«اللولب المزدوج» يحكي أسرار الحياة

«جينوم» سعودي للأمراض المعدية والوراثية الشائعة

«اللولب المزدوج» يحكي أسرار الحياة
TT

«اللولب المزدوج» يحكي أسرار الحياة

«اللولب المزدوج» يحكي أسرار الحياة

توجد داخل كل خلية من خلايا كل كائن حي خريطة تفصيلية لكل صفاته، يرثها منه أبناؤه وهي مشابهة للكَاتالوغ (أي المنشور المصوّر) الذي يصاحب الأجهزة، ويتضمّن عادة معلومات وصفيّة لهذا المنتج، وآلية تركيبه والأعطال التي يتعرض لها، وكيفية صيانته، وإصلاحه.
يشبه هذا الكتالوغ أيضا برمجيات الحاسوب، التي تشغل الأجهزة، وتحافظ على ثباتها واتزانها، وتأدية وظائفها بدقة متناهية... إنه اللولب المزدوج المتمثل في الحمض النووي «دي إن إيه DNA» الذي يحمل هذه الخريطة، ويحمل فيما يحمل العديد من أسرار الحياة.

اللولب المزدوج
ما هي قصة اللولب المزدوج؟ استضفنا في ملحق «صحتك» أحد المتخصصين في مجال التقنية الحيوية، الدكتور طارق قابيل أستاذ التقنية الحيوية المساعد بكليتي العلوم والآداب - جامعة الباحة بالمملكة العربية السعودية، والأستاذ بكلية العلوم - جامعة القاهرة بمصر – ليحكي لنا قصة اللولب المزدوج وشيئا من أسراره.
أوضح دكتور قابيل أن أحداث هذه القصة تبدأ من عام 1928 عندما بدأ التعرف لأول مرة على أن الحمض النووي هو مادة الوراثة، بعد تجربة شهيرة أجراها العالم «غريفيث Frederick Griffith»، وأشار فيها إلى أن هناك «مادة» يمكن أن تغير التركيب الوراثي للبكتريا. ثم تم التحقق من أن هذه المادة هي الحمض النووي عام 1944 بواسطة عالمين أميركيين، هما «آفري Oswald Avery» و«مكلويد Colin McLeod». وأجريت تجارب أخرى عديدة بعد ذلك، أثبتت جميعها أن الحمض النووي الدي أوكسي ريبوزي «DNA» هو الحمض الذي يحمل الصفات الوراثية.
وفي عام 1953 تم اكتشاف التركيب الجزيئي للحمض النووي؛ حيث وضع العالمان «جيمس واطسون James Watson» و«فرانسيس كريك Francis Crick» نموذجاً للحمض النووي يسمى بـ«اللولب المزدوج»، ونشر نبأ الاكتشاف في مقال علمي، عرف بأنه «رسالة» باسم «واطسون وكريك» في مجلة «نتشر» العلمية في عدد يوم 25 أبريل (نيسان) 1953. ومن الطريف أنهما لم يجريا أي تجربة عملية، ولم يحملا أنبوبة اختبار واحدة للتوصل لهذا الكشف المثير، ولكنهما وضعا نموذجهما استناداً إلى البيانات التي وفرها باحثون في مختبرات جامعة «كمبردج» على مدى 3 سنوات.
كشفت هذه البيانات النقاب عن التركيب الجزيئي للحمض النووي، وبنى «واطسون» و«كريك» نموذجهما للحمض النووي بعد أسبوعين فقط من الحصول على الصور. وباكتشافهما لحقيقة أن جزيئات الحمض النووي تكون تركيبا لولبيا مزدوجا، يشابه السلم الملتوي، تبين كيف يمكن للحمض النووي أن ينسخ نفسه.
وبعد عامين من اكتشاف الـحمض النووي «دي إن إيه» تحقق «آرثر كورنبرغ Arthur Kornberg» من إمكانات نسخ الحمض النووي لنفسه. وفي عام 1960 تمكن مارشال «نيرنبرغ Marshall Nurnberg» و«هار خولانا Har Khulana» و«سيفيرو أكوا Severo Aqua» من التحقق من أن 3 أحرف من الأحرف الأربعة للحمض النووي تشكل رمزاً لأحماض أمينية.
وفي السبعينيات، تمكن العلماء من التعرف على حروف الحمض النووي، ثم تمكنوا من قطع ولصق أجزاء من الحمض النووي، ثم تمكنوا من نسخه بعد ذلك.
وفي عام 1983 استطاع العالم الأميركي «كاري موليس Carrie Molise» أن يطور طريقة لاستنساخ آلاف النسخ من الحمض النووي؛ وهو ما وضع أسس الهندسة الوراثية الحديثة. ثم توجت أبحاث العلماء في نهاية القرن العشرين بدراسة تتابعات الجينوم (كامل المحتوى الوراثي للكائن الحي)، وفي منتصف عام 2000 تم فك ترميز جينوم الإنسان.
تم الانتهاء من النسخة الأولية من مشروع الجينوم البشري في أوائل عام 2001. وصحب ذلك ضجة إعلامية كبيرة. ومنذ ذلك التاريخ بدأ التنافس والسباق المحموم للمراكز العلمية وشركات التقنية الحيوية لاستخدام مخرجات الجينوم البشري لتشخيص الأمراض الوراثية والبحث عن عقاقير تعمل على مستوى الجينات وتركيبها.
وبحلول شهر سبتمبر (أيلول) عام 2007. تم التعرف على التسلسل الكامل لجينوم 1879 فيروساً و577 نوعاً من البكتيريا و23 نوعاً من الكائنات حقيقية النواة. وفي نفس العام 2007 تم الإعلان عن انتهاء مشروع الجينوم البشري.

خصائص مذهلة
ويواصل أستاذ التقنية الحيوية الدكتور طارق قابيل حديثه بأن جزيء الحمض النووي «دي إن إيه» «DNA» يتألف من شريطين يلتفان حول بعضهما باتجاه عقارب الساعة، حول محور واحد؛ أحدهما يتجه إلى أعلى والآخر إلى أسفل، على هيئة سلم حلزوني مزدوج.
كل شريط عبارة عن خيط من وحدات كيميائية تسمى النيوكلتيدات. والنيوكلتيدات من أربعة أصناف لا تختلف إلا في نوع القاعدة النيتروجينية. وهذه القواعد النيتروجينية هي: «الأدنين Adenin»، و«الثايمين Thymine»، و«السيتوسين Cytocine»، و«الغوانين Guanin». وتشكل هذه القواعد أزواجا؛ فقاعدة «الأدنين»، ترتبط دائما بـ«الثايمين»، بينما ترتبط «الغوانين» بـ«السيتوسين».
تتوزع القواعد بالترتيب على اللولب المزدوج؛ بحيث يوجد 10 أزواج فقط على كل دورة لولب مزدوج. وتشكل القواعد كلمات وجملا وراثية تحفظ المعلومات الوراثية للكائن الحي من الإنبات إلى الممات، على هيئة جينات، وتتطابق كل مجموعة مؤلفة من ثلاثة أحرف مع حامض أميني واحد.
كشفت الدراسات الحديثة أن للولب المزدوج خصائص مذهلة، لا سيما في العلاقة بين التركيب والوظيفة، وإذا تم تمديد جديلة الحمض النووي «دي إن إيه» الموجودة في أي خلية من خلايا الإنسان فسيبلغ طولها مترين. وإذا وضعت جميع جزيئات الحمض النووي للجسم البشري سوية من نهايات أطرافها؛ فإنها قد تصل إلى الشمس وترتد أكثر من 600 مرة.

ثورة طبية واعدة
• تشابه البشر. أكدت الدراسات أن البشر متشابهون في حوالي 99.9 في المائة على مستوى الحمض النووي «دي إن إيه». ورغم ذلك، فالحمض النووي هو أكبر مقياس لتمييز الأفراد، ولهذا فكر العلماء في عمل قاعدة بيانات للأحماض النووية تستخدم في تحليل الأمراض والدراسات الطبية، والبصمات الوراثية من خلال تسجيل ملامح الحمض النووي. وهي تفيد في دراسات بعض الأمراض وعلاقتها بالجينات، وبالتالي العثور على بعض الأدوية الجديدة أو العلاجات الفعالة للسيطرة على هذه الأمراض.
• تخزين البيانات الرقمية. يختزن الغرام الواحد من الحمض النووي «دي إن إيه» معلومات بقدر ما يختزنه ألف مليار قرص كومبيوتر، ويستطيع أن ينجز 2 × 1910 عملية ربط بالجول الواحد في درجة حرارة الغرفة، علماً بأن أفضل الكومبيوترات الحالية ينجز 910 عملية فقط بالجول الواحد، وأن الحد الأقصى الذي لا يمكن تجاوزه ثرموديناميكياً هو 34 × 1910 عملية في الجول الواحد.
يمكن أن تملأ المعلومات الموجودة في الحمض النووي «دي إن إيه» مجموعة من الكتب يصل ارتفاعها إلى 60 متراً أو 200 دليل هاتف، كل واحد منها مؤلف من 500 صفحة.
وأثبت الباحثون في جامعة نيوساوث ويلز أن تخزين البيانات في الحمض النووي بات أمراً ممكناً. ولقد بات من الممكن حالياً أن يتم الحفاظ على إرث البشرية جمعاء، بطريقة تخزين أفضل في قواعد البيانات المشكلة من الحمض النووي.
وكما يشير المبتكرون، قد تكون هذه التقنية بالفعل قابلة للحياة اقتصاديا وجذابة لبعض المحفوظات الأرشيفية الحكومية، والمشاريع العلمية التي تولد كميات هائلة من البيانات المهمة واسعة النطاق مثل تجارب فيزياء الجسيمات وعلم الفلك والطب.

الجينوم السعودي
يعتبر مشروع الجينوم السعودي أول خريطة للصفات والخصائص الوراثية للعرب على مستوى الشرق الأوسط والعالمين العربي والإسلامي، الذي يكشف ويحدّد الطفرات الوراثيّة المسببة للأمراض الوراثيّة في المجتمع السعودي، وتوثيق أول خريطة وراثية، والذي سيقود إلى تخفيض تكاليف الرعاية الصحيّة.
يهدف المشروع إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنيّة خاصة بالأمراض المعدية بالمملكة، ولتطوير منظومة معلوماتية تفاعلية متكاملة تساهم في الحد من انتشار أمراض وراثية شائعة في المجتمع السعودي. وستفيد جميع مخرجات المشروع المجتمع بطريقة مباشرة بما يتلاءم مع أهداف برنامج التحول الوطني ورؤية ‏‏2030‏.
وشهدت السنوات الماضية ثورة علمية كبيرة في التقنيات الحيوية أدت إلى توافر كميات هائلة من المعلومات حول تراكيب ووظائف المكونات الخلوية والحيوية الدقيقة وبخاصة الحمض النووي، والبروتينات. وتمثلت هذه المعلومات بشكل رئيسي في سلاسل الأحماض النووية والأمينية والخرائط الوراثية (الجينوم) للكائنات الحية والتراكيب الثلاثية الأبعاد للبروتين. وواكب هذه الثورة تطور كبير في مجال المعلوماتية، مما أدى إلى اندماج معظم هذه التقنيات معاً لتحليل تلك البيانات الضخمة والتوصل إلى حلول علمية كثيرة أدت إلى تثوير العديد من القطاعات العلمية والصناعية وفك غموض العديد من الأسرار العلمية الدفينة.

تطبيقات وعلوم جديدة
> تطبيقات طبية. اهتم العلماء بالتطبيقات الطبية بشكل كبير، نظراً لأن فهماً أفضل لكيفية انتظام الجينات ودورها في الخلية وفي تطور الكائنات، يفتح الباب أمام تصميم علاجات تتناسب مع المواصفات الوراثية للإنسان، وشكّلت المعلومات الجينية المكتشفة، الأساس لتصميم الكثير من الأدوية ومُكوّناتها.
وفي مقابل هذا التدفق المعلوماتي الكبير، واجه العلماء تحديا تمثل في إيجاد سُبل التنقيب والبحث عن معلومات مُحدّدة، بطريقة سريعة وفعّالة، وبات العثور على المعلومة المطلوبة يُشبه محاولة العثور على إبرة في كومة من القشّ.
> علوم جديدة. وتطلب التطور في المعرفة انبثاق علما جديدا هو علم المعلوماتية الحيوية أو «بيوإنفورماتيكس bioinformatics» وهو علم يدمج الحاسوب مع الرياضيات والجينوم، ويتعامل مع الخلية والحمض النووي كما لو أنها حاسوب. كما يستهدف هذا العلم البحث عن المعلومات في كم هائل من البيانات للتوصل إلى الأسرار في صفاتنا الوراثية، وفهم أعمق لكيفية تفاعل هذه المكونات داخل وخارج خلية الكائن الحي، في مختلف الظروف التي تواجهه في حالة الصحة والمرض.
وقد انبثقت العديد من العلوم الحديثة الأخرى ذات العلاقة الوثيقة بالحمض النووي أهمها: حوسبة الأحياء، والأحيائية الرياضية، والجينوميات، والبروتيوميات، الذي يهتم بدراسة البروتينات الناتجة من المورثات، وتراكيبها وتفاعلها، وغيرها من العلوم البازغة الجديدة التي تستعمل في اكتشاف وتطوير العقاقير الطبية.
*عصر التحرير الجيني. يعد التحرير الجيني طفرة طبية كبيرة تُفضي إلى قدرة البشر على التدخل الجيني بشكل كبير، والتحكم في الحمض النووي لعلاج الأمراض المستعصية. وتهدف تقنيات التحرير الجيني إلى «إعادة كتابة المادة الوراثية» لأي كائن حي. واستخدم العلماء تقنية «كريسبر CRISPR» في التعديل الوراثي للكائنات الحية، وأهم غايات التحرير (أو القصّ) الجيني هي علاج الأمراض المستعصية على الطب الحديث كالإيدز والتهاب الكبد الفيروسي والبتا ثالاسيميا. وتعمل تقنية «كريسبر» بمثابة مشرط جيني يقطع الحمض النووي للمريض، ويستهدف ويصلح الجينات التي تمثِل خطورة محتملة للإصابة بالأمراض. وقد تجعل هذه الطريقة بعضَ الأمراض المحددة، بما في ذلك ألزهايمر، وأمراض الخلايا المنجلية، وبعض أشكال السرطان، جزءاً من الماضي. وبينما تواجه، العلاجات التقليدية للأمراض المزمنة، عادة، الأعراض فقط، توفر هذه الطريقة المبتكرة احتمالاً للشفاء الكامل عن طريق مهاجمة المرض من المصدر. وهناك أيضا العديد من العلوم الناشئة التي تستغل هذه الثورات التقنية غير المسبوقة والتي تتزايد كفاءتها يوما بعد يوم، مما سيكون له العديد من الآثار العلمية ويبشر بثورة طبية شاملة في مجالات التشخيص والعلاج. وتستمر الآثار المترتبة على اكتشاف أسرار اللولب المزدوج.
- استشاري طب المجتمع



هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
TT

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

نوعان فريدان من الألياف

وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، يحتوي الفطر كمية جيدة من الألياف خصوصاً النوع الذي يُعرف باسم «بيتا غلوكان»، كما ذكر الدكتور أريغو سيسيرو، مدير «كلية التغذية البشرية» في جامعة بولونيا بإيطاليا.

يوجد «بيتا غلوكان» عادةً في الحبوب مثل الشوفان والشعير، ويرتبط بانخفاض مستويات الكولسترول وتقليل ارتفاعات سكر الدم. لكن الفطر يحتوي نوعاً غير عادي من «بيتا غلوكان»، يبدو أنه يدعم جهاز المناعة، كما ذكر الدكتور سيسيرو.

يحتوي الفطر أيضاً الـ«كَيْتِين»، وهو نوع من الألياف يوجد بشكل رئيسي في قشور الحشرات والقشريات. ولأن الـ«كَيْتِين» لا يُهضم بسهولة، فإنه يصل إلى القولون، حيث يُساعد في دعم الميكروبيوم المعوي.

لا يحصل معظم الناس على كمية كافية من الألياف، لكن تناول مزيد من الفطر يُعدّ طريقة سهلة لزيادة استهلاكك وتنويع مصادرها، كما تقول ميغان لازلو، اختصاصية التغذية لمرضى السرطان في «مركز سيدارز سيناي الطبي» في لوس أنجليس.

يحتوي نحو كوب واحد من فطر «شيتاكي» النَّيّئ على نحو 4 غرامات من الألياف؛ ويوصي الخبراء بتناول ما بين 21 و38 غراماً يومياً، وفق العمر والجنس.

ما أفضل مصادر «فيتامين د»؟

مضادات أكسدة قوية

يقول روبرت بيلمان، مدير «مركز الأغذية النباتية والفطرية للصحة» في جامعة ولاية بنسلفانيا، إن الفطر غنيٌّ للغاية بالـ«إرغوثيونين» والـ«غلوتاثيون»، وهما مضادان للأكسدة مهمان يساعدان خلايا الجسم على مقاومة التلف الناتج عن الاستخدام اليومي.

وبينما يستطيع الجسم إنتاج الـ«غلوتاثيون»، فإننا نحصل على الـ«إرغوثيونين» من الطعام فقط، ويحتوي الفطر، خصوصاً فطر الـ«إينوكي» وفطر المحار الملكي، على أعلى مستويات منه مقارنةً بأي طعام آخر.

وفي إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 3 آلاف مشارك على مدى 21 عاماً، رُبط ارتفاع مستويات الـ«إرغوثيونين» في الدم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة. ووجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين يعانون ضعفاً إدراكياً طفيفاً وهشاشة عامة وُجد لديهم انخفاض في مستويات الـ«إرغوثيونين».

وأوضح الدكتور بيلمان أن هذه النتائج، وإن لم تثبت أن الـ«إرغوثيونين» مسؤول بشكل مباشر عن هذه التأثيرات الصحية، تتوافق مع فكرة أن مضادات الأكسدة تحمي الخلايا من التلف وتدعم وظائف الجهاز المناعي. قد يكون هذا أيضاً سبب ربط بعض الأبحاث بين زيادة استهلاك الفطر وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، كما ذكرت لازلو. فهو غني بفيتامينات «ب»، ويمكنه إنتاج فيتامين «د». وأضافت لازلو أن الفطر مصدر جيد لكثير من فيتامينات «ب» المهمة لعملية التمثيل الغذائي ودعم الجهاز العصبي.

كما أنه قادر على إنتاج فيتامين «د»، وهذه القدرة ميزة لا تتوفر في معظم الأطعمة الأخرى. يُعد فيتامين «د» مهماً لوظائف المناعة وصحة القلب وقوة العضلات، ولكنه موجود بشكل طبيعي في عدد قليل جداً من الأطعمة. ولا يحتوي معظم الفطر المتوفر في المتاجر على كميات كبيرة منه، لأنه يُزرع عادةً في الظلام.

يقول الدكتور تيم سبيكتور، عالم الأوبئة في «كلية كينغز كوليدج لندن»: «إذا تعرض الفطر لأشعة الشمس، فإنه سينتج فيتامين (د) كما يفعل الإنسان». لتجربة ذلك، تنصح لازلو بوضع الفطر في الخارج تحت أشعة الشمس المباشرة قبل طهوه. استهدف فترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، وقطّع الفطر مسبقاً لزيادة مساحة سطحه المعرضة للشمس. في الظروف المناسبة، يمكن لكوب من الفطر النيئ أن يمدّ الجسم بكمية كافية من فيتامين «د» لتلبية الاحتياج اليومي المقرر.

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

ما أفضل طريقة لتناول الفطر؟

بينما قد يحتوي بعض أنواع الفطر المميزة على نسبة أعلى من بعض العناصر الغذائية، فإن جميع الأنواع مفيدة، كما ذكر الدكتور سبيكتور. الذي أضاف: «ربما يكون من الأهم تناولها بانتظام. يتميز الفطر بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة الدهون فيه، ولكنه غني بالنكهة اللذيذة. يُعزز تحميصُه قليلاً أو قَلْيُه أو شَيُّه نكهته الغنية. وتجنب طهوه على نار عالية مدة طويلة؛ لأن ذلك قد يُفقده بعض العناصر الغذائية»، كما أوضح الدكتور سبيكتور.


تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد (النوع ذو النتائج الأكثر صدقية في مجال البحوث الطبية) توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

وبيَّنت التجربة التي وردت نتائجها في دراسة نشرتها مجلة «ألزهايمرز أند ديمنشيا: ترانسليشنل ريسيرتش أند كلينيكل ريسيرتش» أن العلاج ليس دواء باهظ الثمن، بل هو تمرين بسيط وغير مكلف للدماغ، يُقلل معدلات الإصابة بالخرف بنسبة الربع، وفقاً للدراسة.

وقالت الباحثة التي شاركت في الدراسة مارلين ألبرت من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية: «للمرة الأولى توفّر دراسة بهذا القدر من الصدقية فكرة عما يُمكن فعله للإقلال من خطر الإصابة بالخرف».

ورغم وجود عدد كبير من الألعاب والتطبيقات الهادفة إلى تدريب الدماغ ومكافحة التدهور المعرفي، تندر البحوث التي تُثبت فاعليتها وتكون عالية الجودة وتمتد على فترة طويلة.

إلا أن فريق الباحثين الأميركيين الذين أجروا الدراسة نبّهوا إلى أنها لم تثبت سوى فاعلية نوع واحد من التدريب، ولا تعني تالياً أن هذا الأمر ينطبق على كل ألعاب تدريب الدماغ.

بدأت التجربة التي أُطلَقَت عليها تسمية «أكتيف» في أواخر تسعينات القرن العشرين، ووُزِّعَ أكثر من 2800 شخص شملتهم وتبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، عشوائياً للقيام بثلاثة أنواع مختلفة من تدريب الدماغ؛ هي السرعة والذاكرة والقدرة على التفكير المنطقي.

في البداية، خضع المشاركون لحصة تدريبية مدتها ساعة واحدة مرتين أسبوعياً لمدة 5 أسابيع. وبعد عام خضعوا لأربع حصص تعزيزية، ومثلها في العام الثالث. ولم يتجاوز الوقت الإجمالي للتدريب 24 ساعة.

وتبيّن من المتابعة بعد 5 و10 سنوات، وفي الآونة الأخيرة، أي بعد 20 عاماً، أن تدريب السرعة كان «مفيداً بشكل ملحوظ»، بحسب ألبرت.

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

وأظهرت سجلات برنامج الرعاية الصحية الحكومي «ميديكير» بعد عقدين أن خطر الإصابة بالخرف قلّ بنسبة 25 في المائة لدى الأشخاص الذين خضعوا لتدريب السرعة والجلسات التعزيزية، في حين لم يُحدِث النوعان الآخران من التدريب فرقاً ذا دلالة إحصائية.

ويتضمن تمرين السرعة النقر على صور السيارات وإشارات المرور التي تظهر في أماكن مختلفة من شاشة الكمبيوتر.

الخرف هو سابع سبب رئيسي للوفيات عالمياً ويعاني منه 57 مليون شخص، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.


أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
TT

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أعاد خبير في التغذية ونمط الحياة، الأميركي إريك بيرغ، المعروف على الإنترنت بلقب «نوليدج دوك»، Knowledge Doc (أي «طبيب المعرفة)، تسليط الضوء على بعض الأطعمة فائقة المعالجة التي قد تبدو عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل. هذه المنتجات غالباً ما تكون مصنّعة وتحتوي على زيوت مكرّرة ومواد مضافة مثل المثبّتات والمستحلبات، وقد ربطتها دراسات بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والاضطرابات المزمنة، وفق تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

يُشار إلى أن المُثبّتات والمُستحلبات هي مواد تُضاف إلى الأطعمة المصنّعة لتحسين القوام والشكل وإطالة مدة الصلاحية.

يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر (بيكساباي)

الكاتشاب

قد يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر. فحتى الكميات الصغيرة منه، عند تناولها بانتظام، قد ترفع استهلاك السكر اليومي وتؤثر في توازن الجسم. وينصح الخبير بقراءة الملصقات الغذائية واختيار أنواع الكاتشاب قليلة السكر أو الخالية منه.

اللبن المنكّه

تحتوي بعض أنواع اللبن المنكّه على سكريات مضافة ومُحلّيات صناعية ومثبتات قد تفوق فائدته المتوقعة. البديل الأفضل هو اختيار اللبن الطبيعي وإضافة الفاكهة الطازجة في المنزل. ويؤكد مختصون آخرون أن تأثير اللبن الصحي يرتبط أساساً بكمية السكر ونوعية المكونات.

غالباً ما يحتوي البسكويت المملح على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم (بيكساباي)

البسكويت المملح

قد يبدو البسكويت المملح وجبة خفيفة، إلا أنه غالباً ما يحتوي على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم. ويُفضَّل استبدال خيارات تعتمد على المكسرات أو البذور به.

ألواح الحلوى

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة، مما قد يضر بصحة القلب والتمثيل الغذائي عند تناولها بكثرة.

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة مما قد يضر بصحة القلب (بيكساباي)

أقماع البوظة

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها، ومع إضافة المثلجات التجارية يحصل المستهلك على جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية.

يبقى الانتباه إلى الملصقات الغذائية والعودة إلى الأطعمة الكاملة والبسيطة الخيار الأكثر أماناً لدعم الصحة على المدى الطويل.