لندن تستضيف قمة اللقاح الدولية اليوم... وتتوقع تعهدات بـ7 مليارات دولار

مسؤول بريطاني رفيع لـ«الشرق الأوسط»: مستمرون في دعم «الصحة العالمية» وتمويلها رغم المقاطعة الأميركية

باحثة تساهم في جهود تطوير لقاح ضد «كوفيد - 19» بمختبر في أمستردام (أ.ف.ب)
باحثة تساهم في جهود تطوير لقاح ضد «كوفيد - 19» بمختبر في أمستردام (أ.ف.ب)
TT

لندن تستضيف قمة اللقاح الدولية اليوم... وتتوقع تعهدات بـ7 مليارات دولار

باحثة تساهم في جهود تطوير لقاح ضد «كوفيد - 19» بمختبر في أمستردام (أ.ف.ب)
باحثة تساهم في جهود تطوير لقاح ضد «كوفيد - 19» بمختبر في أمستردام (أ.ف.ب)

تستضيف بريطانيا اليوم قمة اللقاح الدولية، افتراضيا، بهدف جمع 7.4 مليار دولار أميركي على الأقل لصالح التحالف الدولي للقاحات (غافي). ويسعى التحالف الدولي من خلال هذه التبرعات إلى تحصين 300 مليون طفل إضافي ضد الأمراض الفتاكة، مثل الالتهاب الرئوي والدفتيريا والحصبة، وإنقاذ ما يصل إلى 8 ملايين شخص بحلول عام 2025. كما سيلعب «غافي» دورا محوريا في ضمان إتاحة أي لقاح ناجح ضد فيروس «كوفيد - 19» على نطاق واسع، بما في ذلك أفقر البلدان في العالم.
ويشارك ممثلون عن أكثر من 50 دولة في القمة الافتراضية، بينهم 15 رئيس دولة وحكومة عضو في مجموعة السبع ومجموعة العشرين وتحالف «غافي»، فيما سيغيب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن القمة ولم يؤكد نظيراه الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ حضورهما حتى وقت متأخر من مساء أمس.
وسيفتتح رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون القمة صباح اليوم، إلى جانب رئيسة تحالف اللقاحات نغوزي أوكونجو - إيويلا، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. ويتوقع أن يشارك كذلك كل من سكوت موريسون رئيس وزراء أستراليا، وأورسولا فون دير لين رئيس المفوضية الأوروبية، وإرنا سولبرغ رئيس وزراء النرويج، وسيمونيتا سوماروغا رئيس سويسرا، وجاستن ترودو رئيسة وزراء كندا، وجوزيبي كونتي رئيس وزراء إيطاليا، وشينزو آبي رئيس وزراء اليابان.
ومن المنتظر أن يقول جونسون إنه يأمل أن تكون «هذه القمة اللحظة التي تتوحد فيها البشرية لمكافحة الأمراض». وسيتابع، وفق مقتطفات من خطابه: «مثلما تعد المملكة المتحدة أكبر مانح للجهد الدولي لإيجاد لقاح فيروس (كورونا)، فإننا سنبقى المانح الرائد في العالم لغافي، عبر المساهمة بمبلغ 1.65 مليار جنيه إسترليني على مدى السنوات الخمس المقبلة». وسيحثّ رئيس الوزراء البريطاني دول العالم على «الانضمام إلينا لتعزيز هذا التحالف المنقذ للحياة، وإطلاق حقبة جديدة من التعاون الصحي العالمي، والتي أعتقد أنها الآن أهم مسعى مشترك في حياتنا».

- «كورونا»... وأخواتها
في الوقت الذي تكثف دول العالم جهود مكافحة «كوفيد - 19»، تحذر أجهزة صحية ومنظمات دولية من عودة انتشار أمراض فتاكة تهدد حياة ملايين الأطفال في عشرات الدول النامية. وقال جيمس كليفرلي، الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، إن التبرعات المالية التي ستجمعها قمة اليوم ستساهم في إنقاذ أكثر من 8 ملايين شخص خلال السنوات الخمس المقبلة، وتطعيم أطفال ضد أمراض معدية مثل الحصبة وشلل الأطفال والتيفوئيد. وأضاف كليفرلي، في إيجاز صحافي افتراضي عشية قمة اللقاح الدولية، أن بلاده ساهمت في قيادة الجهود الدولية لمكافحة وباء «كورونا»، خاصة في العالم النامي، معتبرا أن «كورونا» أزمة صحية وإنسانية دولية، تهدد بأن تصبح أزمة اقتصادية طويلة المدى، ما يُحتّم تنسيق الجهود الدولية لمواجهتها. وتعهدت بريطانيا في هذا الصدد بتقديم 140 مليون دولار (330 مليون جنيه إسترليني) سنويا خلال السنوات الخمس المقبلة.
وضمت بريطانيا صوتها إلى صوت منظمات أممية حذرت من تراجع التطعيمات الروتينية خاصة في دول فقيرة، ما يهدد بعودة أوبئة وأمراض قاتلة. وشدد الوزير على ضرورة الحفاظ على جهود التلقيح الروتينية حول العالم ضد الأمراض المعدية، إلى جانب الكفاح الدولي ضد «كوفيد - 19». وكانت منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) والتحالف العالمي للقاحات والتحصين، قد حذرت من أن «توفير خدمات التطعيم الروتينية تعطلت إلى حد كبير في ما لا يقل عن 68 دولة، ومن المرجح أن يؤثر ذلك على ما يقرب من 80 مليون طفل دون سن عام واحد يعيشون في هذه البلدان». واعتبرت هذه المنظمات في بيان مشترك أن القيود على السفر، والتأخير في تقديم اللقاحات، وتردد بعض الآباء في ترك بيوتهم خشية التعرض لفيروس «كورونا»، والنقص في عدد العاملين الصحيين المتاحين، تسبب في تعطل «غير مسبوق» على النطاق العالمي منذ بدء مثل هذه البرامج الموسعة في السبعينات من القرن الماضي.
من جهتها، حذّرت «يونيسيف» من أن نحو 10 ملايين طفل دون الخامسة، وحوالي 4.5 مليون طفل دون الخامسة عشرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باتوا معرضين لخطر عدم الحصول على لقاحات، بسبب تكريس العاملين في مجال الصحة جهودهم لمواجهة أزمة فيروس «كورونا» المستجد. وتوقع الوزير كليفرلي في هذا الصدد أن يصل الوباء ذروته في منطقة الشرق الأوسط بحلول شهر أغسطس (آب)، وفق الدراسات.

- دعم سعودي مليوني لجهود مكافحة الوباء
عبّر الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن امتنانه لقادة دول الخليج لالتزامهم بجهود مكافحة «كورونا» دوليا، لافتا إلى «التعهدات الكريمة، واستجابتهم للدعوات الدولية لتمويل تطوير اللقاح والمساعدات الإنسانية».
ولعبت السعودية دورا قياديا في دعم جهود التصدي لجائحة «كورونا» الدولية، إذ تعهدت بمبلغ 500 مليون دولار أميركي للمنظمات الدولية المختصة في تعزيز التأهب والاستجابة للحالات الطارئة، وتطوير أدوات تشخيصية وعلاجات ولقاحات جديدة وتوزيعها، وتلبية الاحتياجات فيما يتعلق بالرصد والتنسيق الدولي، وضمان توفر ما يكفي من إمدادات المعدات الوقائية للعاملين في القطاع الصحي. وأعلنت السعودية تخصيص مبلغ 150 مليون دولار أميركي لـ«تحالف ابتكارات التأهب الوبائي»، ومبلغ 150 مليون دولار أميركي لـ«التحالف العالمي للقاحات والتحصين (غافي)»، ومبلغ 200 مليون دولار للمنظمات والبرامج الدولية والإقليمية الصحية المختصة الأخرى.
وإيماناً منها بأهمية التضامن والتعاون الدولي للتصدي لهذه الجائحة، جدّدت السعودية دعوتها لجميع الدول والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الخيرية والقطاع الخاص إلى المشاركة في الجهود الدولية لسد الفجوة التمويلية اللازمة لمكافحة جائحة «كورونا»، والتي تُقدّر بأكثر من 8 مليارات دولار أميركي، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السعودية عن «مجلس رصد الاستعداد العالمي».
وفي تعليقها على المساهمة السعودية، قالت الدكتور نغوزي أوكونجو - إيويلا رئيس «غافي»: «نحن ممتنون بصدق للملك سلمان وللمملكة العربية السعودية على هذا التعهد الحيوي، وكذلك لأمانة مجموعة العشرين على الاعتراف المستمر بالعمل الحاسم الذي نقوم به». وتابعت أن «(كوفيد - 19) مشكلة عالمية تتطلب حلا عالميا. لن نفوز في المعركة ضد هذا المرض حتى يتم هزيمته في كل مكان. ولذلك، فإن هذا التمويل مهم للغاية، ويساهم بشكل كبير في جهودنا لمساعدة الدول ذات الدخل المنخفض على احتواء هذا المرض وهزيمته». بدوره، أشاد الدكتور سيث بيركلي الرئيس التنفيذي لـ«غافي»، بالدعم السعودي. وقال: «سيكون لهذا الدعم تأثير كبير، حيث يساعدنا على دعم الأنظمة الصحية، وحماية العاملين الصحيين، وتقديم التشخيصات وتعزيز المراقبة في البلدان التي تحتاج إلى الدعم».
وبصفتها رئيس مجموعة العشرين لهذا العام، تعمل السعودية مع الدول والمنظمات لتنسيق جهود مكافحة الجائحة وتخفيف آثارها الإنسانية والاقتصادية الوخيمة. وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، في تصريحات سابقة: «نحن عازمون على عدم توفير أي جهد لحماية الأرواح»، مضيفا أن «تعليق ديون الدول الأشد فقرا، غير مشروط، وسيستمر لمدة عام وسيتيح سيولة فورية بأكثر من 20 مليار دولار».
وكان الوزير السعودي يشير إلى اتفاق وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة العشرين على تعليق مؤقت لخدمة الدين للدول الأشد فقرا، بهدف مساعدتها على مواجهة التداعيات الصحية والاقتصادية لوباء «كورونا».

- خلافات دولية... وتمسك بـ«منظمة الصحة»
عكّرت خلافات دولية، وتوتر العلاقات بين الولايات المتحدة والصين بشكل خاص، صفو الجهود العالمية لمكافحة «كوفيد -19»، في الوقت الذي تجاوزت فيه الإصابات ستة ملايين ونصف مليون، وتقارب فيه الوفيات 390 ألفاً عبر العالم. وبعد أيام من تفاقم المواجهة الأميركية - الصينية على خلفية تأخر بكين في إعلان انتشار فيروس «كورونا» في مدينة ووهان، أثار إعلان واشنطن قطع علاقتها بمنظمة الصحة العالمية مخاوف من عرقلة جهود البحث والتنسيق التي تقودها المنظمة الأممية لكبح انتشار الوباء في العالم، وخصوصاً في الدول الفقيرة. وفي تعليقه على قرار واشنطن، قال مسؤول بريطاني رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن «موقف بريطانيا هو أننا نواصل دعم وتمويل منظمة الصحة العالمية. كل المنظمات الدولية وجدت هذه الفترة صعبة ومليئة بالتحديات، ونحن ندرك ذلك. لكننا ندرك كذلك أن عمل منظمة الصحة العالمية مهم للغاية، ونواصل دعمها وتمويلها». وجاء الموقف البريطاني شبيها بالمواقف الأوروبية، التي حضت عن طريق المفوضية الأوروبية، الولايات المتحدة على إعادة النظر في قرارها.
من جهته، لفت الوزير كليفرلي إلى أن العالم شهد مستويات عالية من التعاون الدولي، وتبادل الخبرات، وتمويل جهود مكافحة الوباء، مشددا في هذا السياق على عمل «غافي» المحوري في ضمان وصول «لقاح آمن وفعال إلى كل جهات العالم بالكميات المناسبة». وعلى صعيد جهود تطوير لقاح ضد «كوفيد - 19»، أشار الوزير البريطاني إلى التقدم الذي أحرزته تجارب اللقاح السريرية التي تقودها جامعة أكسفورد، وتلك التي ستبدأ قريبا في جامعة «إمبريال كوليدج»، كلاهما بدعم من الحكومة البريطانية. وأوضح: «إذا نجحت تجارب لقاح أكسفورد، فإنها ستتعاون مع شركة أسترا زينيكا لإنتاج 100 مليون جرعة من اللقاح». وأضاف أن عمل وحدة اللقاحات البريطانية يدعم عمل شركات العلوم الحية البريطانية، ومراكز البحث، والجامعات التي تعمل على مكافحة «كوفيد - 19». وشدد كليفرلي على أهمية تمويل هذه اللقاحات وعلاجات (كوفيد - 19)، كعامل حيوي في مكافحة الوباء. وأشار إلى أن بلاده استثمرت 23 مليون جنيه إسترليني في أجهزة كشف عن الفيروس سريعة التصنيع، و40 مليون لبرنامج مسرّع علاجات «كوفيد - 19» (COVID-19 Therapeutics Accelerator). وشدد الوزير الذي لم يمر على تعيينه 100 يوم، على ضرورة إتاحة لقاحات وعلاجات «كورونا» الناجحة لكل من يحتاجها.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.