الأوروبيون يبحثون عن «استراتيجية» موحدة للتعامل مع الملف النووي الإيراني

وزيري خارجية فرنسا وبريطانيا في مجاملة قبل الدخول إلى مفاوضات، ويسبقهما وزير الخارجية الألماني في برلين أمس (د.ب.أ)
وزيري خارجية فرنسا وبريطانيا في مجاملة قبل الدخول إلى مفاوضات، ويسبقهما وزير الخارجية الألماني في برلين أمس (د.ب.أ)
TT

الأوروبيون يبحثون عن «استراتيجية» موحدة للتعامل مع الملف النووي الإيراني

وزيري خارجية فرنسا وبريطانيا في مجاملة قبل الدخول إلى مفاوضات، ويسبقهما وزير الخارجية الألماني في برلين أمس (د.ب.أ)
وزيري خارجية فرنسا وبريطانيا في مجاملة قبل الدخول إلى مفاوضات، ويسبقهما وزير الخارجية الألماني في برلين أمس (د.ب.أ)

بانت عزلة إيران بشكل جلي، أمس، في القرار الذي تبناه مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة النووية في فيينا، وهو يطالب طهران بالتعاون الكامل مع مفتشي الوكالة والإقلاع عن وضع العصي في دواليبهم ومنعهم من الوصول إلى موقعين نوويين تحوم حولهما ظنون بأنهما احتضنا أنشطة نووية سابقة قد تكون على علاقة بتجارب لإنتاج سلاح نووي.
القرار وإن كان رمزياً وليست له تبعات مباشرة، يرتدي أهمية استثنائية لثلاثة اعتبارات: الأول، أن طرحه جاء بطلب مشترك من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وهي الدول الثلاث الموقعة على الاتفاق النووي التي رفضت حتى اليوم ضغوط واشنطن للتخلي عنه، لا بل إنها سعت لمساعدة إيران في الالتفاف على سياسة «الضغط الأقصى» التي فرضتها على طهران.
ولذا يمكن فهمه، وفق مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس على أنه «تعبير عن استياء العواصم المعنية» من الأداء الإيراني، وفي الوقت عينه «السير خطوة ثانية باتجاه المواقف الأميركية المتشددة» بعد خطوة أولى، بداية العام الجاري، تمثلت في تفعيل آلية فض النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق النووي التي يمكن أن تعيد ملفه مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي.
والاعتبار الثاني أن قرار الوكالة وهو الأول من نوعه منذ عام 2015 «أي منذ تبني الاتفاق»، يعيد الملف النووي إلى واجهة الأحداث بعد أن غيبه وباء فيروس كورونا، ما يعني أن مرحلة «السماح» التي استفادت منها طهران في الأشهر الثلاثة الأخيرة قد انتهت، وأن أنظار العالم ستتركز مجدداً عليها. والاعتبار الثالث (والأخير) أن الأوروبيين عادوا ليجدوا أنفسهم في موقف غير مريح. فهم يواجهون، من جهة، الضغوط الأميركية، ومن جهة مقابلة، الرفض الإيراني، ولديهم، في الوقت عينه، قناعة عميقة، بأن وصول المفتشين الدوليين إلى المواقع الإيرانية وفق الاتفاق وبموجب «البروتوكول الإضافي» الذي يعطيهم الحق بتفتيش كل المواقع التي يريدونها، هو العنصر ربما الأخير الذي أبقى الاتفاق على قيد الحياة بعد أن تحللت طهران، تباعاً، من غالبية التزاماتها فيه.
حتى اليوم، بقي الأوروبيون مقتنعين بأن إيران ما زالت متمسكة بالاتفاق، واكتفوا، في الأشهر الماضية، حتى بعد تفعيل آلية فض النزاعات، بتكرار دعوتها إلى التراجع عن «انتهاكاتها» له، أكان ذلك بخصوص رفع نسبة التخصيب أو حجم مخزون اليورانيوم المخصب أو نوعية أجهزة الطرد المركزية المستخدمة التي تسرع وتيرته ونسبته أو إطلاق العنان للبحوث والتجارب... وهذه القناعة دفعت وزير الخارجية الفرنسي كما الألماني أمس، إلى التأكيد أن «الاتفاق هو الإطار الأفضل لمنع إيران من حيازة السلاح النووي». ولكن، إذا استمرت إيران في التمنع ورفض وصول المفتشين إلى مواقع إضافية بحجة أن المعلومات بشأنها وصلت إلى الوكالة من «جهات معادية» وعلى رأسها إسرائيل، فإن الحجة الرئيسية للتمسك بالاتفاق تسقط عندها من أيدي الأوروبيين.
وليس من المستبعد أن عزلة إيران والتصلب الأوروبي المستجد هما ما دفعا وزير الخارجية الإيراني إلى إبراز شيء من الليونة بقوله في تغريدة، عقب التصويت على القرار في فيينا، إنه «من الممكن التوصل إلى حل مناسب» لطلب الوكالة الدولية. وهذا يعني أن محمد جواد ظريف استوعب الرسالة الأوروبية مخاطر خسارة «التفهم» الأوروبي.
ولذا، فإنه يسعى لكسب مزيد من الوقت، لكنه يناقض في الوقت نفسه تصريحات إيرانية أخرى سبقت التصويت و«نبهت» إلى تسييس الملف وإلى «الإضرار بالمستوى الحالي من التعاون» بين طهران والوكالة. وتوقع وزير خارجية ألمانيا مايكو هاس أمس، أن «تلتزم إيران في النهاية بتعهداتها».
ثمة قناعة أوروبية متجذرة بأن إيران، رغم خروجها التدريجي من الاتفاق، ما زالت تواجه سياسة «الضغط الأقصى» الأميركية بسياسة «الصبر الاستراتيجي» التي تعني عملياً انتظار نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستجرى في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وثمة معركة حامية في الأمم المتحدة، في الأسابيع المقبلة، عنوانها نهاية الحظر الدولي المفروض على السلاح التقليدي لإيران في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما تسعى واشنطن لتعديله لجهة تمديد العمل به. لذا، فإن طهران بحاجة للأوروبيين الذين يواجهون ضغوطاً أميركية قوية للالتحاق بمواقف واشنطن وخططها. من هنا، ليونة ظريف وإعلان استعداده للتفاهم مع الوكالة الدولية. وتقول مصادر أوروبية إن الإيرانيين «بارعون في إدخال المفاوضات في متاهات وإثارة مسائل غرضها الإلهاء وكسب الوقت»، وبالتالي لا ينتظر أحد أن تحل أحجية الموقعين الممنوعين على المفتشين بين ليلة وضحاها وعلى ضوء تغريدة ظريف.
من هنا، فإن باريس وبرلين ولندن تبحث، بحسب بيان صدر أمس عن وزارة الخارجية الفرنسية، عن «استراتيجية» للتعامل مع الملف النووي والتسليح الإيراني في الأشهر المقبلة، وهي بحاجة إلى «أوراق» تمكنها من الاستمرار في الدفاع عن الاتفاق.
ومعضلة الثلاث «في حال بقيت لندن على مواقفها الراهنة ولم تلتحق بالركب الأميركي» أن الإدارة الأميركية عازمة على تعزيز الضغوط على إيران وأن مدير عام الوكالة الدولية رافاييل غروسي، ضاق ذرعاً بـ«المماطلة»، وبرز ذلك في قوله أمس، إن العمل بمضمون «البروتوكول الإضافي» الذي ينص على الوصول غير المشروط إلى المواقع الإيرانية «ليس كيفياً». ولذا، فإن بحث الأوروبيين عن «استراتيجية» هو أكثر من ضرورة للتعامل مع ملف متعدد الأوجه وبالغ التعقيد.



إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.


وزير الدفاع الإسرائيلي: سلاح «حزب الله» سيُنزع بوسائل عسكرية ودبلوماسية

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: سلاح «حزب الله» سيُنزع بوسائل عسكرية ودبلوماسية

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

أكّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الثلاثاء، أن الدولة العبرية تعتزم نزع سلاح «حزب الله» في لبنان بوسائل «عسكرية، ودبلوماسية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كاتس خلال مراسم أُقيمت بمناسبة اليوم الوطني لإحياء ذكرى الجنود الذين قُتلوا في حروب إسرائيل إن «الهدف الاستراتيجي للحملة في لبنان هو نزع سلاح (حزب الله) (...) من خلال مزيج من الإجراءات العسكرية، والدبلوماسية».

وتستضيف الولايات المتحدة الخميس جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان ترمي إلى الدفع قدماً نحو التوصل إلى اتفاق بعد سريان وقف هش لإطلاق النار بين الدولة العبرية و«حزب الله».

لكن وزير الدفاع الإسرائيلي هدّد الحكومة اللبنانية بمواصلة العمليات العسكرية إذا «استمرت في عدم الوفاء بالتزاماتها». وقال «سنتصرف بالطريقة نفسها في مواجهة أي إطلاق نار» من الأراضي اللبنانية.وحذّر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي، الاثنين، سكان نحو 80 قرية في جنوب لبنان من العودة إليها قائلا إن نشاطات «حزب الله» هناك «مستمرة» رغم اتفاق وقف إطلاق النار.

وستعقد الجولة الجديدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، وستكون كما السابقة، على مستوى السفراء. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية طالباً عدم كشف هويته لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سنواصل تسهيل المناقشات المباشرة التي تجرى بحسن نية بين الحكومتين».

والتقى في مقر وزارة الخارجية الأميركية في 14 أبريل (نيسان) سفيرا إسرائيل ولبنان لدى الولايات المتحدة، علماً بأنه لا توجد علاقات دبلوماسية بين البلدين. وبعد ثلاثة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لمدة عشرة أيام في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل 2387 شخصاً في لبنان، ونزوح مليون شخص منذ مطلع مارس (آذار)، وفق حصيلة رسمية محدّثة صدرت الاثنين.


ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الاثنين، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.

«أقرب من أي وقت مضى»

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الاثنين، إن الولايات المتحدة أصبحت أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم استمرار عدم اليقين بشأن عقد جولة جديدة من المحادثات.

وأضافت ليفيت خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «الولايات المتحدة أقرب الليلة من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق جيد حقاً، على عكس الاتفاق الكارثي الذي وقعه (الرئيس) باراك حسين أوباما، كما نحن الآن»، في إشارة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي ألغاه لاحقاً الرئيس ترمب.

وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى أن الولايات المتحدة تقترب من اتفاق، وإلى أن ترمب لديه عدة خيارات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ولن يتردد في استخدامها، مؤكدة أنه «سبق وأثبت أنه ينفذ ما يقوله».

ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الأربعاء، بحسب ترمب الذي قال إنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سيأمر بشن ضربات على قطاع الطاقة والبنية التحتية المدنية.