حظر التجول في تركيا بدأ بالفوضى وانتهى بالسخرية

إردوغان أثار جدلاً بعد إعلانه ثم إلغائه

الشرطة التركية تقوم بدورية في ميدان سلطان أحمد في إسطنبول أمس (رويترز)
الشرطة التركية تقوم بدورية في ميدان سلطان أحمد في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

حظر التجول في تركيا بدأ بالفوضى وانتهى بالسخرية

الشرطة التركية تقوم بدورية في ميدان سلطان أحمد في إسطنبول أمس (رويترز)
الشرطة التركية تقوم بدورية في ميدان سلطان أحمد في إسطنبول أمس (رويترز)

أثار إعلان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس (الجمعة)، إلغاء قرار سابق بفرض حظر التجول في 15 ولاية بالبلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع اليوم وغداً جدلاً واسعاً وسخرية من جانب المعارضة بسبب التخبط في القرارات وتكرار الحوادث المتعلقة بحظر التجول.
وبعد أن أصدرت وزارة الداخلية التركية تعميماً، في ساعة متأخرة من ليل الخميس – الجمعة، أعلنت فيه فرض حظر التجول يومي السبت والأحد في 15 ولاية ضمن جهود الحد من انتشار فيروس «كورونا»، عاد إردوغان وقرر أمس، إلغاء قرار الحظر. وبرّر إردوغان إلغاء قرار حظر التجول في سلسلة تغريدات نشرها على حسابه في «تويتر»، أوضح فيها أن قرار حظر التجول الذي أعلنته الحكومة جاء بناءً على توصيات وزارة الصحة، بعد رصد زيادة طفيفة في الحصيلة اليومية للإصابات، لكن آراء الشارع التركي حيال حظر التجول دفعت حكومته إلى إعادة النظر في القرار المتخَذ. وأضاف: «الهدف الأساسي من قرار حظر التجول هو الحد من تفشي الفيروس وحماية مواطنينا، لكن أدركنا أن القرار سيكون له نتائج اجتماعية واقتصادية مختلفة، ونحن لا نرضى أن يواجه مواطنونا صعوبات». كما لفت إلى بدء المواطنين تنظيم حياتهم اليومية مجدداً، بعد نحو شهرين ونصف الشهر، مع بدء عودة الحياة إلى طبيعتها في تركيا اعتباراً من الاثنين الماضي. وقال: «بصفتي رئيساً للجمهورية ألغيت قرار حظر التجول المعلن في 15 ولاية نهاية الأسبوع الجاري».
وكانت وزارة الداخلية التركية قد أرسلت التعميم إلى الولايات المشمولة بالحظر، الذي يُتخذ بتعليمات من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بموجب توصية من وزارة الصحة. وقال وزير الصحة التركي فخر الدين كوجا، أول من أمس، إن وزارة الصحة لن تُصدر توصية باستمرار حظر التجول لأن الوضع بات آمناً بعد أن تمت السيطرة على فيروس «كورونا». وفجّر قرار إردوغان موجة من الانتقادات الحادة والسخرية من جانب أحزاب المعارضة في البلاد، وقالت ميرال أكشنار رئيسة حزب «الجيد»، إن ما يجري في البلاد وطريقة اتخاذ القرار ما هو إلا كوميديا. وعلقت أكشنار على قرار إردوغان عبر «تويتر»، مرفقة تغريدته حول إلغاء قرار حظر التجول، قائلة: «عندما نطالب بنظام برلماني قوي ومتطور نحن لا نتحدث من فراغ، وإنما نتحدث عن هذه الكوميديا في اتخاذ القرار».
بدوره، سخر مرشح الرئاسة السابق النائب عن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة بالبرلمان، محرم إينجه، من طريقة إردوغان في اتخاذ القرارات، قائلاً عبر «تويتر»: «الدولة لا تتخذ قرارات سريعة، الدولة تتخذ القرارات الصحيحة». وأضاف مخاطباً إردوغان ضمنياً: «وزير الصحة قال إن وزارته لم توصِ بتطبيق حظر التجول في نهاية الأسبوع، وأعلنت وزارة الداخلية حظر التجول، وأنا (إردوغان) رفعت حظر التجول. هل عقلك في مكانه؟». من جهته، اعتبر رئيس حزب «المستقبل» المعارض رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو، أن تخبط إردوغان وحكومته في القرارات يعكس وجود أزمة في إدارة الدولة. وقال عبر «تويتر»: «أمس، قال وزير الصحة إنه لا يوجد حظر تجول. في المساء، أعلن وزير الداخلية حظر التجول، الآن رفع الرئيسُ الحظر... إذا لم تكن هذه أزمة إدارة، فماذا نسميها؟».
وليست هذه المرة الأولى التي يحدث فيها تخبط في قرارات حظر التجول، فعند فرض الحظر للمرة الأولى في أبريل (نيسان) الماضي تم الإعلان عنه قبل سريانه بثلاث ساعات فقط، ما أدى إلى حالة من الفوضى والتكدس في الشوارع من جانب المواطنين الذين فوجئوا بالقرار ومحاولتهم اللحاق بالمحلات التجارية لتخزين احتياجاتهم الأساسية من الخبز والخضراوات وغيرها، دون الالتزام بالتدابير الصحية المطبقة في مواجهة «كورونا»، وزيادة الإصابات نتيجة لذلك. وأدت هذه الفوضى التي صاحبتها اشتباكات بين المواطنين، تسببت في إصابة البعض بجروح، والانتقادات الحادة للحكومة بعد ذلك، إلى استقالة وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، معلناً تحمله المسؤولية عما وقع من فوضى بسبب الإعلان المفاجئ لحظر التجول على الرغم من أن القرار يصدر بتعليمات من إردوغان بعد التشاور مع وزراء الحكومة المعنيين.
ورفض إردوغان الاستقالة بعد أن تقدم بها صويلو بساعات قليلة، وأشاد بدوره الكبير في الحفاظ على الأمن ومكافحة الإرهاب. لكنّ مراقبين اعتبروا أن استقالة وزير الداخلية التركي لم تكن إلا تعبيراً عن صراع أجنحة داخل حكومة إردوغان، لا سيما أن هناك خلافات تحت السطح بين صويلو ووزير الخزانة والمالية، صهر إردوغان، برات ألبيراق، هي السبب الحقيقي للاستقالة، لا سيما أن وزير الداخلية لا يمكنه اتخاذ قرار حظر التجول بمفرده دون الرجوع لإردوغان، لكنه حاول أن يحفظ ماء وجه إردوغان باستقالته التي نشرها في ساعة متأخرة من مساء 12 أبريل الماضي عبر «تويتر» في سابقة لم تحدث من قبل في تركيا.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.