مطالب بتحقيق دولي في مقتل شاب فلسطيني من ذوي الاحتياجات الخاصة

والدة الشاب القتيل إياد الحلاق في عزائه أمس (أ.ب)
والدة الشاب القتيل إياد الحلاق في عزائه أمس (أ.ب)
TT

مطالب بتحقيق دولي في مقتل شاب فلسطيني من ذوي الاحتياجات الخاصة

والدة الشاب القتيل إياد الحلاق في عزائه أمس (أ.ب)
والدة الشاب القتيل إياد الحلاق في عزائه أمس (أ.ب)

فتحت دائرة التحقيق مع الشرطة التابعة لوزارة القضاء الإسرائيلية تحقيقاً في قتل شرطيين في القدس شاباً فلسطينياً من ذوي الاحتياجات الخاصة، لم يشكل أي خطر عليهما. وقتلت الشرطة الإسرائيلية أمس إياد الحلاق (30 عاماً) من ذوي الاحتياجات الخاصة بدم بارد في البلدة القديمة في القدس، بشبهة أنه يحمل سلاحاً، قبل أن يتضح أنه كان أعزل ويسير في طريقه. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إنه تم فتح التحقيق تحت ضغوط كبيرة.
وقال ميكي روزنفيلد المتحدث باسم الشرطة: «رصدت وحدات الشرطة التي تباشر دورياتها هناك مشتبهاً به ومعه شيء مثير للريبة يبدو كأنه مسدس. طلبوا منه التوقف وبدأوا في مطاردته، وخلال الملاحقة فتح الضباط النار على المشتبه به». وأضاف روزنفيلد أن المشتبه به فلسطيني من سكان القدس الشرقية.
وفوراً اتهم الفلسطينيون إسرائيل بإعدام الشاب بدم بارد، وأكدت القناة 13 الإخبارية الإسرائيلية أنه لم يكن يحمل سلاحاً وربما كان‭‭‭‭‭ ‬‬‬‬‬يعاني من مشكلات عقلية.
ودان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، جريمة اغتيال إياد الحلاق من ذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة القدس. وقال عريقات في بيان إنه يقع على عاتق المجتمع الدولي رفع الحصانة عن إسرائيل وجرائمها المنظمة فوراً ومحاسبتها ووقف التعامل معها كدولة فوق القانون.
ودعا أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة، المحكمة الجنائية الدولية، إلى فتح التحقيق الجنائي، دون تأخير قبل إغراق فلسطين بجرائم لا حصر لها. كما استنكرت عضوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، إعدام الشاب الحلاق من ذوي الاحتياجات الخاصة، قرب باب الأسباط في البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة، والشاب فادي عدنان سرحان سمارة قعد (38 عاماً) بعد إطلاق النار على مركبته يوم الجمعة، بزعم محاولة تنفيذ عملية دهس جنود قرب قرية النبي صالح شمال غرب رام الله. وأشارت عشراوي، في بيان لها، إلى أن هذه الجريمة البشعة تأتي في إطار مسلسل الإرهاب المنظم والتصعيد المتعمد للانتهاكات الإسرائيلية بحق شعبنا الأعزل.
وأشارت إلى أنه ومنذ إعلان الرئيس محمود عباس الانسحاب من الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل وواشنطن بعد إعلان الحكومة الإسرائيلية الجديدة عن برنامجها القائم على ضم الأراضي الفلسطينية، كثّفت دولة الاحتلال نهجها الإجرامي المتصاعد على الأرض في جميع المحافظات الفلسطينية بما فيها القدس، حيث واصلت سياسات القتل والإعدامات والمداهمات والاعتقالات. كما عملت على مواصلة نشر الحواجز الثابتة والمتحركة في الأراضي الفلسطينية كافة، وصعدت من عمليات هدم المنازل وتسليم إخطارات بالهدم وأجبرت المواطنين على هدم منازلهم بحجة عدم الترخيص، وآخر ذلك إجبار المسنة المقدسية رسمية كساب بشير على هدم منزلها بيدها في جبل المكبر، هذا إضافة الى تدمير آبار ومنشآت سياحية وزراعية واقتصادية والاعتداء على المزارعين والأراضي الزراعية خصوصاً في منطقة الأغوار. ولفتت عشراوي إلى سياسة بث الفوضى والفلتان الأمني التي انتهجتها إسرائيل، ومحاولاتها الالتفاف على القيادة الفلسطينية وإضعافها من خلال فتح قنوات مباشرة بين الاحتلال وإدارته ومختلف قطاعات الشعب الفلسطيني، إضافة إلى التحريض والعنصرية في وسائل الإعلام الإسرائيلية.
ودانت الفصائل الفلسطينية الجريمة، وقالت حركة «فتح» إن الحكومة الإسرائيلية ورئيسها بنيامين نتنياهو شخصياً يتحملون المسؤولية كاملة، عن جريمة إعدام المواطن المقدسي من ذوي الاحتياجات الخاصة، فيما قالت حركة الجهاد الإسلامي إن جرائم الاحتلال ستبقى وصمة عار تلطخ وجوه المتخاذلين والمتآمرين والمطبعين، وستبقى لعنة تطارد الاحتلال في كل مكان، وقالت «حماس» إن إعدام جيش الاحتلال مواطناً فلسطينياً من ذوي الاحتياجات الخاصة في القدس المحتلة يؤكد إجرام وسادية قادة الاحتلال.
وفي إسرائيل نفسها، أثيرت انتقادات كبيرة حول الحادث، إذ قال عضو الكنيست عوفر كاسيف، النائب عن القائمة «المشتركة» معقباً على الحدث: «قضية القدس لا يمكن تعريفها إلا بجريمة قتل نفذتها الشرطة. إن التحريض الآتي من الأروقة الحكومية أدى دوره والآن بات كل فلسطيني إرهابياً إلى أن يثبت عكس ذلك». كما وجه رئيس المعارضة يائير لابيد انتقاداً للشرطة الإسرائيلية، معتبراً أن ما جرى أمر مفجع ويستحق الوقوف عنده.
وطالب أيمن عودة رئيس القائمة العربية المشتركة في الكنيست، باعتقال مطلقي النار ومحاسبتهم، مضيفاً في تغريدة له عبر «تويتر»: «لن تتحق العدالة إلا عندما تعرف عائلة الحلاق وأصدقاؤهم وبقية الشعب الفلسطيني، الحرية والاستقلال». ورفض عضو الكنيست أحمد الطيبي بيان الشرطة قائلاً إن ادعاءات أفراد الشرطة لا صحة لها، معتبراً أن ما جرى جاء نتيجة التحريض الواضح من وزير الأمن الداخلي أمير أوحانا، الذي حرض الشرطة الإسرائيلية على إطلاق النار ضد كل مشتبه به. وأضاف: «القدس الشرقية تحت الاحتلال، ويجب إنهاء هذا الاحتلال، ولكن في هذه الأثناء يجب أن يعاقَب مطلقو النار، وأن يتم وضعهم خلف القضبان».
ويقول الفلسطينيون إن حوادث العنف زادت منذ أن أعلنت حكومة نتنياهو خطتها لضم أراضٍ من الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية. ووفقاً لاتفاق الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي أدت اليمين الدستورية في السابع عشر من الشهر الجاري، يمكن المضي قدماً في مخطط الضم بدءاً من الأول من يوليو (تموز) المقبل.
وتلقى هذه الخطوة انتقادات عربية ودولية عدة، كما يبدي القادة العسكريون في إسرائيل ومن بينهم وزير الدفاع في الحكومة الجديدة بيني غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي تحفظهما على الخطوة التي يعتقدان أنها ستتسبب بحالة من عدم الاستقرار الإقليمي. وأوردت السفارة الأميركية سلسلة من الإجراءات الواجب على رعاياها بمن فيهم الموظفون الحكوميون الأميركيون، اتخاذها لسلامتهم الشخصية في حال قرروا التنقل في الضفة الغربية.
ودعت السفارة رعاياها إلى مراقبة وسائل الإعلام المحلية واتباع تعليمات السلطات وتلك التي تنشر عبر الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الأميركية.
وتدعم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في الشرق الأوسط التي أعلن عنها أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، المخطط الإسرائيلي للضم.
وكان الفلسطينيون أكدوا رفضهم القاطع للخطة الأميركية. وأعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخراً إنهاء التنسيق الأمني مع إسرائيل. وقال إن الفلسطينيين «في حل من جميع الاتفاقات والتفاهمات مع الحكومتين الأميركية والإسرائيلية» على حد سواء، في خطوة تهدف إلى الضغط باتجاه عدم تنفيذ مخطط الضم.



عدوان الحوثيين يحوّل تعز ولحج إلى مسرح واسع للانتهاكات

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي في تعز (أ.ب)
سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي في تعز (أ.ب)
TT

عدوان الحوثيين يحوّل تعز ولحج إلى مسرح واسع للانتهاكات

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي في تعز (أ.ب)
سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي في تعز (أ.ب)

في تصعيد يعكس اتساع دائرة الاستهداف الحوثي للمدنيين والمنشآت الحيوية في جنوب غربي اليمن، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 164 جريمة وانتهاكاً ارتكبتها الجماعة خلال 48 ساعة في محافظتي تعز ولحج، شملت إطلاق نحو 450 مقذوفاً على مناطق مأهولة، ومقتل 28 مدنياً وإصابة 57 آخرين، بالتزامن مع استهداف مركز صحي في لحج وسوق شعبية في تعز، في تطور استدعى إدانات حكومية وحقوقية وأوروبية.

ويأتي هذا التصعيد الحوثي في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية على السكان، خصوصاً في محافظة تعز التي تواجه حصاراً مستمراً وقيوداً على وصول الإمدادات والمساعدات، بينما تتسع المواجهات العسكرية على امتداد جبهات جنوب المحافظة وغربها، وتتحول المنشآت المدنية والطبية إلى أهداف للهجمات.

وقالت الشبكة، في تقرير أصدرته الثلاثاء، إن حصيلة القتلى بلغت نحو 28 مدنياً، بينهم 5 أطفال و3 نساء، فيما أصيب 57 آخرون، بينهم 14 طفلاً و6 نساء، إضافة إلى 10 من العاملين في القطاع الصحي ضمن المصابين.

القصف الحوثي في تعز ولحج أودى بعشرات المدنيين (أ.ب)

وشملت الانتهاكات الحوثية، وفق التقرير، القتل والإصابة بالقصف والقنص، وارتكاب مجزرتين بحق المدنيين، والاختطاف والاحتجاز، واستهداف الأحياء السكنية والطرقات العامة وطواقم الإسعاف والمركبات الخاصة، إلى جانب استقطاب شباب من فئة المهمّشين وإخضاعهم لبرامج تجنيد.

قصف مركز صحي

كانت أبرز الحوادث التي وثقتها الشبكة الحقوقية استهداف الحوثيين مركز السقيّا الصحي في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، الاثنين، بصاروخ باليستي، في هجوم أوقع قتلى وجرحى من العاملين في القطاع الطبي، وأثار موجة إدانات رسمية باعتباره اعتداءً مباشراً على منشأة تقدم خدمات إنسانية للمدنيين.

وأعلنت وزارة الصحة العامة والسكان أن الهجوم أسفر، في حصيلة أولية، عن مقتل 5 أشخاص، بينهم 3 من الفريق الطبي العامل في المركز، وإصابة 15 آخرين، بينهم 7 من العاملين الصحيين.

وقالت الوزارة إن استهداف المركز يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الإنسانية والدولية التي تكفل حماية المنشآت الطبية والعاملين فيها والمرضى والمترددين عليها، محذرة من التداعيات الخطيرة لمثل هذه الاعتداءات على قدرة المرافق الصحية المحدودة أصلاً على الاستمرار في تقديم خدماتها.

الهجمات الحوثية أدت إلى تدمير منازل المدنيين في تعز ولحج (إعلام حكومي)

وطالبت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، وفي مقدمتها «منظمة الصحة العالمية» و«اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، بإدانة الهجوم والتحقيق فيه ومحاسبة المسؤولين عنه، والعمل على توفير الحماية اللازمة للمرافق الصحية والطواقم الطبية والإسعافية.

وفي تعز، وثّقت الشبكة استهداف سوق شعبية، الاثنين، ضمن المجزرتين اللتين قالت إنهما وقعتا في المحافظتين، كما أشارت إلى تضرر 51 منزلاً ومنشأة صحية، بينها 10 منازل دمرت كلياً، إضافة إلى تضرر 12 مركبة خاصة.

وامتدت الأضرار، بحسب التقرير، إلى مديرية المسراخ وقرى دُبا وأدود في مديرية صبر الموادم، في حين نفذت الجماعة حملات اختطاف في مناطق الحوبان والتربة والساحل الغربي، أسفرت عن احتجاز 16 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة.

تحرك حكومي

من جانبه، وصف رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني استهداف مركز السقيا بأنه «جريمة إرهابية مكتملة الأركان»، وانتهاك للقانون الدولي الإنساني، معتبراً أن الاعتداء يكشف نمطاً من استهداف المنشآت المدنية والطبية والاعتداء على حق المواطنين في الحياة والعلاج.

وقال الزنداني، خلال اتصال بمحافظ لحج مراد الحالمي، إن استهداف منشأة صحية تؤدي دوراً إنسانياً في إنقاذ الأرواح يمثل جريمة بحق المجتمع بأكمله، محذراً من أن التعامل مع هذه الاعتداءات باعتبارها أحداثاً عابرة، يشجع مرتكبيها على التمادي ويقوض قواعد حماية المدنيين.

دخان يتصاعد في أحياء تعز جراء القصف الحوثي (إعلام حكومي)

وربط رئيس الوزراء اليمني بين الهجوم على المركز الصحي والانتهاكات المستمرة في تعز، بما فيها استهداف المنشآت الطبية والحصار والقصف المتواصل للأحياء السكنية، مؤكداً أن تكرار الاعتداءات في لحج وتعز ومحافظات أخرى يستدعي موقفاً وطنياً ودولياً حازماً.

ووجّه السلطات المحلية والجهات الصحية والأمنية في لحج بتكثيف الرعاية الطبية للمصابين، ومتابعة احتياجات أسر القتلى، وتوثيق الجريمة وجمع الأدلة اللازمة لملاحقة المسؤولين عنها.

إدانة أوروبية

على وقع الاعتداءات الحوثية المتصاعدة، أصدر الاتحاد الأوروبي موقفاً شديد اللهجة إزاء التطورات العسكرية والإنسانية في اليمن، مطالباً الحوثيين بوقف جميع عملياتهم العسكرية فوراً، وفتح ممر إنساني عاجل في مدينة تعز، لضمان وصول المساعدات إلى المدنيين المحاصرين.

وأعرب الاتحاد، في بيان أصدرته الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، نيابة عن الدول الأعضاء، عن إدانته للهجمات الحوثية على السعودية، لا سيما تلك التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية، مؤكداً تضامنه مع المملكة والحكومة اليمنية وشعبي البلدين.

دخان يتصاعد في أحياء تعز جراء القصف الحوثي (إعلام حكومي)

وأعلن عزمه زيادة مساعداته لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، بما يشمل دعم الإصلاحات وتعزيز الحوكمة ومواجهة التدهور الاقتصادي والإنساني والحقوقي، كاشفاً عن تخصيص 25 مليون يورو إضافية للمساعدات الإنسانية الطارئة، ليرتفع إجمالي الدعم الإنساني الأوروبي لليمن خلال عام 2026، إلى 110 ملايين يورو.

وحذّر البيان من أن التصعيد العسكري، إلى جانب نقص السلع الأساسية وارتفاع تكلفتها وانعدام الأمن الغذائي ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية والمياه الصالحة للشرب، يفاقم الأزمة الإنسانية، مشيراً إلى أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى المساعدات.

كما طالب الحوثيين بالإفراج الفوري عن العاملين الإنسانيين المحتجزين تعسفياً، بمن فيهم 70 موظفاً أممياً في صنعاء، وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني، وفتح الطرق أمام وصول الإغاثة إلى المحتاجين دون عوائق.

وفي الشق السياسي، دعا الاتحاد إيران إلى وقف تقديم أي دعم عسكري للحوثيين، معتبراً أن الحل العسكري لن ينهي الصراع، ومجدداً دعمه لجهود المبعوث الأممي للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة بقيادة وملكية يمنية، وفق قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.


مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

​في وقت تحرز فيه القوات المسلحة اليمنية تقدماً في مختلف الجبهات، وكان آخرها جبهة الجوف، يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

ويرى خبير عسكري أن هذه القرارات تتجاوز تغيير شاغلي المناصب؛ إذ تهيئ لقيادة محلية قادرة على مساندة المعركة، وحشد التأييد الشعبي في محافظتين مهمتين باتجاه صنعاء.

صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

وجدد مجلس القيادة الرئاسي المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» حتى تحقق كافة أهدافها بإنهاء الانقلاب واستعادة المؤسسات وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وفي هذا السياق، صدر قرار بتعيين اللواء حسين العجي العواضي محافظاً للبيضاء، بينما عُيِّن اللواء أمين علي العكيمي محافظاً للجوف وقائداً لمحورها العسكري.

وفي موازاة التغييرات المحلية، أجرى مجلس القيادة الرئاسي تعديلاً وزارياً محدوداً، شمل تعيين سالم ثابت العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم نصيب العامري وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، وأحمد صالح العولقي وزيراً للإدارة المحلية.

وقال العميد ياسر صالح، الخبير العسكري والاستراتيجي، لـ«الشرق الأوسط»، إن التعيينين يمثلان «ضرورة عسكرية في المقام الأول، وقَبَلية في المقام الثاني»، بالنظر إلى أهمية المحافظتين في مسار العمليات باتجاه العاصمة صنعاء.

قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري خلال زيارة سابقة لمحور تعز العسكري (القوات المسلحة)

وأضاف أن العكيمي والعواضي يحظيان -حسب تقديره- باحترام واسع وثقل قبلي في محافظتيهما، معتبراً أن اختيار القيادتين يعكس قراءة لمزاج السكان، بما قد يساعد على تعزيز الحاضنة الشعبية للعملية العسكرية.

وقال إن هذه الحاضنة «ركيزة أساسية من ركائز صناعة القرار العسكري الذي يراعي السكان»، وإن استيعابها قد يسهل حشد الدعم للعملية.

وأشار صالح إلى الأهمية الاستراتيجية لمحافظة البيضاء، وما وصفه بوجود حاضنة سكانية رافضة للمشروع الحوثي، معتبراً أن توقيت تعيين محافظ لها يعزز الاستعداد للمرحلة المقبلة.

وتبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العقد الجغرافية في الصراع، ونقطة قد يكون لتحرك خطوط القتال فيها تأثير يتجاوز حدودها إلى 8 محافظات يمنية.

وأشارت دراسة استراتيجية أعدَّها «مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات» إلى أن أهمية البيضاء لا تنبع من ثقل اقتصادي ولا سكاني استثنائي، وإنما من موقعها الذي يجعلها «عقدة وصل عملياتية واجتماعية» بين مناطق شمال اليمن وشرقه وجنوبه.

تبرز محافظة البيضاء بوصفها واحدة من أهم العُقد الجغرافية في الصراع (مركز عناوين للبحوث)

ورأى العميد صالح أن أثر هذه القرارات سيظهر في قدرتها على دعم القوات على الأرض، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية أوسع في البيضاء، إلى جانب مساندة المعارك الدائرة في الجوف.

وجدد مجلس القيادة الرئاسي دعوته سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الزج بأبنائهم في القتال، ورفض التعاون مع الأنشطة العسكرية والأمنية للجماعة، وعدم الاستجابة لحملات التحشيد، مؤكداً أن «باب العودة الآمنة مفتوح» لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال، وفق الإجراءات المعلنة.


الحوثيون يستنزفون الشرطة والسجون لتعويض خسائرهم

عناصر تتبع وحدات الضبط المروري الحوثية في صنعاء (فيسبوك)
عناصر تتبع وحدات الضبط المروري الحوثية في صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون الشرطة والسجون لتعويض خسائرهم

عناصر تتبع وحدات الضبط المروري الحوثية في صنعاء (فيسبوك)
عناصر تتبع وحدات الضبط المروري الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وسّعت الجماعة الحوثية نطاق حملات التجنيد لتعويض خسائرها البشرية المتزايدة في جبهات القتال، مستهدفة هذه المرة منتسبي الأجهزة الأمنية والسجناء والمحتجزين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات أخرى، في مؤشر على اتساع أزمة المقاتلين داخل صفوفها وتعثر محاولاتها استقطاب عناصر جديدة من المجتمع.

وفي أحدث هذه التحركات، دفعت الجماعة بمئات الضباط والأفراد من منتسبي شرطة المرور وأمن الطرق في صنعاء ومحافظتي ذمار وإب إلى جبهات القتال في تعز ولحج والساحل الغربي، بعد سحبهم من مواقع عملهم وتجميعهم في العاصمة وتوزيع الأسلحة عليهم، تمهيداً لنقلهم على دفعات إلى خطوط المواجهة.

وفي مسار موازٍ، حاولت الجماعة استقطاب مئات السجناء والمحتجزين في الإصلاحية المركزية بصنعاء، عبر مقايضة الإفراج عنهم بالالتحاق بصفوفها والقتال في جبهات تعز والجوف والساحل الغربي، لكنها لم تحصل، وفق مصادر محلية وحقوقية، إلا على موافقة نحو 42 سجيناً من إجمالي المستهدفين، وسط رفض الغالبية العظمى للعروض والضغوط المصاحبة لها.

جبهات تعز تواصل استنزاف الجماعة الحوثية وتطارد تعزيزاتهم (إكس)

وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن قيادات أمنية حوثية أشرفت على عمليات استقطاب في أوساط منتسبي الإدارة العامة للمرور في صنعاء ومكاتبها بمحافظتي ذمار وإب، يتقدمها القيادي بكيل البراشي، الذي ينتحل صفة مدير عام شرطة المرور، ونجيب الأسدي، المعين مديراً عاماً للمرور في العاصمة المختطفة.

محاولة سد النقص

وفي ظل هذا الاستقطاب، قالت المصادر المطلعة في صنعاء إن الجماعة الحوثية سحبت مئات العناصر من مواقع عملهم في الشوارع والطرقات، قبل تجميعهم في أحد ميادين صنعاء وتوزيع الأسلحة عليهم، تمهيداً لنقلهم إلى جبهات تعز ولحج والساحل الغربي، في محاولة لسد النقص المتزايد في صفوف مقاتليها جراء الخسائر البشرية المتلاحقة.

ولا تقتصر هذه التحركات على شرطة المرور وأمن الطرق، إذ سبق للجماعة أن دفعت، خلال الأسابيع الماضية، بدفعات من عناصر ما تُسمى «وحدات الضبط المروري»، وهي فصيل أمني مستحدث يديره القيادي عبد الكريم الحوثي، المعين وزيراً للداخلية في الحكومة غير المعترف بها، إلى جبهات الضالع ومأرب وتعز والجوف والساحل الغربي.

عناصر من وحدات الضبط المروري دفع بهم الحوثيون إلى جبهات الساحل الغربي (إكس)

وحسب المصادر، كانت الجماعة قد سخّرت هذه الوحدات في قمع المواطنين وترهيبهم وابتزاز سائقي المركبات والمارة، قبل أن تنقل منتسبيها من الشوارع إلى مواقع المواجهة، في خطوة تعكس اتساع دائرة الاستنزاف، لتشمل قطاعات أمنية كانت تؤدي أدواراً مرتبطة بإحكام قبضتها على المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الخسائر البشرية التي تتكبّدها الجماعة في جبهات القتال، خصوصاً في محافظتي تعز ولحج، حيث قال مصدر مقرب من دائرة حكم الحوثيين في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات تواجه استنزافاً بشرياً غير مسبوق في مختلف الجبهات، وإن حجم خسائرها خلال الأشهر الأخيرة تجاوز قدرتها على تعويض المقاتلين، رغم حملات التجنيد والتحشيد المستمرة.

قادة حوثيون يزورون أحد السجون الخاضعة لهم في صعدة (إعلام حوثي)

وأضافت المصادر أن الجماعة بدأت الترتيب لإلحاق الموافقين بدورات عسكرية مكثفة وسريعة، تمهيداً لنقلهم على دفعات إلى جبهات تعز والجوف والساحل الغربي، من دون مراعاة لأوضاعهم أو مدى أهليتهم للمشاركة في القتال.

وفي محاولة لتوسيع دائرة الاستجابة، مارست عناصر حوثية ضغوطاً على الرافضين، شملت التهديد بالعقوبات وسوء المعاملة والحرمان من الزيارات، إلى جانب استغلال الأوضاع المعيشية لأسرهم عبر تقديم مساعدات مالية محدودة مقابل قبولهم الالتحاق بالجبهات، وفقاً لحقوقيين في صنعاء.

تجنيد قسري

وعدّ حقوقيون هذه الممارسات شكلاً من أشكال التجنيد القسري، مؤكدين أن استخدام الاحتجاز والحرمان من الحقوق الأساسية وسيلة لإجبار السجناء على القتال يمثّل انتهاكاً خطيراً للقواعد القانونية والإنسانية.

وقال سجين سابق في الإصلاحية المركزية بصنعاء إن المحتجزين لا يواجهون عروضاً حقيقية للإفراج عنهم، بقدر ما يتعرضون لعملية ابتزاز سبق أن طالت سجناء آخرين خلال الأشهر الماضية.

سجناء أفرج عنهم الحوثيون حديثاً في صنعاء مقابل الالتحاق بصفوفهم (فيسبوك)

وأضاف أن «الميليشيات الحوثية تريد منهم الذهاب إلى الجبهات مقابل الإفراج عنهم، ومن يرفض يواجه مزيداً من التضييق والعقوبات»، مشيراً إلى أن المحتجزين على ذمة قضايا مختلفة لا يريدون أن تتحول ملفاتهم القضائية إلى وسيلة لإجبارهم على القتال.

من جهته، أعرب أحد أقارب محتجز في السجن ذاته عن مخاوفه من أن يتحول الإفراج عن السجناء إلى بوابة للزج بهم في المعارك بدلاً من إعادتهم إلى أسرهم، وقال إن العائلات باتت تخشى خروج أبنائها من السجن إلى الجبهات بدلاً من العودة إلى منازلهم.

واعتبر ناشط حقوقي من صنعاء أن ما يجري يمثّل شكلاً خطيراً من التجنيد القسري، موضحاً أن «هذه ليست موافقات طوعية، بل قرارات تُنتزع تحت الإكراه والضغط النفسي والإنساني»، وأن مقايضة الحرية بالقتال تحوّل السجون إلى أدوات لتوفير المقاتلين وتحرم المحتجزين من أبسط حقوقهم القانونية والإنسانية.