صنعاء: سوق سوداء لـ«كورونا» تتاجر بالموت وتخفي الغذاء والدواء

أسعار القبور ترتفع... ومعاناة السكان تتضاعف

كوادر طبية تجري فحص حرارة ليمنيين في صنعاء (أ.ب)
كوادر طبية تجري فحص حرارة ليمنيين في صنعاء (أ.ب)
TT

صنعاء: سوق سوداء لـ«كورونا» تتاجر بالموت وتخفي الغذاء والدواء

كوادر طبية تجري فحص حرارة ليمنيين في صنعاء (أ.ب)
كوادر طبية تجري فحص حرارة ليمنيين في صنعاء (أ.ب)

لم يكن مشهد تجارة القبور في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين سوى مؤشر لسوق سوداء نجمت عن الإجراءات المصاحبة لتفشي فيروس كورونا المستجد؛ هذا ما كشفه سكان وموظفون في مؤسسات تسيطر عليها الجماعة.
من خلال متابعة لتصرفات الميليشيات، فإن أزمات اليمنيين المعقدة المتلاحقة تحولت إلى بوابات عبور لخلق مزيد من الأسواق السوداء، بغية التربح والثراء على حساب وجع ملايين السكان الذين يصرخون وينزفون يومياً بصمت، في مواجهة بنادق مسلحي الجماعة وصرخاتهم وهم يهتفون بحياة قائدهم الحوثي.
وألقت جائحة «كورونا» أيضاً بدلوها خلال الأسابيع الماضية، لتجعل من جيوب اليمنيين مصدراً إضافياً لأموال الميليشيات التي كانت قد فرضت على التجار والمؤسسات والشركات دفع مبالغ طائلة، بحجة المساهمة المجتمعية في التصدي للوباء. وكان من أبرز تجليات هذه المعضلة تناسل أشكال جديدة للأسواق السوداء برعاية حوثية.
تجارة موت؟
رغم أن الجماعة وقادتها يصرون على التكتم على الأعداد الحقيقية للإصابات بالفيروس والوفيات، فإن وسائل الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي ومواكب الجنائز والمصادر الطبية والتصريحات الأممية، كل ذلك ساهم في إعطاء صورة واضحة عن حجم المأساة التي فضلت الجماعة الاستثمار فيها، بدلاً من التخفيف منها.
ومع تزايد أعداد الوفيات في الأيام الماضية على نحو غير مسبوق في صنعاء، أمر قادة الجماعة -وفق ما أفادت به مصادر محلية وشهود لـ«الشرق الأوسط»- بإغلاق كثير من المقابر الرئيسية أمام عشرات الوفيات التي تتدفق يومياً، والتي يرجح أن أغلبها بسبب الإصابة بـ«كورونا»، في مسعى لخلق أزمة قبور، وتحويل المقابر إلى سوق سوداء تفتح أبوابها لمن يدفع أكثر، في مشهد وصفه يمنيون بأنه «تجارة موت».
يقول شهود في العاصمة المختطفة إن قادة الجماعة المسؤولين عن قطاع الأوقاف في صنعاء وجهوا القائمين على مقبرة «خزيمة»، وهي من أكبر وأقدم المقابر وسط العاصمة، بعدم استقبال أي وفيات للدفن في المقبرة، وهو ما حدث بالفعل، إذ تم تعليق إشعار على باب المقبرة نفسها يعتذر عن استقبال أي وفيات. وأفادت مصادر مطلعة على ما يدور في أروقة حكم الميليشيات بأن قادتها تلقوا تعليمات بعدم إتاحة الدفن في المقبرة إلا لذوي النفوذ، ومقابل دفع أموال ضخمة، في حين لا يجد البسطاء من الناس مكاناً لدفن موتاهم إلا بالتوجه إلى المقابر الموجودة في أطراف العاصمة.
واضطر يمني اكتفى بالترميز إلى اسمه بـ«محمد ن.»، وهو موظف سابق في قطاع الكهرباء عاطل عن العمل حالياً، لدفع مبلغ 150 ألف ريال يمني مقابل الحصول على قبر لوالدته التي وافاها الأجل قبل 3 أيام في أحد أحياء مديرية شعوب بصنعاء (الدولار نحو 600 ريال). والمبلغ يعد ضخماً، مقارنة بالمبالغ المتعارف عليها التي كانت تتراوح بين 5 و10 آلاف ريال، قبل حلول «الجائحة الحوثية» في أواخر 2014.
ويكشف «محمد» أن هذه المبالغ زادت أيضاً في بعض المقابر الأخرى في صنعاء، لتصل إلى نحو 300 ألف ريال، إذ يعتقد -ومعه آخرون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»- أن القائمين على المقابر يقومون باقتسام هذه الأموال مع مشرفي الجماعة الحوثية، فضلاً عن الرسوم التي يتقاضونها مقابل استخراج شهادات الوفاة والتصريح الأمني بالدفن.
ومن جهته، قال مسؤول محلي في أحد الأحياء في صنعاء، حين طلبت منه «الشرق الأوسط» التعليق على ما يشاع عن أزمة القبور، إن قادة الجماعة الحوثية رفضوا مقترحاً سابقاً لإيجاد تسعيرة موحدة للقبور تراعي الظروف المعيشية للسكان.
ويعتقد المسؤول المحلي الذي فضل عدم ذكر اسمه لاعتبارات تتعلق بسلامته، أن الجماعة الحوثية ليست في وارد تخفيف معاناة الناس، بقدر ما يعمل مشرفوها على ابتكار مزيد من الطرق لجني المال وإذلال السكان.
اختفاء المعقمات
ومن قبل أن تتفاقم أخيراً أزمة المقابر في صنعاء، كانت الميليشيات الحوثية التي تسيطر عبر الموالين لها على سوق الدواء المحلي والمستورد، قد وجدت في الجائحة «الكورونية» بوابة لخلق سوق سوداء للأدوات الصحية المساعدة على الحماية والوقاية كافة، بما في ذلك الكمامات والقفازات الطبية وعقار «فيتامين سي»، وحتى أقراص الإسبرين التي تضاعف سعرها بالتزامن مع اختفائها في كثير من الصيدليات.
وأفاد لـ«الشرق الأوسط» بهذا الخصوص كثير من السكان في صنعاء بأن أغلب الصيدليات خالية من الكمامات، في حين يلجأ أغلب السكان إلى السوق السوداء للحصول عليها، بعد أن وصل سعر الكمامة العادية إلى قرابة 500 ريال.
ويتهم عاملون في القطاع الصحي في صنعاء، في حديث مع «الشرق الأوسط»، قادة الجماعة الحوثية المشرفين على هذا القطاع بالتواطؤ مع تجار الأدوية والمستلزمات الصحية لخلق السوق السوداء، ويستغربون من اختفاء أبسط الأدوية المطلوبة للوقاية من مختلف الصيدليات، دون وجود أي رقابة أو حلول للمشكلة المستعصية.
وفي حين لم تكن أزمة الأدوية الوقائية وحدها هي المشكلة في هذا الباب، أكد العاملون الصحيون أن المشكلة انتقلت إلى موت المئات من السكان يومياً بأمراض ليس لها علاقة بـ«كورونا»، بسبب رفض المستشفيات الحكومية والخاصة استقبال الحالات الطارئة، وصمت الجماعة الحوثية على ذلك.
وتتعاضد هذه الشهادات مع ما كان قد أكده ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي، من وفاة أقارب لهم في صنعاء بسبب أمراض «الكلى» أو «الربو» أو «السكر»، نتيجة عدم حصولهم على الرعاية الطبية في المستشفيات الخاضعة للجماعة التي يتم في الأغلب تجهيز متطلباتها من مساعدات المنظمات الدولية.
إخفاء الغذاء
وفي السياق ذاته، ساهم سوء إدارة الجماعة الحوثية للأزمة في صنعاء وغيرها من المناطق في خلق «سوق سوداء» أخرى في بعض السلع والمواد الغذائية التي شاع بين الناس أنها ترفع المناعة، وتساهم في الوقاية من الإصابة بالفيروس المستجد.
ويؤكد السكان في صنعاء أن سعر الليمون -على سبيل المثال- وصل إلى أرقام قياسية، بعد أن شاع أنه يحتوي على «فيتامين سي»، وهو ما جعل سعر الكيلو منه يصل إلى قرابة 3 آلاف ريال (نحو 5 دولارات)، بعد أن كان لا يتعدى 500 ريال فقط.
أحد ملاك المتاجر الخاصة ببيع الخضراوات والفاكهة في سوق «شميلة»، جنوب العاصمة، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم وجود رقابة من قبل الجماعة الحوثية على الأسواق لضبط الأسعار كان سبباً رئيسياً في تحول بعض السلع إلى «سوق سوداء»، كما هو الحال مع الليمون.
ولم يستبعد التاجر الذي رمز لاسمه بـ«ن. ج.» أن يكون المشرفون الحوثيون هم أنفسهم من يقومون بالاتجار في مثل هذه السلع واحتكارها لجهة الحصول على مزيد من الأموال، دون مراعاة لأحوال الناس.
ترويج الأوهام
ومقابل حالة الهلع التي تسيطر على الشارع في صنعاء وبقية مناطق الجماعة خشية الإصابة بالوباء، خاصة في ظل تكتم الميليشيات على الأرقام الحقيقية، ومغادرة الطواقم التابعة للمنظمات الدولية، والتعامل مع المصابين وذويهم على أنهم «مجرمون»، سارعت الجماعة إلى ترويج كثير من الأوهام على لسان قادتها بخصوص واقع الوباء والتعامل معه.
ومن هذه الأوهام التي أثارت سخرية الشارع اليمني ما روجه وزير صحة الجماعة طه المتوكل عن وجود حركة حثيثة -على حد زعمه- في المختبرات والصيدليات والمراكز الخاضعة للجماعة من أجل التوصل إلى دواء لـ«كورونا» في القريب العاجل، فضلاً عن مزاعمه عن أن أفضل احتواء للمرض هو عدم الوقوع في أخطاء الدول الكبرى بذكر الأرقام عن الإصابات والوفيات.
وتقدر مصادر طبية في صنعاء وناشطون أن الإصابات في مناطق سيطرة الجماعة باتت بالآلاف، والوفيات بالمئات، في وقت صار فيه أغلب الناس يفضلون بقاء مرضاهم في المنازل، بعد أن شاع أن الجماعة الحوثية تقوم بتصفية الحالات المصابة في مستشفيات العزل التي خصصتها في صنعاء وذمار وإب، بمجرد وصولها.
يشار إلى أن الجماعة الحوثية التي يرى فيها اليمنيون أكبر جائحة أصابت اليمنيين في تاريخهم المعاصر، كانت قد اعترفت، حتى 18 مايو (أيار) الماضي، بتسجيل 4 حالات بالإصابة بـ«كورونا» فقط، زاعمة أن حالتين منهما تماثلتا للشفاء.
وكان ناشطون في صنعاء قد وثقوا مئات الوفيات خلال الأسبوعين الأخيرين، يرجح أنها ماتت بسبب الإصابة بالوباء المستجد، منهم شخصيات موالية للحوثي، وأطباء وأساتذة جامعيون ومحامون وقضاة ورجال أعمال.


مقالات ذات صلة

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.