تراجع نسبي لإصابات «كورونا» القياسية في إيران

«المدن الحمراء» تتقلّص في الأحواز... وبلدية طهران تطلب تعزيز النقل العام

امتحانات نهاية العام الدراسي في صالة رياضية بأصفهان أول من أمس (تسنيم)
امتحانات نهاية العام الدراسي في صالة رياضية بأصفهان أول من أمس (تسنيم)
TT

تراجع نسبي لإصابات «كورونا» القياسية في إيران

امتحانات نهاية العام الدراسي في صالة رياضية بأصفهان أول من أمس (تسنيم)
امتحانات نهاية العام الدراسي في صالة رياضية بأصفهان أول من أمس (تسنيم)

انخفضت موجة الإصابات الجديدة نسبياً في إيران، رغم استمرار المخاوف من موجة ثانية عقب أرقام أعلنتها السلطات الإيرانية الأسبوع الماضي. وأبلغت وزارة الصحة الإيرانية، أمس، عن تراجع المدن «الحمراء» في الأحواز، لكنها لا تزال المنطقة الأكثر تأزماً في تفشي فيروس «كورونا» المستجدّ، فيما بقيت محافظتا كردستان وهرمزجان في وضعية «الإنذار الأقصى».
وانضم 2364 شخصاً إلى قائمة المصابين بفيروس «كورونا»، ما رفع العدد الإجمالي للمصابين إلى 171 ألفاً و789 شخصاً، في أنحاء البلاد. وأفاد المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، أمس، بأن 648 من الحالات الجديدة باشرت العلاج في المستشفيات، حسب وكالة «ايسنا» الحكومية.
وتراجعت الإحصاءات للإصابات الجديدة بشكل لافت، في الأيام الثلاثة الأخيرة، بعدما أعلنت إيران الخميس أعلى حصيلة يومية منذ تفشي الوباء بتسجيل 3574 حالة جديدة، ما أثار مخاوف من بداية موجة ثانية في البلاد.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن كبير اختصاصيي الأوبئة بوزارة الصحة، محمد مهدي جويا، أنّ «السبب الرئيسي لارتفاع الأعداد هو أننا بدأنا بتحديد (المصابين) بدون أعراض أو أعراض خفيفة». وأضاف أن التخفيف التدريجي لإجراءات الإغلاق ساهم أيضاً في زيادة الإصابات «وهو ما حدث إلى حد ما في جميع أنحاء العالم»، حسبما ذكرت وكالة «ايسنا» الإخبارية.
ورفعت السلطات تدريجياً القيود المفروضة لكبح انتشار الفيروس، وعاد النشاط إلى طبيعته تقريباً في معظم محافظات البلاد الـ31.
وقال جهانبور إن الوضع تحسن بشكل كبير مع انخفاض حالات دخول المستشفيات والحالات الحرجة والوفيات. وقال في تصريحات متلّفزة الأحد: «من الطبيعي أن تزداد العدوى قليلاً بعد استئناف الأنشطة».
وحتى أمس؛ قالت السلطات الإيرانية إنها أجرت مليوناً و84 ألفاً و857 فحصاً لتشخيص فيروس «كورونا»، وشفي من بين الإصابات المؤكدة، 134 ألفاً و349 شخصاً، بعضهم خضع للعلاج في المستشفيات.
وحسب الإحصائية الرسمية المعلنة، بلغت حالات الوفاة حتى أمس، 8 آلاف و281 حالة، بعد تسجيل 72 وفاة ناجمة عن فيروس «كورونا» المستجدّ، بينما تواصل مراكز العناية المركزة تقديم الخدمات إلى 2596 حالة حرجة، وفقاً للمتحدث.
وجدد جهانبور دعواته اليومية للإيرانيين بضرورة التزام المعايير الصحية والاجتماعية، بما فيها استخدام الكمامات في التجمعات والعمل بالتباعد الاجتماعي. ونوه بأن «مسار تشخيص الوباء» في محافظة الأحواز، البؤرة الحالية للوباء «يجري تدعيمه»، لافتاً إلى «انخفاض» عدد حالات الدخول للمستشفيات، موضحاً أن عدد المدن ذات «الوضعية الحمراء»، تراجع من 16 مدينة إلى 9 مدن، لكن المحافظة لا تزال متأزمة.
وأول من أمس؛ نفى جهانبور في تصريح خاص لوكالة «ارنا» الرسمية بداية موجة جديدة من تفشي الوباء.
تزامناً مع ذلك، تحدث مساعد وزير الصحة لشؤون الأبحاث والتكنولوجيا، رضا ملك زاده، عن مخاوف من تعرض ما بين 80 و90 في المائة.
من جهة ثانية، ذكرت وكالة «مهر» الحكومية أنه من المحتمل أن تلغي وزارة العلوم الإيرانية امتحانات نهاية السنة الدراسية في الجامعات الإيرانية بسبب زيادة عدد المصابين.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية أن اتحاد كرة القدم يتجه لتأجيل مباريات الدوري بعد مخاوف من موجة ثانية، رغم إقامة بعض المباريات دون جمهور.
ودعا إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، إلى دعم الأوساط الطبية المتضررة من تفشي فيروس «كورونا». وقال: «تم التأكد من تضحية الأطباء والكوادر الطبية في مواجهة الوباء»، مضيفاً أن الأوساط الطبية «من بين أولى المجموعات التي تحظى بثقة الناس».
ودون أن يشير إلى أرقام محددة، لفت جهانغيري إلى تقارير عن خسائر وأضرار اقتصادية لحقت بقطاع الصحة، موضحاً أن الحكومة «لا يمكنها التغاضي عن الأضرار التي لحقت بهذا القطاع، ومن الضروري دعم المجتمع الطبي أمام أضرار الوباء».
جاء ذلك، خلال جلسة قدم فيها نائب وزير الصحة، إيرج حريرتشي، تقريراً عن مشكلات تواجه الأطباء الإيرانيين، خصوصاً هواجس القطاع من أضرار ناجمة عن تفشي الوباء، حسبما ذكرت وكالة «ايسنا» الحكومية.
وكان من بين الحاضرين، رئيس الهيئة العليا للنظام الطبي الإيراني، مصطفي معين، الذي وجه انتقادات لاذعة لسياسات حكومة روحاني في مواجهة الوباء على مدى الأشهر الثلاثة الماضية.
وقال وزير الاقتصاد، فرهاد دجبسند، لنواب البرلمان، أمس، إن تفشي الوباء ألحق أضراراً بالناتج المحلي تقدر بـ15 في المائة، داعيا إلى اتباع سياسات لارتفاع الطلب شرطاً لتحسين الأوضاع الاقتصادية التي تعاني من مشكلات مضاعفة نتيجة العقوبات النفطية الأميركية.
في الأثناء، انتقد رئيس مجلس بلدية طهران، محسن هاشمي، عدم تخصيص ميزانية لقطاع النقل العام، بسبب أزمة «كورونا».
وحذر هاشمي في تصريحات للصحافيين عقب انتهاء اجتماع الحكومة، مرة أخرى من الاكتظاظ المروري في طهران، قائلاً إن تقرير التلفزيون الإيراني يشير إلى زيادة في حجم النقل العام، داعياً إلى مناقشة الأمر بشكل جديد. وشدد على أهمية استخدام الكمامات في وسائل النقل العام ومنع المسافرين الذين لا يستخدمون الكمامة من الدخول.
واستند هاشمي إلى تصريحات أدلى بها الرئيس حسن روحاني عن تعايش الإيرانيين مع «كورونا»، وطالب بتزويد طهران بـ3 آلاف حافلة قبل 3 أشهر من بداية العام الدراسي الجديد في طهران.
وخاطب هاشمي روحاني ووزير الصحة سعيد نمكي مباشرة بقوله: «أن نقول (سنتصدى) لا يحل مشكلة، لأنهم بدأوا الأنشطة الاقتصادية والناس يتنقلون، ومن المؤكد أن نشاهد زحمة في وسائل النقل العام».
وكانت الحكومة خفضت قيود التباعد الاجتماعي، وأعادت الأنشطة الاقتصادية منذ 11 أبريل (نيسان) الماضي في عموم إيران. وانضمت طهران للأنشطة الاقتصادية بعد ذلك بأسبوع. وواصلت منذ ذلك الحين رفع جميع القيود تدريجياً، إلى أن أعلنت انتهاءها بشكل شبه تام أول من أمس.
وصرح هاشمي: «إذا كان من المقرر أن نكافح (كورونا)، فليس فقط بإنتاج الكمامات وأجهزة تشخيص المرض؛ وإنما تجهيز وسائل النقل العام». ودعا الرئيس ووزير الصحة إلى تمرير موازنة لتعزيز مترو الأنفاق والحافلات.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.