تتصدر الولايات المتحدة دول العالم في مجالات العلم والتكنولوجيا والبحوث الطبية، وتملك من الجامعات والمراكز الصحية والمستشفيات المؤهلة ما يجعلها مقصد الأغنياء للحصول على رعاية طبية متميزة. لكن تفشي وباء «كوفيد - 19» في الولايات المتحدة كشف عن كثير من أوجه النقص في الاستعدادات رغم كل الإمكانات، وأثار تساؤلات حول ميزانية الصحة الضخمة، كما فتح ملف التأمين الطبي الذي يغطي فقط ثلثي الأميركيين.
ولا تزال الولايات المتحدة تحتل مرتبة متقدمة في معدل الإصابة بفيروس كورونا، بعدما أثقل هذا الوباء القطاع الصحي الأميركي الذي يبتلع ما يقرب من 3.6 تريليون دولار من ميزانية الإنفاق القومي.
المرض في الولايات المتحدة يعني مئات أو آلاف الدولارات في الفواتير الطبية، خصوصاً إذا كان المريض لا يملك برنامجاً للرعاية الصحية، ويقول آلان ويل رئيس تحرير مجلة الشؤون الصحية إن الولايات المتحدة هي الدولة المتقدمة الوحيدة التي لا توفر برامج رعاية صحية شاملة، وهناك 28 مليون شخص أي 17.8 بالمائة من الأميركيين لا يتمتعون ببرنامج تأمين طبي، ووفقاً لمؤسسة كايزر الطبية يتكلف الموظف نحو 1655 دولاراً سنوياً، ليحصل على برنامج للتأمين الطبي، وبذلك ستكون معالجة عشرات الملايين الذين ليس لديهم تأمين صحي تحدياً كبيراً للولايات المتحدة ويتزايد التحدي مع فقدان الملايين من الأميركيين لوظائفهم.
ويواجه قطاع الرعاية الصحية عبئاً مزدوجاً؛ يتعلق الأول بتوفير الموارد البشرية والطبية الكافية لضمان الاستعداد الأمثل في المستشفيات وتوفير العلاج للمرضى، فيما يرتبط الثاني بصناعة الأجهزة الطبية واستيراد المعدات والمواد الخام الطبية. كانت صدمة الأميركيين الأولى في بداية تفشي الوباء، بعدما تبين نقص في مستلزمات طبية أساسية، مثل الأقنعة الطبية والقفازات وبدلات الوقاية الشخصية، وهي مستلزمات بسيطة لا تحتاج إلى تكنولوجيات معقدة لإنتاجها أو توزيعها. وجاءت الصدمة الثانية حين اكتشف الأميركيون أن غالبية هذه الأدوات الطبية البسيطة يتم استيرادها من الصين، التي شلّ الفيروس قدراتها الإنتاجية لعدة أسابيع. وسارع المشرعون في الكونغرس إلى البحث عن سلاسل توريد بديلة وتصنيع الأدوات الطبية محلياً، عبر توجيه بعض المصانع إلى تغيير أنشطتها لإنتاج معدات تعقيم وتصنيع أجهزة التنفس الصناعي المطلوبة بشدة في المستشفيات. وأصدر الكونغرس في مارس (آذار) حزمة مساعدات مالية بقيمة 2.2 تريليون دولار، منها 1.25 مليار دولار للقطاع الصحي والتأمينات.
واجتهد مقدمو الخدمات الطبية في توفير الرعاية لمصابي فيروس كورونا، وتعرضت المستشفيات لضغوط كبيرة مع توافد مئات الإصابات متفاوتة الخطورة في يوم واحد. واضطرت مستشفيات إلى إلغاء وتأجيل كثير من العمليات غير العاجلة، وإغلاق العيادات الخارجية، والاعتماد على تقديم استشارات طبية عبر الهاتف وعبر وسائل التكنولوجيا الحديثة لتقليل التواصل المباشر، والاستعانة بمزيد من أطقم التمريض والمختبرات، كما طالبت الولايات بتوفير كميات إضافية من الأدوية وأجهزة التنفس الصناعي بشكل عاجل.
وانتشرت مشاهد من مستشفيات في أكثر المدن الأميركية تضرراً من الوباء، أظهرت لجوء عاملي صحة إلى استخدام أكياس قمامة وأقنعة منزلية لحماية أنفسهم من العدوى في غياب مستلزمات الوقاية الطبية.
إلى ذلك، يواجه القطاع الطبي تحدياً مالياً كبيراً، وتحديات تتعلق بقدرات البنية التحتية والموارد البشرية، خصوصاً مع ارتفاع معدل الإصابات في نحو 236 ولاية أميركية. وتقول منظمة «Fair Health» إن متوسط تكلفة علاج المريض بفيروس «كوفيد - 19» تتراوح بين 50 ألفاً و73 ألف دولار، استناداً إلى قاعدة بيانات مطالبات التأمين. وأشارت تقارير إعلامية في هذا السياق، إلى أن مضاعفات «كوفيد - 19» تفرض متطلبات استثنائية على المستشفيات، حيث يبلع متوسط أيام إقامة المريض في المستشفى ما بين 10 و13 يوماً، وفق مراكز السيطرة على الأمراض الوبائية والوقاية منها.
8:29 دقيقه
«الصحة الأميركية» تواجه تحديات ضخمة مع استمرار تفشي الوباء
https://aawsat.com/home/article/2347386/%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B6%D8%AE%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D9%81%D8%B4%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%A1
«الصحة الأميركية» تواجه تحديات ضخمة مع استمرار تفشي الوباء
- واشنطن: هبة القدسي
- واشنطن: هبة القدسي
«الصحة الأميركية» تواجه تحديات ضخمة مع استمرار تفشي الوباء
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


