طهران تنتقد كييف في قضية طائرة ركاب أسقطها «الحرس الثوري»

قالت إنها قررت نقل الصندوقين إلى بلد آخر قد يكون فرنسا

طهران تنتقد كييف في قضية طائرة ركاب أسقطها «الحرس الثوري»
TT

طهران تنتقد كييف في قضية طائرة ركاب أسقطها «الحرس الثوري»

طهران تنتقد كييف في قضية طائرة ركاب أسقطها «الحرس الثوري»

انتقدت طهران تأخر رد الحكومة الأوكرانية على مقترح يخص الصندوقين الأسودين للطائرة الأوكرانية التي أسقطت بصاروخ دفاعات «الحرس الثوري» في يناير (كانون الثاني) الماضي، ما أدى إلى مقتل جميع ركابها الـ176.
وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية بأن إيران اتخذت قراراً جديداً قد يفضي إلى إرسال الصندوقين الأسودين للطائرة الأوكرانية إلى فرنسا «رداً على تأخر الجانب الأوكراني».
وذكرت الوكالة أن المسؤولين الإيرانيين قرروا نقل الصندوقين الأسودين للطائرة الأوكرانية إلى بلد آخر، من المرجح أن يكون فرنسا، رداً على تأخر الأوكرانيين في الرد على مقترح إيراني يتعلق بالصندوقين.
وأضافت الوكالة، دون أن تذكر تفاصيل عن الجهة المسؤولة، إن الخطوة تأتي كذلك في إطار توضيح الخطوات التالية.
ولم توضح الوكالة طبيعة المقترح الإيراني الذي قدمته طهران لأوكرانيا. وقد التقى مسؤولون من البلدين عدة مرات. وكان وزير الطرق والمواصلات الإيراني محمد إسلامي قد زار کیيف بعد أسبوعين من الحادث المأساوي.
وأسقطت الطائرة بعد إصابتها بصاروخين من دفاع «الحرس الثوري»، بعيد لحظات قليلة من إطلاق إيران صواريخ باليستية على الأراضي العراقية باتجاه قاعدتين تضمان قوات أميركية، وذلك رداً على مقتل العقل المدبر للعلميات الاستخباراتية والعسكرية لجهاز «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، بضربة أميركية في بغداد، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي.
وكانت إيران قد تراجعت عن إعلانها تحطم الطائرة جراء نقص فني، بعدما تحدثت دولة غربية عن معلومات استخباراتية، تزامناً مع موجة غضب في الشارع الإيراني، مع تداول صور لحطام الصاروخين عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وخرج قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده، في مؤتمر صحافي، ليؤكد صحة المعلومات عن إسقاط الطائرة جراء إصابتها بصاروخ من دفاعات «الحرس».
واهتزت الرواية الإيرانية عدة مرات، عندما نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تسجيل فيديو يظهر إصابة الطائرة بصاروخين.
وأدى اعتراف «الحرس الثوري» إلى خروج احتجاجات في طهران والمدن الإيرانية الكبرى ضد المسؤولين الإيرانيين، حيث ردد المتظاهرون هتافات ضد كذب المسؤولين.
ويأتي الإعلان الإيراني المفاجئ أمس بعد 3 أيام من ضغوط مارسها وزير النقل الكندي مارك غارنو بشأن الصندوقين الأسودين.
وأفاد موقع «غلوبال نيوز» عن غارنو قوله، في مؤتمر صحافي عبر الفيديو: «لا يزال الصندوقان الأسودان بحوزة السلطات الإيرانية، ونحن نواصل ممارسة الضغوط لأجل ذلك».
وكانت كندا، رفقة 4 بلدان أخرى، قد مارست ضغوطاً على إيران لفتح تحقيق يتضمن تحليل بيانات الصندوقين الأسودين، على أمل صياغة صورة واضحة عما حدث للطائرة.
ورفضت إيران، في البداية، نقل الصندوقين، وطلبت الحصول على معدات من الشركة المصنعة للطائرة لتحليل البيانات. لكن منظمة الطيران المدني الدولية مارست ضغوطاً على إيران لـ«إجراء التحقيق في الحادث في مدة زمنية» تتوافق مع أحكام وقواعد التحقيقات الدولية.
وحصد الحادث المريع أرواح 176 شخصاً كانوا على متن الطائرة، بما في ذلك 55 مواطناً كندياً، و88 من الرعايا المقيمين بصفة دائمة في كندا.
وصرح غارنو: «أفادت السلطات الإيرانية بأن الصناديق سوف يجري تسليمها في غضون أسبوعين. ولقد تزامن ذلك مع البداية الخطيرة لانتشار وباء كورونا المستجد داخل إيران، لذا أوضحوا أنهم ليسوا في موقف يسمح لهم بالتعامل مع هذه المسألة في تلك الأثناء العصيبة، ونحن نواصل ممارسة الضغوط على إيران من أجل تسليم الصناديق السوداء وفاء بالتزاماتها».
وكان السفير الأوكراني إلى كندا قد صرح في الآونة الأخيرة بأن بلاده أعلنت عن عدم ارتياحها تماماً لمجريات تلك العملية، بشأن تسلم تسجيلات الطائرة المنكوبة، رغم التحديات الكبيرة التي تشهدها مختلف دول العالم بسبب كارثة كورونا الراهنة.
وقال مجلس سلامة النقل الكندي، في أبريل (نيسان) الماضي، إن السلطات الإيرانية قد تواصلت مع المجلس للوقوف على مدى استعداد الممثلين الكنديين لأجل تنفيذ عملية التسليم، غير أن حظر السفر والطيران، ومخاطر جائحة كورونا الأخرى، جعلت من المحال حضور ممثلي الوفد الكندي.
وصرح مجلس سلامة النقل الكندي للصحافة الكندية بأن الحكومة الكندية، وحكومات البلدان الأخرى المتضررة من الحادث، قد طلبت من إيران إرجاء تنزيل وتحليل البيانات حتى انتهاء قيود السفر، وعودة رحلات الطيران إلى حالتها الطبيعية.
وصدرت شكاوى من عائلات بعض ضحايا الطائرة بأن وباء كورونا المستجد يعرقل محاولات الحكومة الاتحادية الكندية لمساءلة إيران عن الحادث، مما دفع الحكومة الكندية إلى تعيين مستشار خاص لمتابعة الحادث، والتواصل مع عائلات الضحايا.
وفي منتصف أبريل (نيسان) الماضي، أقر رئيس لجنة التحقيق في أحداث الطيران الإيراني، حسن رضايي، بأن بلاده وجهت دعوة لممثلين عن 8 دول للحضور إلى مختبر أوروبي، بهدف إعادة بيانات الصندوقين الخاصين للطائرة الأوكرانية، قبل أن يجري تأجيل التحقيق إلى أجل غير مسمى بسبب تفشي فيروس «كورونا».
وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، قال وزير الطرق والمواصلات، محمد إسلامي، إن بلاده طلبت مساعدة فرنسا وأوكرانيا، وشركة «بوينغ»، في تحليل بيانات الصندوقين الأسودين.
وفي بداية أبريل (نيسان)، أثار نائباً إيرانياً جدلاً واسعاً بعدما كذّب وجود معتقلين أو موقوفين على صلة بعملية إطلاق الصاروخين.
وقال النائب حسن نوروزي، في حوار مع صحيفة «همدلي»، إن الطائرة «كانت تحت سيطرة الإسرائيليين والأميركيين»، لافتاً إلى أنها «توجهت لإسرائيل قبل أسبوع من تحطمها، وجرى التلاعب فيها»، مدافعاً بذلك عن تحطم الطائرة.
وتناقضت أقوال النائب مع تصريحات لوزير الخارجية محمد جواد ظريف، زعم فيها وجود معتقلين.
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية لاحقاً عن تحريك شكوى قضائية ضد النائب بتهم «نشر الأكاذيب، وتشويش الرأي العام، والإخلال بالتحقيق القضائي».



الخارجية الإيرانية: نجاح المفاوضات يعتمد على تخلي أميركا عن «المطالب المفرطة»

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (ا.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (ا.ب)
TT

الخارجية الإيرانية: نجاح المفاوضات يعتمد على تخلي أميركا عن «المطالب المفرطة»

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (ا.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أُقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (ا.ب)

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، فجر اليوم (الأحد)، أن نجاح محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران يعتمد على تجنب واشنطن المطالب «المفرطة» و«غير القانونية».

وكتب إسماعيل بقائي على منصة «إكس: «إن نجاح هذه العملية الدبلوماسية مرهون بجدية وحسن نية الطرف الآخر وامتناعه عن المطالب المفرطة والطلبات غير القانونية وقبوله بحقوق إيران ومصالحها المشروعة».

وأضاف أن الجانبين بحثا سلسلة قضايا بينها «مضيق هرمز والبرنامج النووي وتعويضات الحرب ورفع العقوبات والإنهاء الكامل للحرب في المنطقة».


إسلام آباد... أميركا وإيران وجهاً لوجه

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
TT

إسلام آباد... أميركا وإيران وجهاً لوجه

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً أمس الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)

جلس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وجهاً لوجه على طاولة مفاوضات مباشرة في إسلام آباد، أمس، في أعلى مستوى من المحادثات بين واشنطن وطهران منذ نصف قرن، في إطار سعيهما إلى وضع حد للحرب.

ولعبت باكستان دور الوسيط والمضيف في آن واحد، وشارك رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير في الاجتماعات.

وبعد جولتين من المحادثات، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها دخلت مرحلة فنية، وبدأت الفرق المختصة تبادل نصوص مكتوبة بشأن القضايا المطروحة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن هذا التطور «جاء في ظل تقييد الهجمات الإسرائيلية من بيروت إلى مناطق جنوب لبنان»؛ ما عدّته طهران مؤشراً على تقدم في تنفيذ وقف إطلاق النار، إلى جانب قبول الجانب الأميركي الإفراج عن الأصول الإيرانية، وهو ما نفاه أحد المسؤولين.

المفاوضات واجهت منذ ساعاتها الأولى عقدة مضيق هرمز. وقالت وكالة «تسنيم» إن المضيق لا يزال من بين نقاط «الخلاف الحاد»، مضيفة أن المحادثات مستمرة رغم ما وصفته بالمطالب الأميركية «المفرطة».

كما نقلت «فايننشال تايمز» عن مصدرين مطلعين أن مسألة إعادة فتح المضيق لا تزال تعرقل التقدم، مع تمسك طهران بالسيطرة عليه وحقها في فرض رسوم عبور.

وبالتوازي، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وقال إن الممر «سيُفتح قريباً»، كما أعلن الجيش الأميركي عبور مدمرتين المضيق في إطار مهمة لإزالة الألغام. في المقابل، أصرت طهران، على أن المضيق لا يزال تحت سيطرتها وأن أي عبور لن يتم إلا بإذنها.


«الحرس الثوري» يحذّر السفن الحربية من عبور مضيق هرمز

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

«الحرس الثوري» يحذّر السفن الحربية من عبور مضيق هرمز

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

حذّر «الحرس الثوري» الإيراني، في بيان نشرته وسائل الإعلام الإيرانية السبت، من أن أي محاولة من قبل السفن الحربية لعبور مضيق هرمز ستواجه «برد قوي»، قائلا إنه لن يُسمح إلا للسفن غير العسكرية بالمرور بموجب لوائح محددة.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في وقت سابق اليوم، أن سفينتين حربيتين عبرتا مضيق هرمز لإزالة ألغام وضعتها إيران، وذلك في ظل وقف إطلاق النار الموقت في حرب الشرق الأوسط.

ويأتي الاعلان عن أول عملية عبور من هذا القبيل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعيد تصريحات للرئيس دونالد ترمب عن بدء «فتح» المضيق الذي عادة ما يمر عبره خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.

صورة عامة لمضيق هرمز (رويترز)

ونقلت «سنتكوم» في بيان، عن قائدها الأدميرال براد كوبر قوله «اليوم، بدأنا عملية إقامة مسار جديد وسنشارك هذا الممر الآمن مع القطاع البحري قريبا لتشجيع التدفق التجاري الحر».

والسفينتان هما المدمرتان «يو إس إس فرانك إي بيترسون» و«يو إس إس مايكل مورفي»، المزودتان بصواريخ موجهة.

لكن «سنتكوم» قالت إنه «من المقرر أن تنضم قوات أميركية إضافية، بما في ذلك مُسيّرات تعمل تحت الماء، لدعم جهود إزالة الألغام في الأيام القليلة المقبلة». إلا أن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، نفى بيان القيادة الأميركية. وقال في بيان إن «زعم قائد سنتكوم بأن سفنا أميركية اقتربت وعبرت مضيق هرمز مرفوض بشدة».

في وقت سابق، أفاد موقع أكسيوس الإخباري بأن العملية لم يتم تنسيقها مع السلطات في طهران.

وقال ترمب على منصته تروث سوشال «نبدأ الآن عملية فتح مضيق هرمز كخدمة لدول حول العالم، بما في ذلك الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا وغيرها».

وأضاف «بشكل لا يُصدق، لا تملك هذه الدول الشجاعة أو الإرادة للقيام بالمهمة بنفسها». وشدد على أن إيران «تخسر بشكل كبير» في الحرب، مع إقراره بأن الألغام الإيرانية في المضيق الاستراتيجي لا تزال تشكل تهديدا.

خريطة توضح مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بالتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

وتابع «الشيء الوحيد في صالحهم هو احتمال أن تصطدم سفينة بإحدى ألغامهم البحرية» في مضيق هرمز، مؤكداً في الوقت نفسه أن «كل سفنهم الـ28 المخصصة لزرع الألغام ترقد في قاع البحر» بعد الضربات الأميركية.

ولا تزال الملاحة مضطربة في هذا الممر الاستراتيجي لنقل موارد الطاقة والتجارة العالمية، والذي يكاد يكون مشلولاً منذ اندلاع الحرب، رغم أن إعادة فتحه كانت شرطا لوقف إطلاق النار.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون كبار مفاوضات مباشرة في باكستان السبت في محاولة لإنهاء النزاع الذي أغرق الشرق الأوسط في العنف وأحدث صدمة في الاقتصاد العالمي.

وقال ترمب أيضا إن «ناقلات نفط فارغة من دول عدة تتجه جميعها إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.