واشنطن تدشّن تطبيق «قانون قيصر» بمعاقبة الأسد وزوجته

أعلنت «قائمة سوداء» ضمت عشرات المسؤولين والكيانات في سوريا

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (أ.ف.ب) - أسماء الأسد زوجة الرئيس السوري (أ.ف.ب) - سورية تمر قرب صورة للأسد في دمشق (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (أ.ف.ب) - أسماء الأسد زوجة الرئيس السوري (أ.ف.ب) - سورية تمر قرب صورة للأسد في دمشق (رويترز)
TT

واشنطن تدشّن تطبيق «قانون قيصر» بمعاقبة الأسد وزوجته

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (أ.ف.ب) - أسماء الأسد زوجة الرئيس السوري (أ.ف.ب) - سورية تمر قرب صورة للأسد في دمشق (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (أ.ف.ب) - أسماء الأسد زوجة الرئيس السوري (أ.ف.ب) - سورية تمر قرب صورة للأسد في دمشق (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، أمس، عقوبات على عشرات المسؤولين والكيانات السورية، بينها الرئيس بشار الأسد وزوجته أسماء في أول خطوة من تطبيق «قانون قيصر»، متوعدة بمواصلة حملتها الواسعة للضغط على دمشق في إطار ما يعرف بـ«قانون قيصر».
وأكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في بيان «نتوقع الكثير من العقوبات الإضافية، ولن نتوقف إلى حين توقف الأسد ونظامه عن حربهما الوحشية غير المبررة ضد الشعب السوري». ووصف العقوبات بأنها «بداية ما سيكون حملة متواصلة من الضغوط الاقتصادية والسياسية لحرمان نظام الأسد من العائدات والدعم الذي يستخدمه لشن الحرب، وارتكاب فظائع واسعة النطاق بحق الشعب السوري».
وجاءت تصريحات بومبيو في إطار إعلانه دخول «قانون قيصر»، الذي يفرض عقوبات على أي شركات تتعامل مع الأسد، حيّز التنفيذ. ويذكر أن القانون هزّ الاقتصاد السوري الهش أصلاً حتى قبل بدء تطبيقه. وتستهدف المجموعة الأولى من العقوبات 39 شخصاً أو كياناً، بمن فيهم الرئيس السوري نفسه وزوجته أسماء. وهذه المرة الأولى التي يتم فيها استهداف أسماء الأسد بعقوبات أميركية.
وينص القانون على تجميد أي أصول للشخصيات المستهدفة في الولايات المتحدة. وأشار بومبيو في بيانه إلى أن أسماء الأسد «أصبحت من أشهر المستفيدين من الحرب في سوريا».
وقال بومبيو في تغريدة على «تويتر»، «نبدأ اليوم (أمس) حملة مستمرة من العقوبات ضد نظام الأسد بموجب قانون قيصر، الذي يجيز عقوبات اقتصادية شديدة لمحاسبة نظام الأسد وعناصر تمكينه الأجنبية على أفعالهم الوحشية ضد الشعب السوري». وأضاف «سيفرض المزيد من العقوبات إلى أن يقوم الأسد ونظامه بوقف حربه الوحشية التي لا داعي لها والموافقة على حل سياسي على النحو الذي دعا إليه قرار مجلس الأمن 2254».
وفي بيان رسمي صدر عن الخارجية الأميركية، قال بومبيو «منذ ستة أعوام، صدم المصور الشجاع المعروف بقيصر، العالم بتهريب صور إلى خارج سوريا تدل على أن نظام الأسد يعذب آلافاً عدة من السوريين ويعدمهم داخل سجون النظام». وتابع بومبيو، أن هذا العمل الشجاع كان ملهماً لإصدار قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا لعام 2019، الذي وقّع عليه الرئيس ليصبح قانوناً منذ 180 يوماً. وأتاح الكونغرس بموجبه فرض عقوبات اقتصادية قاسية لتعزيز المساءلة عن الأعمال الوحشية التي يرتكبها نظام الأسد وممكنوه ضد الشعب السوري. وقد دخلت الأحكام المتعلقة بالعقوبات التي ينص عليها قانون قيصر حيز التنفيذ بشكل كامل ابتداءً من أمس (الأربعاء)، وبات أي شخص يتعامل مع نظام الأسد معرّضاً للقيود على السفر أو العقوبات المالية، وعزله عن النظام المالي الأميركي بغض النظر عن مكان تواجده في العالم.
وأضاف بيان بومبيو، أن وزارتَي الخزانة والخارجية أطلقتا 39 عملية إدراج بموجب قانون قيصر والأمر التنفيذي رقم 13894 بدايةً لحملة متواصلة من الضغط الاقتصادي والسياسي لحرمان نظام الأسد من الإيرادات والدعم التي يحتاج إليها لشن الحرب وارتكاب فظائع جماعية ضد الشعب السوري.
وأكد البيان، أن حملة الضغط لن تتوقف وستتواصل في الأسابيع والأشهر المقبلة متوقعاً فرض عقوبات أكثر بكثير، على الأفراد والشركات التي تدعم نظام الأسد وحربه الوحشية وتعرقل التوصل إلى حل سلمي وسياسي للصراع بحسب ما يدعو إليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. وأضاف البيان «سنفرض حملة الضغط الاقتصادي والسياسي الخاص بنا ضمن إطار تعاون كامل مع الدول التي تشاركنا الرأي، وخصوصاً شركاءنا الأوروبيين الذين جددوا عقوباتهم الخاصة المفروضة على نظام الأسد منذ ثلاثة أسابيع للأسباب عينها».
واتهم البيان نظام الأسد بشن حرب دموية ضد الشعب السوري منذ أكثر من تسعة أعوام وارتكب فظائع لا تحصى يرقى بعضها إلى مصاف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك جرائم القتل والتعذيب والتغييب القسري واستخدام الأسلحة الكيمياوية. وقال البيان «لقد قضى أكثر من نصف مليون سوري نحبهم منذ بدء الصراع، ونزح أكثر من 11 مليون آخرين، أي ما يساوي نصف الشعب السوري ما قبل الحرب. وقد قام بشار الأسد ونظامه بتبذير عشرات الملايين من الدولارات كل شهر لتمويل حربه غير الضرورية وتدمير المنازل والمدارس والمتاجر والأسواق العامة. وقد فاقمت هذه الحرب التدميرية الأزمة الإنسانية ومنعت وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى من يحتاجون إليها وتسببت في المعاناة للشعب السوري». وأكد البيان التزام الولايات المتحدة بالعمل مع الشركاء الأمميين والدوليين لتوفير المساعدة المنقذة للحياة للشعب السوري الذي ما زال يعاني على يد نظام الأسد. وأشار البيان إلى أن الولايات المتحدة هي أكبر جهة مانحة منفردة للشعب السوري وقدمت أكثر من 10.6 مليار دولار من المساعدات الإنسانية منذ بدء الصراع، وأكثر من 1.6 مليار دولار من المساعدات الأخرى ومساعدات إرساء الاستقرار في مختلف أنحاء البلاد، حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة الأسد. وأكد بومبيو في بيانه، أن قانون قيصر والعقوبات الأميركية الأخرى على سوريا لا تستهدف المساعدات الإنسانية الموجهة للشعب السوري ولا تعرقل أنشطة إرساء الاستقرار التي نقوم بها في شمال شرقي سوريا. وأضاف أن واشنطن ستواصل تقديم المساعدات الإنسانية من خلال شركائنا الدوليين والسوريين المختلفين حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام.
وختم بيان بومبيو بالقول «حان الوقت لتنتهي حرب الأسد الوحشية وغير الضرورية. يقف نظام الأسد ومن يدعمونه أمام خيار بسيط اليوم، ألا وهو اتخاذ خطوات لا رجعة فيها باتجاه حل سياسي للصراع السوري يتسق مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254 أو مواجهة لوائح جديدة من العقوبات».

- الشخصيات والكيانات السورية على قائمة العقوبات
> بحسب بيان بومبيو، أُدرِج الرئيس السوري بشار الأسد وزوجته أسماء الأسد بموجب المواد الواردة في الأمر التنفيذي للرئيس ترمب رقم 13894. كما يدرج من وصفهما البيان «مؤسسا الأعمال الوحشية» محمد حمشو، ولواء «الفاطميون» الميليشياوي الإيراني. كما أُدرج ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري وفرقته الرابعة في الجيش السوري، وقائداه غسان علي بلال وسامر الدانا، على لائحة العقوبات. وكذلك أدرج كل من بشرى الأسد، ومنال الأسد، وأحمد صابر حمشو، وعمر حمشو، وعلي حمشو، ورانيا الدباس، وسمية حمشو، على لائحة العقوبات بموجب الأمر التنفيذي نفسه.
وأضاف البيان «لقد لعب عشرات الأفراد والشركات الذين تفرض عليهم الحكومة الأميركية العقوبات اليوم دوراً أساسياً في عرقلة التوصل إلى حل سياسي سلمي للصراع، وقد قام الآخرون بالمساعدة في ارتكاب فظائع نظام الأسد ضد الشعب السوري أو تمويلها فيما قاموا بإثراء أنفسهم وعائلاتهم». وخص بيان بومبيو بشكل خاص إدراج زوجة بشار الأسد أسماء الأسد للمرة الأولى، قائلاً إنها أصبحت أكثر المستفيدين من الحرب السورية بدعم من زوجها وأفراد عائلة الأخرس سيّئي السمعة. وبات أي فرد يتعامل اليوم مع هؤلاء الأشخاص أو الكيانات عرضة للعقوبات.
أشار بيان صدر عن وزارة الخزانة الأميركية، إلى أن الوزارة فرضت عقوبات على 24 شخصاً وكياناً. وقال الوزير ستيفن منوشين: «إن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي، بينما يقوم نظام الأسد بتهجير المدنيين لصالح النخب الموالية للنظام. وستواصل وزارة الخزانة استخدام أدواتها وصلاحياتها لاستهداف نظام الأسد ومؤيديه، في سعيهم للاستفادة من معاناة الشعب السوري».
وأضاف البيان أن المشمولين بالعقوبات مرتبطون بشكل مباشر بالرئيس السوري بشار الأسد، منهم شركة «دمشق الشام القابضة» التي تقوم بإدارة عديد من المشروعات السكنية والسياحية الفاخرة، وتتملك أسهماً عديدة في شركات أخرى، وهي الآن تدير مشروعاً سكنياً فاخراً في دمشق يدعى «ماروتا سيتي»، بعد قيام السلطات بتهجير سكان المنطقة.
كما فرضت عقوبات على رجلي الأعمال نادر قلعي وخالد الزبيدي، لقيامهما بتنفيذ مشروع سكني فاخر آخر بالقرب من مطار دمشق. وأضاف البيان أن قلعي يمتلك أيضاً شركتي اتصالات، واحدة في لبنان هي «تيليفوكس» وأخرى في كندا هي «تيليفوكس كونسالتنت». كما يملك قلعي أيضاً شركة «كاسل أنفستمنت هولدنغ» تتخذ من سوريا مقراً لها، تقوم ببناء البنية التحتية للاتصالات والهياكل الفولاذية.
كما فرضت عقوبات على محافظ مدينة دمشق عادل أنور العلبي، لدوره في الإشراف على شركة «دمشق الشام القابضة» ومشروع تطوير العقارات في «ماروتا سيتي». وقال البيان إنه في عام 2018 أيضاً أنشأت شركة «دمشق الشام القابضة» شركة مساهمة تدعى «روافد دمشق الخاصة» مع أربع شركات مملوكة جزئياً أو كلياً لابن عم الرئيس السوري بشار الأسد، ورجل الأعمال رامي مخلوف وشركائه المقربين. وتمتلك الشركات مجتمعة 51 في المائة من الأسهم في مشروع سيطور ثلاثة عقارات في «ماروتا سيتي». والشركات الأربع المشاركة في المشروع المشترك هي: «راماك مخلوف للتطوير العقاري والإنساني»، و«القمر للتطوير»، و«تيميت للتجارة»، وعلى إيهاب مخلوف، وهو أيضاً من الذين على قائمة العقوبات الأوروبية. كل من هذه الشركات قدم تمويلاً للمشروع المشترك لصالح الحكومة السورية، مع تقديم مساهمات إضافية على مدى السنوات الثلاث التالية.
وختم البيان بأنه يجب حظر جميع ممتلكات أو مصالح هؤلاء الأشخاص التي تقع داخل الولايات المتحدة، أو في حيازتهم، أو تحت سيطرتهم، وإبلاغ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عنها.
وتحظر لوائح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عموماً جميع تعاملات الأشخاص الأميركيين، أو من في حكمهم المقيمين في الولايات المتحدة، أو الذين يعبرونها، التي تنطوي على أي ممتلكات أو مصالح في ممتلكات لأشخاص مصنفين. بالإضافة إلى ذلك، قد يتعرض الأشخاص غير الأميركيين الذين يجرون معاملات معينة مع الأشخاص المصنفين اليوم بدورهم للعقوبات.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدر قراران جمهوريان يمنيان، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية.

وتضمَّن القراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.