كلوب: ماني وصلاح أسهما في تحويل ليفربول من مكتفٍ بالمراكز المتقدّمة إلى بطل لأوروبا

المدير الفني للفريق الإنجليزي يكشف سبب اعتماده على لاعبي «القارة السمراء»

أوريغي يحرز الهدف الثاني في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام توتنهام (غيتي)
أوريغي يحرز الهدف الثاني في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام توتنهام (غيتي)
TT

كلوب: ماني وصلاح أسهما في تحويل ليفربول من مكتفٍ بالمراكز المتقدّمة إلى بطل لأوروبا

أوريغي يحرز الهدف الثاني في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام توتنهام (غيتي)
أوريغي يحرز الهدف الثاني في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام توتنهام (غيتي)

يقول المدير الفني لنادي ليفربول، يورغن كلوب: «أحب حقيقة أن لدينا عدداً كبيراً من اللاعبين الأفارقة... حتى انطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية. لكن عندما تبدأ هذه البطولة ويذهب هؤلاء اللاعبون للمشاركة فيها، يكون الأمر صعباً... يا إلهي!». وبعد اليوم الذي حقق فيه ليفربول الفوز على توتنهام هوتسبير في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ونجاح كلوب في وضع حد لمسيرته الشخصية بالخسارة في ست مرات متتالية في النهائيات الكبرى، أدلى المدير الفني الألماني بهذه التصريحات بملعب التدريب في ميلوود.
وقال كلوب عن اللاعبين الأفارقة: «لا يزال الأمر أفضل مما كان عليه في السابق، لأنهم قبل ذلك كانوا يتركون أنديتهم في منتصف الموسم من أجل المشاركة في نهائيات كأس الأمم الأفريقية. في الماضي كانت بطولة كأس الأمم الأفريقية تقام في الشتاء، وكان ذلك أحد الأسباب التي تجعلنا لا نتعاقد مع لاعبين من أفريقيا، لأن ذلك كان يعني أننا سنخسر جهودهم لمدة أربعة أسابيع في منتصف الموسم في أثناء مشاركتهم مع منتخبات بلادهم. لقد كنا نفكر في هذا الأمر دائماً».
وتعاقد ليفربول مع ثلاثة لاعبين أفارقة، وهم ساديو ماني ومحمد صلاح ونابي كيتا، في ثلاث فترات انتقالات صيفية على التوالي بين عامي 2016 و2018، محطماً الرقم القياسي لأغلى لاعب أفريقي في كل مرة من هذه المرات الثلاث. لكن الشيء المؤكد هو أن ليفربول قد حقق مكاسب كبيرة بالتعاقد مع هؤلاء النجوم الثلاثة. وعلى الرغم من أن كيتا -لاعب خط الوسط الغيني الذي حصل على قميص أسطورة الفريق السابق ستيفن جيرارد رقم 8 عندما انتقل للريدز قادماً من لايبزيغ النمساوي في يونيو (حزيران) 2018 مقابل ما يقرب من 53 مليون جنيه إسترليني- عانى من الإصابات في أول موسم له مع الفريق، فإن الآلة التهديفية التي لا تتوقف لكل من النجم السنغالي ساديو ماني والمصري محمد صلاح قد ساعدت ليفربول على أن يتحول من مجرد فريق ينافس على المراكز المتقدمة في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى بطل لأوروبا.
وكان ماني قد شارك مع منتخب بلاده السنغال في المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية أمام الجزائر –وهي المباراة رقم 55 لماني في موسم مرهق لكنه استثنائي بالنسبة لأسد التيرانغا- قبل أسبوعين فقط من مباراة ليفربول أمام مانشستر سيتي في بطولة رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. لكن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم قرر أن تقام بطولة كأس الأمم الأفريقية 2021 التي تستضيفها الكاميرون في يناير (كانون الثاني) كما كان الأمر في السابق، وهو ما سيكون بمثابة اختبار لصبر كلوب، على الرغم من أن الرجل الذي قضى معظم مسيرته الكروية في اللعب مع نادي ماينز في دوري الدرجة الثانية بألمانيا قبل أن يصبح أحد أفضل المديرين الفنيين في العالم يمكن أن يدّعي أنه قد لعب دوراً استثنائياً في مسيرة اللاعبين الأفارقة في كرة القدم الإنجليزية.
ويعترف كلوب بأنه أصبح مفتوناً باللاعبين الأفارقة منذ أن شاهد مهاجماً قوياً من غانا يقدم مستويات مذهلة مع نادي ساربروكن الألماني في أواخر الثمانينات من القرن الماضي. ويشير كلوب بذلك إلى النجم الغاني أنتوني يبواه، الذي كان عنصراً أساسياً في فريق إينتراخت فرانكفورت الشاب الذي كان على وشك الفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز عام 1992 قبل أن يحسم شتوتغارت اللقب في نهاية المطاف. لكن يبواه احتل صدارة هدافي البوندسليغا في الموسمين التاليين.
يقول كلوب، الذي يتذكر أيضاً بعض الإساءات العنصرية التي تعرض لها يبواه الذي كان من أوائل اللاعبين أصحاب البشرة السمراء الذين يلعبون في ألمانيا: «يبواه كان أحد أفضل المهاجمين الذين لعبوا في ألمانيا، بعد جيرد مولر. لقد كان له تأثير كبير على المجتمع الألماني. في كرة القدم لم نكن نفكر أبداً في العنصرية. وإذا ردد بعض الحمقى بعض الهتافات العنصرية، فإنك تدرك ذلك على الفور، لكنك تقول: هل أنتم مجانين؟ ماذا تفعلون؟ لم يكن هناك وسائل تواصل اجتماعي آنذاك، لذلك لم يكن هناك نفس الوعي الموجود في الوقت الحالي».
ويضيف: «لقد كانت هذه الهتافات العنصرية تصدر من شخص واحد في أغلب الأحيان، وإذا حدث ذلك فإنه كان يحصل على صفعة ويعود إلى منزله، وبالتالي لم يكن ليفعل ذلك مرة أخرى. لكن الآن بالطبع أصبح الأمر أكثر انتشاراً، فبات هناك الكثير من الأشخاص الذي يرددون هتافات عنصرية، وأصبحت القضية أكبر من خلال رد الفعل على تلك الإساءات. من العار أننا ما زلنا نتحدث عن أشياء مثل هذه حتى الآن، لكن هذا هو المجتمع».
وفي عام 2014 تم الكشف عن لوحة جدارية للنجم الغاني يبواه على جدران أحد المنازل في فرانكفورت بالقرب من ملعب إينتراخت فرانكفورت وعليها رسالة باللغة الألمانية تقول: «نحن نخجل من كل من يردد عبارة عنصرية ضدنا». وكانت هذه العبارة قد وردت في رسالة كتبها النجم الغاني الدولي قبل 24 عاماً، ووقّع عليها أيضاً زملاؤه من اللاعبين المحترفين أنتوني بافوي وسليمان ساني، والد مهاجم مانشستر سيتي الحالي ليروي ساني، للاحتجاج على العنصرية.
وفي وقت لاحق، سار يبواه على خطى ألبرت جوهانسون، اللاعب الجنوب أفريقي الذي كان أول لاعب من أصحاب البشرة السمراء يشارك في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي قبل 30 عاماً، عندما انتقل لنادي ليدز يونايتد الإنجليزي عام 1995. ويعترف كلوب أيضاً بإعجابه الشديد بالنجم النيجيري جاي جاي أوكوشا، الذي ترك بصمة كبيرة أيضاً في كرة القدم الإنجليزية، مع نادي بولتون، بعد أن تألق في البداية في الدوري الألماني الممتاز.
وما زال كلوب يتذكر الهدف الذي سجله أوكوشا بمجهود فردي رائع عندما كان يلعب مع نادي إينتراخت فرانكفورت في مرمى نادي كارلسروه عندما كان يدافع عن عرينه أسطورة حراسة المرمى الألماني أوليفر كان في عام 1993 –وهو الهدف الذي قال عنه أوليفر كان نفسه في عام 2016 إنه ما زال يجعله يشعر بالدوران حتى الآن. يقول كلوب عن هذا الهدف: «لقد سجل أوكوشا الهدف الأكثر إثارة في تاريخ كرة القدم الألمانية. لقد ظل كان وزملاؤه من المدافعين يتساقطون على الأرض لمدة خمس دقائق قبل أن يضع أوكوشا الكرة في الشباك! وعلاوة على ذلك، أنجبت أفريقيا عدداً من أفضل اللاعبين في العالم، مثل جورج ويا وديدييه دروغبا ويايا توريه. لقد كان هؤلاء اللاعبين في جيلهم من أفضل اللاعبين في العالم، فلماذا لا نتعاقد إذاً مع لاعبين أفارقة؟ إنهم رائعون».
وكانت التشكيلة الأساسية لليفربول في المباراة التي هزم فيها توتنهام هوتسبير في نهائي دوري أبطال أوروبا في العاصمة الإسبانية مدريد تضم امتداداً لهؤلاء العمالقة بوجود نجمين بارزين هما ساديو ماني ومحمد صلاح. وعلى الرغم من أن كيتا لم يشارك في تلك المباراة بسبب الإصابة، فقد تألق في مباراة الذهاب للدور نصف النهائي أمام برشلونة قبل «الريمونتادا» الشهيرة في مباراة الإياب على ملعب «آنفيلد». كما أن مشاركة المدافع جويل ماتيب -المولود في ألمانيا لأب كاميروني– في التشكيلة الأساسية تعكس أيضاً ثقة كلوب في اللاعبين الأفارقة.
وعلاوة على ذلك، هناك المهاجم البلجيكي من أصول أفريقية ديفوك أوريغي الذي سجل الهدف الثاني في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام توتنهام هوتسبير لكي يكمل هذه القصة الخيالية بعد أن كان قريباً من مغادرة النادي في الصيف السابق. وقبل 30 عاماً تقريباً، وصل والد أوريغي، مايك أوكاث، إلى بلجيكا من كينيا بحثاً عن تحقيق حلمه باللعب في أوروبا. وبالمصادفة، قضت زوجة كلوب ثلاث سنوات في العمل كمدرسة في كينيا.
يقول كلوب: «لقد عملت زوجتي وعاشت في أفريقيا. لقد كانت تعمل في مدرسة ألمانية في كينيا. وقد عاش ابننا الأكبر هناك لبضع سنوات، لذلك فهو مهتمّ للغاية بأفريقيا. كانت زوجتي تعمل معلمة، لذا ساعدتني على فهم بعض الأمور الثقافية». وكان كلوب قد التقى زوجته (أولا ساندروك)، لأول مرة في أثناء عملها كنادلة في مهرجان أكتوبر (تشرين الأول) في عام 2005، بعد أن عادت إلى ماينز من كينيا. وكان كل منهما لديه أطفال من زيجات سابقة، وتزوجا في غضون أشهر قليلة. وقالت أولا لمجلة «دير شبيغل» الألمانية في عام 2008: «كنت أعمل بحرية مطلقة في مجال التعليم في نيروبي. وفي ماينز، عملت أولاً كمدرسة في مدرسة خاصة، لكنني سرعان ما لاحظت أنه لم يعد بإمكاني تكوين صداقات بالطرق القديمة، نظراً لأن هناك قواعد معينة يجب الالتزام بها في كل شيء، وهو الأمر الذي كاد يدفعني للجنون. إنني مثل زوجي بحاجة إلى العمل بحرية من أجل تحقيق ما نريد».
وبعد أن تركت التدريس للتفرغ لعملها ككاتبة لروايات الأطفال، كتبت أول كتاب لها في عام 2008، بعنوان «توم وسحر كرة القدم»، وهو الكتاب الذي يتحدث عن «سحر اللعبة، والشوق إلى عالم بطولي بعيد، وقبل كل شيء الشعور بالأمان الذي ينتاب الطفل عندما يهتم به الوالدان». أو كما يصفه كلوب الذي كتب مقدمة الكتاب بأنه «مثل هاري بوتر لكنه يتعلق بكرة القدم. لا يوجد هاري بوتر وهو يطير على عصاه، لكن كل شيء يدور حول كرة القدم».
وبعد ذلك بعام، تم نشر جزء ثان من الرواية بعنوان «توم وسحر كرة القدم في أفريقيا»، حيث يسافر بطل الرواية وأصدقاؤه إلى أفريقيا للمساعدة في إنقاذ قرية صديقه، موكاوي، على بحيرة مالاوي من الهدم على يد رجل صناعة غربي يريد بناء مجمع فندقي. وبالاعتماد بشكل كبير على تجارب زوجته في الحياة في كينيا، فإن كلوب يدرك الصعاب التي قد يواجهها العديد من اللاعبين الأفارقة في الوقت الحالي.
يقول المدير الفني الألماني: «كل اللاعبين الأفارقة يأتون من أسر عاملة بسيطة، وهو ما يجعل لديهم طموحات بلا حدود. الأمر يتعلق بالظروف التي واجهوها، فإذا نظرت إلى ساديو ماني ستجد أنه هرب من المنزل لتحقيق حلمه بممارسة كرة القدم. وكان محمد صلاح يقطع رحلة لمسافة أربع ساعات ونصف كل يوم للذهاب إلى التدريبات. توجد الكثير من هذه القصص هناك في أفريقيا، لكنها لا توجد هنا. لقد قرأت مقالاً عن تأثير محمد صلاح على العالم العربي في الوقت الحالي - إنه أمر لا يصدق!».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».