطر. كما يلزم رجال الشرطة طرق الأبواب قبل دخول المنازل لتنفيذ أوامر الاعتقال، ويربط تمويل الولايات والحكومات المحلية بالالتزام بهذه القواعد.
وقبل تصويت مجلسي الشيوخ والنواب على نسختين مختلفتين من القانون، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منتصف الشهر الحالي مرسوما يأمر بإجراء إصلاح محدود في جهاز الشرطة، الأمر الذي انتقده الديمقراطيون والعديد من المنظمات الحقوقية والمحتجين الذين يواصلون تحركاتهم حتى الآن.
من جهة أخرى يصوت مجلس النواب على مشروع قانون لتحويل العاصمة الأميركية واشنطن، من مقاطعة إلى ولاية كاملة الحقوق. ويعبر الديمقراطيون عن ثقة كاملة بتمرير القانون، بسبب سيطرتهم على مجلس النواب، واستفادتهم من تحويل العاصمة إلى ولاية، الأمر الذي يجعل منها الولاية 51. ويضيف لهما صوتين في مجلس الشيوخ عدا عن صوت في مجلس النواب، قد يخضع هو الآخر لاحقا للزيادة تبعا لعدد السكان.
غير أن إقرار القانون من قبل مجلس النواب لن يكون له أثر فوري بسبب معارضة مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، خصوصا وأنهم ليسوا متحمسين قبل بضعة أشهر من الانتخابات العامة التي ستجرى في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لمنح الديمقراطيين تقدما إضافيا، في العاصمة التي صوت أكثر من 90 في المائة من سكانها لمصلحة مرشحي الحزب الديمقراطي عام 2016.
ويدعو مشروع القانون إلى تغيير اسم العاصمة، من «واشنطن مقاطعة كولومبيا»، إلى واشنطن «دوغلاس كومونويلث»، تكريما لكل من الرئيس الأميركي جورج واشنطن، الذي كان من سكان فرجينيا، وفريدريك دوغلاس الرجل الأسود من ولاية ميريلاند، وهما الولايتان اللتان منحتا الأرض لإقامة العاصمة الفيدرالية عليها.
من جهة أخرى طلبت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي مساء الخميس إجراء تصويت يوم الاثنين على قرار يدعو لتوسيع قانون الرعاية الصحية المعروف بـ«أوباما كير»، في محاولة لإحداث تباين كبير وحاد مع الجمهوريين حول هذا الموضوع. يأتي ذلك بعدما طلبت إدارة ترمب مساء الخميس أيضا من المحكمة العليا، إلغاء قانون الرعاية، في خطوة إذا نجحت، ستضع نهاية دائمة لبرنامج «أوباما كير» الذي لا يزال يمنح نحو 23 مليون أميركي الرعاية الصحية.
وفي طلب من 82 صفحة قدمته قبل ساعة واحدة من الموعد النهائي منتصف الليل، انضمت إدارة ترمب إلى 17 ولاية يسيطر عليها الجمهوريون، على رأسها تكساس التي كانت أول من تقدم بدعوى لإلغاء القانون. تقول الدعوى إنه في عام 2017 أبطل مجلس الشيوخ الذي يسيطر الجمهوريون أيضا، عقوبة فرض ضريبة على كل من يتخلف عن الحصول على تأمين صحي بموجب «أوباما كير»، أو ما يسمى التفويض الفردي، ما يعني أن القانون لم يعد دستوريا.
وفيما لم تحدد المحكمة بعد موعد الاستماع إلى القضية، لكن من المرجح أن يجري في الخريف، في الوقت الذي يتوجه فيه الناخبون أيضا إلى صناديق الاقتراع. ورغم مطالبة الجمهوريين الدائمة بإلغاء واستبدال قانون الرعاية الصحية، إلا أنهم لم يقدموا حتى الآن بديلا عنه، الأمر الذي قد ينعكس عليهم سلبا في ظل جائحة كورونا والانتقادات الواسعة التي تعرضت لها إدارة ترمب بسبب طريقة إدارتها للأزمة.
ويحاول الديمقراطيون، الذين يعتبرون قانون الرعاية الصحية قضية رابحة، استخدام الدعوى أمام المحكمة العليا لمصلحتهم. وقالت بيلوسي في بيانها مساء الخميس، إن «حملة الرئيس ترمب والجمهوريين لتمزيق قانون الرعاية في منتصف أزمة الفيروس التاجي هي عمل قاسٍ لا يمكن فهمه». وأضافت «إذا أصر الرئيس ترمب على ذلك، فإن 130 مليون أميركي من الذين لديهم حالات مرضية مسبقة، سيفقدون ما يوفره أوباما كير من حماية، وسيفقد 23 مليون أميركي التغطية الصحية بالكامل». يذكر أن المحكمة العليا سبق لها وأن حكمت في تحديين للقانون، وفي المرتين أبقت قانون الرعاية في مكانه.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟