حان وقت الطبيعة

يوم البيئة العالمي يحتفي بالتنوع الحيوي

حان وقت الطبيعة
TT

حان وقت الطبيعة

حان وقت الطبيعة

يوم البيئة العالمي، الذي تحتفل به الأمم المتحدة في الخامس من يونيو (حزيران)، مرَّ هذه السنة بهدوء، وذلك للمرة الأولى منذ إطلاقه عام 1974. يحمل اليوم هذه السنة عنوان حماية التنوع الحيوي تحت شعار «حان وقت الطبيعة»، وكان يُفترض أن تستضيف كولومبيا احتفاله الرئيسي، قبل القرار القسري بتحويله إلى نشاطات إلكترونية. وتأتي هذه المناسبة بعد أسبوعين من اليوم الدولي للتنوع البيولوجي في الثاني والعشرين من مايو (أيار) ، وكان شعاره هذه السنة «حلولنا في الطبيعة»، للتأكيد على أنه لا يمكن للبشر إيجاد حلول لمشكلاتهم إلا إذا عملوا بالتناغم مع النظام الطبيعي لا ضده.
ترتبط سلامة النظام الإيكولوجي بصحة الإنسان ورفاهيته، وتؤثر التغييرات البيئية الناشئة عن النشاط البشري في أعداد الكائنات الحية وتقلل من التنوع الحيوي. وفي كثير من الأحيان، لا تقتصر الأضرار على البيئة والمحيط الحيوي بل تطال عوامل التنمية المحلية، وتوفّر الظروف المناسبة لانتشار الأمراض، لا سيما تلك المنتقلة من الحيوان إلى الإنسان، كما في جائحة فيروس «كورونا» الراهنة.
- الطبيعة في أزمة
في تقريره الذي صدر السنة الماضية، خلص المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية إلى أن «الطبيعة تواجه أزمة»؛ فهي مهدّدة في تنوعها الحيوي وفقدان الموائل، إلى جانب تغيُّر المناخ وانتشار الملوثات السامة.
وفي إطار التصدي لوباء فيروس «كورونا» الجديد، يدعو برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) البشر إلى حماية أنفسهم من التهديدات العالمية المستقبلية، من خلال تطبيق إدارة سليمة للنفايات الطبية والكيميائية الخطرة، واعتماد إدارة قوية للطبيعة والتنوع البيولوجي، مع تبنّي خطط متوازنة للتعافي الاقتصادي، وخلق وظائف خضراء، وتسهيل الانتقال إلى اقتصادات محايدة كربونياً.
ويُعدُّ التنوع الحيوي أمراً بالغ الأهمية للتنمية ورفاهية الإنسان، إذ يعتمد أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يوازي نحو 44 تريليون دولار، على موارد الطبيعة. وترتبط معيشة 70 في المائة من فقراء العالم بما تنتجه الطبيعة، سواء أكان ذلك عبر الزراعة، أو صيد الأسماك وجمع منتجات الغابات، وغيرها من الأنشطة ذات الصلة.
ويتأثر الأمن الغذائي العالمي بفقدان التنوع البيولوجي والتصحر والصدمات الناجمة عن تغيُّر المناخ؛ حيث يعاني 821 مليون شخص من نقص التغذية ويواجه مليارا شخص سوء التغذية. وفيما تعتمد ثلاثة أرباع محاصيل العالم على الحشرات من أجل تلقيح الأزهار، فإن أعداد هذه الحشرات، التي تشكّل أساس الأمن الغذائي العالمي، تنهار بسرعة.
كما تعمل النظم البيئية، خاصة الغابات، على تخفيف وطأة التغيُّر المناخي، عبر التقاط وتخزين الغازات المسببة للاحتباس الحراري. ويمكن للنظم البيئية السليمة والمعافاة أن تساهم بما نسبته 37 في المائة من التخفيف المطلوب في الانبعاثات للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية. وفي المقابل، يؤدي تلف النظم البيئية، كالأراضي التي تحتوي كميات كبيرة من المواد العضوية وأشجار «المنغروف» الشاطئية والغابات المطيرة الاستوائية، إلى إطلاق الكربون بدلاً من تخزينه.
وفيما تساعد النظم الغنية بالأنواع الحية على تلطيف أثر الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والعواصف والأمواج العاتية والانهيارات الثلجية وانزلاقات التربة والجفاف، يواجه العالم سنوياً خسائر كبيرة في النظم الطبيعية، إذ تفقد الأرض 13 مليون هكتار من غاباتها، ويطال التصحر 3.6 مليار هكتار.
لقد طال تغيير استخدامات الأراضي بفعل النشاط البشري نحو ثلاثة أرباع سطح الأرض، مما أدى إلى تقييد الحياة البرية ضمن مساحة ضيقة للغاية. وتسبب تدمير الموائل وتغيُّر المناخ والصيد غير الشرعي، وتسلل الأنواع النباتية والحيوانية الغريبة عن البيئة المحلية في تعريض نحو مليون نوع من الحيوانات والنباتات إلى خطر الانقراض، وفقاً لنتائج التقرير الأخير عن التقييم العالمي للتنوع الحيوي، مما جعل العلماء يصفون ما يجري على أنه حدث انقراض جماعي عالمي سادس.
وتؤدي النزاعات المسلحة وغياب حالة الاستقرار إلى تعزيز المخاطر التي تطال الأنواع الحية، فيزداد الصيد الجائر والتجارة غير الشرعية بالأنواع المهددة بالانقراض، وتصبح التعديات على الموائل الطبيعية، كالغابات والأحراج خارج سلطة القانون. ففي البادية السورية وعلى أطرافها، مثلاً، تسببت الحرب في إبادة قطعان غزال الرمل والمها العربية، وتراجع أعداد الذئاب الرمادية والضباع المخططة والثعالب، كما شمل الضرر التحطيب الجائر لأنواع الأشجار المحمية كالبطم الأطلسي.
وكان الاجتماع الثالث عشر لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة، الذي عُقد في فبراير (شباط) الماضي، خلص إلى أن أعداد معظم الأنواع المهاجرة التي تغطيها الاتفاقية آخذة في التناقص، رغم بعض قصص النجاح. وفي هذا المؤتمر، نالت هيئة البيئة في أبوظبي جائزة «أبطال المحافظة على الأنواع المهاجرة»، لإسهاماتها البارزة في الحفاظ على أبقار البحر، والطيور الأفريقية الأوراسية الجارحة، وغيرها من الحيوانات المهاجرة ذات الأهمية الإقليمية.
وتعدّ أربع دول عربية، هي مصر وسوريا ولبنان وليبيا، مناطق ساخنة لصيد الطيور في حوض البحر المتوسط. واستناداً إلى تقرير صدر عن منظمة «بيردلايف» في 2016، كانت هذه الدول مسؤولة عن نصف أعداد الطيور التي جرى صيدها سنوياً على نحو غير شرعي في هذه المنطقة. وتقدّر المنظمة أنه من بين 25 مليون طائر يقتل سنوياً، هناك 5.7 مليون طائر يجري صيده في مصر، و3.9 مليون في سوريا، و2.6 مليون في لبنان، و0.5 مليون في ليبيا.
وتصف المنظمة لبنان بأنه «ثقب أسود» للطيور قياساً إلى مساحته وعدد سكانه، وتتعرض الأنواع المهاجرة في سمائه كاللقلق الأبيض إلى صيد جائر استدعى مناشدات دولية للحكومة اللبنانية، من أجل اتخاذ إجراءات حاسمة لمنع إطلاق النار على أسراب الطيور.
وتشكّل البيئات المتنوعة في السعودية محطات مهمة لكثير من أنواع الطيور المقيمة، كالغاق السقطري المهدد بالانقراض وطيور الخرشنة البيضاء الخد، وكذلك الطيور المهاجرة كالحبارى والكروان والصقور والرهو، وغيرها من الطيور الجارحة والعصفوريات والطيور المائية. ولكن الصيد الجائر يجعل جهود السعودية في حماية الأنواع الحية أكثر صعوبة، خاصة مع التراجع الكبير في أعداد طائر القميري وحيوان الضب.
ويؤدي التلوث وزيادة المغذيات إلى تراجع نوعية المياه في المناطق الساحلية، إذ تُظهر الدراسات ارتفاع مستويات الحموضة في المحيطات بنسبة 26 في المائة منذ بداية الثورة الصناعية. وتمثّل البحار أكبر مصدر للبروتين في العالم؛ حيث يعتمد عليها أكثر من 3 مليارات شخص، وهي تمتص نحو 30 في المائة من غازات الدفيئة التي ينتجها البشر.
ويشير تقرير صدر عن «الصندوق العالمي للطبيعة» إلى فشل الدول العربية المتوسطية في بلوغ أهدافها المتعلقة بإنشاء المحميات البحرية للحفاظ على التنوع الحيوي ودعم اقتصاداتها الوطنية. وبحسب التقرير، فإن التنوع الحيوي في البحر المتوسط تراجع بنسبة 41 في المائة خلال السنوات الخمسين الماضية، وأصبحت 80 في المائة من أسماكه عرضة للصيد الجائر، وبعضها في طريق الانقراض.
- سنة حاسمة للأنواع الحية
يرى تقرير التنمية المستدامة العالمية، الذي صدر خلال السنة الماضية تحت عنوان «المستقبل الآن: العلم لتحقيق التنمية المستدامة» أن التداعي الذي لا عودة عنه في النظم الطبيعية يمثل تهديداً كبيراً لإنجازات العقدين الماضيين على الطريق نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة لسنة 2030. لكنه خلص إلى أنه لا يزال من الممكن تحقيق مستقبل أفضل شريطة إجراء تغيير جذري في سياسات التنمية.
ومن ضمن الإجراءات التي يدعو إليها التقرير حماية المشاعات البيئية العالمية مثل الغلاف الجوي والغابات الإستوائية والمحيطات، بوصفها مصادر حيوية لخدمة النظم الإيكولوجية والموارد الطبيعية. ويحثّ التقرير الحكومات والمجتمعات المحلية والقطاع الخاص والجهات الفاعلة الدولية على العمل معاً من أجل الحفاظ على الموارد الطبيعية، واستخدامها على نحو مستدام.
ويعتبر كثيرون أن سنة 2020 ربما تكون حاسمة في تحقيق النجاح أو الفشل. فهي تمثل بداية عقد من العمل لتحقيق أهداف التنمية العالمية؛ حيث سيقود برنامج الأمم المتحدة للبيئة وشركاؤه عشر سنوات عاصفة في محاولة لاستعادة النظم الإيكولوجية. كما ستعيد الاجتماعات الدولية الرئيسية، بما فيها مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في نهاية 2020. صياغة استراتيجية عالمية جديدة للتنوع البيولوجي خلال العقد المقبل.
تأمل الأمم المتحدة أن تكون 2020 سنة للتأمل وللحلول. وهي في الواقع سنة لاختبار قدرة العالم على تجاوز جائحة «كورونا»، وفي الوقت عينه تعزيز القدرات على مواجهة التحديات المستقبلية في العلاقة مع الطبيعة ومكوناتها. لكنها أيضاً فرصة لدراسة الخيارات المتاحة وإعادة البناء على أسس خضراء، تعزّز مرونة المجتمعات، وتحفظ التنوُّع الحيوي الذي يضمن رفاهية الإنسان واستدامة الحياة على كوكب الأرض.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.