«الطاقة الدولية» تتوقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط بعد انتهاء الجائحة

روسيا تحظر استيراد منتجات نفطية حتى أكتوبر

التوقعات تشير إلى عودة الطلب على النفط مع خفض الإجراءات الاحترازية في بعض الدول (أ.ف.ب)
التوقعات تشير إلى عودة الطلب على النفط مع خفض الإجراءات الاحترازية في بعض الدول (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الدولية» تتوقع ارتفاع الطلب العالمي على النفط بعد انتهاء الجائحة

التوقعات تشير إلى عودة الطلب على النفط مع خفض الإجراءات الاحترازية في بعض الدول (أ.ف.ب)
التوقعات تشير إلى عودة الطلب على النفط مع خفض الإجراءات الاحترازية في بعض الدول (أ.ف.ب)

قال فاتح بيرول رئيس وكالة الطاقة الدولية، إن الطلب العالمي على النفط لم يصل إلى ذروته وإن غياب السياسة الحكومية القوية للحد من الانبعاثات الغازية وحدوث تعاف مستدام للاقتصاد العالمي مع أسعار النفط المنخفضة، سيؤدي إلى ارتفاع الطلب العالمي على النفط إلى مستوياته السابقة وربما إلى ما هو أكثر منها.
وأشارت وكالة بلومبرغ للأنباء إلى أن متوسط الاستهلاك العالمي للنفط في العام الماضي كان حوالي 100 مليون برميل يوميا، وأن البعض يرى أن هذه هي ذروة الاستهلاك العالمي للنفط، على أساس أن جائحة فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد 19) ستؤدي إلى تغييرات جذرية في الاقتصاد العالمي مثل التوسع في العمل من المنزل وتقليص حركة السفر الدولي وتقليل استهلاك الطاقة بصورة دائمة.
ولكن بيرول حذر الحكومات من أن تراجع استهلاك النفط نتيجة جائحة «كورونا» هو مجرد تراجع مؤقت، وأن الاستهلاك الذي قد يتراجع خلال العام الحالي إلى 91 مليون برميل يوميا، سيعاود الارتفاع في 2021 وما بعده.
وقال بيرول في مقابلة مع بلومبرغ، إن «التغييرات السلوكية نتيجة الجائحة واضحة، لكن تأثيرها على استهلاك النفط ليس سلبيا دائم... فعمل الناس من المنزل زاد، لكنهم عندما يتنقلون سيستخدمون السيارات الخاصة أكثر من وسائل النقل العام... الاعتماد على تقنية الفيديو كونفرنس لن يحل مشكلات الطاقة والتغير المناخي وإنما المطلوب سياسات حكومية رشيدة».
وحث بيرول الحكومات على استغلال حزم تحفيز الاقتصاد من أجل محاربة التغير المناخي وزيادة الإنفاق على مصادر الطاقة النظيفة للمساهمة في تحقيق الخفض المستهدف في الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري وفقا لاتفاق باريس للمناخ لعام 2016.
يذكر أن اتفاق باريس الدولي للمناخ يستهدف الحد من معدل ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية فقط وهو ما يستلزم خفض الانبعاثات الغازية في العالم بمقدار النصف بحلول 2030 ثم التخلص من الانبعاثات الغازية تماما بحلول منتصف القرن الجاري. ومن دون حدوث تغييرات هيكلية جذرية في استهلاك الطاقة في العالم، فإن الانبعاثات ستعود إلى الارتفاع مع تعافي الاقتصاد من تداعيات جائحة «كورونا».
وقال بيرول إنه «إذا تعافى الاقتصاد العالمي بقوة، فإن لجوء الشركات الأميركية إلى استخدام تطبيق زووم لعقد اجتماعات مسؤوليها عن بعد، لن يكفي لتعويض الزيادة المنتظرة في الانبعاثات الغازية نتيجة زيادة عدد سكان المناطق الحضرية في الهند بمقدار 150 مليون شخص، كذلك السفر البري والعمل في المصانع وشراء المنتجات التي يتم نقلها بالشاحنات في أفريقيا».
وعلى نهج وكالة الطاقة الدولية، تتوقع وزارة الطاقة الروسية تحسن الطلب العالمي على النفط هذا الشهر، وترى أن المعروض انخفض بالفعل بين 14 و15 مليون برميل يوميا.
ونقلت وكالة ريا للأنباء أمس، عن مصدر لم تسمه أن وزارة الطاقة تُقدر خفض إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك + بنحو 3.5 مليون إلى أربعة ملايين برميل يوميا.
وتوقعت وزارة الطاقة الروسية، توازن العرض والطلب في سوق النفط العالمية في شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) بفضل زيادة الاستهلاك. وقال المصدر إن الوزارة تتوقع فائضا بما بين سبعة ملايين و12 مليون برميل يوميا في سوق النفط العالمية.
أفاد مرسوم حكومي أمس، بأن روسيا قررت فرض حظر مؤقت على استيراد بعض المنتجات النفطية، مثل البنزين ووقود الطائرات والديزل عالي الجودة، وذلك حتى أول أكتوبر (تشرين الأول)، بهدف حماية السوق الروسية من إغراق محتمل بالوقود الرخيص.
وعن توقعات أسعار النفط، نقلت الإذاعة الإيرانية عن وزير النفط بيغن زنغنه قوله أمس، إن من الصعب التنبؤ بأسعار الخام في ظل عدم التيقن الذي يلقي بظلاله على آفاق الطلب. وأبلغ زنغنه الإذاعة الرسمية «لا أحد يستطيع التكهن بأسعار الخام والطلب غامض في الوقت الحالي».
وقال: «ليس من الواضح متى سيتعافى الاقتصاد العالمي ومتى سيعود الطلب إلى طبيعته. كبرى اقتصادات العالم تنمو نموا سلبيا، مما يقلص الطلب على المنتجات البترولية، ومن ثم على النفط الخام».
في غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط أمس، ماحية خسائرها المبكرة، مع مواصلة الدول في أنحاء العالم تخفيف الإجراءات المفروضة لمكافحة جائحة فيروس «كورونا»، معززة الآمال في تعافي الطلب على الوقود.
وفي معاملات هادئة، بسبب عطلات بأسواق سنغافورة ولندن ونيويورك، ارتفع برنت ستة سنتات بما يعادل 0.2 في المائة إلى 35.19 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:36 بتوقيت غرينيتش. وزاد الخام الأميركي 27 سنتا أو 0.82 في المائة مسجلا 33.52 دولار للبرميل.
ارتفع كلا العقدين في الأسابيع الأربعة الأخيرة، لكن الأسعار ما زالت منخفضة نحو 45 في المائة منذ بداية العام الحالي.
ومن المرجح أن تظل أي مكاسب محدودة بفعل تنامي التوترات بين الولايات المتحدة والصين بخصوص خطوات بكين لفرض تشريع أمني على المستعمرة البريطانية السابقة هونغ كونغ.



صندوق الاستثمارات العامة يطلق «توريد» لتمويل سلاسل الإمداد

برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

صندوق الاستثمارات العامة يطلق «توريد» لتمويل سلاسل الإمداد

برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة «توريد للحلول التمويلية»، لتقديم منتجات متخصصة في تمويل سلاسل الإمداد للشركات في السوق السعودية عبر منصة رقمية مبتكرة، وذلك عقب حصولها على تصريح من البنك المركزي السعودي (ساما) لبدء عملياتها تحت مظلة البيئة التجريبية التشريعية.

وتستهدف «توريد» تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد المحلية ودعم تنويع الاقتصاد الوطني، متكاملةً مع رؤية الصندوق التي تعتمد الخدمات المالية كممكّن استراتيجي للمنظومات الاقتصادية الست المعلن عنها مؤخراً ضمن استراتيجيته للفترة (2026 - 2030)، وفق بيان صادر عن الصندوق.

وستعمل المنصة الرقمية للشركة على الربط بين المشترين والموردين والجهات التمويلية، مع توفير خيارات تمويلية متنوعة تشمل السداد المبكر للمستحقات بموجب الفواتير المعتمدة، بما يُمكن الشركات، لا سيما الصغيرة والمتوسطة، من توسيع أنشطتها وتحسين إدارة السيولة ورأس المال العامل. كما تتيح المنصة للبنوك المحلية المسجلة الوصول المباشر للموردين، ما يدعم رقمنة التجارة ويعزِّز مرونة السوق.

وفي هذا السياق، أوضح مدير قطاع المؤسسات المالية في الإدارة العامة للاستثمارات بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى صندوق الاستثمارات العامة، سلطان آل الشيخ، أن «توريد» ستسهم في رفع مرونة سلاسل الإمداد المحلية من خلال تحسين فرص الحصول على التمويل وإدارة السيولة النقدية، مما يمنح القطاع الخاص المحلي قدرة أكبر على النمو والعمل بكفاءة.

ومع انطلاق أنشطتها، أبرمت «توريد» اتفاقات ملزمة مع مجموعة من البنوك والشركات الرائدة في المملكة، شملت البنك الأهلي السعودي، والبنك السعودي الفرنسي، وبنك الخليج الدولي - السعودية، إضافة إلى مجموعة روشن، وشركة «نسما وشركاهم».

ويعكس إطلاق الشركة استمرار جهود صندوق الاستثمارات العامة في تمكين القطاع الخاص السعودي، وزيادة مساهمته في مشروعات الصندوق وشركات محفظته، ترسيخاً لدوره بوصفه أحد أبرز المحركات الاستثمارية المؤثرة عالمياً ومحوراً أساسياً في دفع التحول الاقتصادي للمملكة.


رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)
رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)
رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)

لم تعد الأموال التي يرسلها المهاجرون إلى أسرهم مجرد تحويلات لتغطية نفقات المعيشة. ففي كثير من الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، تحوّلت هذه التدفقات إلى شبكة أمان مالية للأسر في مواجهة الأزمات، ومصدراً للادخار والاستثمار، وقناة تمتد آثارها إلى الاقتصادات الريفية والأسواق المحلية.

وبلغت التحويلات المالية إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في عام 2025، بزيادة 94 في المائة منذ 2016، لتصبح أكبر من الاستثمار الأجنبي المباشر في هذه البلدان، وأكثر من أربعة أضعاف المساعدة الإنمائية الرسمية العالمية خلال العام نفسه، وفق أحدث تقرير للصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد».

لكن ضخامة هذه التدفقات لا تعني أن وصولها إلى الأسر أصبح أكثر سهولة بالضرورة. فمع تشدد العقوبات ومتطلبات الامتثال المالي في بعض الأسواق، تواجه قنوات التحويلات تحدياً مزدوجاً: الحفاظ على سلامة النظام المالي من جهة، وضمان استمرار تدفق الأموال المشروعة إلى الأسر بأقل تكلفة ممكنة من جهة أخرى.

وقال رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ألفارو لاريو، لـ«الشرق الأوسط» إن التحدي الأبرز للعقوبات الاقتصادية الأميركية، من منظور التحويلات والشمول المالي، يتمثل في «الحفاظ على قنوات آمنة ومنخفضة التكلفة وتتسم بالشفافية للتحويلات الأسرية المشروعة»، مع الالتزام بالعقوبات ومتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأضاف أن أهمية الوصول إلى القنوات المالية الخاضعة للرقابة تزداد في الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات، حيث تعتمد أسر كثيرة على الأموال التي يرسلها أقاربها المقيمون في الخارج.

العقوبات و«تخفيف المخاطر»

وأوضح لاريو أن تأثير العقوبات في تدفقات التحويلات يختلف باختلاف الدولة وطبيعة العقوبات والقنوات المالية المستخدمة، مشيراً إلى أن القلق لا يتعلق بالعقوبات وحدها، بل أيضاً برد فعل المؤسسات المالية تجاه المخاطر التنظيمية والامتثالية والسمعة.

وقال إن حتى الحالات التي يُسمح فيها بالتحويلات الشخصية قد تشهد تشدداً من المؤسسات المالية في معالجة المعاملات المرتبطة بدول معينة، فيما قد تؤدي القيود على علاقات المراسلة المصرفية إلى صعوبات أمام شركات تحويل الأموال في الحفاظ على الخدمات المصرفية.

وتعرف هذه الظاهرة الأوسع باسم «تخفيف المخاطر» (de-risking)، ويمكن أن تؤدي إلى تقليص عدد القنوات الرسمية المتاحة، وزيادة تكلفة التحويلات وفترات الانتظار، بما يصعّب وصول الأسر إلى الأموال.

ويحذر لاريو من نتيجة أخرى محتملة؛ إذ إن جعل القنوات الرسمية شديدة الصعوبة أو مرتفعة التكلفة أو غير متاحة قد يدفع بعض المعاملات إلى قنوات غير رسمية، بما يقلل مستوى الشفافية وحماية المستهلك بدلاً من تعزيزهما.

باتت التحويلات في العديد من الدول المتأثرة بالنزاعات والأزمات الاقتصادية مصدراً جوهرياً لصمود الأسر (إيفاد)

شبكة أمان في أوقات النزاعات

وتبرز أهمية هذه القنوات بصورة أكبر في الشرق الأوسط، حيث تعاني بعض الدول من نزاعات ممتدة وأزمات اقتصادية.

وقال لاريو إن التحويلات أصبحت في العديد من الدول المتأثرة بالنزاعات والأزمات الاقتصادية «مصدراً جوهرياً لصمود الأسر»، إذ غالباً ما يكون أفراد الأسرة المقيمون في الخارج من أوائل من يقدمون الدعم عندما تتعطل فرص العمل والخدمات العامة وشبكات الحماية الاجتماعية والاقتصادات المحلية.

ولا تقتصر أهمية التحويلات على انتظام تدفقها، بل تكمن أيضاً في قدرتها على الاستجابة السريعة للظروف. فالمهاجرون قد يزيدون وتيرة التحويلات أو يغيرون قيمتها وفق احتياجات أسرهم، مما يجعل هذه الأموال، بحسب لاريو، بمثابة خط دفاع أول في مواجهة الصدمات.

وتُستخدم الأموال في المقام الأول لتغطية الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والسكن والرعاية الصحية والتعليم، لكنها قد توفر أيضاً للأسر فرصة لبناء مدخرات والحصول على التأمين والائتمان والاستثمار.

وفي سوريا، أظهر تحليل للبنك الدولي أن تلقي التحويلات الدولية ارتبط بانخفاض معدل الفقر المدقع بمقدار 12 نقطة مئوية، وانخفاض معدل الفقر العام بمقدار 8 نقاط مئوية، بحسب ما أورده لاريو. وفي لبنان، أصبحت التحويلات بدورها صمام أمان اقتصادياً متزايد الأهمية للأسر في ظل الأزمة الممتدة.

غير أن القدرة على إرسال الأموال لا تكفي. فالأسر تحتاج إلى بنية مالية قادرة على استقبالها واستخدامها، وهي نقطة تصبح أكثر تعقيداً أثناء النزاعات، عندما تتضرر البنية التحتية المالية، وتقل السيولة والنقد، ويتسع النزوح، وتتراجع قدرة السكان على التنقل، أو تتعطل أنظمة الدفع وينسحب مقدمو الخدمات المالية.

1.1 مليار شخص مرتبطون بالتحويلات

وتكشف أرقام «إيفاد» حجم الاقتصاد الاجتماعي الذي تقف خلفه هذه التدفقات. فالتقرير يقدّر أن 220 مليون مهاجر وأفراد من الشتات يدعمون نحو 1.1 مليار من أقاربهم، بما يعني أن نحو شخص واحد من كل ستة أشخاص في العالم مرتبط بالتحويلات المالية.

ومنذ 2016، ارتفعت التدفقات بنسبة 94 في المائة، متجاوزة نمو السكان والهجرة من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

ولا تذهب هذه الأموال إلى المدن وحدها. فنحو دولار من كل ثلاثة دولارات يرسلها المهاجرون إلى أوطانهم، أي نحو 233 مليار دولار، يصل إلى مناطق ريفية غالباً ما تعاني ضعف فرص العمل الرسمية والخدمات المالية والبنية التحتية.

ويقدر «إيفاد» أن الأسر المستفيدة من التحويلات تستثمر نحو 22 مليار دولار سنوياً في نظم الأغذية الزراعية الريفية، بما يدعم الإنتاج الزراعي والمؤسسات الريفية وفرص العمل.

وقال لاريو إن أثر هذه الأموال «يتجاوز الأسر المستفيدة» إلى الأعمال المحلية والوظائف والنظم الغذائية، مضيفاً أن التحويلات يمكن أن تمثل بالنسبة لملايين الأسر الريفية نقطة البداية نحو الادخار والتأمين والحصول على ائتمان مناسب.

أشخاص ينتظرون في دائرة الهجرة والجوازات عند معبر جديدة يابوس الحدودي بين سوريا ولبنان (رويترز)

التحويلات تدخل العصر الرقمي

ويتغير شكل سوق التحويلات بالتوازي مع نمو قيمتها. ويقدر «إيفاد» أن أكثر من نصف التحويلات تبدأ الآن عبر قناة رقمية، وهو تحول ساعد في خفض تكاليف الإرسال وجعل العملية أسرع وأكثر سهولة.

لكن التحول الرقمي لم يكتمل بعد؛ إذ لم تكن سوى 35 في المائة من الخدمات التي شملها القياس في 2025 رقمية بالكامل من جانبَي الإرسال والاستقبال، بينما لا يزال النقد وسيلة شائعة في العديد من ممرات التحويل.

ويرى التقرير أن الخطوة التالية لا تتعلق بالرقمنة وحدها، بل بقدرة الأسر على استخدام النظام المالي بصورة أوسع. ولذلك يدعو الحكومات والجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وشركاء التنمية إلى خفض تكاليف التحويلات، وزيادة الشفافية، وتحسين الخدمات في المناطق الريفية، وتعزيز القدرات المالية والرقمية، وتوسيع الوصول إلى المدخرات والتأمين والائتمان والاستثمار.

آسيا تتصدر وأفريقيا تتسارع

وتظل آسيا والمحيط الهادئ مركز الاقتصاد العالمي للتحويلات، إذ تلقت 384.9 مليار دولار، أي 53 في المائة من إجمالي التدفقات التي يغطيها التقرير على مدى عشر سنوات.

وسجَّلت أميركا اللاتينية والكاريبي أسرع نمو خلال العقد، مع ارتفاع التحويلات إليها بنسبة 132 في المائة إلى 168.6 مليار دولار، بينما زادت التدفقات إلى أفريقيا 86 في المائة إلى 124.2 مليار دولار.

وتعكس هذه الأرقام تفاوتاً كبيراً في اعتماد الاقتصادات على أموال المغتربين؛ ففي 23 بلداً تمثل التحويلات أكثر من 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تتجاوز قيمتها في تسع دول إجمالي صادرات السلع والخدمات.

وبالنسبة لـ«إيفاد»، فإن تعظيم أثر هذه التدفقات لا يعني تحويلها إلى بديل عن الاستثمار العام أو الحماية الاجتماعية أو تمويل العمل المناخي، بل بناء بيئة مالية تسمح للأسر باستخدام الأموال التي تصلها بصورة أكثر أماناً وكفاءة، وتحويل جزء منها من أداة لتغطية الاحتياجات العاجلة إلى وسيلة للادخار والاستثمار وبناء القدرة على الصمود.


«الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)
يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)
TT

«الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)
يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)

تطلق صحيفة «الاقتصادية»، النسخة الأولى من منتداها السنوي تحت عنوان «اقتصادنا والذكاء الاصطناعي»، الذي يُقام في 5 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل بقاعة «واحة الملك سلمان للعلوم» في الرياض، بشراكة استراتيجية مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات. ويجمع المنتدى، الذي يستمر ليوم واحد، قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليِّين ودوليِّين؛ لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد ونماذج الأعمال، وسبل تحويل تطبيقاته إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

ويأتي المنتدى في سياق إعلان السعودية عام 2026 «عاماً للذكاء الاصطناعي»، وتسارع توظيف تقنياته في مختلف القطاعات دعماً للتحول الاقتصادي ومستهدفات «رؤية السعودية 2030». ويركّز على كيفية انتقال الشركات من تبنّي أدوات الذكاء الاصطناعي إلى إعادة تصميم نماذج أعمالها، بما يعزِّز الكفاءة ويفتح فرصاً جديدة للنمو والاستثمار.

ويستضيف المنتدى أليكس أوستروالدر، مبتكر مخطط نموذج العمل «Business Model Canvas»، والمتخصص في نماذج الأعمال والابتكار، ويواكيم دي فوس، مؤسس «TomorrowLab»، والمتخصص في استشراف المستقبل والابتكار والتحول الرقمي. كما يشارك ممثل عن مركز «imec» البلجيكي للبحث والابتكار في الإلكترونيات النانوية والتقنيات الرقمية، الذي تشمل مجالات أبحاثه أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والفوتونيات وتقنيات الحوسبة المستقبلية.

ويشارك في المنتدى خبراء سعوديون، من بينهم الدكتور غالب الشمري، والمهندس بسام عبد الله الخراشي، والمهندس عبد العزيز المهيدب، ضمن جلسات وحوارات تستعرض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الشركات السعودية وانعكاساتها على الاقتصاد والاستثمار ونماذج الأعمال.

ومن المقرر أن يحضر المنتدى مسؤولون ورؤساء تنفيذيون من القطاعين العام والخاص، إلى جانب أكاديميِّين ورواد أعمال ومتخصصين، بما يتيح تبادل الخبرات والرؤى حول فرص الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في الاقتصاد السعودي. وتتزامن فعاليات المنتدى مع إطلاق أول فيلم وثائقي من إنتاج صحيفة «الاقتصادية».

ويُقام المنتدى بدعم من شركة «The Family Office» بصفتها الراعي الرسمي، والبنك الأهلي السعودي بصفته الراعي البلاتيني، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بصفتها الراعي الداعم. كما تشارك «واحة الملك سلمان للعلوم»، و«معهد رابطة الذكاء العالمي» بصفتهما شريكين داعمين، و«SRMG» للحلول الإعلامية (SMS) بصفتها الشريك الإعلاني، وشركة «ذيب» بصفتها شريك النقل. وتتولى «الشرق بلومبرغ» البث المباشر لفعاليات المنتدى بصفتها الناقل الرسمي.

ومن خلال منتداها السنوي، تتيح «الاقتصادية» منصةً للحوار بين مجتمع الأعمال والخبراء وصنّاع القرار، تربط التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي بأولويات الاقتصاد السعودي واحتياجات الشركات، وتستكشف سبل بناء نماذج أعمال أكثر ابتكاراً وتنافسية وقدرة على التكيّف.