مسلمو بريطانيا قلقون من احتمال تعرضهم لمضايقات بعد قانون مكافحة الإرهاب

رئيس الرابطة الإسلامية لـ («الشرق الأوسط»): مساجد بريطانيا لا تنمو فيها بيئة التطرف

يشمل القانون الجديد الذي تنوي الحكومة البريطانية تمريره هذا الأسبوع إجراءات منها سحب جوازات سفر المشتبه بهم
يشمل القانون الجديد الذي تنوي الحكومة البريطانية تمريره هذا الأسبوع إجراءات منها سحب جوازات سفر المشتبه بهم
TT

مسلمو بريطانيا قلقون من احتمال تعرضهم لمضايقات بعد قانون مكافحة الإرهاب

يشمل القانون الجديد الذي تنوي الحكومة البريطانية تمريره هذا الأسبوع إجراءات منها سحب جوازات سفر المشتبه بهم
يشمل القانون الجديد الذي تنوي الحكومة البريطانية تمريره هذا الأسبوع إجراءات منها سحب جوازات سفر المشتبه بهم

أثار القانون الجديد لمكافحة الإرهاب، الذي قدمته الحكومة البريطانية ويستهدف بالتحديد الجهاديين، شكوكا وقلقا لدى مسلمي لندن الذين يخشون التعرض لمضايقات بسببه.
وقال محمد علي، البائع في حي وايتشابل (شرق) حيث تقيم جالية مسلمة كبير ويقع فيه أقدم جامع معروف في العاصمة البريطانية، إن «هذا القانون يستهدف المسلمين». وأضاف هذا الرجل البالغ من العمر 55 عاما في محله أن «قيام عدد من أفراد الجالية بأعمال إجرامية لا يعني تحميل كل الجالية مسؤولية ذلك». وفي الشوارع المحيطة، تعرض على بسطات جلاليب ومناديل وكتب إسلامية وأطعمة حلال. وكانت محطة «أولدغيت» بشرق لندن، التي تبعد دقائق عن المكان، شهدت أحد التفجيرات الأربعة التي وقعت في يوليو (تموز) 2005 وأسفرت عن سقوط 52 قتيلا وأحدثت حالة صدمة في بريطانيا. وأكدت الشرطة البريطانية (سكوتلانديارد) أمس أنها «أفشلت أربع أو خمس مؤامرات إرهابية» في 2014 مقابل واحدة في المعدل سنويا في الأعوام السابقة. وعبرت الشرطة عن «قلقها المتزايد» خصوصا حيال تنفيذ هجمات منفردة يقوم بها من يوصفون «بالذئاب المتوحدة»، الذين يمكن أن يتحركوا بمفردهم ويرتكبوا هجمات لا تتطلب استعدادات كبيرة.
ويشمل قانون مكافحة الإرهاب البريطاني الجديد الذي تنوي الحكومة تمريره هذا الأسبوع إجراءات منها سحب جوازات سفر المشتبه بهم الذين يغادرون البلاد مما سيمنعهم من العودة إلا بموجب الشروط التي تفرضها الحكومة. كما سيتضمن القانون بندا يسمح للحكومة بإجبار المشتبه بهم على نقل مكان سكناهم إلى مناطق أخرى من البلاد. وتقدر الشرطة «بأكثر من 500» عدد البريطانيين الذين توجهوا للقتال في صفوف تنظيم داعش في سوريا والعراق. وهي تخشى أن يتمكنوا من التخطيط لهجمات بعد عودتهم إلى بريطانيا.
من جهته، قال الدكتور عمر الحمدون، رئيس الرابطة الإسلامية في بريطانيا، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نعتقد أن بعض بنود القانون مرحب بها، لأن مكافحة الإرهاب واجب قومي، وكذلك نرحب باعتراف السيدة تريزا ماي، وزيرة الداخلية، بأن استهداف مسلمي بريطانيا يعد إرهابا». وأوضح «نحن متخوفون من عدة جوانب، منها مطالبة المدارس والجامعات والسجون والبلديات بمعرفة المشتبه بهم بالإرهاب والإبلاغ عنهم»، مشيرا إلى أن هذا النوع من المطالبة غير مجد. وقال د.حمدون الذي يتبعه عدد من مساجد بريطانيا منها مسجد فنسبري بارك بشمال لندن إن «معرفة نوايا الإرهابيين صعبة جدا، والدليل على ذلك أن قاتل الجندي البريطاني لي ريغبي كان معروفا للأمن ولم يتم اعتقاله إلا بعد ارتكاب جريمته العام الماضي». وقال الحمدون إن «سحب جوازات السفر قد يشكل تهديدا لحرية الإنسان، وإن حدث ذلك فأين دور المحاكم البريطانية في عقاب المسيء للقانون؟ ونحن نطالب بمحاكم الذين يسافرون للقتال في الخارج وليس سحب جنسياتهم». وقال إن حديث وزيرة الداخلية البريطانية يوحي بأن التطرف يحدث في المساجد، رغم أنه لا يوجد أي دليل على ذلك، لأن مساجد بريطانيا لا تنمو فيها بيئة التطرف».
إلى ذلك، قال الدكتور هاني السباعي، مدير مركز المقريزي للدراسات بلندن، لـ«الشرق الأوسط»: «إن هناك 5 قوانين لمكافحة الإرهاب صدرت منذ عام 1995 حتى الآن تستهدف في مجملها المسلمين». وأضاف الإسلامي المصري أن «قوانين الإرهاب لن تردع من لديه نية ارتكاب أعمال إرهابية». وقال إن «99 في المائة من مسلمي بريطانيا أناس بسطاء مسالمون، وهؤلاء الشباب المسلمون تركوا بريطانيا لأنهم شعروا بالتهميش، وكذلك لأنهم شعروا بالتضييق عليهم في دور العبادة». وتهدف القوانين الجديدة إلى الحد من سفر هؤلاء للجهاد ومنع عودتهم.
وقال جواد إقبال (51 عاما) وهو تاجر آخر «لماذا يريدون تشديد القوانين بسبب أقلية صغيرة من المسلمين المزعومين؟». لكن هذا القانون الجديد يمكن أن يمس بحرية التعبير ويترك وصمة على نظرة الناس للمسلمين، كما قال الرجل الذي أضاف أن الشبان الذين أغراهم التطرف بحاجة قبل كل شيء إلى «التوعية».
وترى فاطمة علي (46 عاما) التي تعمل ممرضة أنه كان يمكن للسلطات أن تعطي الفرصة للمسلمين للمشاركة في صياغة القانون. وقالت «علينا أن نعمل معا». وأضافت «أعتقد أن هذه القوانين ستقسمنا. لقد وضعت بشكل متسرع».
ويؤكد رئيس المنظمة الإسلامية للدفاع عن حقوق الإنسان مسعود شجرة أنه لم تجر أي مشاورة، ويخشى أن يسبب القانون «مزيدا من الخلاف وليس مزيدا من الأمن في مجتمعنا». وانتقد السلطات البريطانية التي تتجاهل أن جماعات متطرفة مثل تنظيم داعش وتهاجم المسلمين أولا وفي الوقت نفسه تجعل العالم كله يشتبه بهم. وقال «الواقع هو أن تنظيم داعش يقتل من المسلمين أكثر من أي مجموعة أخرى في العراق وسوريا».
ولم يعلق مجلس مسلمي بريطانيا، أكبر جمعية للمسلمين البريطانيين في بلد يضم 2.8 مليون مسلم (4.4 في المائة من السكان)، على القانون الجديد، لكنه عبر عن تحفظات كما جرى في التشريعات السابقة. وقال الأمين العام للمجلس شجاع شافي إن «الرد الأمثل لمواجهة الإرهابيين هو عدم الحد من حرياتنا الثمينة التي يريدون تقويضها. هذه الإجراءات الجديدة جزء من قانون جديد لمحاربة الإرهاب يجري إعداده في الوقت الراهن». ويتزامن إصدار القانون الجديد مع حملة ستطلقها الشرطة البريطانية تهدف إلى التأكيد على أن للمواطنين دورا في محاربة الإرهاب، كما سيزود ضباط مكافحة الإرهاب العاملين في محطات السكك الحديدية والمسافرين بمعلومات وتعليمات حول سبل مكافحة الإرهاب، وسيشمل قانون مكافحة الإرهاب البريطاني الجديد إجراءات بينها سحب جوازات سفر المشتبه بهم الذين يغادرون البلاد، مما سيمنعهم من العودة إلا بموجب الشروط التي تفرضها الحكومة. كما سيتضمن القانون بندا يسمح للحكومة بإجبار المشتبه بهم على نقل مكان سكناهم إلى مناطق أخرى من البلاد.
وكانت السلطات البريطانية قد رفعت حالة التهديد الإرهابي من «حقيقي» إلى «شديد» في وقت سابق من العام الحالي ردا على التطورات في العراق وسوريا.



البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
TT

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة، وما رافقها من تهديد للممرات البحرية وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والغذاء، تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي.

وشدَّد البديوي، خلال جلسة عمل أمام لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي، في بروكسل، الأربعاء، على أن العلاقات الخليجية - الأوروبية، باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، داعياً للارتقاء بها من مستوى التشاور إلى شراكة عملية ومؤسساتية أوسع.

وتطلع أمين عام المجلس إلى أن تسفر القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة عن نتائج عملية، تشمل أيضاً إحراز تقدم في ملفات مثل الإعفاء من تأشيرة «شنغن» للمواطنين الخليجيين، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين الجانبين.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

وأكد البديوي أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً وآمناً وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، مشيداً بموقف الاتحاد الأوروبي الذي أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج، وذلك خلال الاجتماعات العاجلة والاتصالات السياسية بهدف احتواء التصعيد.

وبيّن الأمين العام أن ما يجمع مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشتركة قوامها احترام القانون الدولي، وسيادة الدولة، والعدالة، والاستقرار، مضيفاً إلى أن العلاقات الممتدة بين الجانبين منذ نحو أربعة عقود بلغت مرحلة ناضجة تستدعي الانتقال لمستوى جديد من الشراكة الاستراتيجية.

ودعا البديوي لتوسيع مجالات التعاون لتشمل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية، وربط شبكات الطاقة والنقل والبيانات، وتعزيز التعاون في البحث العلمي والابتكار، باعتبار أنها تمثل مصالح متبادلة يمكن ترجمتها إلى نتائج ملموسة تخدم التنمية والازدهار.

البديوي أكد أن ما يجمع مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء رؤية مشترك (المجلس)

ونوَّه الأمين العام بأهمية التعاون البرلماني، وأشار إلى مقترح لإنشاء آلية تعاون بين المجلس التشريعي الخليجي والبرلمان الأوروبي، بما يرسخ الحوار المؤسسي، ويعزز التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

من جهة أخرى، بحث البديوي مع ماغنوس برونر، المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، تعزيز العلاقات بين الجانبين، وأكدا متابعة ما ورد في بيان القمة الخليجية - الأوروبية الأولى، وخاصة ترحيبها بنتائج المنتدى الوزاري رفيع المستوى حول الأمن والتعاون الإقليمي، كما رحّبا بعقد اجتماعات سنوية لمواصلة التنسيق المشترك، وناقشا آخر مستجدات المنطقة.

وجدَّد برونر تأكيده على موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لدول الخليج ضد الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيداً بالتسهيلات والخدمات التي قدمتها لعمليات إجلاء الرعايا الأوروبيين خلال هذه الأزمة.

جاسم البديوي خلال لقائه سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي (مجلس التعاون الخليجي)

إلى ذلك، التقى البديوي، الثلاثاء، سفراء دول الخليج المعتمدين لدى بلجيكا والاتحاد الأوروبي، واستعرض معهم آخر مستجدات المنطقة، وخاصةً ما يتعلق بالأزمة الحالية وجهود دولهم في التنسيق والتعاون بمختلف الجوانب، للتغلب على المخاطر التي واجهتها في ظل الاعتداءات الإيرانية، مؤكداً أن دول الخليج حققت نموذجاً قيماً في عملية التنسيق بينها، مما أسهم في تقليل هذه المخاطر، وعدم تأثرها بشكل كبير.


تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
TT

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية. فبينما تُعلن الأطراف المختلفة عن نجاحات ميدانية وضربات نوعية، تشير الأدلة البصرية والتحليلات الاستخباراتية إلى أن طهران تسعى، بهدوء ولكن بثبات، إلى استعادة جزء من بنيتها الصاروخية التي تضررت خلال المواجهات الأخيرة.

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «التلغراف» بأن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر شروع إيران في إزالة آثار الدمار من قواعدها الصاروخية تحت الأرض، مستفيدة من فترة وقف إطلاق النار. وقد رُصدت آليات ثقيلة تعمل على رفع الأنقاض من مداخل أنفاق كانت قد أُغلقت، حيث جرى تجميع الركام ونقله عبر شاحنات إلى مواقع قريبة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المداخل كانت قد استُهدفت بشكل متعمّد خلال غارات سابقة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في إطار استراتيجية عسكرية هدفت إلى شلّ قدرة منصات إطلاق الصواريخ عبر حصرها داخل منشآت تحت الأرض ومنعها من الحركة أو الاستخدام.

وتُظهر إحدى صور الأقمار الاصطناعية، الملتقطة في 10 أبريل (نيسان)، جرافة أمامية تقف فوق كومة من الأنقاض التي كانت تسد مدخل أحد الأنفاق، إلى جانب عدد من الشاحنات التي تنتظر في محيط الموقع داخل قاعدة صاروخية قرب مدينة الخمين الإيرانية. كما أظهرت صورة أخرى التُقطت في اليوم نفسه نشاطاً لمعدات بناء في موقع منفصل بمدينة تبريز.

وقد هدفت الضربات الجوية، من خلال إغلاق منافذ الخروج، إلى منع منصات الإطلاق من الانتشار أو تنفيذ عمليات إطلاق، أو حتى العودة إلى مواقعها لإعادة التزوّد. ومع ذلك، تشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا تزال سليمة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن البنتاغون تنفيذ ضربات استهدفت 11 ألف موقع داخل إيران خلال الأسابيع الخمسة الأولى من الحرب. في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه تمكن من تدمير نحو ثلاثة أرباع منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بحلول 7 مارس (آذار).

وفي تصريحات حديثة، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن الضربات الأميركية ألحقت أضراراً بالغة بالقاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة أسقطت أكثر من 13 ألف قنبلة استهدفت مخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الأصول البحرية والمنشآت الصناعية الدفاعية، وذلك «لضمان عدم قدرة إيران على استعادة قدرتها على بسط نفوذها خارج حدودها».

من جانبه، صرّح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن برنامج الصواريخ الإيراني «دُمّر عملياً»، موضحاً أن منصات الإطلاق والصواريخ «استُنزفت ودُمّرت وأصبحت شبه غير فعّالة».

ورغم هذه التصريحات، أبدى عدد من المسؤولين الأميركيين قلقهم من احتمال استغلال إيران لفترة التهدئة من أجل إعادة بناء جزء من ترسانتها الصاروخية. كما حذّروا من إمكانية سعي طهران للحصول على أنظمة تسليحية مماثلة من روسيا لتعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة خصومها الإقليميين.

وفي هذا الإطار، قال كينيث بولاك، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، لصحيفة «واشنطن بوست»: «أظهر الإيرانيون قدرة ملحوظة على الابتكار وإعادة تنظيم قواتهم بسرعة».

ويُعتقد أن عدداً من هذه الأنظمة الصاروخية لا يزال مدفوناً داخل الشبكات تحت الأرض، ما يجعلها غير مدمّرة بالكامل، بل غير صالحة للاستخدام مؤقتاً فقط. ويرى محللون أن مساعي إيران لإعادة فتح هذه المواقع، بما فيها تلك المرتبطة بالبنية النووية، تُعدّ سلوكاً متوقعاً ينسجم مع عقيدتها العسكرية.

وفي تعليق على ذلك، أفاد سام لير، من مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي، في تصريح لشبكة «سي إن إن»: «إن وقف إطلاق النار يعني ضمناً قبول حقيقة أن خصمك سيعيد بناء جزء من قدراته العسكرية، تلك التي استغرق تدميرها وقتاً وجهداً وموارد كبيرة».


محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة التي تتصدرها الأزمة الإيرانية والقضية الفلسطينية.

وحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك المحادثات من شأنها أن تعزز سبل التهدئة في المنطقة، لما تتمتع به مصر من مكانة وزانة، وكونها شريكاً أساسياً في السعي إلى تهدئة في أزمتَي إيران وفلسطين، متوقعين أن تدفع واشنطن باتجاه حث المنظمات الدولية على تقديم دعم عاجل لمصر لتفادي تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية جراء الحرب.

وأفادت الخارجية المصرية، الأربعاء، بأن الوزير عبد العاطي التقى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، جيمس ريش، وزعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب ستيف سكاليس، بعد لقاء مع نظيره الأميركي مارك روبيو.

وأكد عبد العاطي وريش، خصوصية العلاقات المصرية - الأميركية التي تمتد لأكثر من أربعة عقود، واستعرضا جهود مصر لخفض التصعيد واحتواء التوتر؛ أكان بالنسبة إلى إيران أو غزة والشأن الفلسطيني كله.

وبحث عبد العاطي مع سكاليس، «الشراكة الاستراتيجية الوثيقة بين مصر والولايات المتحدة، والجهود المصرية الحثيثة لتحقيق الاستقرار الإقليمي، من خلال الاتصالات المكثفة مع مختلف الأطراف، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين، لدفع مسار التهدئة وخفض التصعيد واحتواء الأزمة، بخلاف تناول عدد من الملفات الإقليمية ومنها تطورات القضية الفلسطينية، والأوضاع في لبنان».

كما بحث بدر عبد العاطي، مع روبيو، الثلاثاء سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، والتشاور بشأن مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط وتطورات عدد من الملفات الإقليمية الأخرى، وعلى رأسها التصعيد العسكري في الإقليم، والملف الفلسطيني، والسودان، ولبنان، والقرن الأفريقي والأمن المائي المصري.

وأشاد وزير الخارجية الأميركي بالعلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، «وما تحققه الشراكة الاستراتيجية بين البلدين من منفعة متبادلة في شتى المجالات،» مثمناً «الجهود التي تبذلها مصر لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وزير الخارجية المصري يلتقي زعيم الأغلبية الجمهورية بمجلس النواب الأميركي (الخارجية المصرية)

ويرى أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية»، مختار غباشي، أن مصر شريك أساسي في مسار إسلام آباد مع تركيا لدعم التهدئة عبر تنسيق المواقف مع أطراف المنطقة كافة، وبالتالي المحادثات ستعزز ذلك المسار وتؤكده وتدفعه إلى الأمام.

ويتوقع أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأن الأميركي، الدكتور سعيد صادق، لـ«الشرق الأوسط»، أن تلعب مصر دوراً مهماً خلال هذه المحادثات مع واشنطن، في تعزيز التهدئة في المنطقة خاصة، وأن الأزمة باتت مكلفة عالمياً على اقتصاديات المنطقة.

المسار الاقتصادي

كان للمباحثات مع المنظمات الدولية جانب من الزيارة، في ظل أزمة مالية تضرب دولاً بالمنطقة ومنها مصر وأدت إلى ارتفاع في أسعار الوقود والمواصلات.

والتقى بدر عبد العاطي، مختار ديوب، المدير التنفيذي لـ«مؤسسة التمويل الدولية»، وذلك على هامش زيارته واشنطن للمشاركة في اجتماعات الربيع للبنك وصندوق النقد الدوليين.

وتطرق اللقاء إلى تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة على الاقتصاد العالمي، وأعرب ديوب عن «اعتزازه بالشراكة مع مصر»، مؤكداً «الالتزام بمواصلة دعم جهود التنمية الوطنية من خلال توفير التمويل والخبرات الفنية للقطاع الخاص المصري»، حسب بيان للخارجية المصرية.

كما بحث عبد العاطي مع عثمان دايون، نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فرص التوسع في مجالات الدعم الفني المقدم من البنك الدولي لمصر في عدد من القطاعات الحيوية، وتداعيات التصعيد العسكري في الإقليم على الاقتصاد العالمي.

وعلى صعيد آخر، أكد وزير الخارجية المصري ضرورة عدم انصراف الاهتمام الدولي عن إعادة إعمار غزة، بوصفها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والسلام.

ويرى صادق أن واشنطن بما لديها من نفوذ على صندوق النقد الدولي يمكن أن تتحرك لدعم القاهرة مالياً من خلال المنظمات الدولية الكبرى، في ضوء العلاقات المصرية - الأميركية وكون مصر دولة وازنة في المنطقة، والجميع في حاجة إلى استقرارها، مشدداً على أن الأزمة الاقتصادية الحالية في مصر ناتجة عن عوامل خارجية أحد أطرافها الولايات المتحدة، مما سيقوّي موقف مصر في الوصول إلى تفاهمات بشأن الدعم المالي لها.

ويعتقد غباشي أن واشنطن لديها خصوصية في العلاقات مع مصر، ويمكن أن تساعد بشكل مباشر أو غير مباشر على توجيه مساعدات إلى مصر سواء عن طريقها أو عن طريق المؤسسات الدولية.

Your Premium trial has ended