ترحيب أوروبي بتراجع الجائحة... وتحذير من «الإصابات المستوردة»

إيطالي يعقم أيدي زبائن قبل ركوبهم قاربه في فينيسيا أمس (أ.ف.ب)
إيطالي يعقم أيدي زبائن قبل ركوبهم قاربه في فينيسيا أمس (أ.ف.ب)
TT

ترحيب أوروبي بتراجع الجائحة... وتحذير من «الإصابات المستوردة»

إيطالي يعقم أيدي زبائن قبل ركوبهم قاربه في فينيسيا أمس (أ.ف.ب)
إيطالي يعقم أيدي زبائن قبل ركوبهم قاربه في فينيسيا أمس (أ.ف.ب)

منذ ظهور فيروس كورونا أواخر العام الماضي في الصين، وانتشاره في العالم، ما زال هذا الوباء محاطاً بألغاز وأسئلة كثيرة حول مصدره ومواصفاته ومحددات سريانه ومسرى تفاعلاته. وبعد انحساره في الصين مطالع هذا العام، انتقلت بـؤرته الرئيسية إلى القارة الأوروبية التي سجّلت حتى الآن 2.3 مليون إصابة، وأكثر من 185 ألف وفاة، قبل أن تبدأ هذه الأعداد بالتراجع منذ بداية الشهر الماضي، بعد سلسلة من الفصول المأساوية لانتشاره في بلدان مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا والمملكة المتحدة.
ومع العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية التي بدأتها البلدان الأوروبية، فيما تواصل جائحة «كوفيد-19» تمدّدها في مناطق أخرى من العالم، تبقى الأسئلة الأساسية التي تدور حولها التجارب في المختبرات، ويترقّب المسؤولون إجابات قاطعة عنها، هي معرفة احتمالات عودة الوباء في موجات لاحقة على غرار الفيروسات الأخرى المشابهة، وتقدير مدى خطورته في حال العودة، خاصة أن نسبة الإصابات المؤكدة لا تتجاوز 7 في المائة من عدد السكّان؛ أي أقلّ بكثير من النسبة التي تضمن المناعة الجماعية التي تتراوح بين 60 و70 في المائة، هذا في حال توفر العلاج الشافي واللقاح ضد الوباء.
الأرقام الأخيرة عن عدد الإصابات الجديدة المؤكدة والوفيّات اليومية تدلّ على تراجع واضح في وتيرة تفشي الوباء ومعدلات فتكه داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة في البلدان التي عانت منه بقسوة في المرحلة الأولى، مثل إيطاليا وإسبانيا، حتى أن بعض الخبراء الإيطاليين ذهبوا مؤخراً حد التأكيد على أن الوباء «لم يعد موجوداً سريرياً»، والقول إنه حتى في حال عودته مجدداً أواسط الخريف المقبل، كما يتوقع بعضهم، لن يكون بالضراوة نفسها التي تميز بها في هذه الموجة الأولى.
ويفيد التقرير الدوري الأخير الصادر عن المركز الأوروبي لمكافحة الأوبئة، وهو الهيئة الصحية الرئيسية التابعة للمفوضية الأوروبية، بأن عدد الإصابات الجديدة المؤكدة في أوروبا منذ 23 أبريل (نيسان) الماضي بلغ 460 ألفاً، 34 في المائة منها في المملكة المتحدة، و11 في المائة في إيطاليا، و9 في المائة في إسبانيا، و8 في المائة في ألمانيا، و7 في المائة في فرنسا. كما يفيد بأن الإصابات اليومية تراجعت بنسبة 81 في المائة، مقارنة بما وصلت إليه في 9 أبريل (نيسان) الفائت، وهو التاريخ الذي حدده الخبراء ذروة لانتشار الوباء في القارة الأوروبية.
وإذ يحجم خبراء المركز عن القول إن الوباء دخل مرحلة الانحسار في أوروبا، يؤكدون أن الوضع الوبائي في بلدان الاتحاد الأوروبي عموماً، باستثناء بعض المناطق، لم يعد يبرر إقفال الحدود الداخلية للاتحاد من وجهة النظر الصحية، خاصة أن جميع الدول الأوروبية أصبحت اليوم جاهزة لمواجهة موجة جديدة من الوباء، في حال حدوثها، حتى قبل التوصل إلى علاج ناجع أو لقاح ضده. لكن التقرير الأخير للمركز يشير أيضاً إلى أن الموجة الثانية ليست مستبعدة، ويحذرون بشكل خاص مما يسمونه «الإصابات المستوردة» التي يمكن أن تأتي مع الوافدين من بلدان خارج الاتحاد الأوروبي، والتي تذهب بعض النظريات إلى القول إن مواصفاتها قد تكون مختلفة عن تلك المنتشرة في أوروبا.
وأشار خبراء بمجال الصحة في الاتحاد الأوروبي، أمس، إلى احتمال حدوث موجة ثانية من حالات الإصابة بمرض «كوفيد-19» على نحو يستلزم إعادة فرض إجراءات العزل العام في أوروبا، وقالوا إن هذا الاحتمال من متوسط إلى مرتفع، ويتوقف على التدرج في تخفيف القيود، وعلى مدى التزام الناس بها، كما نقلت وكالة «رويترز». كما توقع تقييم للجائحة أجراه المركز الأوروبي لمكافحة الأوبئة والوقاية منها زيادة متوسطة في معدلات العدوى في الأسابيع المقبلة، وإن أشار إلى أن انتقال العدوى قد تجاوز ذروته في معظم البلدان الأوروبية.
وقالت أندريا آمون، مديرة المركز، في بيان مرفق مع التقييم، إن «الجائحة لم تنتهِ بعد». وأضافت أنه رغم تناقص حالات العدوى في أنحاء أوروبا، فإن بذل الجهد لا يزال مطلوباً للحد من انتشار المرض، وتابعت أنه «من المهم الالتزام بالتوصيات المتعلقة بالتباعد الاجتماعي، والحفاظ على معايير مرتفعة للصحة العامة».
وتستند المفوضية الأوروبية إلى تقارير المركز الأوروبي لمكافحة الأوبئة والتوصيات الدورية التي يصدرها من أجل إعداد توجيهاتها إلى الدول الأعضاء، والخطط التي تقترحها لتنسيق جهود احتواء الوباء، وفتح الحدود، خلال مرحلة العودة إلى الحياة الطبيعية. لكن يعترف المسؤولون في المفوضية بأنهم يواجهون صعوبات جمة لتنسيق الإجراءات الأوروبية في هذا المجال، خاصة أن الصلاحيات الصحية محصورة بكاملها في يد الدول الأعضاء التي يغني كل منها على ليلاه في إجراءات فتح الحدود التي أصبحت أحجية بالنسبة للمواطن الأوروبي. فإيطاليا مثلاً فتحت حدودها أمام جميع الوافدين من منطقة «شنغن» من غير إخضاعهم لأي إجراءات أو شروط صحية، بينما النمسا قررت فتح حدودها أمام بعض جيرانها فحسب، وهناك مجموعة ثالثة من البلدان ما زالت حدودها مغلقة أمام الجميع، مثل إسبانيا التي تمنع مواطنيها من التنقل بين المقاطعات حتى نهاية الشهر الحالي.
وإذ تخشى المفوضية من أن تكرر الدول الأعضاء الأخطاء نفسها التي ارتكبتها في بداية انتشار الوباء، عندما أقدمت على اتخاذ قرارات منفردة من غير أي تنسيق بينها، أو مع الأجهزة المعنية في المؤسسات الأوروبية، ألحت مؤخراً في طلبها من الدول الأعضاء رفع جميع تدابير الرقابة على الحدود الداخلية بدءاً من منتصف الشهر الحالي، وحذرت من عواقب القرارات المنفردة وانعكاساتها على مبدأ حرية التنقل داخل الاتحاد الذي يعد أهم الإنجازات الأوروبية.
وبالنسبة للمسافرين إلى أوروبا من خارج الاتحاد، تقترح المفوضية وضع لائحة مشتركة بالدول التي لا تفرض قيوداً على المواطنين الأوروبيين، على أن تفتح حدودها أمامها بصورة تدريجية، وأن تبدأ بدول البلقان المرشح بعضها لعضوية الاتحاد، التي لم تسجل سوى إصابات قليلة بالفيروس. ويتضمن اقتراح المفوضية لفتح الحدود الأوروبية أمام الوافدين من بلدان خارج الاتحاد استيفاء الشروط الثلاثة التالية: أن يكون الوضع الوبائي مشابهاً للأوروبي أو أفضل منه، والقدرة على تطبيق تدابير الوقاية والتباعد الاجتماعي خلال مراحل السفر، والمعاملة بالمثل.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».