الدفاع الجوي السعودي يدمّر صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أطلقها الحوثيون

تحالف دعم الشرعية يتحدث عن {إجراءات عملياتية صارمة}... وبريطانيا تعتبر أن الهجمات تشكك في وجود نية للسلام

معدات عسكرية إيرانية ضبطتها السعودية مع الحوثيين في سبتمبر الماضي ويظهر العقيد تركي المالكي مع مساعد وزير الخارجية الأميركي (أ.ف.ب)
معدات عسكرية إيرانية ضبطتها السعودية مع الحوثيين في سبتمبر الماضي ويظهر العقيد تركي المالكي مع مساعد وزير الخارجية الأميركي (أ.ف.ب)
TT

الدفاع الجوي السعودي يدمّر صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة أطلقها الحوثيون

معدات عسكرية إيرانية ضبطتها السعودية مع الحوثيين في سبتمبر الماضي ويظهر العقيد تركي المالكي مع مساعد وزير الخارجية الأميركي (أ.ف.ب)
معدات عسكرية إيرانية ضبطتها السعودية مع الحوثيين في سبتمبر الماضي ويظهر العقيد تركي المالكي مع مساعد وزير الخارجية الأميركي (أ.ف.ب)

دمرت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، هجمات حوثية، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة، صباح أمس (الثلاثاء)، منها صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات من صنعاء باتجاه العاصمة الرياض.
وقال العقيد الركن تركي المالكي، المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف «دعم الشرعية في اليمن» إن «قوات التحالف المشتركة تمكنت صباح الثلاثاء من اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية من صنعاء باتجاه مدينة الرياض، في عملية عدائية متعمدة وممنهجة لاستهداف الأعيان المدنية والمدنيين».
وفي بيان آخر سابق، قال العقيد المالكي، إن الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران قامت مساء «الاثنين» بإطلاق 8 طائرات من دون طيار مفخخة لاستهداف الأعيان المدنية والمدنيين، وتمكنت قوات التحالف المشتركة من اعتراضها وتدميرها، كما أطلقت الميليشيا الحوثية الإرهابية في صباح أمس الثلاثاء 3 صواريخ باليستية من محافظة صعدة باتجاه المملكة، حيث تمكنت القوات المشتركة للتحالف من اعتراض صاروخين باليستيين باتجاه مدينة نجران وصاروخ باليستي باتجاه مدينة جيزان.
وأوضح العقيد المالكي أن هذه المحاولات الإرهابية من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية وما سبقها من محاولات لعمليات إرهابية تستهدف المدنيين الأبرياء والأعيان المدنية وكذلك التجمعات السكانية والتي تهدد حياة المئات من المدنيين بطريقة متعمدة وممنهجة، وتتعمد إيقاع الأضرار العالية بصفوف المدنيين باستخدام الطائرات من دون طيار والتي تحمل المواد المتفجرة، مما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية ومخالفاً للأعراف والقيم السماوية والإنسانية.
وبين العقيد المالكي أن استمرار هذه الأعمال العدائية والإرهابية باستخدام الطائرات من دون طيار (المفخخة) يؤكد نهج الميليشيا الحوثية المتطرف واللاأخلاقي تجاه المدنيين الأبرياء، مؤكداً أن قيادة القوات المشتركة للتحالف تطبق وتتخذ كافة الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين الأبرياء، وستتخذ الإجراءات العملياتية الصارمة والمناسبة لوقف هذه الأعمال الإرهابية، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.

- إدانات دولية وعربية
وأدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بشدة، إطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابي عددا من الطائرات المفخخة والصواريخ الباليستية، باتجاه الأعيان المدنية والمدنيين في المملكة العربية السعودية.
وحمّل الدكتور يوسف العثيمين الأمين العام للمنظمة ميليشيا الحوثي الإرهابية ومن يقف وراءها بالمال والسلاح المسؤولية الكاملة عن هذه الأعمال الإرهابية، مُجدداً دعم منظمة التعاون الإسلامي لجهود قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، مؤكدا وقوف وتضامن المنظمة التام مع السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لمواجهة هذا الإرهاب الخطير.
وأدان الدكتور نايف الحجرف، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التصعيد الخطير الذي نفذته الميليشيات الحوثية اليوم بإطلاق عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المفخخة باتجاه عدد من المدن السعودية.
وأكد الأمين العام أن هذه الأعمال العدائية تمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية التي تمنع استهداف المدنيين والأعيان المدنية، وهي لا تستهدف زعزعة أمن السعودية فحسب، وإنما أمن المنطقة واستقرارها.
وأشاد الحجرف بكفاءة وجاهزية قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي التي تمكنت من اعتراض الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة قبل أن تصل إلى أهدافها، مؤكدا وقوف مجلس التعاون إلى جانب السعودية وتأييده لكافة ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، داعياً المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته والوقوف بحزم في وجه الميليشيات الحوثية في محاولاتها المستمرة لزعزعة الأمن والسلم في المنطقة.
وأدانت بريطانيا هجمات الحوثي على السعودية، وفي تصريح صحافي قال وزير الخارجية، دومينيك راب، إن استمرار هجماتهم في اليمن، يثير مزيدا من الشكوك تجاه مزاعمهم بأنهم يرغبون في السلام.
وأشار راب إلى أن الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، اختارا وضع مصلحة الشعب اليمني فوق أي اعتبار آخر باتفاقهما يوم أمس على وقف إطلاق النار، مضيفا: «وفي حين يُعتقد بأن أكثر من مليون يمني قد أصيبوا بالعدوى بفيروس (كورونا)، بات من المهم الآن أكثر من أي وقت مضى أن يوقف الحوثيون القتال ويتيحوا للاستجابة الإنسانية بقيادة الأمم المتحدة المضي في جهود إنقاذ حياة اليمنيين».
وأعربت مصر، عن إدانتها الشديدة لقيام ميليشيا الحوثي باستهداف المناطق السكنية، عبر إطلاق عدد من الطائرات المُفخخة من دون طيار وعدد من الصواريخ الباليستية، والتي تم اعتراضها وإسقاطها جميعاً من قبل القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن.
وأكدت الخارجية المصرية في بيان، على تضامن مصر الكامل، حكومة وشعباً، ووقوفها مع حكومة وشعب السعودية في مواجهة أي محاولة لاستهداف أمنها واستقرارها، ودعم مصر للمملكة في كل ما تتخذه من إجراءات في مواجهة الإرهاب الغاشم.
من جانبها أعربت دولة الإمارات عن إدانتها لمحاولات ميليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران استهداف مناطق مدنية في السعودية. وجددت دولة الإمارات في بيان صادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي تضامنها الكامل مع المملكة إزاء هذه الهجمات الإرهابية ضد المدنيين، والوقوف معها في صف واحد ضد كل تهديد يطال أمنها واستقرارها، ودعمها في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وقال البيان: أمن الإمارات وأمن السعودية كل لا يتجزأ، وإن أي تهديد أو خطر يواجه المملكة تعتبره الدولة تهديدا لمنظومة الأمن والاستقرار فيها، وأشار إلى أن استمرار هذه الهجمات يوضح طبيعة الخطر الذي يواجه المنطقة من الانقلاب الحوثي واعتبرته دليلاً جديداً على سعي هذه الميليشيا إلى تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.
من جانبه عبر ضياء الدين بامخرمة عميد السلك الدبلوماسي سفير جمهورية جيبوتي لدى السعودية، عن إدانة جيبوتي وبشدة الاعتداء الآثم بإطلاق طائرات مفخخة دون طيار وصواريخ باليستية تجاه أراضي ‎المملكة لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية. وأكد في تصريح له عن تضامن بلاده التام حكومة وشعباً ودعمها الكامل للمملكة في مواجهة هذه الأعمال العدوانية التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.