الثقافي والسياسي نادراً ما اجتمعا في شخصٍ واحد

من امرئ القيس إلى محمود درويش

الثقافي والسياسي نادراً ما اجتمعا في شخصٍ واحد
TT

الثقافي والسياسي نادراً ما اجتمعا في شخصٍ واحد

الثقافي والسياسي نادراً ما اجتمعا في شخصٍ واحد

يرى كثيرون أنه لا يمكن الوثوق بآراء الشعراء حين يكون في ميدان السياسة، منطلقين من فكرة أنَّ الشعراء انفعاليون آنيون، يتفاعلون مع الحدث بطريقة غير عقلانية، وبالنتيجة لا يمكن التعويل على آرائهم في السياسة. وبصراحة، هذه الفكرة من الممكن أنْ تفتح باباً للحديث عن الشعراء السياسيين، وأقصد بذلك الشعراء الحقيقيين الذي عُرفوا ووسِموا بأنهم شعراء مؤثرون في خريطة الشعر، ولكنهم في الوقت نفسه عملوا في السياسة، فمنهم من نجح ومنهم من أخفق.
إنَّ خريطة الشعراء السياسيين خريطة طويلة عريضة، ولا يمكن رسم حدود واضحة تفك هذا الاشتباك، فمن امرئ القيس الذي فقد ملك أبيه بسبب الشعر إلى آخر شاعر معاصر معنا دخل ميدان السياسة، وله رأي في العملية السياسية، فما بينهما، عددٌ كبيرٌ من الشعراء الذين التصقت السياسة بمشروعهم الثقافي، ولم تنفك تسير بخطٍ موازٍ مع الشعر. والشعراء السياسيون هم غير الشعراء الذين كتبوا في السياسة، فلا تكاد تخلو تجربة شاعر من الشعراء العرب من رأي له في السياسة، من خلال نصوصه واحتجاجه، على ما دار أو ما يدور حوله، وهذا الصنف هو غير الصنف الذي أبحث عنهم، إنَّما هؤلاء مشتركون بالهموم العامة للناس، سابقاً وحالياً.
الشعراء السياسيون -كما قلنا- ابتداء من امرئ القيس الذي لهث وراء ملك أبيه، ولكن الشعر واللهاث خلف النساء، سواء في الواقع أو في النصوص، أعميا عينه عن أنْ يحافظ على ملك أبيه، ويضيع بشكل نهائي، حيث يقول:
بكى صاحبي لمَّا رأى الدرب دونه
وأدرك أنَّا لاحقان بقيصرا
فقلتُ له لا تبكِ عينُك إنَّما
نحاول ملكاً أو نموت فنُعذرا
وفي هذين البيتين إشارة للملك الذي يحاوله امرؤ القيس، والذي ضاع منه، ويبدو أيضاً أن التحالفات منذ زمن طويل بالنسبة لنا، نحن العرب، والحفاظ على ملكنا، لا تتم إلا برضا القيصر عنا.
ومن امرئ القيس إلى بعض الخلفاء الذين عُرفوا بأنَّهم شعراء، أمثال يزيد بن معاوية الذي يروي له ابن خلكان في وفيَّات الأعيان بعضاً من عيون شعره، ومنها:
تقول نساء الحي: تطمعُ أنْ ترى
محاسن ليلى؟ مت بداء المطامعِ
وكيف ترى ليلى بعينٍ ترى بها
سواها؟ وما طهرَّتها بالمدامعِ
وكذلك الوليد بن عبد الملك الذي يقول:
وإنْ لم أكن فيكم خطيباً فإنَّني
إليكم إذا جدَّ الوغى لخطيبُ
ولكنهم خلفاء أشداء، لم يكن الشعر هاجسهم الرئيس، إنما الملك والخلافة هي التي تسوسهم، بخلاف امرئ القيس الذي خلق للشعر، وليس للملك، لذلك حافظوا على ملكهم بقوة، وهذا يُحيلنا إلى بعض الخلفاء الشعراء من العباسيين الذين تولوا الحكم، وفقدوه لأيام وأسابيع، أو بالكاد سنة واحدة، مثل «ابن المعتز» الذي عُرف بشعره، وبكتابه المهم في البديع، كما أن الأندلس فتحت شهية الخلفاء للشعر كثيراً، فمثلاً «المعتمد بن عبَّاد» الخليفة الأندلسي الذي حكم إشبيلية وقرطبة، واتسع سلطانه حتى وصل إلى مرسية، وله ديوان شعر طبع في القاهرة عام 1951، حيث جمعه «أحمد أحمد بدوي وحامد عبد المجيد»، يقول في بعضٍ من قصائده:
ولقد شربتُ الراح يسطعُ نورها
والليل قد مدَّ الظلام رداءَ
حتى تبدَّى البدر في جوزائه
ملكاً تناهى بهجة وبهاء
إنَّ معظم الخلفاء الذين كتبوا الشعر كان فعلهم ذلك من باب الإلمام بكامل المعارف التي تأدبوا عليها، حيث يقف الشعر في المقام الأول من تلك المعارف، ولكن جل كتابات الخلفاء هي من الشعر الخالي من روح الشاعر المتمرد المجنون، وهو أقرب إلى شعر العلماء أو النظم بشكل عام، لذلك لم تحفظ ذاكرة الشعر على طول رحلة الشعر العربي إلَّا نادراً من نصوص بعض الذين حكموا أو عملوا في السياسة، حتى إن هناك طرائف تُروى عن أبي نؤاس بأنَّه في أحد الأيام، وفي مجلس الخليفة «المأمون»، وهو من أكثر الخلفاء ثقافة ووعياً، أنشد المأمون قصيدة له في مجلسه، ومن ثم طلب رأي أبي نؤاس بها، فأجابه أبو نؤاس بأنها خالية من البلاغة، فغضب المأمون وأمر بحبسه في الإسطبل مع الحمير والبغال، وظل أبو نؤاس شهراً في ذلك المكان، ولمَّا أفرج عنه ذهب إلى مجلس الخليفة المأمون ثانية، وعندها أنشد المأمون قصيدة جديدة له أيضاً، ولمَّا انتهى منها قام أبو نؤاس، فنادى عليه المأمون: إلى أين يا أبا نؤاس، فقال له: إلى الإسطبل، يا أمير المؤمنين.
وبهذا، فإن تاريخنا العربي، تاريخ الحكم والسياسة والشعر، هو تاريخٌ ملتبسٌ، بحيث وقف الدين في بدايته موقفاً حاداً من الشعر، وكأنَّ الشعر مصدرٌ للقلق على الزعامة، بوصف الشاعر متصدياً معروفاً ناطقاً باسم القبيلة، وبهذا فهو في الواجهة التي تُعدُّ موقفاً ثقافياً يُحاصِر في بعض المرات المواقفَ السياسية، ومن تلك اللحظة فالصراع قائمٌ بين الثقافي والسياسي، ونادراً ما اجتمعا بشخصٍ واحد، وحين يجتمعان، فإنَّ الصراع بين السياسي والثقافي، والشعري تحديداً، لن يكفَّ أبداً، وحين تنتصر القصيدة على الموقف السياسي، سيسقط ذلك الحاكم في العادة، كامرئ القيس وابن المعتز، اللذين اتخذا من الشعر طريقة سلوك وحياة، لذلك فإنَّ السياسي الذي بداخلهما انهزم أمام الثقافي، ولكن الثمن هو فقدان الملك.
إنَّ صراع السلطة والشعر تجلَّى في شخصية «المتنبي» تجلياً كبيراً، وهو الشاعر العظيم الذي لم يستطع الشعر أنْ يملأ روحه، فقد بقي لاهثاً وراء السلطة والملك، فهو العظيم الذي ينتظر من كافور ولاية ليكون عليها أشبه بالمحافظ أو القائم مقام، حيث يقول:
أبا المسك هل في الكأس فضلٌ أنالُه؟
فإنَّي أغنَّي منذ دهرٍ وتشربُ
فيما نرى موقفاً آخر للشريف الرضي الذي يمتدح أحد الخلفاء العباسيين، ولكنه يقول له لا فرق بيني وبينك بصفتهما أبناء عمومة:
عطفاً أمير المؤمنين فإنَّنا
في دوحة العلياء لا نتفرَّقُ
ما بيننا يومَ الفخار تفاوتٌ
أبداً كلانا في المعالي معرقُ
إلَّا الخلافة ميّزتك فإنَّني
أنا عاطلٌ عنها وأنت مطوَّقُ.
وحين نصل للعصر الحديث، نجد على سبيل المثال «الجواهري» الذي يصف في «مذكراته» لحظة الحنق والغضب التي وصل لها في يوم من الأيام لأنَّ الحكومة استوزرت «محمد رضا الشبيبي» مرة، ومرة «علي الشرقي»، وهما من أقاربه، ولم تستوزره، فيقول: «كنتُ أكاد أمزَّقُ عباءتي لأنَّني لم أستوزر مثلهما، وإلا فبماذا يفضلانني»، فيما يورد الدكتور «محمد حسين الأعرجي» رسالة كتبها الجواهري في عام 1980 إلى أحد أصدقائه من زعماء المعارضة العراقية، يقول في بعض منها: «المصيبة، يا حبيبي، أن هناك من لا يتذكرني إلَّا عندما يحتاج أنْ أغنَّيه، حتى لكأنَّي لستُ شيئاً غير ذلك، وحتَّى لكأنَّ كل ذلك التاريخ وكل تلك الجولات وكل تلك التضحيات لا تستحق أكثر من أنْ تُسمَّى شعراً، وصاحبها شاعراً، وعلى هذه المقاييس المضحكة المبكية معاً كان الواقع المر يطبق علي حين تُقتسمُ الحصص، ولك أنْ تتذكر الشواهد عليها». والغريب أنَّ الجواهري لم يتغير إزاء طموحه للسلطة، فمنذ أن كان عمره في الثلاثينيات، كان غاضباً لأنَّه لم يستوزر، وحتى حين وصل عمره إلى الثمانينيات، كان غاضباً أيضاً لأنَّه لم يُشمل بتوزيع الحصص، والأغرب من ذلك أنَّه كان منزعجاً من صفة الشاعر فقط، فهي لا تُشبع غرورَه -على ما يبدو- رغم أنَّه ملأ الدنيا المعاصرة، لكنَّه بقي طامحاً لأن يكون له مستقبلٌ سياسي.
فالجواهري الشاعر لم يكتف بالشعر، إنما يطمح لمكانٍ سياسي، فيما يتخذ «صدام حسين» موقفاً آخر لا يقل غرابة عن موقف «الجواهري»، ولكنه في اتجاه مغاير تماماً، ذلك أن أحد الشعراء العراقيين يروي لي أنه جاء مع أحد وفود المحافظات لزيارة صدام حسين.
وبعد أن أنهى الوفد طلباته، انصرفوا جميعاً، لكن صدام حسين طلب من الشاعر أن يبقى. ويذكر لي ذلك الشاعر أنه بقي في القصر الجمهوري ما يقارب الثلاثة أيام، في كل ليلة يلتقي به صدام حسين، ويعرض عليه قصائده، حيث يقول لي صديقي الشاعر: بات الخوف يهيمن عليّ، فكيف لي أن أقول لصدام حسين إنك تكسر في الوزن. ولكنه كان يقول له: «سيدي، ثمة مشكلات في العروض»، فيقول له صدام حسين: نعم، أنا الآن أقرأ في ميزان الذهب، وأحاول أن أتعلم العروض. وقد بقي صديقي الشاعر على هذه الحال ثلاثة أيام، في كل ليلة يعرض صدام حسين عليه قصائده، والشاعر يبدي ملاحظاته، إلى أن دخلت أميركا إلى أفغانستان، عندها تغير جدول الرئيس، وعاد صديقي إلى محافظته؛ موقفان غريبان بصراحة، حاكم مثل صدام حسين يملك كل شيء، لكنه يطمح في أنْ يكون شاعراً، والجواهري الشاعر الذي يملك قيادة الشعر على مدى قرن من الزمن، يطمح أن يكون وزيراً أو مسؤولاً في الحكومات.
لقد انخرط معظم الشعراء العراقيين المعاصرين، وخصوصاً بعد الخمسينيات في الحركات السياسية، وانتظموا مع الأحزاب في ذلك الوقت، وكان الحزب الشيوعي من أكثر الأحزاب التي انخرط في صفوفه الشعراء، ولكن لم يصلوا إلى مصدر القرار المؤثر في حركة البلد، إلا أنهم حصلوا على الدعم الإعلامي من ماكينة الحزب في ذلك الوقت، أمثال عبد الوهاب البياتي وسعدي يوسف وآخرين، فيما اختط بعض الشعراء خط القومية العربية، وحزب البعث على وجه التحديد، ليكونوا جزءاً من ماكينته العقائدية، ومن خلاله تسلموا مناصب في إدارة الدولة، بعد سيطرة حزب البعث على مقاليد الحكم في العراق بعد 1968، وظهرت طبقة من الشعراء الذين خرجوا من حاضنة البعث، ليستلموا مناصب كبرى في إدارة الدولة، أمثال الشاعر شاذل طاقة الذي كان وزيراً للخارجية، والشاعر صالح مهدي عماش الذي كان وزيراً للداخلية ونائباً لرئيس الجمهورية، والذي كانت له سجالات شعرية معروفة مع الجواهري، وكذلك الشاعر شفيق الكمالي الذي أصبح وزيراً للثقافة، وحميد سعيد وسامي مهدي وعبد الأمير معلة الذين أصبحوا وكلاء لوزارة الثقافة على مدى سنوات طويلة من حكم حزب البعث، كما أن هناك قيادات أخرى في مفاصل حزب البعث، أمثال الشاعر كمال الحديثي وآخرين.
ولنا بـ«محمود درويش» مثالٌ كبيرٌ على ذلك، فهو من حرر «وثيقة استقلال فلسطين» التي كُتبت وأعلِنت في الجزائر عام 1987، ولكنَّه عاد واختلف مع «ياسر عرفات» بعد اتفاقية «أوسلو» التي وصفها «درويش» بأنَّها خيبة أمل، والتي على أثرها رفض درويش تولي منصب وزير الثقافة.



إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز
TT

إيفا إيلوز تعلن نهاية الحب وتنعى فن الغزل

إيفا إيلوز
إيفا إيلوز

لم يكف المفكرون وعلماء النفس والاجتماع الغربيون منذ بدايات القرن الفائت عن تناول الأسباب العميقة التي أدت إلى تدهور العلاقات العاطفية بين البشر، في ظل الاستشراء المتعاظم لنظام القيم الرأسمالي، الذي يقع الجشع والمنفعة وجباية الملذات في رأس أولوياته. وإذا كان الباحث البولندي زيغمونت باومان قد تحدث في كتابه «الحب السائل»، الذي تم تناوله في مقالة سابقة، عن لزوجة الروابط الإنسانية الحديثة، فإن الباحثة الفرنسية إيفا إيلوز ذهبت في كتابها «نهاية الحب» إلى أبعد من ذلك، فتحدثت عن ضمور الحب وسقوطه المريع تحت الضربات الهائلة والمتصاعدة للمطرقة الرأسمالية.

لعل أكثر ما تؤكد عليه إيلوز في كتابها القيّم والمستفيض هو أن التحول الذي حدث في العلاقات الإنسانية هو أخطر من أن يترك في عهدة علماء النفس بمفردهم، لأن لدى علم الاجتماع الكثير مما يقوله في هذا الشأن، حيث إن «اللايقين العاطفي الذي يسود في مجالات الحب والرومانسية والجنس هو النتيجة السوسيولوجية المباشرة للطرق التي أدمج بها سوق الاستهلاك والصناعة العلاجية وشبكة الإنترنت، من خلال الاختيار الفردي الذي بات الإطار الرئيسي للحرية الشخصية».

إميل دوركهايم

وترى إيلوز في كتابها أن الحب الذي كان موجهاً للآلهة ومسنوداً بقيم دينية وسماوية انتقل في العقود الأخيرة إلى نوع من الفردانية التملكية والجنسية، التي تسوغ للمرء اتصالاً جسدياً مع من يختاره بنفسه. وقد بدأت لبنات هذه «الحداثة العاطفية» بالظهور في القرن الثامن عشر. على أنها لم تتحقق بشكل كامل إلا بعد ستينيات القرن العشرين، سواء تجلى ذلك عبر الإقرار الثقافي بحرية الاختيار العاطفي، أو عبر إعلاء مبدأ اللذة والمتع الافتراضية التي وفرتها الشبكة العنكبوتية.

وقد كان عالم الاجتماع المعروف إميل دوركهايم من أوائل الذين أدركوا مغزى انهيار النظام العاطفي والمعياري والمؤسساتي للعلاقات الإنسانية. فهو ركز في بحوثه على البشر المصابين بالأنوميا، أو الشراهة المفرطة، الذين يجدون متعتهم في العلاقات الحرة وغير المقيدة بأي شيء سوى المتعة نفسها. وبما أن الإنسان الشره يتعلق بكل من ينال إعجابه، ولا شيء يرضيه على الإطلاق، فسوف تدركه لعنة اللانهائي، التي لا ينتج عنها سوى البلبلة والاضطراب النفسي، وصولاً إلى الانتحار.

وفي سياق الضمور التدريجي للحب الرومانسي وسيادة اللاحب، تتيح الحياة المعاصرة للبشر الباحثين عن كسر العزلة الفرصة الملائمة لنسج علاقات عاطفية أكثر يسراً من السابق، إلا أنها تقدم الشيء ونقيضه في آن. فهي إذ تساعدهم من ناحية على تعريف أنفسهم عن طريق الاختيار الحر وتحقيق الرغبات، يتخذ تعريف الذات أشكالاً سلبيةً تتمثل بالإعراض والتردد والحيرة والصد المتكرر ونبذ العلاقات، بما أكسب الاختيار طابع اللااختيار، وحوّل فائض الحرية إلى نعمة ونقمة في آن.

زيغمونت باومان

والواضح أن الحداثة، التي عملت في البداية على تحرير الحب والصداقة والعلاقات الإنسانية من الأغلال، ما لبثت بتأثير واضح من نمط العلاقات الرأسمالية، التي يشكل نظام العقود بين الشركات عنوانها الأبرز، أن حوّلت الحب إلى علاقة استثمارية تعاقدية بين طرفين، يحرص كل منهما على تحصيل أقصى ما يستطيعه من الأرباح. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، بل إن القدرات التواصلية الفائقة للحداثة أفضت في وقت لاحق إلى خلخلة العلاقات الاجتماعية التقليدية، أو نقلها إلى خانة سلبية بحتة. والبراهين على ذلك كثيرة ومتنوعة، من بينها المواعدات العرضية، والاكتفاء بالعشيق المؤقت أو رفيق المتعة، والنأي عن أي وعد ملزم، وإخلاء العلاقات من أي شبهة شاعرية.

وتستعيد المؤلفة في هذا السياق، وبالكثير من النوستالجيا، الوجوه والمفاهيم السابقة للحب، سواء تعلق الأمر باليوتوبيا الصوفية، أو بالتقشف المسيحي، ممثلاً بأوغسطين وتوما الأكويني، الذي يكاد يحصر العلاقة الجسدية في نطاق الإنجاب والتكاثر، أو بالحب الفروسي الذي ساد في العصور الوسطى، وأنتج قصائد رائعة في التوله العشقي. وهي تضع في السياق نفسه رؤية إيمانويل كانط الأخلاقية إلى العلاقات العاطفية، التي لا ينبغي حسب قوله «أن تجعل من الشخص الآخر موضوعاً للشهوة، ثم تطرحه بعد إطفائها كما يُطرح الليمون بعد عصره».

وهي إذ تفعل ذلك فلتبين بوضوح كيف أن النظام الرأسمالي، بخاصة في ظل التطورات المتسارعة لوسائل الاتصال، لا يقرأ إلا في كتاب الاستثمار وتحصيل المكاسب، بدليل أنه فصل الجسد الإنساني عن أي مرجعية أخلاقية واجتماعية، وحوّله إلى مرجع قائم بنفسه وذاتي الإحالة، ومفصول عن الأجساد الأخرى وباقي الأشخاص. وإذا كانت الجنسانية غريزة طبيعية، فيمكن للجسد الجنسي أن يصير فيزيولوجيا خالصة محكومة بالهرمونات والنهايات العصبية.

وإذا كانت التحولات الدراماتيكية التي أدخلها نظام المنفعة الرأسمالي على سلم القيم المألوف أصابت الحب في صميمه، فهي قد أصابت بالطريقة ذاتها فن الغزل، سواء ما تعلق منه بالشعر، أو بقواعد المغازلة القديمة على اختلاف مستوياتها وأغراضها. صحيح أن المغازلة لم تكن تتم على الدوام في سياق التمهيد الصادق للارتباط النهائي بالآخر، بل كان بعضها يقع في خانة الإغواء الشهواني للطرف المعشوق واستدراجه إلى علاقة جسدية عابرة، لكنها ترتكز في جميع الحالات على مجموعة واضحة من القواعد الاجتماعية التي تنظم المشاعر والعواطف والتفاعلات في مسارات ثقافية محددة المعالم والغايات.

ولعل أهم ما تمنحه أشكال المغازلة التقليدية للمتغزلين، هي أنها تخرجهم من حالة التذرر واللايقين التي تحكم في العادة شخصية البشر المتوحدين، أو المهووسين بإرضاء نزواتهم، وتدرجهم في سياق بنية سردية وسوسيولوجية، محددة المقدمات والنتائج. فالمغازلات الغرامية ما قبل الحديثة كانت، وفق دوركهايم، مرتبطة بمجالات للطاقة شديدة التكثيف، وقادرة عبر ديناميتها الفاعلة وظهيرها العاطفي، على إكساب العلاقة بين الطرفين ما يلزمها من الفاعلية والجدوى، وما يخفف بالتالي من وطأة الغموض واللايقين.

لم يكن اختفاء المغازلة الغرامية بهذا المعنى سوى المحصلة الطبيعية للحرية الجنسية، التي لم يلبث أن أمسك بزمامها جهاز مؤسَّسي لا يقيم للمشاعر الإنسانية القلبية أي وزن يذكر. فإذا كانت الحرية قد شكلت الشعار الآيديولوجي للحركات الاجتماعية والسياسية، فإنها باتت بالمقابل الذريعة التي يتوسلها طالبو المتع الحسية المجردة لتحقيق غاياتهم، وإخلاء حياتهم من أي معنى يتجاوز هذه المتع. وقد عززت الرأسمالية «المرئية» هذا الشكل من الاستغلال المكثف والواسع للجسد الجنسي، من خلال صناعة الصور والسرديات التي لم تكف التكنولوجيا المتطورة عن توفيرها لهواة النوع. وهو ما جعل العلاقات القائمة بين البشر تأخذ شكل المقايضات المتبادلة التي تتم بين غرباء، يقوم كل منهما بإسداء خدمة مُرْضية للآخر.

لكن المفارقة اللافتة في هذا النوع من العلاقات التي تعززها الرأسمالية النيوليبرالية هي أن التمحور الغرائزي حول الذات الظامئة أبداً إلى التحقق، يقابله تهديد عميق للهوية الفردية والاجتماعية على حد سواء، بحيث إنني «لا أستطيع أن أقول من أنا وماذا أريد». وفي ظل هذا النوع من العلاقات المعولمة، تسود بنية جديدة للشعور تتأرجح بين المجالين الاقتصادي والجنسي، وتجد تعبيراتها في المرونة الزائدة، والانتقال من شريك إلى آخر، وعدم الولاء. وهو ما جعل انعدام الإحساس بالأمان يسير جنباً إلى جنب مع التنافسية المطلقة وغياب الثقة.

لعل أخطر ما تسبب به الانهيار التراجيدي لعلاقات الحب الوثيقة هو أن اختفاء الروح من المشهد الغرامي قد ترك الجسد يخوض وحيداً وبلا ظهير معركة إثبات الفحولة والتنافس القاسي على الخواء. وهو ما جعل أضراره تتعدى الإحساس بالفراغ الروحي والميتافيزيقي، لتصل ببعض الخاسرين في سباق الفحولة إلى الانتحار، كما حدث لبطل ميشيل ويلبيك في روايته «توسيع دائرة الصراع».

وإذ تلح إيفا إيلوز في خاتمة كتابها على أنها ليست معنيةً بتقديم المواعظ الأخلاقية، ولا الدعوة إلى تضييق هامش الحرية، أو الحث على العودة إلى بيت الطاعة الأسري، تؤكد بالمقابل على كونها معنيةً بأن يجد سعار الشهوات المحمومة، وفوضى الغرائز المنفلتة من أي وازع، طريقهما إلى التراجع. وإذا كانت الحرية الفردية هي المبدأ الحقوقي الذي يتذرع به الكثيرون لتبرير انفلاتهم الغرائزي، وتهالكهم على الملذات، فلماذا لا تكون الحرية بالمقابل بمثابة الذريعة الملائمة لرفع الستار عن كنوز الروح وجمال الحب وفتنة اللامرئي.


لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
TT

لوحة «ملوك العالم» في قصير عمرة

ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها
ملوك الأرض في لوحة من جداريات قصير عمرة، مع رسم توثيقي لها

يقع قصير عمرة في بادية الأردن، جنوب غرب محمية وادي الأزرق، ويُعرف بجدارياته التي تشكّل متحفاً للفن التصويري الأموي. تحوي هذه الجداريات مجموعةً من اللوحات الكبيرة، حظي عدد منها بشهرة واسعة، منذ أن كشف العالم التشيكي ألوييس موزيل عنها في مطلع القرن الماضي. تبرز في هذا الميدان لوحةٌ تُعرف باسم «ملوك العالم»، تُمثّل ستة أشخاص تعلو قاماتهم كتابات تسمّي أربعة منهم.

يجمع قصير عمرة بين حمّام كبير، ومجلس مكوّن من ثلاثة إيوانات معقودة، ويحضر «ملوك العالم» في الإيوان الغربي، على طرف الجدار الغربي، ضمن تأليف يجمع بين ثلاث لوحات متلاصقة. تناوب عدد من كبار العلماء على تحليل هذه اللوحة، واستندوا في أبحاثهم على رسم توثيقي نشره ألوييس موزيل عام 1907 ضمن دراسة خصّ به هذا الموقع الأموي. لم تصل هذه اللوحة بشكلها الكامل عند اكتشافها، إذ فقدت بعضاً من تفاصيلها حين حاولت البعثة التي قادها موزيل نزعها لنقلها، وتبيّن أن هذه البعثة نقلت عينة صغيرة منها، دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين.

تمّ تنظيف هذه اللوحة في النصف الأوّل من سبعينات القرن الماضي، يوم قامت بعثة إسبانية بتدعيم بناء قصير عمرة. ورُمّمت منذ بضع سنوات، حيث باشر فريق إيطالي من «المعهد العالي للحفظ والترميم» العملَ في الموقع في 2010. شمل هذا العمل المتأنّي لوحة «ملوك العالم»، وأدّى إلى الكشف عن تفاصيل بقيت مخفية من قبل. ظهر وجهان من وجوه هؤلاء الملوك بشكل جلّي، وشهد هذا الظهور لمتانة الأسلوب المتبع في التصوير والتلوين.

تُمثّل هذه اللوحة ثلاث قامات تحضر في المقدمة في وضعية المواجهة، رافعةً أيديها في اتجاه اليمين، في حركة ثابتة. وتظهر من خلف هذه القامات ثلاثة وجوه تنتصب في وضعيّة مماثلة. تشكّل هذه القامات الست جوقة واحدة، وتبدو أحجامها متساوية، ممّا يوحي بأنها تنتمي إلى مصاف واحد. تظهر القامات التي تحتل المقدّمة بشكل كامل، وتتميّز بلباسها المترف. في المقابل، تطلّ القامات التي تقف من الخلف بشكل جزئي، ولا يظهر من لباسها إلا بعض تفاصيل.

في قراءة تتّجه من اليسار إلى اليمين، يظهر في طرف الصورة ملك ضاع رأسه، غير أن الرسم التوثيقي حفظ صورة قمة تاجه، كما حافظ على الكتابة المزدوجة التي تسمّيه. يحلّ الاسم باليونانية في عبارة بقي منها ثلاثة أحرف، ويحل بالعربية في عبارة بقي منها حرفان. قراءة العبارتين جلّية رغم هذه الثغرات، وتسمّي «قيصر»، أي إمبراطور الروم. من خلفه، ينتصب ملك فقد كذلك رأسه، ويكشف الرسم التوثيقي عن قمة الخوذة التي تعلو هذا الرأس، كما يكشف عن كتابة مزدوجة تبدو مبهمة، وهذه الكتابة محفوظة في العينة التي دخلت «متحف الفن الإسلامي» ببرلين، وتحوي حرفاً واحداً يظهر بشكل جلي، وهو حرف «ق». تُظهر الدراسات بأن المَعني هو رودريغو، آخر الملوك القوط، حاكم هسبانيا ما بين عام 710 وعام 712، وقد اختلف الرواة العرب في اسمه، «فقيل رذريق، بالراء أوله، وقيل باللام، لذريق، وهو الأشهر» على ما كتب المقري التلمساني في «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب». عن يمين قيصر، يقف ملك يعتمر تاجاً يتميّز برأس مسنون يعلوه هلال، يرتفع وسط قرنين متواجهين. تعلو هذا التاج كتابة مزدوجة سلم جزء كبير من أحرفها، وتشير إلى «كسرا»، وهو اللقب الذي عُرف به ملوك الساسانيين الفرس. من خلفه، يقف ملك تهشّم وجهه، تعلو رأسه كتابة مزدوجة ضاع بعض أحرفها، وما بقي منها يشير بالتأكيد إلى النجاشي، ملك الحبشة. إلى جانب النجاشي يحضر أخيراً ملكان ظهر وجهاهما بشكل واضح، غير أنّ هويّتيهما ظلّتا موضع بحث بسبب غياب أي كتابة مرافقة لهما.

يرتدي قيصر جلباباً أصفر يعلوه قباء أزرق تزيّنه شبكة من الزخارف الدائرية. ويحضر كسرى برداء أزرق ومعطف أصفر فاتح، يعلوه قباء أحمر ينسدل طرفه الأيمن على الساقين. ويقف النجاشي بجلباب أبيض، تزيّنه بطانة طويلة حمراء، تمتدّ على الكتفين، وتنسدل في الوسط. يطل الملك الخامس بشارب طويل يعلو فمه، ويظهر برداء فاتح، يعلوه قباء أزرق تزينه شبكة من الزخارف الوردية. تنتصب هامة الملك السادس من خلفه، وتكشف عن وجه ملتح بقي الجزء الأسفل منه. يرفع الملوك الذين يتقدّمون هذا الجمع أيديهم نحو الجهة اليمنى، وتأتي هذه الحركة في اتجاه لوحة كبيرة تحتلّ جدار الإيوان الأوسط، تُمثّل الأمير الوليد بن يزيد وسط ديوانه، كما تؤكّد الكتابة التي تعلو هذه اللوحة.

قدّم العالم أوليغ غرابار في عام 1954 قراءةً معمّقةً ترى هذه اللوحة تعبيراً مجازياً عن روحية الحكم الأموي، واستعاد فيها قولاً مأثوراً عُرف به الخليفة يزيد بن الوليد بن عبد الملك: «أنا ابن كسرى وأبي مروان/ وقيصر جدي وجدي خاقان»، ورأى في هذا القول تعبيراً عن «أمميّة» أموية تعبّر عنها تشكيلياً جدارية قصير عمرة. من جهة ثانية، اعتبر الباحث أن تصوير «الملوك الستة» يحاكي تقليداً فارسياً، واستشهد بحديث في «معجم البلدان»، يذكر فيه ياقوت الحموي ركناً في قرميسين، أي کرمانشاه، يحوي صورة فنية تجمع «ملوك الأرض، منهم فغفور ملك الصين، وخاقان ملك الترك، وداهر ملك الهند، وقيصر ملك الروم، عند كسرى أبرويز.

اتبع مصوّر جدارية الملوك الستة، كما يبدو، هذا التقليد، غير أنَّ لوحته حملت طابعاً محلياً تمثّل في تدوين الأسماء، فاللافت هنا ان اسم ملك الروم لم يتغيّر في صياغته اليونانية، ولم يُستبدل به اسم «باسيليوس» الذي تبناه البيزنطيون، بل حضر باسم «قيصر» الذي عُرف به في الميراث الإسلامي. تحضر أسماء كسرى وقيصر والنجاشي من دون تحديد هوية أصحابها، ويحضر اسم لذريق بشكل فردي، مختزلاً سلالة ملوك القوط التي لم يتعرّف إليها علماء المسلمين بشكل عميق. وظهر إلى جانب هؤلاء الملوك الأربعة، ملكان أحدهما على الأرجح ملك الترك، والآخر ملك الصين أو ملك الهند.

هزم الحكم الإسلامي الأول ملوك الروم والفرس والقوط، إلا أنه لم يمح أثرهم، بل كان وارثهم. تعكس لوحة حلقة الملوك المنعقدة أمام ولي العهد الأموي هذا التحوّل، إذ يظهر فيها المهزومون منتصبين بوقار في وقفة جامعة، لا راكعين أمام غالبهم، كما هي العادة في التقاليد الفنية الرومانية والساسانية والبيزنطية. تشهد هذه اللوحة لأمميّة المجتمع الإسلامي في زمن خلافة بني أمية، ويتجلى هذا الطابع في لوحات أخرى من جداريات قصير عمرة، تحمل تفاصيلها مزيجاً خلّاقاً من التقاليد والأساليب التي تبنّتها هذه الخلافة وطوّرتها.


«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»
TT

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد. والكتاب، كما يقول أبو حامد، هو «محاولة لتوشيج العلاقة بين القارئ والكاتب، وتقريبه من الأدوات النقدية السائدة، والعتبات المحددة لأبوابها، ومشاركته في تناول نماذج إبداعية متنوعة ومختلفة في أجناسها وأشكالها، لكنها متقاطعة في أبنيتها ومساراتها السردية وصياغة شخصياتها، ومرجعياتها ودوافعها وتداعياتها... وهو محاولة أيضاً لكسر الحواجز بين الأجناس، وإضافة قواسم مشتركة بينها، وتسليط الضوء على الكتابات البكر والجديدة... وتندرج هذه النماذج تحت عناوين متنوعة تحدد تقاطعاتها».

في فصل «المادة المعرفية»، أي اعتماد أو اتكاء العمل الإبداعي على مادة أو مواد معرفيةٍ ما، تناول المؤلف رواية الكاتب والناقد السوري نبيل سليمان «تحولات الإنسان الذهبي»، ورواية الكاتب العراقي شاكر نوري «الرواية العمياء»، وديوان «عابرُ الدهشة» للشاعرة اللبنانية ندى الحاج، وديوان «وجهك صار وشماً غجرياً» للشاعرة السورية ماجدة حسّان، ومجموعة «زوجة تنين أخضر» للقاصّة السورية روعة سنبل.

وتحت عنوان «فنتازيا البناء والسرد»، نطلع على قراءات في رواية «قمل العانة» للكاتب السوري الراحل غسان الجباعي، ورواية «لستُ حيواناً» للكاتب الفلسطيني وليد عبد الرحيم، ومجموعة القاصّ الفلسطيني راكان حسين «بوابة المطر»، وديوان «تمرين على النباح» للشاعرة الفلسطينية منى العاصي، ورواية «الغابة السوداء» للكاتب السوري مازن عرفة.

وتحت عنوان «تجليات الأمكنة»، كتب أبو حامد عن تجارب عدد من الشعراء: السوري أسامة إسبر، والشاعر الأردني عمر شبانة، والشاعرة المغربية فدوى الزيّاني، والشاعر السوري حسين الضّاهر. ومن الفصول الأخرى، وتحت عنوان «الحرب وتداعياتها»، نقرأ مقالة للكاتب بعنوان «الحرب في سوريا وحيادية المواقف بين البناء والسرد»، تتضمن تناولاً لآراء بعض الكتاب السوريين عن الحرب/ الثورة، مثل: نبيل سليمان، وفواز حداد، وخالد خليفة، وغسان الجباعي، ونهاد سيريس، وشادية الأتاسي، ورباب هلال، وبشير البكر، وأسماء الكريدي. وفي «بين ثقافتين»، كتب المؤلف عن الروائيين السوريين: مازن عرفة في روايته «الغابة السوداء»، ونهاد سيريس في روايته «أوراق برلين»، وإبراهيم اليوسف في روايته «جمهورية الكلب».

وبين «الثقافة العربية والإنجليزية»، تناول أبو حامد من لندن تجربة القاصّ العراقي عبد جعفر في مجموعته «طاقية الوهم»، التي تبرز فيها «مقارنات دقيقة بين اللغات والإيحاءات من الشوارع والمارة، من المتاحف والأسواق، من برودة الطقس ودفء الأمان... ويختار فيها نماذجه بعناية ويحركها في أمكنة ضمن مشهدية تمنح للسرد تشويقاً إضافياً». ومن فرنسا، اختار المؤلف الشاعرة السورية سلام أبو شالة في كتابها «بالخط الأحمر» الذي تسرد فيه «زمن الخروج إلى النجاة»، وتصف رحلاتها، والمدن التي أقامت فيها لاجئة، وتبحث في ثقافاتها من فنون وموسيقى ومتاحف... و«لكن دائماً ثمة هاجس خفي يعيدها إلى بلادها».