نائبة عراقية: عودة محافظ البنك المركزي ووزير الاتصالات السابقين للمثول أمام المحاكم العراقية

قالت إن السعودية مهمة جدا للعراق وتربطهما علاقات تاريخية ومصالح مشتركة

ميسون الدملوجي
ميسون الدملوجي
TT

نائبة عراقية: عودة محافظ البنك المركزي ووزير الاتصالات السابقين للمثول أمام المحاكم العراقية

ميسون الدملوجي
ميسون الدملوجي

عاد إلى بغداد قبل يومين كل من سنان الشبيبي، المحافظ السابق للبنك المركزي، ومحمد علاوي، وزير الاتصالات السابق للمثول طوعيا أمام المحاكم العراقية بعد صدور حكم قضائي غيابي بحق الأول بالسجن 7 سنوات، وإحالة الثاني إلى القضاء بتهم الفساد.
وكان القضاء العراقي قد أصدر في الرابع من سبتمبر (أيلول) 2014 الماضي، حكما بالسجن لمدة 7 سنوات بحق محافظ البنك المركزي السابق سنان الشبيبي بناء على تهم تتعلق بالفساد وجهت له أثناء إدارته البنك المركزي، بينما قدم وزير الاتصالات السابق محمد توفيق علاوي استقالته لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي على خلفية وجود شبهات في ملفات فساد مالي طالت وزارته ومحاولات بعض شركات الاتصالات تمرير صفقات مشبوهة في العراق، الأمر الذي نفاه وزير الاتصالات، مطالبا بعدم زج وزارته في الخلافات والتقاطعات السياسية.
وقالت ميسون الدملوجي، النائبة عن ائتلاف الوطنية الذي يتزعمه نائب رئيس الجمهورية، إياد علاوي، والمتحدثة باسم الائتلاف لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من بغداد أمس، إن «جهودا حقيقية بذلها زعيم ائتلاف الوطنية والمسؤول عن ملف المصالحة الوطنية من أجل عودة الشبيبي وعلاوي إلى بغداد والمثول أمام المحاكم للحصول على براءتهما»، مشيرة إلى أن «المالكي أراد الاستفراد بالسلطة تماما وأزاح كل من وقف بوجهه أو من اعتقده مناوئا له بغض النظر عن أن من كان يقف بوجهه شيعيا أو سنيا، ومن هذا الباب أزاح الشبيبي وعلاوي وطارق الهاشمي، النائب السابق لرئيس الجمهورية، ورافع العيساوي، وزير المالية السابق، وأحمد العلواني، عضو البرلمان العراقي السابق وغيرهم، فبعضهم تم اتهامه بقضايا إرهابية والبعض الآخر بقضايا فساد، وهذا ما أدى إلى المزيد من تفرقة المجتمع العراقي».
وحول حكم الإعدام الصادر على أحمد العلواني، النائب السابق عن ائتلاف العراقية التي كان يتزعمه علاوي، قالت الدملوجي بأن «حكم الإعدام الصادر بحق عضو مجلس النواب السابق أحمد العلواني انتصار ودعم لتنظيم داعش وتفكيك جبهة عشائر الأنبار التي تقاتل هذا التنظيم الإرهابي»، مشيرة إلى أن «من كان وراء إصدار هذا الحكم بحق العلواني وفي هذا التوقيت بالذات يهدف إلى تقوية تنظيم داعش بالتأكيد كون العلواني شخصية عشائرية مهمة في الأنبار وهناك شكوك كثيرة في قضية اتهامه ومحاكمته»، منبهة إلى أن «العراق اليوم بحاجة إلى المزيد من تكاتف القوى والجهود والوحدة الوطنية لمواجهة خطر تنظيم داعش الإرهابي وليس إحداث المزيد من التفرقة والتفكك والاقتتال الداخلي». وقالت: «لقد صدمنا ليس بموضوع إصدار الحكم فحسب، بل بالتوقيت الذي تم فيه اختياره لإصدار هذا الحكم والإعلان عنه في وقت تقف عشائر الأنبار بوجه تنظيم داعش»، مشددة على أن «هناك تمييزا للحكم ونحن على ثقة أن محكمة التمييز لن تمرر مثل هذا الحكم كما نعتقد أن رئيس الجمهورية لن يصادق عليه».
وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي مدحت المحمود قد أكد أن قرار الحكم بالإعدام على النائب السابق أحمد العلواني قرار إجرائي وليس سياسيا، نافيا وجود شبهة سياسية في الحكم الصادر بحق العلواني. بينما أعلن رئيس الهيئة الأولى في المحكمة الجنائية المركزية القاضي بليغ حمدي، أن العلواني «حوكم على 7 قضايا، وصدرت أحكام عليه في 5 منها بالسجن المؤبد، واثنتين بالإعدام بسبب قتله عنصرين من الأجهزة الأمنية أثناء مداهمة منزله العام الماضي».
وحول سياسة رئيس الحكومة حيدر العبادي، أقرت الدملوجي بأن «برنامجه الحكومي وطني وأن خطابه قبل ما يقرب من شهر في مجلس النواب كان متفائلا، لكنه يحتاج إلى المزيد من الخطوات العملية ونحن في ائتلاف الوطنية باركنا الإصلاحات التي أجراها في المؤسسة الأمنية ومحاربته الفساد، ولا ننسى أن رئيس الحكومة تسلم البلد بميزانية خاوية وخزينة خالية من الأموال ومشكلات داخلية وخارجية وعليه معالجتها»، مشددة على أن «ائتلاف الوطنية يقف مع أي جهد وطني حقيقي ومن هذا المفهوم شاركنا في الحكومة، حيث يشغل رئيس الائتلاف، إياد علاوي، منصب نائب رئيس الجمهورية لشؤون المصالحة الوطنية وهو يبذل جهودا حقيقية في هذا الاتجاه داخليا وخارجيا، علينا أن ندعم جهود الحكومة والجهود التي تصب في تحقيق المزيد من التكاتف للوقوف بوجه أشرس هجمة يتعرض لها العراق متمثلة بتنظيم داعش الذي هو نتيجة خلافات دولية».
وباركت الدملوجي «الخطوات التي تتخذ لتحقيق المصالحة مع الدول العربية وفك العزلة عن العراق والتي بدأها رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، ومن بعده رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بزيارتين منفصلتين وهامتين للغاية للمملكة العربية السعودية». وقالت: «المملكة العربية السعودية مهمة جدا للعراق وتربطنا بها علاقات تاريخية وجغرافية وعلاقات مصالح مشتركة تعود بالخير لشعبينا، كما نتعرض نحن والإخوة في السعودية لخطر إرهاب (داعش) وغيره، وعلينا أن نتعاون من أجل مصالح بلدينا وشعبنا».
وانتقدت عضو مجلس النواب عن ائتلاف الوطنية وجود الميليشيات المسلحة في الشارع العراقي، وخصوصا في بغداد، معتبرة وجودهم «يشكل خطرا كبيرا على الجانب الأمني»، مطالبة بأن «ينفذ رئيس الحكومة برنامجه بوجوب أن يكون السلاح بيد الحكومة فقط». وقالت: «نجد من الصعب على العبادي تحقيق ذلك الآن كون هذه الميليشيات مدعومة من جهات خارجية (إيران)، ولو استطاع العبادي سحب السلاح من الميليشيات ووضعه بيد الحكومة فسيتحول إلى بطل وطني بحق»، مشيرة إلى أن «المالكي هو من دعم قيام هذه الميليشيات وهم يعترفون بذلك واستفاد منها كثيرا ويتحمل مسؤولية ما تقوم به اليوم من أعمال إجرامية من اختطاف وابتزاز وقتل يتبرأ منها حتى بعض قيادات وأعضاء هذه الميليشيات».



الشرع يصدر عفواً عن محكومين بجنايات ويستثني مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع يصدر عفواً عن محكومين بجنايات ويستثني مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع عفواً عاماً الأربعاء يشمل فئات عدّة من المحكومين بقضايا جنائية وجنح ومن تجاوزوا السبعين من العمر، لكنه يستثني مرتكبي الانتهاكات بحقّ السوريين.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، يعدّ هذا أوّل عفو يصدره الشرع منذ وصوله إلى الحكم، بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، الذي أصدر خلال فترة حكمه بين الحين والآخر مراسيم مماثلة.

وينصّ المرسوم الذي نشره التلفزيون السوري الرسمي على تخفيف «عقوبة السجن المؤبد» لتصبح 20 عاماً، وعلى إلغاء «كامل العقوبة في الجنح والمخالفات»، وإلغاء العقوبات المتعلّقة بجنايات منصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات وفي قانون منع التعامل بغير الليرة السورية وقانون تهريب المواد المدعومة من الدولة.

ويشمل العفو كذلك إلغاء العقوبات المرتبطة بجنايات منصوص عليها في قانون العقوبات العسكري، وقانون جرائم المعلوماتية.

ويعفى كذلك من كامل العقوبة المحكومون بجرائم منصوص عليها في قانون الأسلحة والذخائر بشرط «المبادرة إلى تسليم السلاح إلى السلطات المختصة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور» المرسوم.

ويعفى كل من هو «مصاب بمرض عضال غير قابل للشفاء»، ومَن «بلغ السبعين من العمر»، ولا تشملهم الاستثناءات الواردة في المرسوم.

ويستثنى من العفو وفقاً لنصّ المرسوم «الجرائم التي تتضمن انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري»، و«الجرائم المنصوص عليها في قانون تجريم التعذيب».

ومنذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم، أعلنت عن توقيف العشرات ممّن اتهمتهم بالارتباط بالحكم السابق وبارتكاب انتهاكات بحقّ السوريين، وبدأت بمحاكمة عدد منهم.


4 ملفات في أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخاص بغزّة في واشنطن

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

4 ملفات في أول اجتماع لـ«مجلس السلام» الخاص بغزّة في واشنطن

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

يلتئم الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الذي يترأسه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، بشأن بحث الأوضاع في قطاع غزة، وسط استمرار الهجمات الإسرائيلية، ومراوحة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مكانها، في ظل عدم حسم بنود رئيسة، منها نزع سلاح «حماس»، وانسحاب إسرائيل من القطاع، ونشر قوات الاستقرار.

ذلك الاجتماع يقترب من البنود غير المحسومة بعد، إلى جانب ملف الإعمار، وعمل «لجنة إدارة القطاع»، مع احتمال طرح أزمة نهب إسرائيل لأراضٍ فلسطينية بالضفة الغربية، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، معتقدين أن مشاركة إسرائيل بالاجتماع قد تقلل من حضور المختلفين معها، كما فعلت المكسيك بالإعلان عن مشاركة محدودة.

ملفات مرتقبة

اجتماع الخميس، بحسب حديث نيكولاي ميلادينوف، الممثل السامي لـ«مجلس السلام» لشبكة «سي إن إن»، سيُناقش مسار تمكين «(لجنة غزة) من دخول القطاع، وضمان توقف انتهاكات وقف إطلاق النار، وتقديم المساعدة الإنسانية بسرعة»، بخلاف «مسار بدء عملية نزع السلاح في غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية للسياج الحدودي، وتنفيذ خطة ترمب المكونة من 20 بنداً، ومنها إعادة الإعمار في غزة، وضمها إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية».

ميلادينوف حذر من أن بديل عدم «توافق كل الأطراف على هذه المسارات، وتوحيد الجهود سيكون استئناف الحرب، والأخطر من استئناف الحرب هو ترسيخ الوضع الراهن بسيطرة (حماس) على نحو 50 في المائة من أراضي غزة، وخضوع بقية المساحة لسيطرة إسرائيل».

وتشير تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن ترمب سيعلن، في اجتماع «مجلس السلام»، دخول القوة الدولية إلى قطاع غزة، وبدء عملية نزع سلاح «حماس»، والإعمار، بحسب مصدر تحدث لموقع «والاه» العبري الأربعاء.

امرأة فلسطينية تنعى مقتل أحد أقربائها صباح اليوم الأول من شهر رمضان في هجوم إسرائيلي جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وكانت إندونيسيا الدولة الوحيدة التي أعلنت حتى الآن عزمها إرسال قوات إلى غزة، في وقت ترفض إسرائيل أي وجود لقوات تركية في القطاع. وقال المتحدث باسم الجيش الإندونيسي دوني برامونو، الاثنين الماضي، إن جاكرتا تجهز ألف عسكري لاحتمال إرسالهم إلى قطاع غزة بحلول أوائل أبريل (نيسان) المقبل، ضمن القوة المقترحة متعددة الجنسيات.

ويرى أستاذ العلوم السياسية، والمتخصص في الشأنين الفلسطيني، والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أن الاجتماع الأول سيكون تأسيساً للمجلس، وسيركز على جمع مصادر تمويل لبدء عمله، وضم أكبر عدد من الدول المعنية، والمؤثرة، وسيكون ملفا نشر قوات الاستقرار، ونزع السلاح، هما الأبرز، لافتاً إلى وجود تعقيدات، لكن لا بديل عن التفاهمات.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، مشيراً إلى أن نزع سلاح «حماس» ونشر قوات الاستقرار مع قوات شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط، ستكون ملفات رئيسة في اللقاء، وسيطرح معها ملف الضفة الغربية، ونهب إسرائيل للأراضي، متوقعاً أن يعمل ترمب على حلحلة بعض القضايا لإبراز نجاح المجلس الذي يرأسه.

عقبة المشاركين

وعلى مستوى المشاركين، أعلنت القاهرة مشاركة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في الاجتماع في «إطار الدور المصري لدفع جهود السلام الشامل، والعادل، وتأكيداً لدعم موقف وجهود ترمب الرافض لتهجير الشعب الفلسطيني من غزة»، بحسب بيان لمجلس الوزراء الأربعاء.

وأعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في تصريحات الأربعاء، عن أمله في أن يسهم «مجلس السلام» في تحقيق الاستقرار الدائم، ووقف النار، والسلام المنشود في قطاع غزة، لافتاً إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان، سيمثل بلاده في الاجتماع.

وغداة توجه وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إلى الولايات المتحدة للمشاركة في الاجتماع نيابة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أعلنت رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، في تصريحات الأربعاء، أن الاجتماع لا يشمل مشاركة كاملة للطرفين (في إشارة لعدم حضور فلسطين)، لذلك ستكون مشاركة المكسيك محدودة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى فهمي أنه لا بديل عن مشاركة مصر بثقلها، وأهميتها في المنطقة، موضحاً أن مشاركة إسرائيل تأتي في إطار معادلة نصف حل، حتى لا يتضح أنها مخالفة لرغبات ترمب، لكن في الوقت ذاته ستعمل على تعطيل قرارات المجلس عملياً، والاستمرار في خروقاتها وهجماتها.

ويعتقد الرقب أن مشاركة مصر مهمة للغاية بخبرتها الدولية، سواء ميدانياً، أو تفاوضياً في ملف غزة، وسط تعويل على تأثير إيجابي لها في المشهد.


خلافاً لرغبة مصر... هل تفتح تركيا باب الدعم لطموح إثيوبيا البحري؟

الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

خلافاً لرغبة مصر... هل تفتح تركيا باب الدعم لطموح إثيوبيا البحري؟

الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الرئيس التركي خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وساطة جديدة تطلبها إثيوبيا من تركيا، خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان، لمساندة جهودها في الوصول لمنفذ بحري بشكل سلمي، وسط أزمات بين أديس أبابا والقاهرة ورفض دول عدة مشاطئة بينها مصر الوصول لذلك باعتبارها دولة حبيسة.

الطلب الإثيوبي، الذي لم تجب عنه أنقرة فوراً، يأتي بعد أكثر من عام من وساطة قادتها تركيا بين إثيوبيا والصومال عقب رفض مقديشو مساعي أديس أبابا للوصول إلى ميناء بربرة عبر إقليم «أرض الصومال» الانفصالي.

ملف أمن قومي

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يرى محلل سياسي إثيوبي، احتمال أن تتجاوب أنقرة وتصل أديس أبابا لتفاهمات في هذا الملف، بينما يرى محلل سياسي تركي، أن أنقرة قد تنقل رأياً أو طلباً للقاهرة دون أن تحدث شرخاً في علاقاتها الهامة معها، خاصة أن مصر تعتبر هذا الملف أمناً قومياً لها.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية؛ إلى جانب أنها تدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية.

طلب جديد

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية» الرسمية، الأربعاء، بأن «أديس أبابا شهدت مؤتمراً صحافياً مشتركاً جمع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، دعا خلاله الجانب الإثيوبي أنقرة إلى مساندة جهودها الرامية إلى تأمين منفذ بحري عبر وسائل سلمية وتوافقية».

وأكد آبي أحمد أن «الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي المتسارع في إثيوبيا يتطلب معالجة التحديات البنيوية، وفي مقدمتها محدودية الخدمات اللوجيستية وغياب الوصول المباشر إلى البحر»، لافتاً إلى أن «بقاء دولة يتجاوز عدد سكانها 130 مليون نسمة حبيسة جغرافياً لعقود طويلة يتنافى مع التحولات الاقتصادية العالمية، ويمثل قيداً استراتيجياً على طموحاتها التنموية».

وأشار إلى أن «المباحثات الثنائية تناولت سبل اضطلاع الدول الصديقة، وفي طليعتها تركيا، بدور دبلوماسي بنّاء يسهم في دعم مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري على أساس المنفعة المتبادلة والاحترام المتكافئ»، لافتاً إلى أن «تحسين الوصول إلى الموانئ ليس مطلباً سياسياً فحسب، بل ضرورة اقتصادية لخفض تكلفة النقل وتعزيز القدرة التنافسية وجذب الاستثمارات».

موقف إردوغان

ورغم أن الرئيس التركي لم يفصح عن موقفه، فإن آبي أحمد أعرب عن «تقديره لانخراط إردوغان في هذا الملف»، مؤكداً أن «الشراكة مع تركيا تكتسب بعداً استراتيجياً يتجاوز التعاون الثنائي التقليدي».

ولطالما سعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية». وتدخلت تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

آراء الخبراء

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، أن «الطلب الإثيوبي يلقى اهتماماً معتبراً من دول العالم، بما فيه من مشروعية ودبلوماسية وسلمية، واقتراحات لخيارات بديلة، ورغم أن تركيا ليست بعيدة عن المصالح بأفريقيا، لا سيما في الصومال والسودان، فإنها لن ترى في هذا الطرح خطورة ما ترى مصر».

بينما يرى المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، أن تحرك أنقرة مؤخراً يعد براغماتياً لكسب الأصدقاء بالمنطقة، وتركيا تتعامل مع ملف أديس أبابا دون إحداث حساسية لمصر، خاصة أن الملف أمن قومي للقاهرة، وستكون أي تفاهمات بعد محادثات مع مصر؛ كون العلاقات مع القاهرة دخلت مرحلة تحالف استراتيجي.

والسنوات الأخيرة، كرر آبي أحمد هذا المطلب، أحدثها شمل مقترحات للحل، وذلك في كلمة أمام مجلس الشعب، وقال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مؤكداً أن سعي بلاده للوصول إلى البحر لم ينبع من طموحات عسكرية، بل من رغبة في «حوار عادل ونمو تعاوني». واقترح حلولاً محتملة، مثل تقاسم الاستثمارات في سد النهضة والخطوط الجوية الإثيوبية، أو استكشاف خيارات تبادل الأراضي، مؤكداً إمكانية التوصل إلى حلول ودية.

وتعد مصر وإريتريا من أبرز الرافضين للوجود الإثيوبي في البحر الأحمر، وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن حوكمة البحر الأحمر شأن يخص الدول المتشاطئة على البحر الأحمر فقط، ولا يحق لأي دولة غير مطلة التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا وتحديداً إثيوبيا».

كما اتهم الرئيس الإريتري آسياس أفورقي أديس أبابا، في مايو (أيار) 2025، بـ«السعي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي تحت شعارات تتعلَّق بمنفذ على البحر الأحمر»، والاستيلاء على «ميناء عصب» الإريتري.

ويعتقد عبد الصمد، أن «إثيوبيا ستحاول إقناع دول الجوار والتخلي عن الريبة والشك تجاه محاولتها النفاذ لمنفذ بحري».

ويتوقع طه عودة أوغلو أن تفتح تركيا الملف مع الأطراف دون أن تنحاز لرأي أو موقف على أمل الوصول لتفاهمات، مستبعداً أن تحدث تركيا شرخاً في العلاقات مع دولة مهمة كمصر في هذه القضية.