تدفع الولايات المتحدة الأميركية باتجاه استئناف المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان للتوافق على قواعد ملء وتشغيل «سد النهضة»، تزامناً مع مشاورات أممية في مجلس الأمن الدولي لإيجاد مخرج للنزاع، الذي يشهد منذ أشهر تصعيداً مصرياً - إثيوبياً متبادلاً.
وسبق أن عبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب لنظيره المصري عبد الفتاح السيسي، في اتصال قبل نحو أسبوعين، عن «التزام بلاده بتسهيل الوصول إلى اتفاق عادل حول سد النهضة»، قبل أن تتوقف المفاوضات. كما سبق أن دخلت الولايات المتحدة على خط النزاع، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد جمود المفاوضات، بهدف التوصل لاتفاق بين الدول الثلاث على قواعد ملء وتشغيل السد. لكن العملية فشلت بعدما دفعت الولايات المتحدة في اتجاه توقيع اتفاق تعتبره مصر «عادلا ومتوازنا»، وهو ما أثار غضب إثيوبيا التي اتهمت الولايات المتحدة بأنها «لا تتصرف بشكل دبلوماسي».
ويثق وزير الموارد المائية المصري الأسبق، محمود أبو زيد، في نجاح الضغوط الأميركية في دفع البلدين للتوصل إلى اتفاق، بالنظر إلى مصالحها في المنطقة، مؤكدا لـ«الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة، ومنذ دخولها وسيطا في القضية في نوفمبر الماضي «لديها دافع وإرادة واضحة للوصول إلى اتفاق يحل النزاع».
وكان مجلس الأمن الدولي قد أنهى فجر أول من أمس جلسة مشاورات أولية بشأن القضية، استجابة لطلب القاهرة، حيث نوقشت رسالتان من وزيري خارجية مصر وإثيوبيا، فيما يستعد السودان بخطاب مماثل يشرح فيه موقفه.
في سياق ذلك، اعتبرت إثيوبيا لجوء مصر إلى مجلس الأمن دليلا على «عدم نيتها لمساهمة في نجاح المفاوضات الثلاثية»، مؤكدة في رسالتها أن «مشروع السد لا يلحق أي ضرر بدول المصب، وليس مصدر تهديد للأمن والسلم الدوليين».
وقال المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، دينا مفتي، أمس إنه «من غير المنطقي إحالة ملف السد إلى مجلس الأمن»، مشيرا إلى أن «تدويل الملف يتناقض مع الاتفاق الثلاثي الأخير حول سد النهضة، المعروف بإعلان المبادئ». ومعربا عن أسف بلاده على إقدام مصر لإحالة الملف إلى المنظمة الدولية للمرة الثانية، متجاهلة المفاوضات الثلاثية.
وأحالت القاهرة القضية إلى مجلس الأمن، بعد أن فشلت المحادثات الثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان مرة أخرى، منتصف يونيو (حزيران) الحالي، في التوصل لاتفاق بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، الذي يتم بناؤه قرب حدود إثيوبيا مع السودان.
من جانبها، أعلنت الحكومة السودانية أنها بصدد تقديم خطاب لمجلس الأمن الدولي توضح فيه موقفها من النزاع على سد النهضة، أسوة بمصر وإثيوبيا، ويتضمن مقترحاتها لحلول القضايا المختلف عليها بشأن السد، وكشفت عن تلقيها دعوة من إثيوبيا لاستئناف المفاوضات بين الأطراف الثلاثة.
وقال رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، إن بلاده ستواصل مساعيها من أجل الوصول إلى اتفاق مرض لأطراف سد النهضة، موضحا أنه تلقى أول من أمس اتصالاً هاتفياً من وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوشين، بحث معه خلاله سير المفاوضات الثلاثية.
وبحسب تصريح حمدوك، فإن المسؤول الأميركي أشاد بجهود السودان من أجل الوصول لتوافق بين الدول الثلاث (السودان، ومصر، وإثيوبيا) على ملف سد النهضة، مبرزا أنه أبلغ المسؤول الأميركي شكره على الدعم الأميركي لإنجاح التفاوض على سد النهضة، وأكد له أن السودان «سيواصل جهوده للوصول إلى اتفاق باعتباره طرفاً أصيلاً في المفاوضات».
بدوره، قدم وزير الري السوداني، ياسر عباس، شرحا مفصلا للبعثات الدبلوماسية المعتمدة في الخرطوم بخصوص آخر تطورات ملف سد النهضة، وقال في مؤتمر صحافي أمس: «تلقينا دعوة من إثيوبيا لاستئناف المفاوضات، وأكدنا لها أن العودة لطاولة التفاوض تتطلب إرادة سياسية لحل القضايا الخلافية العالقة».
وأوضح عباس أن مسودة الاتفاق التي قدمها السودان خلال جولات التفاوض، التي جرت منذ منتصف يونيو الحالي، تصلح كأساس للتوافق بين الدول الثلاث، بعد أن اتفقت على معظم الوسائل الفنية. وجدد رفض حكومته لشروع إثيوبيا في ملء سد النهضة من جانب واحد في يوليو (تموز) المقبل، قبل توقيع اتفاق، لتأثير ذلك على سلامة «سد الروصيرص السوداني»، المتاخم للحدود الإثيوبية، بحسب تعبيره.
وأشار المسؤول السوداني إلى أن خلافات الأطراف تتركز في الجوانب القانونية الأساسية، وتتعلق بإلزامية الاتفاق، وعدم ربطه باتفاقيات تقاسم المياه وآليات حل النزاعات، إلى جانب مسائل فنية محدودة. كما كشف عباس عن إجراء الرئيس حمدوك اتصالات بنظيريه المصري والإثيوبي، تتعلق باستمرار مبادرته للتفاوض، باعتبارها الأنسب لحل الخلافات المتعلقة بتشغيل سد النهضة.
كما كشف وزير الري السوداني عن احتمالات إلحاق سد النهضة أضرارا على بلاده، تتعلق بالتشغيل غير الآمن، وتأثيره على الخزانات السودانية. وتبذل الحكومة السودانية جهوداً حثيثة لتنوير الرأي العام، المحلي والعالمي، بموقفها من تطورات ملف سد النهضة، وهو ما أكد عليه المسؤول السوداني بقوله إن «المهم هو الوصول لاتفاقية ملزمة قانوناً لملء وتشغيل سد النهضة، دون التطرق لحصص المياه في النيل الأزرق».
وأعلن السودان الأسبوع الحالي عن توافقه مع الجانب المصري خلال اجتماع وزراء خارجية جامعة الدول العربية، والتي صدر عنها قرار طلب من إثيوبيا التريث في الملء لحين توقيع اتفاقية تؤكد التنسيق بين البلدان الثلاثة.
واشنطن تدفع لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» تزامناً مع مشاورات أممية
https://aawsat.com/home/article/2353046/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A6%D9%86%D8%A7%D9%81-%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%C2%AB%D8%B3%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9%C2%BB-%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D8%B9-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%85%D9%85%D9%8A%D8%A9
واشنطن تدفع لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» تزامناً مع مشاورات أممية
حمدوك يبحث مع وزير الخزانة الأميركي سير المفاوضات الثلاثية
- الخرطوم: محمد أمين ياسين
- القاهرة: محمد عبده حسنين
- الخرطوم: محمد أمين ياسين
- القاهرة: محمد عبده حسنين
واشنطن تدفع لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» تزامناً مع مشاورات أممية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







