العراق يبحث مع «الناتو» تطوير قواته الجوية مع استمرار سقوط «الكاتيوشا»

العراق يبحث مع «الناتو» تطوير قواته الجوية مع استمرار سقوط «الكاتيوشا»
TT

العراق يبحث مع «الناتو» تطوير قواته الجوية مع استمرار سقوط «الكاتيوشا»

العراق يبحث مع «الناتو» تطوير قواته الجوية مع استمرار سقوط «الكاتيوشا»

لم يوقف إعلان وزارة الداخلية العراقية إلقاء القبض على بعض مطلقي صواريخ «الكاتيوشا» استمرار إطلاقها؛ إذ سقطت أمس (الخميس) 4 صواريخ على «المنطقة الخضراء» حيث مقر السفارة الأميركية.
فمنذ بداية الحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن في 11 يونيو (حزيران) الحالي، لم يتوقف إطلاق صواريخ «الكاتيوشا» سواء على «المنطقة الخضراء» حيث موقع السفارة الأميركية، ومحيط مطار بغداد الدولي حيث أحد مقرات التحالف الدولي، ومعسكر التاجي شمال بغداد الذي يضم جنوداً أميركيين.
وكان الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء خالد المحنا قال خلال تصريح متلفز: «ألقينا القبض على متورطين بإطلاق الصواريخ»، مشيراً إلى أن «هناك إرادة حقيقية لإنهاء ملف قصف (المنطقة الخضراء) والمقار العسكرية». وأضاف: «تم إلقاء القبض على من يقوم بإطلاق الصواريخ، والموضوع تحت إشراف القضاء، ولا يمكننا التصريح عن الجهة التي تقف وراءهم إلا بأخذ موافقات قضائية».

وكانت «المنطقة الخضراء» حيث يوجد مقر السفارة الأميركية تعرضت فجر الخميس إلى إطلاق نحو 4 صواريخ «كاتيوشا»، وذلك طبقاً لبيان صادر عن خلية الإعلام الأمني. وأفادت بأن «4 صواريخ نوع (كاتيوشا) سقطت بعد منتصف ليل أمس، داخل المنطقة الخضراء ببغداد دون خسائر بشرية أو مادية». وأضافت أن «القوات الأمنية عثرت على منصة إطلاق قرب معسكر الرشيد جنوبي العاصمة بغداد». غير أن، طبقاً لشهود عيان، الصواريخ الأربعة سقطت في مكان بعيد عن مقر السفارة الأميركية الواقعة على نهر دجلة بينما الصواريخ سقطت قرب نصب الجندي المجهول بالخضراء قرب ساحة الاحتفالات، وهو ما يؤشر إما إلى عشوائية هذه الصواريخ وعدم دقتها، وإما أن الهدف منها بعث رسائل مزدوجة للحكومة العراقية والجانب الأميركي تتعلق بمسار الحوار الاستراتيجي بينهما».
إلى ذلك، توعد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي مطلقي الصواريخ، مبيناً أنه لن يسمح باختطاف الدولة. وقال الكاظمي في تغريدة له على موقع «تويتر»، أمس الخميس، إن «الصواريخ التي استهدفتْ (الجندي المجهول) في بغداد، تسعى إلى تهديد استقرارنا ومستقبلنا، وهو أمرٌ لا تهاون فيه». وأضاف: «لن أسمحَ لجهاتٍ خارجة على القانون باختطاف العراق من أجل إحداث فوضى وإيجاد ذرائع لإدامة مصالحها». وتابع: «ماضون في عهدنا لشعبنا بحماية السيادة، وإعلاء كرامة الوطن والمواطن».
وفي السياق نفسه، رأى الدكتور معتز محيي الدين، رئيس «المركز الجمهوري للدراسات السياسية والأمنية»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «جماعة (الكاتيوشا) مسؤولة عن مجمل العمليات التي حدثت في السابق وتحدث يومياً، حين تتعرض مناطق مختلفة من العاصمة للهجوم مثل معسكر التاجي الذي انسحبت منه القوات الأميركية، ومحيط مطار بغداد الدولي، ومناطق أخرى قريبة من حزام بغداد، حيث إن كل هذه الهجمات تستهدف حسب مفهوم هذه الجماعيات قواعد عسكرية فيها قوات أميركية»، مبيناً أنه «بعد انسحاب قوات التحالف من هذه المناطق أصبحت محصورة فقط في القوات العراقية ولم تلحق أي أضرار بالأميركان أو حلفائهم». وأضاف محيي الدين: «يجب أن يكون للحكومة موقف أمني موحد لكشف هذه العناصر، حيث هناك رؤية تقول إن قسماً من هذه العناصر يمكن أن يستغلوا من أطراف؛ بمن فيهم مسلحو (داعش)، ليقوموا بهذه الهجمات، مستغلين الضعف العام لدى الأجهزة الأمنية»، مشيراً إلى أن «هناك رؤى أخرى أن هؤلاء المسلحين يتبعون تنظيمات جديدة وتسميات جديدة تعبر عن رؤية تختلف عن الرؤية العراقية لإخراج الأميركان، بينما هي تتبنى قتل كل أميركي موجود على الأرض العراقية». وأكد محيي الدين أنه «يتوجب على الحكومة الحالية اتخاذ موقف من هذه الجهات والجماعات يختلف عن رؤية من سبقها، حيث إن من الواضح أن رؤية رئيسي الوزراء السابقين حيدر العبادي وعادل عبد المهدي تختلف عن رؤية الكاظمي بتحديد الجهة وكشفها إعلامياً ومحاسبتها».
إلى ذلك، أعلن العراق أنه قدم طلباً إلى «الناتو» بشأن قواته الجوية. وطبقاً لبيان صادر عن وزارة الدفاع، فإن قائد القوة الجوية اللواء الطيار شهاب جاهد علي التقى الجنرال جيني كارديني وعدداً من ضباط حلف الناتو خلال زيارتهم مقر القوة الجوية. وأضاف أنه «جرى خلال اللقاء مناقشة عدد من النقاط المهمة للتعاون المشترك بين قيادة القوة الجوية وقوات الحلف، والاتفاق على صيغة تشمل كافة المواضيع والتحضير للمرحلة المقبلة، كإرسال بعثة تدريبية استشارية في حال الاتفاق على استئناف عمل البعثة». وأكد «الجانبان على أهمية العمل معاً من أجل تطوير قدرات القوة الجوية العراقية وتقديم الخبرات وتطوير الكوادر والطواقم الجويون».
وقالت بعثة «الناتو» لدى العراق إن «القائدين ناقشا نظام الترميز الخاص بـ(الناتو) والذي ينوي العراق أن يتبنى العمل به، مما يساعد في تحسين توفير قطع الغيار والخدمات اللوجيستية».
وكان غابريال صوما، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط، أعلن أن واشنطن تفكر بتوجيه دعوة إلى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لبحث أوجه التعاون بين البلدين والحوار الاستراتيجي. وقال صوما في تصريحات صحافية أمس الخميس إن «جائحة (كورونا) تسببت بعدم وجود حركة دبلوماسية بين البلدين»، مبيناً أن «المباحثات الحالية بين البلدين تجري عن بعد بين ممثلين عن الحكومتين، بينما واشنطن تفكر بدعوة الكاظمي للقاء ترمب لمناقشة الاتفاق الاستراتيجي والملفات العالقة بين الطرفين». وأوضح صوما أن «المباحثات الحالية مع العراق سوف تستمر لعدة أشهر».



«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
TT

«اتحاد إذاعات التعاون الإسلامي» يدين استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» بالسعودية

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

أدان اتحاد إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات الاستهداف الإرهابي الذي تعرض له خط أنابيب «شرق - غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة في السعودية، مؤكداً تضامنه مع المملكة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وردع المعتدين.

وعبَّر الاتحاد الذي يرأسه الإعلامي عمرو الليثي عن رفضه القاطع لكل الأعمال الإرهابية والتخريبية التي تستهدف المنشآت الحيوية والمدنية.

وكان خط أنابيب «شرق-غرب» قد تعرَّض لهجمات إرهابية بمسيَّرات قادمة من العراق مساء الجمعة نتجت عنها إصابات بشرية وبعض الأضرار التي تمت معالجتها، بحسب بيان صادر عن الخارجية السعودية.

وأكد اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي، ممثلاً في عشرات الهيئات الإذاعية والتلفزيونية في الدول الأعضاء، دعمه ووقوفه إلى جانب المملكة العربية السعودية، قيادة وحكومة وشعباً، في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

كما شدَّد على أن أمن السعودية يشكل جزءاً لا يتجزأ من أمن العالم الإسلامي، ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الأعمال الآثمة، وتكثيف الجهود لمواجهة الإرهاب وتجفيف مصادر تمويله، ومحاسبة مرتكبيه ومن يقف وراءهم.


مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

مصر وليبيريا تتفقان على تنسيق الأولويات الأفريقية في «مجلس الأمن»

لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء عبد العاطي ونيانتي على هامش «قمة الاتحاد الأفريقي» في فبراير الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

اتفقت مصر وليبيريا على «تنسيق أولويات القارة الأفريقية في مجلس الأمن الدولي». وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع وزيرة خارجية جمهورية ليبيريا سارة نيانتي خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مستجدات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية.

وتبادل الوزيران الرؤى بشأن الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وتسوية الأزمات بالوسائل السلمية، لا سيما في ضوء عضوية ليبيريا غير الدائمة بـ«مجلس الأمن» وبما يسهم في دعم أولويات القارة الأفريقية والدفاع عن مصالحها داخل المجلس، وكذا التنسيق إزاء تطورات الأوضاع في أفريقيا.

كما ناقش الاتصال سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وأكد الوزيران «الحرص على مواصلة الارتقاء بمسارات التعاون الثنائي في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والتنموية وبناء القدرات، بما يعكس متانة العلاقات السياسية بين البلدين، ويحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين».

وتحدث وزيرا خارجية البلدين، الجمعة، عن أهمية مواصلة التشاور بين الجانبين واستكشاف آفاق جديدة للتعاون، والاستفادة من الخبرات والقدرات المصرية في دعم جهود التنمية في ليبيريا.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أكد عبد العاطي خلال لقاء نيانتي على هامش فعاليات «قمة الاتحاد الأفريقي» عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بين مصر وليبيريا، مشيراً إلى أن «مصر كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع ليبيريا عام 1957».

وأشار حينها إلى حرص بلاده على تعزيز العلاقات مع ليبيريا في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والأمنية، مؤكداً «أهمية تعزيز التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ودعم دول منطقة الساحل».

وشهد اللقاء وقتها توقيع الوزيرين على مذكرة تفاهم بين «معهد الدراسات الدبلوماسية» التابع لوزارة الخارجية في مصر و«معهد الخدمة الخارجية» الليبيري لتعزيز التعاون في مجال بناء القدرات الدبلوماسية، وتبادل الخبرات في مجالات التدريب الدبلوماسي، وتأهيل الكوادر، وتنظيم برامج تدريبية مشتركة.

كما أعربت وزيرة خارجية ليبيريا حينها عن تقديرها للدور المصري الداعم لبلادها، مؤكدة تطلعها لتعزيز التعاون مع مصر في مختلف المجالات بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة ودعم جهود التنمية والاستقرار في القارة الأفريقية.


جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء

الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الجماعة الحوثية تستثمر صور قتلاها لاستقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

تتسع تداعيات التصعيد العسكري الذي تقوده الجماعة الحوثية في اليمن لتطال القطاع الصحي والسكان في مناطق سيطرتها، بالتزامن مع تصاعد انتقادات من داخل البيئة المحسوبة عليها، على خلفية ما يصفه ناشطون ومقاتلون سابقون بـ«استغلال الفقر لتجنيد الشباب، والمتاجرة بدماء المقاتلين، وتوجيه الموارد لخدمة الحرب على حساب الاحتياجات المدنية».

وفي العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر طبية «الشرق الأوسط» بأن ما تُسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين أصدرت خلال الأيام الماضية توجيهات بالحدِّ من استقبال الحالات المرضية الحرجة في عدد من المستشفيات الحكومية، مع تخصيص وحدات العناية المركزة وأقسام الطوارئ وأقسام طبية أخرى لاستقبال جرحى الجماعة القادمين من جبهات القتال.

وقالت المصادر إن الإجراءات شملت مستشفيات الثورة، والجمهوري، والشرطة، والمستشفى العسكري، والقدس، و48، والكويت، وهي من أبرز المنشآت الطبية في العاصمة؛ ما أدى إلى تقليص قدرتها على التعامل مع الحالات المدنية، خصوصاً المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة أو رعاية في وحدات العناية المركزة.

مستشفى الكويت في صنعاء يكتظ بالجثامين... والحوثيون يضعونها في حاويات تبريد (إكس)

وتزامنت هذه الإجراءات مع وصول أعداد كبيرة من القتلى والجرحى الحوثيين إلى صنعاء، عقب المعارك في عدد من الجبهات اليمنية.

ووفق العاملين في القطاع الصحي، باتت المنشآت المشمولة بالإجراءات تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين، مع تخصيص أسرَّة وأجهزة وأقسام طبية للحالات القادمة من مناطق القتال، بما فيها الإصابات التي تتطلب عمليات جراحية أو عناية مركزة.

ضغط على المستشفيات

تفرض الجماعة الحوثية إجراءات أمنية مشدَّدة حول عدد من المنشآت الطبية، مع منع وسائل الإعلام من الوصول إليها، وسط تكتم على بيانات المصابين القادمين من الجبهات وهوياتهم. ويقول عاملون في القطاع الصحي إن تدفق الجرحى أدى إلى زيادة الضغط على الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتقليص المساحة المتاحة أمام المرضى المدنيين.

وقال أحمد، وهو قريب أحد المرضى في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته واجهت صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية اللازمة في المستشفى الجمهوري، واضطرت إلى البحث عن بديل خارج المستشفى؛ بسبب عدم توفر الإمكانات المطلوبة للتعامل مع حالة قريبه.

واتهم أحمد الحوثيين بتوجيه الموارد الطبية المتاحة لخدمة المجهود الحربي، محذراً من أن ذلك يضع المدنيين، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، أمام مخاطر إضافية.

قتلى وجرحى حوثيون خلال وصولهم إلى بوابة أحد المستشفيات في صنعاء (فيسبوك)

وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين من تداعيات سنوات الحرب، وتراجع التمويل ونقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية، إلى جانب تضرر منشآت صحية وخروج بعضها عن الخدمة.

ولا يقتصر تأثير الضغط على مستشفيات صنعاء على سكان العاصمة وحدهم؛ إذ تستقبل المنشآت الطبية الرئيسية فيها عادةً حالات محولة من محافظات ومناطق أخرى، ما يجعل تراجع قدرتها الاستيعابية مؤثراً على نطاق أوسع من السكان الخاضعين لسيطرة الجماعة.

انتقادات داخلية

بالتوازي مع الضغط الذي يفرضه التصعيد الحوثي على القطاع الصحي، برزت انتقادات متزايدة من شخصيات وناشطين محسوبين على الجماعة، ركزت على التكلفة البشرية للحرب، وأوضاع المقاتلين وأسر القتلى والجرحى، فضلاً عن طرق التجنيد واستغلال الظروف الاقتصادية.

وفي أحدث هذه الانتقادات، شنَّ الناشط والمقاتل السابق في صفوف الجماعة، عبد الله شرف المهدي، هجوماً على قيادات ومشرفي الحوثيين، متهماً إياهم بالمتاجرة بدماء المقاتلين، وتهميش أسر القتلى والجرحى لتحقيق مصالح شخصية.

طفل جنَّدته الجماعة الحوثية يحرس إحدى فعالياتها في صنعاء (غيتي)

وقال المهدي إن المقاتلين وأسرهم يتحملون تكلفة الحرب، بينما يحصل المسؤولون والمشرفون، وفق روايته، على امتيازات تشمل العقارات والاعتمادات المالية، عادّاً أن المعركة تحولت إلى وسيلة لخدمة مصالح مجموعات داخل الجماعة.

وأعلن المهدي ندمه على السنوات التي قضاها في صفوف الحوثيين، رافضاً تقديم الدعم للجماعة مستقبلاً، في موقف يعكس انتقال بعض الانتقادات من الاعتراض على السياسات إلى التشكيك في دوافع استمرار الحرب نفسها.

ولم تقتصر الانتقادات على مقاتلين سابقين؛ إذ اتهم عضو البرلمان الخاضع للجماعة في صنعاء، عبده بشر، الحوثيين بتجاهل معاناة اليمنيين والاستمرار فيما وصفها بالحروب «العبثية»، داعياً إلى تحييد الملفَين الاقتصادي والإنساني عن الصراع.

وطالب بشر بصرف المرتبات وإطلاق المعتقلين وفتح المطارات، محذراً من أن استمرار ما وصفه بـ«التلذذ بسفك الدماء» سيؤدي إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وداعياً الجماعة إلى اتخاذ خطوات تخفف معاناة السكان أو «الانصراف عن المشهد».

أسيران من عناصر الحوثيين في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

في السياق نفسه، انتقد الناشط والكاتب الحوثي، زيد الكبسي، أساليب الجماعة في استقطاب الشباب واليافعين، قائلاً إن الحوثيين يستفيدون من الفقر وتدهور الظروف الاقتصادية لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال.

واتهم الكبسي الجماعة باستخدام الخطاب الديني والطائفي وشعارات «الجهاد والاستشهاد» في عمليات التجنيد، في وقت تعاني فيه أسر كثيرة من تدهور قدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وبحسب روايته، يعتمد بعض المجندين على مبالغ محدودة يحصلون عليها من الجماعة لإعالة أسرهم، بينما يواجهون مخاطر القتل والإصابة في الجبهات. وقال إن كثيراً من هؤلاء من الشباب اليافعين الذين لم تتح لهم فرصة بناء حياتهم وتكوين أسرهم، لتتحمل عائلاتهم لاحقاً تبعات فقدانهم أو إصابتهم.