جماليات الظل... عندما يتوارى الفنانون

مجموعة صغيرة لكن عالية التأثيرات تفضّل أن تتحدث أعمالها عن نفسها

جماليات الظل... عندما يتوارى الفنانون
TT

جماليات الظل... عندما يتوارى الفنانون

جماليات الظل... عندما يتوارى الفنانون

في هذه الأيام يُتوقع من الفنانين في كل المجالات أن يكونوا مستعدين للاستهلاك العام. غير أن مجموعة صغيرة وعالية التأثير منهم اختارت أن تتوارى عن المجتمع مفضّلة أن تدع أعمالها تتحدث عن نفسها. ماذا يعني ألا يكون المرء قريب المتناول في عصر التشارك المكثف؟
بالنسبة لأولئك منّا الذين بلغوا من العمر ما يجعلهم يتذكرون عصراً لم نحتج فيه إلى أن نفسر وجودنا على شبكات التواصل الاجتماعي، عندما كان يمكننا أن نحضر حفل عشاء دون أن تُلصق صورُنا مثل الوعول في «إنستغرام» شخص ما، حين كانت الخصوصية تُحترم وكان للمعاني العميقة فسحة كافية لتتجذر وتزهر، ليس من المدهش أن نرى الفنانين يهربون من ضجيح الحياة العامة. كيف يمكننا أن ننظر ونستمع إذا كنا مشغولين بنظر الناس واستماعهم إلينا؟
لقد اكتسب الفن، كما كتبت سوزان سونتاغ في مقالة تعود لعام 1967 عنوانها «جماليات الصمت»، صفة روحية في ثقافة علمانية، صار مكاناً لمحاسبة المشروع الإنساني ومساءلته وربما حتى تجاوزه. الإبداع، بتعبير آخر، لا يتعلق فقط بالتعبير الذاتي؛ إنه أيضاً عالم من الضبابية، يرضي «حنيننا إلى غيمة اللامعرفة فيما وراء المعرفة، إلى الصمت فيما وراء الكلام». الصمت جزء أساس من العملية الإبداعية، فهو يفتح فضاء للتأمل. تقول سونتاغ: «بقدر ما أن الفنان جاد فإن ثمة ما يغريه باستمرار بأن يوقف حواره مع الجمهور». الانسحاب من الحياة العامة هو «إيماءة الفنان القصوى خارج هذا العالم: بالصمت يحرر نفسه من قيد الخضوع للعالم الذي يبدو كراعٍ، عميل، زبون، ضد، حكم، ومشوّه لعمله».
يسن الفن القوانين ما بين منطقتي الخاص والعام؛ لقد كان في الغالب نوعاً من الاختباء في العلن، مكاناً للهويات المرمزة، للمبهم من الغنائية. يرى مارسيل بروست أن «ما يمكّننا من النظر عبر أجساد الشعراء ويتيح لنا رؤية أرواحهم، ليس عيونهم، ولا أحداث حياتهم، وإنما هي كتبهم، وبالذات حيث تود أرواحهم، برغبة غريزية، أن تخلد». ولذا فإن من المناسب أن تعجب سونتاغ، وهي الناقدة الصريحة والروائية، بهذه التوترات: حاجة الفنان إلى التجريدات والغموض، رغبة الناقد في التوضيح.
أنها كتبت هذا قبل انفجار عالم الفن، قبل أن يؤلّه الفنانون ويصوروا كما لو كانوا منقذين لعالم مكسور، قبل أن ننظر إليهم ليس بحثاً عن الجمال والإلهام والتوكيد فحسب وإنما عن شكل من أشكال النقد الذاتي، له صلة وثيقة بالتأكيد بعلاقتها بالنجوم. لقد عرفت سونتاغ، وهي واحدة من آخر المثقفين العامين حتى وفاتها عام 2004، وبشكل مباشر ثمن ذلك الاهتمام: أي تشتيت للانتباه يمكن لذلك أن يكون؛ إلى جانب خطورة الرقابة الذاتية بغية النفخ في صورة الذات. (حتى بعد رحيل سونتاغ، انتقدها كاتب سيرتها بنجامين موزر، في «سونتاغ: حياتها وأعمالها» 2019 لأنها لم تتحدث علناً عن ميولها الجنسية في أثناء أزمة الإيدز).
اليوم نتوقع من الفنانين أن يقوموا بدور في الحياة العامة، أن يذعنوا للمقابلات وملفات المجلات ليشرحوا ويبرروا عملهم، أن يحضروا حفلات الافتتاح بملابس باذخة، أن يتحدثوا بقوة وبتفصيل حول النسوية والعنصرية وغياب العدالة الاجتماعية وآخر الكوارث سواء كانت سياسية أو بيئية.
ومع ذلك ظل هناك دائماً عالم ظل صغير وقوي لمبدعين نجحوا في مخادعة التوقعات العامة بدرجات متفاوتة، متجنبين الصحافة المدققة وجولات الكتب بينما يظل الشعور قوياً بتأثيرهم. بعضهم حقق ذلك باللجوء لأسماء مستعارة، بينهم بانكسي وإلينا فيرانتي التي كتبت بكثافة عن التحرر الذي عثرت عليه بفصل صورتها العامة عن عملها. آخرون وظّفوا ذواتهم البديلة لإيصال رسائلهم، مثل ديفيد باوي الذي تبنى شخصية زغي ستاردكت، وهو مغني روك غريب يأتي إلى الأرض برسالة أمل وينتهي بأن يقضي عليه معجبوه وشطحاته. إنها إحدى التعليقات الموسيقية العظيمة على الشهرة، تعليقة أبدعت في زمن كان فيه باوي نفسه يدمر نفسه في ضوء الشهرة.
بوصفي ناقداً يتمحور عمله على فكرة أن هناك الكثير من القيمة التي يمكن تعلمها من السياقات الخاصة، سواء كانت شخصية أو غير ذلك، سياقات يصنع فيها الفن، أجد نفسي أتنقل بين نزعتين: الرغبة في الاقتراب من تلك الحقائق الصعبة وفهم الثمن الحقيقي للانكشاف. أود حماية منابع الإلهام، تلك الخواطر الرومانسية «القادمة من عزلة أعمق» بتعبير وردزورث، بينما أتيح فضاء لذلك النوع من القص القوي والممكن في الفن، القصص التي كثيراً ما تسعى هذه الأيام لملء الفراغ التاريخي.
نادر في الحقيقة هو الفنان الذي ينجح في الفصل التام بين الهوية الشخصية والعمل، مثلما فعل مارتن مارغييلا، أحد أكثر المصممين تأثيراً على الإطلاق على الرغم من حقيقة أن قلة من أهل الأزياء يعرفون شكله. صار اسمه كناية عن الهدوء الطليعي. في الفنون الجميلة غالباً ما يفسَّر الانسحاب من الحياة العامة بأنه امتداد لمشروع فني، كما حدث حين أخذ الفنان المفاهيمي لي لوزانو عملاً دشامبياً (نسبةً إلى مارسيل دشامب) وانسحب «بقطعة ساقطة» نحو عام 1970 رافضة الاتصال بأصدقاء قدامى وشركاء، راسمة بشكل أساسي إطاراً حول غيابها، مدونة في مذكراتها أن ذلك كان «أصعب عمل قمت به» لأنه «يتضمن تدميراً للعادات العاطفية القوية (أو على الأقل فهماً تاماً لها)». كادي نولاند، التي لا تزال واحدة من أعلى الفنانات الأحياء في المبيعات، توقفت عن عرض أعمالها نحو عام 2000 بل وأخذت في التنكر لبعضها: في عام 2011 أعلنت أنها تخلت عن شاشة حرير فيها تلف تعود للعام 1990 اسمها «رعاة بقر يحلبون»؛ في عام 2014 كان دور عملها النحتي «واجهة كوخ خشبي» التي تعود لعام 1990 والتي أُعيد ترميمها بصورة مكثفة من دون موافقتها أو حتى استشارتها.
مغادرة هؤلاء النساء، مثل الفنانة التدخلية لوري بارسونز، التي تركت حياتها الفنية لتصير ناشطة اجتماعية، لا تبدو كما لو كانت «إيماءة زهد قصوى» بقدر ما هي شكل من أشكال المقاومة لعالم فنون أبوي يهيمن عليه اقتصاد السوق.
لكن قلة من الفنانين نجحوا في هذا النوع من الرفض بوصفه احتجاجاً كما نجح ديفيد هامونز، الذي يعد من أكثر الفنانين المعاصرين تقديراً على الرغم من حقيقة أنه من النادر أن يقبل بإجراء حوار (يشبهها باستجوابات البوليس) أو أن يحضر افتتاح أعماله. لقد نظر إلى هذا أيضاً وعلى نطاق واسع على أنه إيضاح لغرور العالم الفني الذي يهيمن عليه البيض، لكن الفنان، وهو أسود، ذكر أنه أكثر حرصاً على خصوصيته من أن يتحدث عن مصادر أعماله، إنه إن فعل ذلك فسيشعر كما لو كان ذلك إساءة جسدية.
إن هامونز شهير بما يكفي ليدع عمله يتحدث عن نفسه، على عكس الكاتب توماس بينشن الذي لم تقلل انعزاليته من مكانته وتأثيره على الأدب الأميركي (ربما العكس هو الصحيح). ومع ذلك فإن الانسحاب من الحياة العامة بشكل تام لا يخلو من مخاطر: ففي مقابل كلٍّ بنشن أو غريتا غاربو أو هامونز هناك شخص مثل لي بونتيكو التي كانت من أكثر الأسماء الفنية إثارة في ستينات القرن الماضي قبل أن تترك نيويورك في أوائل السبعينات وتتوارى عن الأنظار.
لقد عرفت بونتيكو، وهي أول امرأة يمثلها صاحب المعارض القوي ليو كاستيلي، بأصالتها المذهلة، نتوءاتها الجدارية المصنوعة من الفولاذ والقماش؛ اتسم أغلبها بموتيف الثقب الأسود. في ذلك الوقت بدا كأنها تقريباً اختفت في أحد أعمالها في حين أنها في الحقيقة تركت المدينة مع زوجها وابنتها (واستمرت تدرّس في كلية بروكلين على مدى العقدين التاليين). لم تتوقف أبداً عن صنع الأعمال الفنية، كما يتضح من معرض عام 2003 في متحف هامر التابع لجامعة كاليفورنيا، لوس أنجليس: على مدى ثلاثة عقود من العزلة النسبية تطور عملها إلى منحوتات مرهفة وعالية التركيب توحي بأجسام سماوية، وأنظمة شمسية وخرائط النجوم.
إن من الصعب تصور أنه من دون تلك الفترة من الانعزال أن الأمور كانت ستبدو كما بدت. قصتها تقول لَكم هي اعتباطية –وعديمة القيمة– أوسمة الاحتفاء الجماهيري حين يتصل الأمر بالإبداع نفسه. والأمر كما قالت الفنانة نفسها في حديثها لآن فيلبن، مديرة معرض هامر: «لم أترك عالم الفن أبداً. أنا في عالم الفن الحقيقي».
كم نحتاج حقيقة إلى أن نعرف عن الفنانين الذين نعجب بهم؟ لقد فكرت بهذا مؤخراً وأنا أقرأ ملفاً نشرته مجلة «بتشفورك» حول دان بيجار صاحب العمل الموسيقي «دستروير»، الذي يقول إن أفضل عروضه كانت تنتج عن التفاتته بعيداً عن الجمهور باتجاه فرقته الموسيقية. قال: «حين أكون واحداً من الجمهور في كل ما شاهدت من العروض فإن ما أتمناه هو فقط أن أصاب بالحيرة. ذلك كل ما أريد من الفن. أربِكْني، أوقِفْني في طريقي. ليس من الضروري أن نمضي عبر شيء ما معاً».
لكن من المؤكد أننا نمضي عبر شيء ما معاً – أو على الأقل تلك هي التعويذة التي تلقيها الأغنية أو الرواية أو الفيلم الذي «نحب»: إن اللغة ذاتها التي نستعمل للحديث عن الفن توحي بالرومانسية. إن من الصعب عليّ –وأنا أسمع الصوت، أقرأ الكلمات– ألا أشعر بارتباط بالشخص الذي يقف خلف العمل الإبداعي الذي ينجح بإرباكي حقاً. تجربة الفن هذه، مثل الحب، تجربة نادرة وحقيقية ورائعة وفي نهاية المطاف غير قابلة للتحديد؛ هي مثل الحب نحس بها بشكل خاص من حيث هي ذاتية المصدر ومع ذلك مؤكَّدة علناً من خلال ثقافتنا. وهكذا نسعى لمعرفة المزيد، ربما لنجد أنفسنا في حكاية الفنان ونصير جزءاً من غموضها. نقول إن مما يستحق المخاطرة أن نفك اللغز.
- {نيويورك تايمز تي ماغازين}



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».