3 عوامل جنّبت أفريقيا «كارثة»... وتسارع الإصابات يقلقها

مسؤول أممي لـ «الشرق الأوسط»: لم يحن الوقت بعد لتخفيف إجراءات الوقاية

معلمة تقيس درجة حرارة تلاميذ بعد إعادة فتح المدارس في كيب تاون (رويترز)
معلمة تقيس درجة حرارة تلاميذ بعد إعادة فتح المدارس في كيب تاون (رويترز)
TT

3 عوامل جنّبت أفريقيا «كارثة»... وتسارع الإصابات يقلقها

معلمة تقيس درجة حرارة تلاميذ بعد إعادة فتح المدارس في كيب تاون (رويترز)
معلمة تقيس درجة حرارة تلاميذ بعد إعادة فتح المدارس في كيب تاون (رويترز)

أثارت نسب وفيات «كوفيد - 19» المتدنية في القارة الأفريقية الكثير من الاهتمام والتساؤلات حول العالم، فرجّح البعض أن الحصيلة الرسمية لا تعكس حجم انتشار الوباء الحقيقي، في حين اعتبر آخرون أنها نتيجة فرض إجراءات وقائية صارمة في وقت مبكر.
وفي الواقع، فإن مزيجاً من العوامل الديموغرافية والوقائية المبكرة ساهمت في نجاح دول القارة في احتواء الوباء القاتل حتى الآن؛ إذ سجّلت نحو 200 ألف إصابة و5600 وفاة، بالمقارنة مع أكثر من مليوني إصابة و170 ألف وفاة في أوروبا. إلا أن منظمة الصحة العالمية دقت، أمس، ناقوس الخطر مع تسارع وتيرة الإصابات في القارة. وقالت ماتشيديسو مويتي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا، في بيان صحافي «إلى أن نتوصل إلى لقاح فعال، أخشى أننا سنضطر على الأرجح إلى التعايش مع زيادة مطردة في المنطقة، وسيتعين التعامل مع بعض بؤر الانتشار في عدد من البلدان، كما هو الحال حالياً في جنوب أفريقيا والجزائر والكاميرون على سبيل المثال؛ وهو ما يتطلب فرض إجراءات قوية للغاية تتعلق بالصحة العامة والتباعد الاجتماعي».
وتابعت مويتي، وفق وكالة «رويترز»، أن عشر دول تتصدر الجائحة في أفريقيا، حيث تشكل 75 في المائة من إجمالي الإصابات في القارة، وسجلت جنوب أفريقيا وحدها ربع الإصابات. وقالت «نعتقد أن أعداد الإصابات الخطيرة والوفيات التي لا يتم رصدها ليست كبيرة». وأضافت، أن «أحد التحديات الرئيسية في أفريقيا لا يزال يتمثل في توفر الإمدادات، خاصة أدوات الفحص».
وفي حين نجحت أفريقيا في الحدّ من «كارثة صحية» محتملة حذّرت منها منظمة الصحة العالمية مع بداية انتشار الوباء، يخشى خبراء الصحة من اتّساع الإصابات والوفيات مع تخفيف الدول إجراءات الحجر المفروضة منذ مارس (آذار). ويقول ريتشارد ميهيغو، نائب مدير مكافحة تفشي «كوفيد - 19» في منظمة الصحة العالمية بأفريقيا، إن «دولاً عدة في القارة الأفريقية ما زالت تشهد منحى تصاعدياً للوباء في شهره الثالث، وتسجل ارتفاعاً في الإصابات. وبشكل عام، لم تبلغ غالبية الدول ذروة الوباء». وأوضح المسؤول الأممي، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر الهاتف، أن «دولاً في جنوب القارة (جنوب أفريقيا خاصة)، وشمالها (مصر، الجزائر، المغرب) تسجل أعلى عدد إصابات. كما تأثرت دول غرب أفريقيا بشكل كبير من الوباء، وخاصة نيجيريا، وغانا، وسنغال، ومالي، وبوركينا فاسو. في حين تبقى دول شرق أفريقيا ووسط أفريقيا أقل تأثراً، رغم تسجيل الغابون، والكاميرون، وجمهورية الكونغو الديمقراطية حالات متزايدة». وأوضح ميهيجو، أن منظمة الصحة العالمية تبقى في «حالة تأهب قصوى» حيال تفشي الوباء في القارة، لافتاً إلى أن الوقت لم يحن بعد لتخفيف إجراءات الوقاية، وداعياً الدول إلى الاستمرار في تنفيذ إجراءات الصحة العامة والتباعد الاجتماعي التي أثبتت فاعليتها عبر العالم.
ورغم التحذيرات الدولية من التداعيات الكارثية المحتملة لتفشٍّ أوسع لـ«كوفيد - 19» في دول أفريقيا، فإنها لم تسجل نسب وفيات مرتفعة بالمقارنة مع دول أوروبا وأميركا اللاتينية حتى الآن. وأوضح الدكتور ميهيغو، أن ذلك يعود إلى ثلاثة عوامل أساسية.
الأول هو أن دول أفريقيا كانت بين آخر الدول التي بلغها الوباء؛ إذ سُجّلت أولى الحالات في نهاية شهر فبراير (شباط) وبداية شهر مارس. وسمح ذلك لدول القارة بتعلم الكثير حول طبيعة الوباء الذي انتشر حول العالم، واتّخاذ إجراءات تحضيرية لمكافحة الجائحة. ويتابع «ولعل الأهم من ذلك، هو أنه بمجرد ما بدأت تظهر إصابات وافدة في دول أفريقية، اتّخذت إجراءات فورية وناجحة في فحص المسافرين القادمين، خاصة من دول أوروبا وآسيا، إلى جانب فرض إجراءات إغلاق صارمة في العواصم، حيث ظهرت غالبية الإصابات، ورصد وتتبع المصابين المشتبه بهم»؛ ما سمح بكبح انتشار الفيروس.
أما العامل الثاني، وفق المسؤول في منظمة الصحة العالمية، فهو تعزيز دول عدة قدرات الفحص لديها، رغم افتقادها للعدد الكافي من المختبرات ولأدوات الفحص. في حين يعود العامل الثالث إلى ديموغرافية القارة الشابة، وقال «إن نظرنا إلى متوسط الأعمار في القارة، نجد أنه 20 عاماً. وبالمقارنة مع دول أخرى عبر العالم حيث تأثر المسنون بشكل خاص، نلاحظ أن نسب الوفاة المرتبطة بـ(كوفيد - 19) جد متدنية في أفريقيا».
ووفق كتاب إحصائيات «إيكونوميست» لعام 2020، فإن 52 في المائة على الأقل من مواطني 22 دولة أفريقية تقل أعمارهم عن 19 عاماً.
ورغم ذلك، حذّر الدكتور ميهيغو من أن أفريقيا لم تتجاوز الأزمة بعد، مشدداً على ضرورة «فحص أكبر عدد ممكن من الناس، ورصد حالات الإصابات وعزلها، وتتبع المخالطين وفحصهم». واعتبر المسؤول، أن اتّباع هذه التوجيهات سيحسّن من فرص احتواء الوباء بشكل كبير. في المقابل، بدأت دول أفريقية عدة في تخفيف إجراءات الحجر. وقال ميهيغو، إنه يتفهم الأسباب، في إشارة إلى التداعيات الاقتصادية الثقيلة لتدابير الإغلاق على الدول. وأوضح «من الضروري أن توازن الدول بين السماح لمواطنيها بتأمين احتياجاتهم الاقتصادية من جهة، ومواصلة تطبيق تدابير الوقاية والتباعد الاجتماعي من جهة أخرى»، متابعاً «من الرائع أن نرى اليوم في مختلف الدول في القارة التزام المواطنين بارتداء أقنعة واقية».
ومع ارتفاع الإصابات، تواجه دول أفريقية تحديات مضاعفة مع ضعف أنظمتها الصحية، وعودة ظهور أمراض معدية مثل «إيبولا»، وصعوبة فرض إجراءات الحجر على المصابين أو المشتبه بإصابتهم. ويقول الدكتور ميهيغو في هذا الصدد، إن «ترف العزل المنزلي ليس متاحا لدى كثيرين في أفريقيا؛ إذ تعيش أسر بأكملها تحت سقف واحد. وقد نجحت دول عدة مثل رواندا، وأوغندا، وموريشيوس، وبوتسوانا في عزل المصابين والحالات المشتبه بها في مراكز حجر خاصة توفرها الحكومات؛ ما ساهم في محاصرة الوباء ومنع تفشيه على نطاق واسع».
في المقابل، ومع تزايد عدد الإصابات وتحول العدوى من وافدة إلى مجتمعية، يصبح عزل كل الحالات مهمة صعبة؛ ما يعزز أهمية الكمامات وتدابير النظافة والتعقيم لتخفيف الانتشار. وأشار الدكتور ميهيغو إلى تحدٍّ آخر، يتمثّل في المصابين دون أعراض، والذين وجدت الدراسات عبر العالم أنهم يمثلون من 60 إلى 70 في المائة من جل الإصابات. وقال: «هؤلاء المصابون ينقلون العدوى بشكل أوسع؛ لأن علامات المرض لا تظهر عليهم».



بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
TT

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)

حذر ​البابا ليو بابا الفاتيكان، الثلاثاء، من أن مستقبل ‌البشرية مهدد ‌بأن ​يقوض «على نحو ‌مأساوي» ⁠بسبب ​الحروب المستمرة ⁠في العالم وانهيار القانون الدولي، وذلك في ⁠خطاب قوي ‌ألقاه ‌في ​غينيا ‌الاستوائية ‌ضمن جولته الأفريقية التي تشمل 4 دول، وفقاً لوكالة «رويترز».

وندد ‌ليو، أول بابا أميركي، بما ⁠وصفه «باستعمار» ⁠موارد الأرض من النفط والمعادن، معتبراً أنه يؤجج صراعات مميتة.

ووصل البابا، الثلاثاء، إلى غينيا الاستوائية إحدى أكثر دول القارة الأفريقية انغلاقاً، وحيث ستتجه الأنظار في المرحلة الرابعة والأخيرة من جولته الأفريقية إلى مواقفه المرتقبة حيال مسألتَي التعددية السياسية والحريات العامة، وهما من القضايا الحساسة في هذا البلد.

وبعد 3 أيام أمضاها في أنغولا، غادر البابا الأميركي لواندا صباحاً متوجهاً إلى مالابو، العاصمة السابقة لهذا البلد الواقع في وسط أفريقيا الذي يحكمه منذ عام 1979 تيودورو أوبيانغ نغويما (83 عاماً)، صاحب الرقم القياسي العالمي في أطول بقاء في السلطة بين رؤساء الدول في أنظمة غير ملكية.

وحظي البابا لدى وصوله إلى مطار مالابو باستقبال رسمي وشعبي حافل، حيث عزفت فرقة نحاسية في أثناء نزوله من الطائرة، وسار على السجادة الحمراء برفقة الرئيس أوبيانغ نغويما، كما استقبله المئات في أجواء احتفالية، مردّدين الترانيم الدينية وعبارات الترحيب، بينما ارتفعت أصوات أبواق الفوفوزيلا، وكان كثير من المحتشدين يرتدون قمصاناً تحمل صورته.

وقالت المواطنة آنا ماري سوفيندا البالغة من العمر 55 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «زيارة البابا لغينيا الاستوائية نعمة عظيمة وبركة كبيرة. أود أن يصلي البابا بشكل خاص من أجل الشباب».

وخلال الرحلة، أشاد ليو الرابع عشر بالبابا فرنسيس أمام الصحافيين في ذكرى مرور عام على وفاته.

ويسير ليو الرابع عشر بعد 44 عاماً على خطى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي كان أول بابا يزور غينيا الاستوائية، علماً أن نسبة الكاثوليك من سكان هذا البلد النفطي البالغ عددهم مليوني نسمة تقارب 80 في المائة، بفعل الاستعمار الإسباني.

البابا ليو الرابع عشر (يسار) يلتقي رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوبيانغ نغويما مباسوغو (يمين) بالقصر الرئاسي في مالابو (إ.ب.أ)

واعتمد ليو الرابع عشر منذ بداية جولته الماراثونية في 13 أبريل (نيسان) لهجة أكثر حزماً في شأن عدد من القضايا، فدعا أكثر من مرة إلى العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، واحترام حقوق الإنسان.

أما في غينيا الاستوائية، فيُتوقَّع أن يكون خطابه قائماً على توازن دقيق بين رغبته في دعم الأتْباع، وحرصه على عدم الإيحاء بأنه مؤيد للنظام المتهم بالاستبداد وبالانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، إذ إن معظم المعارضين المطلوبين من السلطات يعيشون في إسبانيا، ومنها كذلك تبث معظم وسائل الإعلام المستقلة.

ودأبت المنظمات الحقوقية غير الحكومية الدولية على توجيه أصابع الاتهام إلى سلطات غينيا الاستوائية في شأن استشراء الفساد، وقمع المعارضة الذي يتجلى في الاعتقالات التعسفية، والتضييق على الحريات العامة.

وتزيّن صور عملاقة للبابا ولافتات ترحيب، إلى جانب أعلام الفاتيكان وغينيا الاستوائية، شوارع مالابو الواقعة في جزيرة بيوكو في خليج غينيا. وتؤدي جوقات الكنائس طوال مدة زيارته نشيداً وُضِع تحديداً على شرفه.

ورأى خوان راؤول، أحد سكان مالابو، أن هذه الزيارة فرصة لتحقيق اللُّحمة الوطنية، متمنياً أن تُحدِث «تغييرات روحية».

«معاناتنا»

تباينت الآراء في سوق سيمو الكبيرة بوسط مالابو؛ إذ أمل بعض التجار في جني مكاسب من هذه الزيارة، بينما أعرب آخرون عن تحفظاتهم.

وقالت بائعة الطماطم أنيتا أوي: «البابا يأتي من أجل المسؤولين. زيارته لن تفيدنا في شيء؛ لأنه لن يأتي لإقناع الطبقة الحاكمة بأن تأخذ في الحسبان معاناتنا وتظلماتنا، بدلاً من أن تستغل خيرات البلد للإثراء».

وتعاني غالبية السكان من الفقر مع أن نصيب الفرد من الدخل في غينيا الاستوائية يُعَدّ من بين الأعلى في أفريقيا، بفضل العائدات النفطية تحديداً.

وأعرب رئيس حزب «التقاطع من أجل الديمقراطية الاجتماعية» أندريس إيسونو أوندو عن خشيته من أن تتسبب هذه الزيارة في معاناة إضافية للغينيين الاستوائيين بفعل «الضرر الاقتصادي» الذي قد يلحق بهم جرّاءها، وهو ما «لا يريده البابا»، بحسب زعيم الحزب المعارض الوحيد المسموح به.

أما الشاب الناشط في حزب «الديمقراطية في غينيا الاستوائية» الحاكم جوفينو أباغا فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «مجيء البابا بيننا (...) بركة إلهية، من دون تمييز في العِرق أو الانتماء السياسي».

ويُلقي ليو الرابع عشر في مالابو، الثلاثاء، كلمة أمام الرئيس وأعضاء من الحكومة والسلك الدبلوماسي والمجتمع المدني، إضافة إلى ممثلين عن الوسط الثقافي.

ويُقيم، الأربعاء، قداساً في مونغومو، مسقط الرئيس أوبيانغ، ويزور مدرسة تكنولوجية تحمل اسم البابا الراحل فرنسيس.

ثم يتوجه إلى العاصمة الاقتصادية باتا لإحياء ذكرى ضحايا انفجار وقع عام 2021 داخل معسكر للجيش، أودى بحياة أكثر من 108 أشخاص، كذلك يتفقد معتقلِي سجن باتا.


أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

قال الحزب السياسي الرئيسي في تيغراي إنه يستعيد السيطرة على حكومة المنطقة، مما يعني فعلياً إلغاء اتفاق السلام مع الحكومة الاتحادية الإثيوبية الذي أنهى أحد أكثر الصراعات دموية في القرن الحادي والعشرين.

وأصدرت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هذا البيان في منشور على «فيسبوك»، أمس الأحد، متهمة الحكومة الاتحادية بانتهاك اتفاق بريتوريا، الذي أنهى الحرب التي استمرت عامين. وجاء في البيان أن الحكومة أثارت نزاعاً مسلحاً داخل تيغراي، وحجبت الأموال اللازمة لدفع رواتب الموظفين المدنيين في المنطقة، ومددت ولاية رئيس الإدارة المؤقتة دون استشارة الحزب. وأضاف البيان «إنها (الحكومة الاتحادية) في عجلة من أمرها لشن حرب دموية مرة أخرى».

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي في 12 فبراير 2025 (أ.ب)

ودفع هذا الإعلان جيتاشو رضا، المتحدث السابق باسم الحزب ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لأن يكتب على «إكس» أمس الأحد أن بيان الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي يشكل «رفضاً واضحاً» للوضع الذي أرسته اتفاقية بريتوريا بعد الحرب.

وقال جيتاشو، الذي شغل منصب رئيس الإدارة المؤقتة في تيغراي قبل خلافه مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وإبعاده وتعيين آخر في المنصب في العام الماضي: «يجب على المجتمع الدولي... أن يتحرك لدرء خطر اندلاع صراع كارثي في منطقة لا تستطيع تحمله».

ولم ترد بيلين سيوم المتحدثة باسم رئيس الوزراء آبي أحمد على طلب للتعليق على مزاعم الجبهة.

ولم يتسن الاتصال بمسؤولي الجبهة على الفور للتعليق.

ويقدر باحثون أن الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 2020 و2022 بين القوات التي تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي والجيش الإثيوبي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص جراء العنف المباشر وانهيار الرعاية الصحية والمجاعة. واندلعت الحرب بعد انهيار العلاقات بين جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي سيطر على السياسة الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، وآبي أحمد، الذي أنهى تعيينه رئيساً للوزراء في عام 2018 هيمنة الجبهة. انتهت الحرب في أواخر عام 2022 باتفاق بريتوريا، الذي توسط فيه الاتحاد الأفريقي، والذي دعا إلى تشكيل إدارة مؤقتة لتيغراي، يتم إنشاؤها من خلال الحوار بين الجانبين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في المنطقة حتى يمكن تنظيم انتخابات جديدة.

ورغم إحراز بعض التقدم في تنفيذ الاتفاق، فقد تعرضت عملية التنفيذ لضغوط في الأشهر الأخيرة، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة منذ يناير (كانون الثاني) بين قوات الجبهة والجيش الاتحادي ومقاتلين موالين للحكومة. ورداً على انتهاكات مزعومة من جانب الحكومة، قالت الجبهة في بيانها إنها ستستعيد السلطة التنفيذية والتشريعية في تيغراي بدلاً من الإدارة المؤقتة، وستعزز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة والدول المجاورة. وكانت الحكومة الاتحادية قد أكدت في وقت سابق التزامها باتفاق بريتوريا واتهمت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا في عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية من عام 1998 إلى عام 2000.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من مزاعم الجبهة بشأن الانتهاكات المزعومة للاتفاق من قبل الحكومة.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور محمد بشأن قرار الجبهة استعادة الإدارة السابقة. ونفت الجبهة وإريتريا التعاون بينهما. وخاضت إريتريا، التي وقعت اتفاق سلام مع إثيوبيا في عام 2018، الحرب دعماً للجيش الإثيوبي خلال الحرب الأهلية في تيغراي. لكنها استاءت مؤخراً مما تعتبره تعليقات تهديدية من آبي أحمد، الذي يؤكد أن إثيوبيا الحبيسة لها حق في الوصول إلى البحر.


نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هددت جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بإعدام 416 رهينة تحتجزهم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها خلال 72 ساعة، وهو ما أثار موجة واسعة من الرعب في أوساط السكان المحليين، خصوصاً ذوي المختطفين.

وفي مقطع فيديو جرى تداوله، ونشرته صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية، حذّر متحدث ملثم باسم «بوكو حرام»، كان يتحدث بلغة الهوسا، من أن عدم الاستجابة لمطالب الجماعة خلال المهلة المحددة سيؤدي إلى قتل عدد كبير من المحتجزين، بمن فيهم نساء وأطفال.

وزعمت الجماعة أنها تحتجز 416 رهينة، مؤكدة ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة قبل انقضاء الوقت. وقال المتحدث في الفيديو: «نحن جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد. اليوم، الموافق 19 أبريل (نيسان) 2026، نوجه رسالة جديدة إلى تحالف شباب جنوب بورنو (BOSYA) وكذلك إلى الحكومة النيجيرية التي لا نعدّها حكومتنا».

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أضاف المتحدث: «هذه رسالتنا الأولى والأخيرة؛ نمنحكم 72 ساعة، وإذا لم تلبّوا مطالبنا فسنقوم بتوزيع النساء والأطفال على مواقع مختلفة. جميعهم. أنتم اتخذتم قراركم، ونحن اتخذنا قرارنا. نأمركم، باسم الله، ألا تتجاوزوا المهلة المحددة».

وسبق أن أعلنت الجماعة أنها مستعدة للإفراج عن المختطفين مقابل مبلغ 5 مليارات نايرا نيجيرية، وهو ما يعادل أكثر من 3.7 مليون دولار أميركي، ولكن يبدو أن وساطات تقوم بها شخصيات محلية لم تفضِ إلى أي نتيجة.

ودعا «تحالف شباب جنوب بورنو» إلى تدخل عاجل من طرف السلطات عقب المهلة التي حددتها «بوكو حرام»، وذلك من أجل إنقاذ النساء والأطفال المختطفين من مجتمع نغوشي، في ولاية بورنو.

وفي بيان صحافي قال التحالف إنه تلقى معلومات تفيد بأن «بوكو حرام» أصدرت مهلة نهائية مدتها 72 ساعة تتعلق بالمختطفين، وأضاف: «وفقاً للمعلومات التي تم الحصول عليها خلال عملية الوساطة التي يقودها رئيس التحالف سامايلا إبراهيم كايغاما، تم إرسال فيديو تحذيري أخير بعد نقل المطالب، التي شملت طلب فدية قدرها 5 مليارات نايرا (3.7 مليون دولار) مقابل الإفراج عن النساء والأطفال المختطفين (...) مع توجيهات تتعلق بكيفية تنفيذ عملية الإفراج».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وشدد التحالف على أنه «نظراً إلى الطابع العاجل لهذه القضية الإنسانية، يجدد تحالف شباب جنوب بورنو نداءه إلى الرئيس بولا أحمد تينوبو، ونائب الرئيس كاشيم شتيما، وحاكم ولاية بورنو باباغانا أومارا زولوم، وجميع النيجيريين المعنيين والمحسنين، بمن في ذلك أليكو دانغوتي، وعبد الصمد ربيع، وغيرهما من المليارديرات الشماليين ذوي النوايا الحسنة».

وخلص التحالف إلى القول: «ندعو باحترام جميع الأطراف القادرة إلى التدخل العاجل واستخدام كل الوسائل القانونية المتاحة للمساعدة في تأمين حرية هؤلاء النساء والأطفال البالغ عددهم 416». ووصف التحالف ما يجري بأنه «أزمة إنسانية تتطلب تحركاً فورياً، وتعاطفاً، ووحدة في الصف»، وفق ما جاء في البيان.

وتُعدّ عمليات الخطف الجماعي والإفراج مقابل فدية واحدة من أهم روافد تمويل الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة في نيجيريا، رغم أن السلطات سنت قوانين تمنع دفع الفدية، وتنفي دوماً أن يكون لها أي دور في عمليات الدفع خلال الإفراج عن الرهائن المختطفين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended