جون ماكغين: اللاعبون مصممون على إبقاء أستون فيلا في «دوري الأضواء»

لاعب خط الوسط يتذكر فوز الفريق في 10 مباريات متتالية وتخطي ديربي والتأهل للدوري الممتاز

ماكغين يحرز هدف الفوز في مرمى ديربي كاونتي ويقود الفريق للصعود إلى الممتاز (الغارديان)
ماكغين يحرز هدف الفوز في مرمى ديربي كاونتي ويقود الفريق للصعود إلى الممتاز (الغارديان)
TT

جون ماكغين: اللاعبون مصممون على إبقاء أستون فيلا في «دوري الأضواء»

ماكغين يحرز هدف الفوز في مرمى ديربي كاونتي ويقود الفريق للصعود إلى الممتاز (الغارديان)
ماكغين يحرز هدف الفوز في مرمى ديربي كاونتي ويقود الفريق للصعود إلى الممتاز (الغارديان)

سجل اللاعب الاسكوتلندي جون ماكغين الهدف الذي ضمن صعود أستون فيلا للدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، كما كان صاحب أول هدف للفريق في دوري الأضواء والشهرة هذا الموسم. والآن وبعدما تعافى تماماً من الإصابة بكسر في الكاحل، يقول إنه سيبذل قصارى جهده لمساعدة أستون فيلا على تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى، عندما يتم استئناف الموسم.
وكان من المقرر أن يعود اللاعب الاسكوتلندي للمشاركة في المباريات أمام تشيلسي في مارس (آذار) الماضي؛ لكن تم تأجيل تلك المباراة عندما توقف الدوري بسبب تفشي فيروس «كورونا». ومنذ ذلك الحين، ينتظر ماكغين، مثله مثل الجميع، استئناف المباريات مرة أخرى.
يقول اللاعب الاسكوتلندي الذي لم ينجح أستون فيلا في تعويض غيابه في خط وسط الفريق، منذ إصابته أمام ساوثهامبتون في ديسمبر (كانون الأول): «لم أشارك في أي مباراة منذ ستة أشهر، لذلك فأنا مشتاق للغاية للمشاركة في المباريات».
وزادت معاناة النادي بعد عشرة أيام فقط من إصابة ماكغين؛ حيث تعرض لاعبان آخران من العناصر الأساسية للفريق، وهما توم هيتون وويسلي، للإصابة أيضاً.
وعلى الرغم من أن ماكغين قد شعر بالإحباط الشديد، وهو يرى فريقه يتراجع للمراكز المؤدية للهبوط لدوري الدرجة الأولى، فإنه يقول إن رؤيته لمعاناة الآخرين جعلته يشعر بأنه في حالة جيدة، ويقول عن ذلك: «لقد تعرضت للإصابة بعد يومين فقط من زيارات الفريق في فترة أعياد الميلاد، لمستشفى (أكورنز)، ومستشفى آخر للأطفال. لن أنسى هذه الزيارات أبداً؛ لأنها جعلتني أشعر بالتواضع، وبصعوبة الوضع الذي تمر به عائلات هؤلاء المرضى. إنه وضع سيئ للغاية بالنسبة لهم».
والآن، وبعدما حصلت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على الضوء الأخضر لاستئناف التدريبات في مجموعات، قبل استئناف المسابقة في 17 يونيو (حزيران)، يرى ماكغين أن هناك «ضوءاً في نهاية هذا النفق المظلم». ويقول إنه يتطلع للعب.
ويحتل أستون فيلا المركز التاسع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وله مباراة مؤجلة؛ لكن معظم مبارياته العشر المتبقية ستكون أمام الفرق الكبرى.
ويمكن أن يعتمد بقاء أستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز على ما إذا كان الفريق قادراً على استغلال فترة التوقف، عن طريق القيام بالأشياء التي لم يكن بإمكانه القيام بها خلال الفترات العادية من الموسم. لقد كانت مهمة البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز صعبة بعض الشيء، بسبب عدم التجانس بين لاعبي الفريق، نظراً لأن النادي قد تعاقد مع أكثر من 12 لاعباً فور صعوده من دوري الدرجة الأولى.
يقول ماكغين عن ذلك: «إنني أعتقد أننا لم نكن نحقق تقدماً كبيراً قبل توقف الموسم؛ لأنه ليس من السهل أن تلعب بشكل جيد عندما تضم عدداً كبيراً من اللاعبين الجدد الذين يتعين عليهم أن يتكيفوا مع العيش في بلد جديد وأسلوب حياة جديد، ثم محاولة التجانس مع بقية اللاعبين».
وخلال فترة توقف الموسم بسبب تفشي فيروس «كورونا»، نظم المدير الفني لأستون فيلا، دين سميث، جلسات تحليل منتظمة مع لاعبيه عبر تطبيق «زوم»، وعلى مدار الأسابيع الثلاثة الماضية حظي كل لاعب باهتمام كبير في ساحة التدريب. يقول ماكغين: «لقد عملنا على معالجة نقاط الضعف لدى كل لاعب على حدة، وهو الأمر الذي لم يكن متاحاً لنا خلال الموسم بسبب ضغط المباريات. في كرة القدم، دائماً ما يكون الاهتمام الأكبر بالنتائج، وبسبب ضغط المباريات يتم التركيز على الفريق كله، وليس على نقاط ضعف وقوة كل لاعب على حدة. لكن خلال هذه الفترة كان يتعين علينا العمل على تطوير القدرات الفردية للاعبين. لذلك، كان هناك جانب إيجابي أيضاً لهذه الأزمة؛ لكن الآن يتعين علينا تطبيق ما تعلمناه داخل الملعب».
ويضيف: «إننا نعلم جميعاً أننا لم نقدم موسماً جيداً في الدوري؛ لكن ما زالت الفرصة أمامنا لإنهاء الموسم بشكل قوي، ويتعين علينا أن نعمل على إبقاء الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز بأي ثمن». ويدرك ماكغين جيداً أنه يتعين على أستون فيلا أن يتعود سريعاً على اللعب في تلك الأجواء الغريبة، عندما يتم استئناف المباريات من دون جمهور. ويقول عن ذلك: «سيكون الأمر غريباً. لقد اعتاد كثير من اللاعبين على اللعب على ملعب (فيلا بارك)، وحتى في الملاعب الأخرى، أمام أعداد غفيرة من الجماهير؛ لأن الجماهير تعطي اللاعبين حماساً كبيراً، وتساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر».
ويضيف: «لكن كل شيء قد تغير الآن، ولم يعد كما كان في السابق. لا ينطبق ذلك على كرة القدم وحدها؛ لكنه ينطبق حتى على مجرد الذهاب إلى المتاجر للتسوق؛ حيث بات يتعين عليك الانتظار في طوابير من أجل الحصول على ما تريد. أعلم أن الأمر ليس مثالياً؛ لكن يتعين علينا أن نعمل على التكيف مع الوضع الحالي قدر المستطاع. في الظروف المثالية، نريد أن نحصل على دعم كبير من جمهورنا، كما أن الجمهور يريد أن يذهب إلى الملاعب لمشاهدة المباريات؛ لكن ذلك ليس ممكناً في الوقت الحالي. وعندما يصبح كل شيء آمناً وتستأنف المباريات مرة أخرى، فإن هذه ستكون لحظة استثنائية وأكثر خصوصية من ذي قبل».
وينتاب النجم الاسكوتلندي أمل كبير في أن تعود الأمور كما كانت؛ خصوصاً بعد استئناف مباريات الدوري الألماني الممتاز. يقول ماكغين: «لقد شاهدت معظم مباريات (البوندسليغا) بعد استئناف النشاط الرياضي، وكان ذلك أمراً جيداً للغاية. أعتقد أنهم تكيفوا مع الأمر بشكل جيد. صحيح أنه من الغريب أن تستمع إلى أصوات اللاعبين وهم يتحدثون سوياً داخل الملعب، وخصوصاً في الملاعب الكبرى؛ لكنهم تعاملوا مع الأمر بشكل جيد».
ويضيف: «لقد قدم لاعبو بوروسيا دورتموند وبايرن ميونيخ أداء جيداً في المباراة التي جمعت الفريقين بعد العودة. وأنا متأكد من أنه إذا تمكنَّا من التكيف مع الوضع الجديد بشكل سريع وسهل، فإنه يمكننا أن نقدم المستويات نفسها التي كنا نقدمها في ظل الحضور الجماهيري للمباريات».
ويمكن لأستون فيلا أن يستمد حماساً كبيراً أيضاً مما قام به الموسم الماضي، عندما استفاق في نهاية الموسم، وحقق الفوز في عشر مباريات متتالية، وهو الأمر الذي مكنه من احتلال أحد المراكز المؤدية للعب في ملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يسجل ماكغين هدف الفوز في مرمى ديربي كاونتي، ويقود الفريق للصعود. يقول اللاعب الاسكوتلندي عن ذلك: «يتعين علينا أن نستفيد من هذه التجربة. نحن لسنا ساذجين لكي نعتقد أنه يمكننا تحقيق الفوز في عشر مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ لكن إذا تحلينا بالثقة نفسها التي كنا عليها آنذاك، فسيكون بإمكاننا إنقاذ أستون فيلا من الوضع الحالي. صحيح أننا نحتل أحد المراكز المؤدية للهبوط في الوقت الحالي؛ لكننا قادرون على الخروج من هذا الموقف الصعب، وما زال الأمر بأيدينا».


مقالات ذات صلة


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended