«الصحة العالمية» تحذّر من موجة وبائية ثانية

40 مستشفى بإقليم شرق المتوسط تشارك في تجارب «هيدروكسي كلوروكين» لعلاج «كوفيد ـ 19»

متسوقون في ووهان الصينية حيث بدأ الوباء (أ.ف.ب)
متسوقون في ووهان الصينية حيث بدأ الوباء (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من موجة وبائية ثانية

متسوقون في ووهان الصينية حيث بدأ الوباء (أ.ف.ب)
متسوقون في ووهان الصينية حيث بدأ الوباء (أ.ف.ب)

استبعدت منظمة الصحة العالمية، أمس (الأربعاء)، حدوث أي تحورات جينية لفيروس «كورونا المستجد» المسبب لمرض (كوفيد - 19)، مؤكدة أن مراجعات التسلسلات الجينية للفيروس لم تثبت أي تحورات تؤثر على خطط إنتاج اللقاحات الجارية الحالية. غير أنها شددت على ضرورة الاستعداد لـ«الموجة الثانية» من الوباء، مشيرة إلى أن بعض الدول مثل إيران تعيش حاليا في تلك الموجة، وعادت معدلات الإصابة في الارتفاع مجددا بعد انخفاضها، فيما لا تزال دول مثل مصر تعيش في الموجة الأولى، ولا تزال الأعداد في مستوى ثابت.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي افتراضي نظمه إقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية (يضم 22 دولة)، أمس، وشارك فيه أحمد المنظري المدير الإقليمي للمنظمة، وداليا سمهوري، مديرة برنامج التأهب للطوارئ واللوائح الصحية الدولية، ومها طلعت، المستشارة الإقليمية لمقاومة مضادات الميكروبات، بيير نيدف مدير وحدة إدارة المعلومات الصحية.
واستقبل مسؤولو المنظمة خلال ساعة ونصف الساعة تساؤلات عن جائحة (كوفيد - 19)، وإرشادات الصحة العالمية المحدثة.
وقال المدير الإقليمي للمنظمة خلال المؤتمر إنه حتى مساء أمس، أبلغت بلدان إقليم شرق المتوسط عن إجمالي 670 ألف حالة إصابة بالفيروس وأكثر من 15 ألف وفاة، أي ما يُشكِّل حوالي 10 في المائة من عبء الحالات العالمي.
وأضاف «بينما يتناقص عدد الحالات في أوروبا، الأمر الذي جعل وسائل الإعلام العالمية تعرب عن قلق أقل، يستمر عدد الحالات في أنحاء أخرى من العالم في الزيادة، بما يشمل إقليمنا، حيث لاحظنا على الصعيد الإقليمي، زيادة منتظمة في عدد الحالات اليومي المبلغ عنه، وشهد هذا العدد تسارعاً على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية».
وتابع «على مدار الأسبوع الماضي، فإن أكثر من نصف حالات الإصابة الجديدة في الإقليم تم الإبلاغ عنها في باكستان وإيران والسعودية... وهذا الأمر يعد تطوراً مثيراً للقلق».
وأعرب المنظري عن القلق بشأن الزيادة في الأعداد نظراً لأن العديد من البلدان بدأت في تخفيف القيود، مشيرا إلى المنظمة تحث جميع البلدان التي تخفف القيود على ضمان تنفيذ ذلك وفقاً لتقييمات المخاطر القائمة على الدلائل، كما أكد أن هناك تهديدا حقيقيا بعودة ظهور المرض في البلدان التي تشهد انخفاضاً في عدد الحالات.
وشدد على أنه لم تثبت بعد مأمونية أي منتجات دوائية وفاعليتها في علاج مرض «كوفيد - 19»، وأشار إلى أن دواء «الهيدروكسي كلوروكين» أعيد إلى تجربة التضامن السريرية التي تشرف عليها المنظمة بعد توقف مؤقت، ويشارك الآن أكثر من 100 بلد في التجربة، ومنها إيران والسعودية ولبنان وباكستان والكويت من إقليم شرق المتوسط، كما أن الأردن في سبيله للانضمام، ويبلغ عدد المستشفيات المشاركة في التجارب 40 مستشفى من الإقليم.
وفي الإجابة على أسئلة الصحافيين، قال المنظري إن المنظمة ليس لديها تعليق على البحث الأميركي الأخير الذي أشار إلى ظهور الفيروس في الصين خلال شهر أغسطس (آب) 2019، وقال: «نبحث مع السلطات الصينية احتمالية أن يكون الفيروس ظهر في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن الموعد المعتمد حاليا هو 31 ديسمبر (كانون الأول)».
واستبعد أن يكون هناك لقاح متاح للفيروس خلال العام الجاري، وقال إن عملية إنتاج اللقاح بشكل آمن على نطاق واسع يحتاج إلى عام ونصف العام، مشيرا إلى وجود 10 لقاحات في مرحلة التجارب السريرية حاليا، محذرا من أخبار غير دقيقة يتم ترويجها وتتحدث عن أن الفيروس في مراحل الضعف، وقال: «ليس لدينا معلومات عن حدوث ضعف في قدرة الفيروس على الانتشار».
وعن التباين الواضح بين دول الإقليم في عدد الإصابات، كشف بيير نيدف مدير وحدة إدارة المعلومات الصحية، عن عدة معايير تتحكم في عدد الإصابات المعلن عنها وأهمها النقص أو الزيادة في الإمكانيات التشخيصية وإمكانية الوصول للرعاية الصحية، لا سيما الدول التي تشهد صراعات.
وشدد نيدف على أن الدراسة النرويجية الأخيرة التي تتحدث عن أصحاب فصيلة الدم «A»، هم الأكثر إصابة بالفيروس، ليست كافية لاعتماد هذا الأمر كحقيقة مسلم بها، وقال: «الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات لإثبات ذلك».
وعن قرارات تخفيف القيود التي اتخذتها بعض الدول، شددت داليا سمهوري، مديرة برنامج التأهب للطوارئ واللوائح الصحية الدولية، على ضرورة أن تكون قائمة على تقييم علمي للمخاطر، مشيرة إلى بعض المعايير مثل تناقص واضح في عدد الوفيات، وأن تكون هناك قدرة على معرفة أصل حالات الإصابة الجديدة التي يتم اكتشافها، وأن يكون لدى الدولة قدرة على الرصد السريع لحالات الإصابة الجديدة وتتبع المخالطين.
وأشارت سمهوري إلى أن اختبارات الكشف عن الأجسام المضادة عبر عينة دم، كمؤشر على وجود المرض من عدمه، لا توصي بها المنظمة، لأنها لا تعطي نتائج صحيحة بالقدر الكافي، وقال إن اختبارات الـ(بي سي آر) هي أفضل وسيلة للكشف.
وبينما كانت منظمة الصحة العالمية تقلل في بداية الأزمة من أهمية ارتداء الكمامات، وحصرت ارتداءها على الأطقم الصحية والمخالطين للمرضى، شددت مها طلعت، المستشارة الإقليمية لمقاومة مضادات الميكروبات، على أهمية ارتداء الكمامات لتقليل عدد الإصابات.
وأشارت إلى أن كمامات النسيج المتداولة يجب أن تتكون من ثلاثة طوابق، هي طبقة داخلية تمتص، وطبقة وسطية تعمل كمرشح، وطبقة خارجية مصنوعة من مادة غير ماصة مثل البوليستر.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟