ماتيتش: البعض شكك في قدراتي وأثبت لهم أنهم على خطأ

اللاعب الصربي يتحدث عن رحلته الطويلة من قرية فقيرة إلى يونايتد مروراً ببنفيكا والتعامل مع مورينيو

أعاد مورينيو ماتيتش إلى تشيلسي عام 2014 قبل أن يأخذه معه إلى مانشستر يونايتد (الشرق الأوسط)
أعاد مورينيو ماتيتش إلى تشيلسي عام 2014 قبل أن يأخذه معه إلى مانشستر يونايتد (الشرق الأوسط)
TT

ماتيتش: البعض شكك في قدراتي وأثبت لهم أنهم على خطأ

أعاد مورينيو ماتيتش إلى تشيلسي عام 2014 قبل أن يأخذه معه إلى مانشستر يونايتد (الشرق الأوسط)
أعاد مورينيو ماتيتش إلى تشيلسي عام 2014 قبل أن يأخذه معه إلى مانشستر يونايتد (الشرق الأوسط)

يمكننا أن نتفهم شعور النجم الصربي نيمانيا ماتيتش بالإحباط، بعد توقف النشاط الكروي نتيجة تفشي فيروس كورونا، بعدما كان مانشستر يونايتد قد خاض 11 مباراة بدون خسارة وبعدما عاد ماتيتش للتشكيلة الأساسية للشياطين الحمر. ويشير ماتيتش إلى أن آخر مباراة لعبها مانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، وهي مباراة الديربي التي حقق فيها الفوز على مانشستر سيتي بهدفين دون رد، تلخص مسيرته في «أولد ترافورد».
يقول ماتيتش عبر رابط فيديو: «لا يمكنني القول إنني لم أستمتع بهذا الشهر في المنزل. إننا نسافر كثيراً عندما نلعب، ونبتعد عن عائلاتنا كل يومين أو ثلاثة أيام، لذلك كان من الجيد أن أقضي بعض الوقت مع أطفالي». ويتحدث ماتيتش خارج الملعب بالطريقة نفسها التي نراه بها داخل المستطيل الأخضر، حيث يتحدث ببراغماتية وموضوعية وحكمة.
ويشارك لاعب خط الوسط الصربي في ندوة مباشرة لأسئلة وأجوبة عبر «إنستغرام» مع مؤسسة «كرة القدم بدون حدود» الخيرية، ويجيب على الأسئلة التي تطرح عليه من الشباب حول مسيرته الكروية. والتقى ماتيتش لأول مرة بالمدير المساعد للمؤسسة الخيرية، جاسبر كاين، في إحدى المناسبات في مانشستر، مع زميله السابق في مانشستر يونايتد، كريس سمولينغ.
يقول ماتيتش عن ذلك: «عندما أسمع قصص الأطفال، أعرف أن بعضهم يعيش حياة صعبة، وهو ما يجعلني أشعر بالألم، لأنني أعرف جيداً ما يعانون منه. وتمنحهم هذه المؤسسة الخيرية الفرصة لتحقيق النجاح ولجعل حياتهم أسهل. لقد كنا فقراء في قريتي في صربيا، لكنني كنت سعيداً. وكنا نخرج من المنزل كل يوم لكي نلعب كرة القدم، وكانت لدينا حرية أكبر من الحرية المتاحة للأطفال اليوم».
ونشأ ماتيتش في قرية فريلو، على بعد 40 ميلاً جنوب غربي بلغراد. وكان ماتيتش يلعب في مركز خط الوسط المهاجم، وكان مثله الأعلى هو النجم الفرنسي زين الدين زيدان، لكن لم يكن لديه جهاز تلفزيون في المنزل لكي يشاهد المباريات. يقول ماتيتش: «كنت أقوم بجمع قصاصات من الصحف فقط لكي أقرأ الأخبار التي تتحدث عن زيدان، ثم أقوم بتعليق هذه القصاصات في غرفتي». ولا يزال بعض أصدقاء ماتيتش يلعبون مع الفريق المحلي في تلك القرية. ويقول ماتيتش عن ذلك: «لقد نجح الفريق في الآونة الأخيرة في الصعود إلى دوري الدرجة الرابعة، لذلك يتعين عليهم أن يتدربوا بشكل أكبر الآن».
ويحث النجم الصربي جمهوره من الشباب على التحلي بالمثابرة والعمل الجاد، ويقول: «اعملوا دائماً على تحقيق أحلامكم، ولا تستسلموا أبداً. لقد شكك كثيرون في قدراتي، ولم يكونوا يؤمنون بي». وعندما كان ماتيتش صغيراً، تم رفضه من قبل ناديي ريد ستار بلغراد وبارتيزان. يقول ماتيتش: «كنت أعرف أنني جيد بما فيه الكفاية، وأنني قادر على أن أثبت لهم يوما ما أنهم مخطئون، وهذا بالضبط ما فعلته».
وانضم ماتيتش إلى نادي كوسيتش السلوفاكي، قبل أن ينتقل إلى تشيلسي عام 2009. لكن سرعان ما رحل اللاعب الصربي عن «ستامفورد بريدج» على سبيل الإعارة لنادي فيتيسه آرنهم الهولندي، قبل أن يدخل في صفقة انتقال النجم البرازيلي ديفيد لويز من بنفيكا إلى تشيلسي. وفي البرتغال، غير المدير الفني خورخي جيسوس مركز ماتيتش لكي يلعب في مركز خط الوسط المدافع. يقول ماتيتش عن ذلك: «لقد قال لي إنني سأصبح أحد أفضل اللاعبين في العالم لو استمتعت إلى نصائحه وتدربت بشكل قوي كل يوم. لقد غير بنفيكا حياتي تماماً».
وتعلّم ماتيتش، البالغ من العمر 31 عاماً الآن، مهام مركزه الجديد، كما تعلم كيف يتحمل ضغوط اللعب في الأندية الكبيرة. وسأل أحد المشجعين ماتيتش عما إذا كان لا يزال يشعر بالضغوط، ليرد النجم الصربي قائلاً: «عندما كنت صغيرا في السن، كنت أشعر بضغوط كبيرة عندما ألعب أمام 70 ألف متفرج في الملعب. والآن، إذا سمعت المشجعين يرددون اسمي فإن ذلك يمنحني دافعا أكبر على الركض وبذل مجهود أكبر، والتدخل بصورة أقوى على لاعبي الفرق المنافسة».
وأعاد المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، ماتيتش إلى تشيلسي في عام 2014، قبل أن يأخذه معه عندما تولى قيادة مانشستر يونايتد. وعندما سئل ماتيتش عما إذا كان مورينيو على المستوى الشخصي هو الشخصية نفسها التي نراها على شاشات التلفزيون، رد قائلاً: «هذا يعتمد على نتيجة المباراة، فإذا حققت الفوز فإنه يكون أفضل رجل على الإطلاق. لكن إذا خسرت، فيتعين عليك أن تختبئ منه في ملعب التدريبات. لكنه مدير فني رائع».
وبعد ذلك، رحل ماتيتش عن تشيلسي للمرة الثانية، بعدما فاز بالألقاب والبطولات مع كل من مورينيو وأنطونيو كونتي. يقول اللاعب الصربي عن ذلك: «كنت سعيداً جداً في تشيلسي، لكنني شعرت بأن هذه هي اللحظة المناسبة للعب في ناد آخر. وكانت هناك بعض الأسباب التي جعلتني أرحل، لكن من الصعب أن أذكرها الآن. لن أنسى أبدا الفترة التي قضيتها هناك، لكنني الآن لاعب في مانشستر يونايتد». ويشيد ماتيتش كثيراً بالمدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، قائلا: «إنه مدير فني رائع. وأعتقد أنه تحسن كثيراً منذ قدومه إلى مانشستر يونايتد، وقد أصبح الآن مختلفا عن ذي قبل. أنا متأكد بأن لديه مستقبلا عظيما هنا، وسوف يقودنا للحصول على البطولات والألقاب».
وعندما سئل ماتيتش عن زميله المفضل في الملاعب، رد قائلاً: «لا يوجد لاعب واحد غير جيد في غرفة خلع الملابس في مانشستر يونايتد. إنني أبلغ من العمر 31 عاماً الآن، وهناك بعض اللاعبين في الفريق أصغر مني بعشر سنوات. إنني أتحدث أكثر مع لاعبين من نفس سني، مثل بول بوغبا وديفيد دي خيا وخوان ماتا، لكنني أجلس بجوار ماسون غرينوود في غرفة خلع الملابس، لذا كان يتعين علينا أن نعرف بعضنا البعض جيداً».
وقد أشاد ماتيتش باللاعب البرتغالي برونو فرنانديز الذي ضمه مانشستر يونايتد مؤخراً وقدم مستويات جيدة للغاية، قائلا: «لقد كنت أعرف أنه لاعب جيد، لأنني أتابع الدوري البرتغالي الممتاز - رغم أنه كان يلعب مع سبورتنغ لشبونة! لكنني مندهش حقا لأنه تكيف بسرعة مع أجواء الدوري الإنجليزي الممتاز. إنه يتحرك بثقة كبيرة داخل الملعب، ويعرف جيدا ما يريد أن يفعله عندما تكون الكرة معه».
وعندما سئل ماتيتش عن أفضل لاعب في مانشستر يونايتد، قال بلا تردد: «لدينا الكثير من اللاعبين الشباب الجيدين، لكنهم ربما لم يصلوا إلى القمة بعد، لكن ماركوس راشفورد لديه القدرة على أن يكون أحد أفضل اللاعبين في العالم في المركز الذي يلعب به. إنه يتحسن ويتطور بمرور الوقت، لكن لديه كل المقومات التي تجعله يصل إلى القمة».
وقد وصل ماتيتش إلى هذا المستوى بفضل التزامه الشديد، حيث يقول: «إنني أستيقظ مبكراً، ولا أبقى مستيقظاً حتى وقت متأخر أبداً. إنني أنهض مبكراً وأتدرب جيداً وأتناول الطعام بشكل جيد وأنام بشكل كافٍ. وحتى في أوقات الإجازة، فإنني أتدرب. كرة القدم هي كل حياتي، وأتعامل معها بجدية كبيرة. لقد شعرت بأنني لاعب محترف منذ أن كنت في الخامسة من عمري، ولا أعرف كيف أتصرف بطريقة مختلفة».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.