رفض قادة البنتاغون يجبر ترمب على التراجع

وجّهوا انتقادات علنية لاذعة لتلويحه باستخدام القوة العسكرية لردع المتظاهرين

أحد الجنود يستخدم درعه لصد المحتجين أمام البيت الأبيض أمس (رويترز)
أحد الجنود يستخدم درعه لصد المحتجين أمام البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

رفض قادة البنتاغون يجبر ترمب على التراجع

أحد الجنود يستخدم درعه لصد المحتجين أمام البيت الأبيض أمس (رويترز)
أحد الجنود يستخدم درعه لصد المحتجين أمام البيت الأبيض أمس (رويترز)

أصدرت نخبة من كبار العسكريين انتقادات غير مسبوقة ضد طريقة تعامل الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الاحتجاجات، ووضع جزء من الفرقة 82 المحمولة جوا في وضع استعداد للاشتباك.
وتلقت الفرقة المتخصصة في الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ في أي مكان خارج الولايات المتحدة الأوامر بالانتقال جوا من قاعدتها في فورت براج في ولاية كارولاينا الشمالية إلى قاعدة أندروز الجوية في ولاية ميريلاند والتي تبعد 16 ميلا جنوب العاصمة واشنطن، استعدادا لأي تصاعد في المظاهرات ليل الأربعاء. واستمرت المظاهرات أمام مبنى الكابيتول بمجموعات أقل لكنها أكثر هدوءا وتنظيما. ويوجد حاليا حوالي 2200 من أفراد الحرس الوطني حول محيط البيت الأبيض وتم إغلاق كل الطرق المؤدية إليه مع وضع جدار حديدي عند حديقة لافاييت المقابلة للبيت الأبيض ووضع سيارات ومركبات عسكرية عند تقاطعات الشوارع وتم منع المرور بشكل قاطع، ووضعت معظم البنايات والمتاجر ألواحا من الخشب على الواجهات الزجاجية الأمامية.
وتجمع بعض المتظاهرين خارج فندق ترمب بالعاصمة رافعين شعارات تندد بالعنصرية وعنف الشرطة وشعار «لا عدالة لا سلام»، رافعين أيديهم لإثبات أنهم يقومون بمظاهرات سلمية. وصباح أمس الخميس، جلس مئات المتظاهرين أمام منزل عمدة واشنطن موريل.
وتم نشر حوالي 30 ألف جندي من الحرس الوطني في 31 ولاية أميركية بناء على طلب حكامها. ويحقق الحرس الوطني لمقاطعة كولومبيا في استخدام إحدى طائرات الهليكوبتر العسكرية في تفريق المتظاهرين يوم الاثنين من أمام البيت الأبيض قبل أن يأخذ الرئيس ترمب طريقه لالتقاط الصورة أمام كنيسة سان جون المواجهة للبيت الأبيض.
ووجه كل من وزير الدفاع الحالي في إدارة ترمب مارك إسبر، ووزير الدفاع السابق جيم ماتيس انتقادات علنية ضد قرارات ترمب وتهديدات باستخدام الجيش لإقرار «القانون والنظام» في الشوارع ومواجهة المظاهرات الغاضبة.
تصريحات إسبر العلنية ظهر الأربعاء أغضبت الرئيس ترمب بصورة كبيرة بعد أن تبرأ من قرار ترمب باستخدام قوات الجيش. وقال إن قانون الانتفاضة لعام 1807 يمكن استخدامه في حالات الطوارئ الأكثر إلحاحا وقال: «لسنا نواجه واحدة من هذه المواقف حاليا». وصرح الجنرال مارك ميلي رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة بأن أفراد القوات المسلحة أقسموا اليمين على حماية الدستور الذي يمنح الأميركيين الحق في التظاهر السلمي والحق في حرية التعبير. وانتقد الجنرال المتقاعد جون ألين صورة ترمب أمام كنيسة سان جون قائلا إنها محاولة لاستغلال الدين لمواجهة إساءة استخدام حق التظاهر في التعديل الأول في الدستور.
وبعد تصريحاته العلنية، شارك إسبر في اجتماع بالبيت الأبيض مع الرئيس ترمب، وبعدها ألغى البنتاغون القرار بإرسال مئات من أفراد الجيش إلى منطقة واشنطن العاصمة. ثم صرح وزير الجيش الجنرال رايان مكارثي أن قرار عودة القوات العسكرية إلى قواعدها تم الرجوع فيه بعد زيارة إسبر إلى البيت الأبيض. فيما شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض كايلي ماكناكي على أن الرئيس لا يزال على استعداد لنشر القوات الفيدرالية على الرغم من التصريحات التي أدلى بها وزير الدفاع إسبر وقالت: «إذا لزم الأمر سيستخدمها»، وأكدت أن نشر العملاء الفيدراليين وغيرهم من ضباط إنفاذ القانون في العاصمة واشنطن يقدم نموذجا لدول العالم حول كيفية وقف العنف المصاحب للاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.
هذا الارتباك والغموض، اعتبره المحللون علامة علنية واضحة على التوترات المتزايدة مع البيت الأبيض والتوترات المتصاعدة داخل أروقة الجيش الأميركي وبين قادة البنتاغون ورفض محاولات تسييس الجيش الأميركي في هذه الازمة.
من جانبه، انتقد وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس كلا من الرئيس ترمب ووزير الدفاع في مقال نشره بموقع معهد أتلانتيك متهما ترمب بتقسيم الأمة، ومطالبا بالوحدة وعلاج المشاكل بغض النظر عما يحاول الرئيس الأميركي القيام به من فرقة وانقسام.
وكتب ماتيس مشيرا إلى تصريحات إسبر وترمب وقال: «يجب أن نرفض التفكير في مدننا على أنها ساحة معركة يطلب من الجيش النظامي السيطرة عليها ومحاولات عسكرة الرد على الاحتجاجات، كما شهدنا في واشنطن العاصمة من يشعل صراعا زائفا بين الجيش والمجتمع المدني».
وقال المحللون إن مقال ماتيس وزير الدفاع الذي استقال أواخر عام 2018 بعد خلاف مع الرئيس حول سحب القوات الأميركية من الشرق الأوسط، هو أقوى بيان صدر يحمل توبيخا لاذعا للرئيس ترمب رئيسه السابق الذي اتهمه بشكل مباشر بانتهاك الحقوق الدستورية للمواطنين في التظاهر والتعبير عن الرأي. ودخل الرئيس السابق باراك أوباما على خط الانتقادات دون أن يلفظ باسم الرئيس ترمب، منتقدا استخدا-------م القوة وتسييس الجيش، ومطالبا الناخبين بالتعبير عن آرائهم ورغبتهم في التغيير عبر التصويت في الانتخابات المقبلة.
ورد ترمب عبر حسابه على تويتر واصفا وزيره السابق الذي طالما أشاد به وبخبرته بأنه «الجنرال الأكثر احتراما دون مبرر في العالم»، مضيفا «ربما الشيء الوحيد المشترك بيني وبين باراك أوباما هو أننا كان لدينا الشرف في إقالة جيمس ماتيس الجنرال الأكثر مرتبة واحتراما دون مبرر».
وواصل ترمب تغريداته بكلمات قليلة مثل القانون والنظام «واجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى» في محاولة لجذب مساندة مناصريه. وفي حواره مع المتحدث الصحافي السابق للبيت الأبيض شون سبايسر قال ترمب إنه لا يعتقد أن الأمر يستدعي إرسال الجيش إلى المدن وأن نشر الحرس الوطني يكفي الذي يضم أكثر من 30 ألف رجل وامرأة. ووجه ترمب أصابع الاتهام إلى أتباع أنتيفا وقال: «لدينا إرهابيون وناهبون، لدينا الكثير من الأشرار في تلك الجماعات».
كان ترمب قد وصف حكام الولايات بالضعف في مواجهة الاحتجاجات وأعمال الشغب والتخريب وسرقة المتاجر وحثهم على طلب استدعاء الحرس الوطني لاحتواء الاحتجاجات، وحذر من أنه بإمكانه إرسال قوات عسكرية لإقرار القانون والنظام. وقبل أيام تم استدعاء حوالي 1300 جندي من الجيش من قواعد عسكرية إلى حدود العاصمة واشنطن وتسربت أنباء حول قيام ترمب ومساعديه بطلب معلومات وتقييمات حول إمكانية إنزال الجيش ودبابات ومعدات عسكرية إلى شوارع العاصمة واشنطن في محيط البيت الأبيض بعد المظاهرات الغاضبة في عطلة نهاية الأسبوع لكن بعد المظاهرات الهادئة السلمية في ليلتي الثلاثاء والأربعاء وقيام قوات الحرس الوطني التي تم نشرها بشكل واسع في فرض الهدوء قال مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية إن القوات ستبدأ في العودة إلى قواعدها العسكرية.
في سياق متصل وجه الادعاء العام في مدينة مينيسوتا اتهامات جديدة ضد ضباط الشرطة المتورطين في مقتل جورج فلويد. ويواجه الضابط السابق دريريك تشوفين (المتهم الرئيسي) الذي وجه إليه في وقت سابق تهمة القتل من الدرجة الثالثة - تهمة القتل من الدرجة الثانية وتم توجيه اتهام للضباط الثلاثة الآخرين بالمساعدة والتحريض على القتل من الدرجة الثانية.
ورحب المتظاهرون وقادة المجتمع المدني لهذا التطور لكنهم أشاروا إلى الاستمرار في التظاهر والدعوة إلى إصلاحات أوسع. ولا يبدو واضحا وفقا للمحللين ما إذا كان أي تطور قانوني في قضية فلويد سيغير التحركات.
وتحقق وكالات إنفاذ القانون في واشنطن العاصمة ومدينة نيويورك حول الادعاءات بوجود جماعات متطرفة وغرباء داخل صفوف المتظاهرين قامت بأعمال الشغب والاعتداء على الممتلكات العامة وسرقة المحلات. وقال مسؤول في وزارة العدل: «لم يتأكد لدينا وجود أي جماعات متطرفة سواء من اليمين أو من اليسار حتى الآن ونحن نقوم بالتحقيق بنشاط في ذلك».



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.