جون ماكغين: اللاعبون مصممون على إبقاء أستون فيلا في «دوري الأضواء»

لاعب خط الوسط يتذكر فوز الفريق في 10 مباريات متتالية وتخطي ديربي والتأهل للدوري الممتاز

ماكغين يحرز هدف الفوز في مرمى ديربي كاونتي ويقود الفريق للصعود إلى الممتاز (الغارديان)
ماكغين يحرز هدف الفوز في مرمى ديربي كاونتي ويقود الفريق للصعود إلى الممتاز (الغارديان)
TT

جون ماكغين: اللاعبون مصممون على إبقاء أستون فيلا في «دوري الأضواء»

ماكغين يحرز هدف الفوز في مرمى ديربي كاونتي ويقود الفريق للصعود إلى الممتاز (الغارديان)
ماكغين يحرز هدف الفوز في مرمى ديربي كاونتي ويقود الفريق للصعود إلى الممتاز (الغارديان)

سجل اللاعب الاسكوتلندي جون ماكغين الهدف الذي ضمن صعود أستون فيلا للدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، كما كان صاحب أول هدف للفريق في دوري الأضواء والشهرة هذا الموسم. والآن وبعدما تعافى تماماً من الإصابة بكسر في الكاحل، يقول إنه سيبذل قصارى جهده لمساعدة أستون فيلا على تجنب الهبوط لدوري الدرجة الأولى، عندما يتم استئناف الموسم.
وكان من المقرر أن يعود اللاعب الاسكوتلندي للمشاركة في المباريات أمام تشيلسي في مارس (آذار) الماضي؛ لكن تم تأجيل تلك المباراة عندما توقف الدوري بسبب تفشي فيروس «كورونا». ومنذ ذلك الحين، ينتظر ماكغين، مثله مثل الجميع، استئناف المباريات مرة أخرى.
يقول اللاعب الاسكوتلندي الذي لم ينجح أستون فيلا في تعويض غيابه في خط وسط الفريق، منذ إصابته أمام ساوثهامبتون في ديسمبر (كانون الأول): «لم أشارك في أي مباراة منذ ستة أشهر، لذلك فأنا مشتاق للغاية للمشاركة في المباريات».
وزادت معاناة النادي بعد عشرة أيام فقط من إصابة ماكغين؛ حيث تعرض لاعبان آخران من العناصر الأساسية للفريق، وهما توم هيتون وويسلي، للإصابة أيضاً.
وعلى الرغم من أن ماكغين قد شعر بالإحباط الشديد، وهو يرى فريقه يتراجع للمراكز المؤدية للهبوط لدوري الدرجة الأولى، فإنه يقول إن رؤيته لمعاناة الآخرين جعلته يشعر بأنه في حالة جيدة، ويقول عن ذلك: «لقد تعرضت للإصابة بعد يومين فقط من زيارات الفريق في فترة أعياد الميلاد، لمستشفى (أكورنز)، ومستشفى آخر للأطفال. لن أنسى هذه الزيارات أبداً؛ لأنها جعلتني أشعر بالتواضع، وبصعوبة الوضع الذي تمر به عائلات هؤلاء المرضى. إنه وضع سيئ للغاية بالنسبة لهم».
والآن، وبعدما حصلت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على الضوء الأخضر لاستئناف التدريبات في مجموعات، قبل استئناف المسابقة في 17 يونيو (حزيران)، يرى ماكغين أن هناك «ضوءاً في نهاية هذا النفق المظلم». ويقول إنه يتطلع للعب.
ويحتل أستون فيلا المركز التاسع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وله مباراة مؤجلة؛ لكن معظم مبارياته العشر المتبقية ستكون أمام الفرق الكبرى.
ويمكن أن يعتمد بقاء أستون فيلا في الدوري الإنجليزي الممتاز على ما إذا كان الفريق قادراً على استغلال فترة التوقف، عن طريق القيام بالأشياء التي لم يكن بإمكانه القيام بها خلال الفترات العادية من الموسم. لقد كانت مهمة البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز صعبة بعض الشيء، بسبب عدم التجانس بين لاعبي الفريق، نظراً لأن النادي قد تعاقد مع أكثر من 12 لاعباً فور صعوده من دوري الدرجة الأولى.
يقول ماكغين عن ذلك: «إنني أعتقد أننا لم نكن نحقق تقدماً كبيراً قبل توقف الموسم؛ لأنه ليس من السهل أن تلعب بشكل جيد عندما تضم عدداً كبيراً من اللاعبين الجدد الذين يتعين عليهم أن يتكيفوا مع العيش في بلد جديد وأسلوب حياة جديد، ثم محاولة التجانس مع بقية اللاعبين».
وخلال فترة توقف الموسم بسبب تفشي فيروس «كورونا»، نظم المدير الفني لأستون فيلا، دين سميث، جلسات تحليل منتظمة مع لاعبيه عبر تطبيق «زوم»، وعلى مدار الأسابيع الثلاثة الماضية حظي كل لاعب باهتمام كبير في ساحة التدريب. يقول ماكغين: «لقد عملنا على معالجة نقاط الضعف لدى كل لاعب على حدة، وهو الأمر الذي لم يكن متاحاً لنا خلال الموسم بسبب ضغط المباريات. في كرة القدم، دائماً ما يكون الاهتمام الأكبر بالنتائج، وبسبب ضغط المباريات يتم التركيز على الفريق كله، وليس على نقاط ضعف وقوة كل لاعب على حدة. لكن خلال هذه الفترة كان يتعين علينا العمل على تطوير القدرات الفردية للاعبين. لذلك، كان هناك جانب إيجابي أيضاً لهذه الأزمة؛ لكن الآن يتعين علينا تطبيق ما تعلمناه داخل الملعب».
ويضيف: «إننا نعلم جميعاً أننا لم نقدم موسماً جيداً في الدوري؛ لكن ما زالت الفرصة أمامنا لإنهاء الموسم بشكل قوي، ويتعين علينا أن نعمل على إبقاء الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز بأي ثمن». ويدرك ماكغين جيداً أنه يتعين على أستون فيلا أن يتعود سريعاً على اللعب في تلك الأجواء الغريبة، عندما يتم استئناف المباريات من دون جمهور. ويقول عن ذلك: «سيكون الأمر غريباً. لقد اعتاد كثير من اللاعبين على اللعب على ملعب (فيلا بارك)، وحتى في الملاعب الأخرى، أمام أعداد غفيرة من الجماهير؛ لأن الجماهير تعطي اللاعبين حماساً كبيراً، وتساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر».
ويضيف: «لكن كل شيء قد تغير الآن، ولم يعد كما كان في السابق. لا ينطبق ذلك على كرة القدم وحدها؛ لكنه ينطبق حتى على مجرد الذهاب إلى المتاجر للتسوق؛ حيث بات يتعين عليك الانتظار في طوابير من أجل الحصول على ما تريد. أعلم أن الأمر ليس مثالياً؛ لكن يتعين علينا أن نعمل على التكيف مع الوضع الحالي قدر المستطاع. في الظروف المثالية، نريد أن نحصل على دعم كبير من جمهورنا، كما أن الجمهور يريد أن يذهب إلى الملاعب لمشاهدة المباريات؛ لكن ذلك ليس ممكناً في الوقت الحالي. وعندما يصبح كل شيء آمناً وتستأنف المباريات مرة أخرى، فإن هذه ستكون لحظة استثنائية وأكثر خصوصية من ذي قبل».
وينتاب النجم الاسكوتلندي أمل كبير في أن تعود الأمور كما كانت؛ خصوصاً بعد استئناف مباريات الدوري الألماني الممتاز. يقول ماكغين: «لقد شاهدت معظم مباريات (البوندسليغا) بعد استئناف النشاط الرياضي، وكان ذلك أمراً جيداً للغاية. أعتقد أنهم تكيفوا مع الأمر بشكل جيد. صحيح أنه من الغريب أن تستمع إلى أصوات اللاعبين وهم يتحدثون سوياً داخل الملعب، وخصوصاً في الملاعب الكبرى؛ لكنهم تعاملوا مع الأمر بشكل جيد».
ويضيف: «لقد قدم لاعبو بوروسيا دورتموند وبايرن ميونيخ أداء جيداً في المباراة التي جمعت الفريقين بعد العودة. وأنا متأكد من أنه إذا تمكنَّا من التكيف مع الوضع الجديد بشكل سريع وسهل، فإنه يمكننا أن نقدم المستويات نفسها التي كنا نقدمها في ظل الحضور الجماهيري للمباريات».
ويمكن لأستون فيلا أن يستمد حماساً كبيراً أيضاً مما قام به الموسم الماضي، عندما استفاق في نهاية الموسم، وحقق الفوز في عشر مباريات متتالية، وهو الأمر الذي مكنه من احتلال أحد المراكز المؤدية للعب في ملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يسجل ماكغين هدف الفوز في مرمى ديربي كاونتي، ويقود الفريق للصعود. يقول اللاعب الاسكوتلندي عن ذلك: «يتعين علينا أن نستفيد من هذه التجربة. نحن لسنا ساذجين لكي نعتقد أنه يمكننا تحقيق الفوز في عشر مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ لكن إذا تحلينا بالثقة نفسها التي كنا عليها آنذاك، فسيكون بإمكاننا إنقاذ أستون فيلا من الوضع الحالي. صحيح أننا نحتل أحد المراكز المؤدية للهبوط في الوقت الحالي؛ لكننا قادرون على الخروج من هذا الموقف الصعب، وما زال الأمر بأيدينا».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».