«كوفيد ـ 19» يتمدّد في أميركا اللاتينية... ووفيات البرازيل تتجاوز فرنسا وإسبانيا

بولسونارو يقلل من خطورة الوباء ويدعو إلى استئناف بطولات كرة القدم

عاملة صحة تفحص أسرة برازيلية في منطقة ريفية بالأمازون أول من أمس (إ.ب.أ)
عاملة صحة تفحص أسرة برازيلية في منطقة ريفية بالأمازون أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

«كوفيد ـ 19» يتمدّد في أميركا اللاتينية... ووفيات البرازيل تتجاوز فرنسا وإسبانيا

عاملة صحة تفحص أسرة برازيلية في منطقة ريفية بالأمازون أول من أمس (إ.ب.أ)
عاملة صحة تفحص أسرة برازيلية في منطقة ريفية بالأمازون أول من أمس (إ.ب.أ)

يتوسّع وباء كورونا، الذي أصاب أكثر من ستة ملايين شخص حول العالم، في بالبرازيل التي أصبحت رابع أكثر دولة متضررة من «كوفيد - 19» من حيث عدد الوفيات. وباتت أميركا اللاتينية البؤرة الرئيسية لتفشي الفيروس منذ أيام، بعد تراجع وتيرة الوباء في أوروبا.
ووفق وزارة الصحة البرازيلية، فقد بلغ عدد وفيات الوباء الذي ظهر في الصين في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، 28 ألفاً و834 في البلاد. وتضع هذه الحصيلة البرازيل بعد الولايات المتحدة (105 آلاف و575 وفاة)، والمملكة المتحدة (38 ألفاً و376 وفاة) وإيطاليا (33 ألفاً و340 وفاة)، وتسبق فرنسا التي سجلت 28 ألفاً و711 وفاة، وإسبانيا بـ27 ألف وفاة. فيما يقترب عدد الإصابات في البرازيل من نصف مليون بـ465 ألفاً و166 بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي ظلّ هذا العدد الكبير من الوفيات والإصابات، والذي يعتبره الخبراء أنه أقل بكثير من الواقع، أثارت دعوة الرئيس اليميني المتشدد جايير بولسونارو إلى استئناف بطولات كرة القدم، جدلاً واسعا. وأعلن الرئيس الذي قلل من خطورة الوباء منذ البداية: «بما أن لاعبي كرة القدم شباب ورياضيون، فإن خطر وفاتهم إذا تلقوا العدوى منخفض جداً». وتوقفت منافسات اللعبة ذات الشعبية الهائلة في البرازيل منذ منتصف مارس (آذار)، لكن الرئيس اليميني بولسونارو قلّل مؤخرا في تصريحات لإذاعة «راديو غوايبا»، من شأن مرض اللاعبين في حال التقاطهم الفيروس. وقال: «نظرا لأن لاعبي كرة القدم هم رياضيون يافعون، فإن خطر الموت في حال أصيبوا بالفيروس سيكون منخفضا بشكل كبير».
وسبق للرئيس المثير للجدل أن استند في مارس إلى تجربته كرياضي سابق، للتأكيد أنه سيعاني من «نزلة برد طفيفة» في حال إصابته. ويعتبر بولسونارو أن الدافع الرئيسي وراء رغبته في عودة كرة القدم هو الحد من نسبة البطالة وما يرافقها من مشاكل، شارحا «على اللاعبين أن يعيشوا بطريقة أو بأخرى».
في البيرو المجاورة، البلد الثاني الأكثر تضرراً في المنطقة بعد البرازيل، تخطت الإصابات 155 ألفاً، وبلغ إجمالي الوفيات 4371 حالة. وفي بوليفيا، أعلنت أربع من المناطق التسع في البلاد، بينها سانتا كروز الأكثر تضرراً جراء الوباء، أنها ستمدد فرض تدابير العزل، رغم قرارات الحكومة المركزية. وأعلن نائب رئيس الإكوادور أوتو سونينهولزنر من جهته أن جزر غالاباغوس، التي تعد من التراث الطبيعي للبشرية، ستصبح مفتوحة أمام السياح اعتباراً من الأول من يوليو (تموز). وقال إنه «يمكن لنا أن نبدأ التفكير في المستقبل، وفي إعادة تنشيط الحركة، وفي أن تصبح جزر غالاباغوس الوجهة السياحية الأولى الآمنة على مستوى الصحة».
وفيما أسفر كوفيد - 19 عن وفاة أكثر من 366 ألف شخص في العالم، أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب قطع تمويل منظمة الصحة العالمية التي يتهمها بمسايرة الصين، حالة من الصدمة. وطالبه الاتحاد الأوروبي بإعادة النظر في قراره، معلناً أن «التعاون والتضامن العالميين عبر الجهود المتعددة الأطراف، هي السبل الناجعة والمستدامة الوحيدة التي ستمكننا من الفوز في هذه المعركة التي يواجهها العالم.
وفي ظل تحسن الوضع الصحي في أوروبا، يتواصل رفع القيود التي فرضت مع تفشي الوباء. وأعادت إيطاليا السبت فتح برج بيزا أمام الزوار، الذي يعد أحد أبرز المقاصد السياحية في البلاد. أما في فرنسا، فقد عاد السكان إلى الحدائق والمتنزهات بعد شهرين من إغلاقها. وفي إسبانيا، بات ممكناً لأندية بطولة كرة القدم العودة إلى التدريب الجماعي «الكامل» اليوم، قبل أن تستأنف المنافسة في 11 يونيو (حزيران). وفي النصف الثاني من يونيو، قد تسمح إسبانيا أيضاً بعودة السياح الألمان والفرنسيين والاسكندنافيين إلى جزر الباليار والكناري، كتجربة أولية.
أما في بريطانيا التي سجلت أعلى عدد وفيات في العالم، فيعتبر العديد من الخبراء والمعارضين أن قرار حكومة بوريس جونسون الشروع بمرحلة جديدة من رفع العزل «سابق لأوانه». وأعلن العضو في اللجنة العلمية التي تقدم الاستشارة للحكومة جون إدموندز «أرى أن ذلك فيه مخاطرة... لأنه لا يزال لدينا عدد كبير من الإصابات في البلاد»، مضيفاً «أن إنجلترا وحدها تسجل نحو 8 آلاف إصابة جديدة في اليوم».
من جهتها، تريد الهند كما كافة الدول إعادة النشاط لاقتصادها المتوقف. وأعلنت السبت تخفيفا في القيود رغم الارتفاع في الإصابات اليومية. واعتباراً من 8 يونيو، ستعيد المنشآت الدينية والفنادق والمطاعم والمراكز التجارية فتح أبوابها. وعرف الناتج المحلي الإجمالي الهندي في الفصل الأول من العام النمو الأسوأ منذ 20 عاماً.
وفي رسالة مساء السبت، حذر البابا فرنسيس من أن «كل شيء سيكون مختلفاً» بعد الوباء الذي ستخرج منه الإنسانية «أسوأ أو أفضل»، داعياً إلى التحول نحو «مجتمع أكثر عدلاً ومساواة».
أما في الصين، حيث ظهر الوباء للمرة الأولى، فأُعلن عن تسجيل حالتي إصابة جديدتين مؤكدتين بفيروس كورونا، وأربع حالات لا تظهر عليها أعراض إحداها لشخص وصل على متن رحلة للطيران من ألمانيا. وأظهرت بيانات السلطات الصحية أن الحالتين المؤكدتين سُجلتا يوم السبت في إقليم شاندونغ، مقارنة مع أربع حالات في اليوم السابق، كما نقلت وكالة «رويترز». وأعلنت لجنة الصحة الوطنية تسجيل ثلاث حالات لا تظهر عليها أعراض، أول من أمس السبت.
من جهتها، أكدت مدينة تيانجين الصينية، الأحد، تسجيل حالة لا تظهر عليها أعراض لراكب قادم من فرانكفورت، في رحلة طيران، سيّرتها شركة «لوفتهانزا» إلى تيانجين. وتأتي رحلات الطيران في إطار مساعي الصين وألمانيا الحثيثة إلى تنشيط اقتصاديهما، بعد شهور من العزل العام. واستقل الطائرة القادمة من ألمانيا نحو 200 راكب، معظمهم من مديري الشركات الألمان. وقالت حكومة تيانجين في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي الصيني «ويبو»، إن فحص الراكب، وهو مهندس ألماني (34 عاماً)، أثبت إصابته بالفيروس بعد وصوله إلى المدينة، لكن لا تظهر عليه أي أعراض. وقالت حكومة المدينة، إن المريض نُقل إلى مستشفى محلي، ليبقى تحت الملاحظة الطبية، مضيفة أن حالته لا تمثل خطورة كبيرة على المواطنين الصينيين. وأظهرت بيانات لجنة الصحة الوطنية الصينية أن مجمل الإصابات بالفيروس في الصين بلغ 83001، بينما لا يزال عدد الوفيات ثابتاً عند 4634. ويشكك مراقبون وخبراء صحة دوليون في صحة هذه البيانات.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟