تحليل إخباري: تصويت المحكمة العليا ضد ترمب قد يفيده مع قاعدته الشعبية وسط الاستقطاب الشديد

جاء قبل استئناف المهرجانات الانتخابية في مدينة تولسا

تحليل إخباري: تصويت المحكمة العليا ضد ترمب قد يفيده مع قاعدته الشعبية وسط الاستقطاب الشديد
TT

تحليل إخباري: تصويت المحكمة العليا ضد ترمب قد يفيده مع قاعدته الشعبية وسط الاستقطاب الشديد

تحليل إخباري: تصويت المحكمة العليا ضد ترمب قد يفيده مع قاعدته الشعبية وسط الاستقطاب الشديد

فاز دونالد ترمب قبل أربع سنوات برئاسة الولايات المتحدة، عندما راهن على خوف الناخب الأميركي الأبيض المحافظ من تنامي التعداد السكاني للأقليات، فربط العديد من سياساته بخطاب شعبوي يجتذب حتى فئات فقيرة من البيض.
هذا الفوز تحقق أساساً بفضل «سحبه» هذه الفئة إلى الجمهوريين بعدما كانت تصوت تلقائياً للديمقراطيين، وهذا باستثناء تأييدها رونالد ريغان وشعبويته اليمينية عام 1980 ثم عام 1984. وفي حينه عُرفت هذه الفئة بـ«ديمقراطيي ريغان».
«ديمقراطيو ريغان» ابتعدوا عن جورج بوش الأب، ابن العائلة الأرستقراطية الجمهورية العريقة، ولم يظهروا على الساحة مجدداً إلا لفترة بسيطة في الفترة الثانية من رئاسة ابنه جورج بوش الابن. لكنهم ظهروا بوضوح وقوة إبان حملة ترمب، التي دفعت كل الخطاب السياسي للجمهوريين يميناً، ثم انتزعت من الديمقراطيين ثلاث ولايات مهمة كانت قد صوتت لباراك أوباما هي: بنسلفانيا وميشيغان وويسكونسن. وحقاً، بفضل تحول الولايات الثلاث هذه من المعسكر الديمقراطي إلى المعسكر الجمهورية ربح ترمب الرهان... ومعه الرئاسة.
لعب ترمب على الورقة الشعبوية البيضاء لم يتوقف منذ دخل البيت الأبيض، ولا سيما أن أحد أبرز راسمي توجهاته السياسية وفلاسفتها المنظر اليميني المتشدد ستيف بانون.

داخل البيت الأبيض
وفي البيت الأبيض عكف الرئيس على تنفيذ وعوده الانتخابية، بما فيها تلك التي تخيل كثيرون أنه، بعد فوزه سيلطفها ويعدلها، أو يجد الأعذار للتملص منها. ومنها، على سبيل المثال، لا الحصر، بناء الجدار الفاصل عن المكسيك وتغريم المكسيكيين نفقات بنائه، والتشدد في تقليص الهجرة، وكذلك التشدد في تطبيق الحمائية الاقتصادية عبر إجبار الشركات الأميركية على الامتناع عن «تصدير الوظائف» (عبر فتح مرافق لها في دول اليد العاملة فيها رخيصة)، والتضييق على منتجات الشركات الأجنبية.
أيضاً، في سياق إرضاء جمهوره الأبيض المحافظ، مضى ترمب قدماً في خطين متوازيين، وإن كانا متعارضي المضمون هما خفض عديد القوات الأميركية والخروج من النزاعات الطويلة... وفي المقابل «إعادة أميركا قوة عظمى من جديد».
إرضاء هذا الجمهور، الذي في نسبة عالية منه مغالٍ في محافظته - كي لا نقول في عنصريته - ما زال أولوية في استراتيجية الرئيس، وهو السلاح المجرب الذي يعول عليه في جملة إعادة انتخابه.
ومن هنا، بعد تفشي جائحة «كوفيد - 19» في الولايات المتحدة، اعتمدت استراتيجية الرئيس وفريقه على ملامح أساسية، أبرزها:
- التقليل، بداية، من شأن الجائحة، ومقاومة فكرة فرض الإغلاق العام لمنع تفشيها.
- الحرص على إرضاء الشركات الكبرى القلقة من تأثير الجائحة على الاقتصاد.
- تحميل المسؤولية لـ«الخارج» قطعاً للطريق على أي خلل في صلابة قاعدته الداخلية.
- السكوت عن ظهور تنظيمات شعبية مسلحة تضغط على حكومات الولايات المصرة على الإبقاء على الإغلاق.

حادثة جورج فلويد
إلا أن الجائحة ضربت خلال الأشهر القليلة الفائتة في «خاصرة أميركية رخوة» هي «الخاصرة العنصرية» مع مقتل الرجل الأسود جورج فلويد على أيدي رجل شرطة أسود في ولاية مينيسوتا. وبالنظر إلى تاريخ الولايات المتحدة مع آفة العنصرية، وفي ظل تنامي الهجرة في «بلد مهاجرين»، كان للجريمة تداعيات واسعة. ولئن كانت بعد ردات الفعل الغاضبة مفهومة وطبيعية، فإن بعض الشطط في بعض الحالات تجاوز مسألة ردات الفعل، وأخذ يقارب عملية إعادة كتابة التاريخ، أو «تصويبه» أو حتى الانقلاب عليه.
والخطورة هنا، أن الباب غدًا مفتوح أمام اليسار المغامر والليبراليين المثاليين والليبرتاريين الفوضويين من ناحية... واليمين العنصري المتشدد من ناحية مقابلة.
أمام هذه الخلفية الملتهبة، صوتت المحكمة الأميركية، بفارق صوت واحد (5 ضد 4) ضد وقف إدارة ترمب العمل ببرنامج «داكا» (اختصار كلمات «الخطوات المؤجلة للأطفال الآتين من الخارج»). ويتعلق هذا البرنامج بحماية الذين جاءوا بطرق غير شرعية إلى الولايات المتحدة في سن الطفولة، والإحجام عن ترحيلهم، وإيجاد فرص عمل لهم.
اليمين الجمهوري، وطبعاً ترمب، مع إنهاء العمل فوراً بهذا البرنامج الذي يحمي نحو 700 ألف مهاجر شاب وطفل من الترحيل، في حين يدعم الديمقراطيون والليبراليون واليساريون هذا البرنامج، علماً بأن نسبة عالية من هؤلاء من دول أميركا اللاتينية.
الصوت الذي قلب المعادلة الآيديولوجية داخل المحكمة العليا هو وقوف رئيسها جون روبرتس (المحسوب عادة على المحافظين) مع القضاة الليبراليين، وهم: روث ببايدر غينربرغ (يهودية) وإيلينا كاغان (يهودية) وسونيا سوتوماتيور (لاتينية) وستيفن براير (يهودي).
ولكن، رغم أن هذا التصويت يشكل - نظرياً - نكسة للرئيس ترمب، فإن المحللين السياسيين يرون أنه يفيده أكثر مما يضره بكثير.
فمن ناحية، المحكمة العليا سلطة قضائية مستقلة، ولا يتحمل الرئيس مسؤولية قرارها، وبالأخص، إذا كان موقفه السياسي واضحاً من الموضوع قيد المداولة.
ثم أن تصويتاً كهذا، يأتي كتحدٍ للرئيس في موضوع الهجرة والمهاجرين، ومن ثم، من شأنه أن يزيد شعبيته وسط قاعدته الصلبة المناوئة للهجرة والمهاجرين، وتعاطفها معه.
وثالثاً، أن أول المهرجانات الانتخابية التي قرر ترمب تنظيمها انطلق أمس في مدينة تولسا بولاية أوكلاهوما، وهنا أيضاً أمام ترمب فرصة إضافية لتعزيز التفاف جمهوره الأبيض المحافظ حوله، وتزخيم خطابه السياسي ضد الديمقراطيين، وما يصفه جمهوريون بـ«فوضى اليساريين» الذين يهددون أمن البلاد. ومعلوم أن أوكلاهوما من أشد الولايات الأميركية محافظة وولاءً للجمهوريين، وفي عاصمتها أوكلاهوما سيتي فجر العنصري الأبيض تيموثي ماكفاي أحد المباني الحكومية عام 1995. وراح ضحية الانفجار 168 قتيلاً وأكثر من 680 جريحاً.
ومع هذا، ينافس الاعتبارات السياسية اليوم القلق الصحي، ذلك أنه سجلت حتى الآن نحو 10 آلاف إصابة بـ«كوفيد - 19» وما لا يقل عن 367 وفاة. ويخشى أن يرفض معظم الجمهور المحافظ المتحمس لترمب أن يضعوا كمامات واقية.


مقالات ذات صلة

المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا تغادر منصبها بعد أسبوع واحد من تعيينها

الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا (أ.ب)

المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا تغادر منصبها بعد أسبوع واحد من تعيينها

أكد مسؤول أميركي كبير أن كاتي زكريا غادرت منصبها بعد أسبوع واحد فقط من تعيينها متحدثة باسم البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

تحليل إخباري ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ رجل يضع قبعة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» خلال مناسبة انتخابية في مونرو بميشيغان يوم الخميس (أ.ف.ب)

الأميركيون يتطلعون إلى «تغيير جذري» في الانتخابات

أفاد استطلاع أن الأميركيين يرغبون في تغيير جذري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط اعتقاد بتقصير داخلي وخارجي من الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

تثير الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تساؤلات عن فرص تحريك مقترح الهدنة الأميركي.

أحمد يونس (كمبالا)

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.