تركيا غاضبة من إدانة أميركية لانتهاكاتها في شمال العراق

«العمال الكردستاني» يعلن مقتل عدد كبير من جنودها

وزير الدفاع التركي خلوصي أكار يتفقد منطقة عسكرية قرب الحدود مع العراق الجمعة الماضي (أ.ب)
وزير الدفاع التركي خلوصي أكار يتفقد منطقة عسكرية قرب الحدود مع العراق الجمعة الماضي (أ.ب)
TT

تركيا غاضبة من إدانة أميركية لانتهاكاتها في شمال العراق

وزير الدفاع التركي خلوصي أكار يتفقد منطقة عسكرية قرب الحدود مع العراق الجمعة الماضي (أ.ب)
وزير الدفاع التركي خلوصي أكار يتفقد منطقة عسكرية قرب الحدود مع العراق الجمعة الماضي (أ.ب)

أعلنت تركيا رفضها إدانة اللجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية لعمليتي «المخلب - النسر» و«المخلب - النمر» اللتين تنفذهما قواتها في إقليم كردستان شمال العراق، وما وقع فيهما من انتهاكات واعتداءات على الإيزيديين والمسيحيين بشكل خاص، معتبرة أن ما تقوله اللجنة «ادعاءات لا أصل لها».
وقال المتحدث باسم الخارجية التركية حامي أكصوي، في بيان، أمس (الأحد)، إن الولايات المتحدة أيضاً تصنف «حزب العمال الكردستاني» على أنه منظمة إرهابية، إلا أن اللجنة التي تدعي الدفاع عن حرية الأديان في العالم تغض الطرف عن ممارسات أذرع المنظمة في العراق وفي سوريا، متمثلة في «وحدات حماية الشعب» الكردية، من ظلم للسكان المحليين، بمن فيهم الأكراد، واتباع أساليب الترهيب وسياسة الانفصال.
وأضاف أكصوي أن «انتقاد مكافحة بلادنا للإرهاب، والتحول لأداة في الدعاية السوداء لـ(حزب العمال الكردستاني)، هي بأقل الأوصاف مدعاة للخجل».
ولفت أكصوي إلى وجود عشرات آلاف الإيزيديين لم يعودوا إلى منازلهم في سنجار في شمال العراق بسبب ممارسات «العمال الكردستاني» الذي استوطنها بحجة محاربة تنظيم داعش الإرهابي، ومن عاد من الإيزيديين كان عرضة لظلم «العمال الكردستاني»، مؤكداً أن «هذه حقيقة سلط عليها الضوء من قبل المسؤولين المحليين، والإيزيديين أنفسهم». وأوضح أكصوي أن المسيحيين أيضاً يتعرضون لظلم ممنهج من قبل «العمال الكردستاني»، من إغلاق للمدارس وإجبار للأطفال على حمل السلاح.
ومن جانبه، انتقد السفير التركي لدى واشنطن، سردار كليج، موقف اللجنة الأميركية، وقال عبر «تويتر»، رداً على إدانتها للعمليتين العسكريتين التركيتين في شمال العراق، إن اللجنة التي تضم أعضاء جمهوريين وديمقراطيين سارعت إلى إدانة العمليات التركية ضد «العمال الكردستاني»، رغم أنها تأتي في إطار حق الدفاع المشروع عن النفس لتركيا.
وأضاف: «كنتم تعيشون صمت الموتى عندما كانت المنظمة الإرهابية تقتل مئات المدنيين في سوريا؛ يا لها من مقاربة مخجلة!». وانتقد كليج صمت اللجنة عن مقتل مئات المدنيين في تركيا جراء هجمات «العمال الكردستاني»، قائلاً: «أسلوبكم الانتقائي غير أخلاقي؛ أنتم مصدر خجل لكل القيم التي تدعون الدفاع عنها باسم الحريات الدينية».
وبينما تواصل القوات التركية هجماتها ضد مواقع «حزب العمال الكردستاني» في شمال العراق، أعلنت «قوات الدفاع الشعبي» الكردستانية (الجناح العسكري للحزب) مقتل عدد كبير من الجنود الأتراك في عمليتين في حفتانين بإقليم كردستان العراق، وشرناخ داخل تركيا، بالإضافة إلى إصابة مروحيتين من نوع «كوبرا» تابعتين لسلاح الجو التركي.
وقال المركز الإعلامي لـ«قوات الدفاع الشعبي» الكردستانية، في بيان، إن القوات نفذت عملتين نوعيتين ضد القوات التركية في منطقة حفتانين، يومي 18 و19 يونيو (حزيران) الحالي، أديتا إلى مقتل 11 جندياً تركياً.
ولفت البيان إلى تصدي مقاتلي ومقاتلات «قوات الدفاع الشعبي» الكردستانية، المعروفة باسم «الكريلا» لإحدى وحدات الجيش التركي، في 19 يونيو (حزيران)، في منطقة حفتانين، واندلاع اشتباكات ضارية أدت إلى مقتل 11 جندياً تركياً، وإجبار المروحيات التركية على التراجع من المنطقة.
وأضاف البيان أن اشتباكات اندلعت في ناحية أخرى من منطقة حفتانين، حيث أجبرت ضربات قوات «الكريلا» القوات التركية على التراجع، دون التمكن من معرفة أعداد القتلى والجرحى في صفوف القوات التركية.
وتابع البيان أنه في اليوم نفسه، تلقت مروحيتان من نوع «كوبرا» ضربات قوية من قوات «الكريلا» في منطقة حفتانين، دفعت المروحيات التركية إلى التراجع من المنطقة.
وأشار البيان إلى تنفيذ عملية عسكرية نوعية ضد إحدى عربات فرق القوات الخاصة التابعة للقوات التركية، في 18 يونيو (حزيران)، في ولاية شيرناق الحدودية في تركيا، أدت إلى تدمير العربة بالكامل، ومقتل 5 جنود كانوا على متنها.
وكانت وزارة الدفاع التركية قد أشارت إلى العملية دون توضيح، مؤكدة، في بيان، أنها «ستنتقم بهدم مخابئ الإرهابيين فوق رؤوسهم».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.