طقوس العيد في غزة... الصدارة لـ«الكعك» و«الفسيخ»

تتشارك النساء في صنع الكعك للحفاظ على طقوسه (الشرق الأوسط)
تتشارك النساء في صنع الكعك للحفاظ على طقوسه (الشرق الأوسط)
TT

طقوس العيد في غزة... الصدارة لـ«الكعك» و«الفسيخ»

تتشارك النساء في صنع الكعك للحفاظ على طقوسه (الشرق الأوسط)
تتشارك النساء في صنع الكعك للحفاظ على طقوسه (الشرق الأوسط)

عادات متنوعة ينشط أهالي قطاع غزة في إحيائها كل سنة، مع حلول عيد الفطر السعيد الذي يأتي حاملاً معه طقوساً خاصة، يحرص الكبار والصغار على أن يكونوا جزءاً منها؛ حيث يهتمون بشراء «الفسيخ» وصنع الكعك، ويُقبلون بكثافة على شراء الحلوى والملابس الجديدة، ليظهروا بصورة باهية، تتفوق على الفقر والحالة المأساوية التي يعيشونها، بفعل الحصار الإسرائيلي المستمر منذ نحو 14 عاماً.

- طقوس الكعك والحلوى
على مدار سنوات طويلة، اعتادت السيدة زينب قديح تجميع بناتها المتزوجات قبل العيد بأيام، لصنع الكعك بشكل جماعي؛ حيث تأتي كل واحدة منهن لبيت العائلة وهي تحمل المستلزمات الخاصة بإعداد تلك الحلوى الأشهر في العيد. وتقول قديح: «عادة التجمع في يوم إعداد الكعك هي متوارثة بالنسبة لي، فأمي كانت تفعل ذلك معي أنا وأخواتي، لما في ذلك من تعزيز لأواصر الترابط بين العائلة، وإرساء لمبدأ التعاون في المناسبات».
وتذكر الستينية أن بهجة عيد الفطر بالنسبة لأهالي قطاع غزة، مرتبطة بحلوى الكعك التي يتم صناعتها بأشكالٍ متنوعة، يمكن القول إنَّها تتطور من سنة لأخرى، بحسب ظروف المعيشة، وتبعاً لقوالب الصناعة التي يستوردها التجار من الخارج، مبيَّنة أن مكونات الكعك ثابتة، وتشمل العجينة التي تصنع من «السميد، والطحين، والزبدة، والحليب، والفانيلا، وبعض المكونات الأخرى»؛ حيث يتم تقطيع العجينة لقطع صغيرة تُحشى كل واحدة منها بعجوة البلح الطبيعية.
ويتم تقديم الكعك للضيوف خلال أيام العيد، كصنفٍ رئيس إلى جانب حبَّات الشوكولاتة، وتشير السيدة التي تقطن محافظة خان يونس جنوب القطاع، إلى أن جميع العائلات غنية وفقيرة، تصنع الكعك، وتتابع ضاحكة: «المعيِّدون يتذمرون من كثرة تناول الكعك في المنازل التي يزورونها؛ حيث إن النسوة تُلح عليهم لتناول المزيد، حتَّى يأخذن رأيهم فيه، وليبرزن لهم أن طريقة إعدادهن له هي الأفضل، كونه يعدُّ بطرقٍ متعددة».
وتنوه قديح إلى أن من بين الحلوى التي تشتهر بها غزة في العيد، هو الحلقوم الشعبي الذي تتم صناعته في معامل خاصة من النشا والسكر، ويتم تزيينه بالفستق الحلبي والجوز، منبهة إلى أن المواطنين في القطاع يتفقون على لذة طعم الحلقوم وأصالة صنعه المحلية، والتي تتفوق على كثير من الأصناف المستوردة.
من جانبه، يسرد الشاب مؤنس صافي الذي يعمل في بيع الحلوى والشوكولاتة على إحدى البسطات في سوق مخيم جباليا الشعبي، أن موسم العيد بالنسبة له مهم جداً، وفيه يحقق دخلاً يمكنه من الصرف على نفقاته الجامعية، متابعاً: «عملية بيع الحلوى والوجود بين الناس مهمة جداً لي، وأكون سعيداً بتلك التجربة في كل مرة، إذ أنتظرها بشغفٍ من العام للعام».

- وجبة العيد الرئيسية
ومن بين أشهر أكلات العيد عند أهل غزة، السمك المملح الذي يعرف شعبياً باسم «الفسيخ»، وهو عبارة عن وجبة دسمة يتم تناولها في أيام العيد، بعد أداء الصلاة مباشرة. وبحسب ما أوردت بعض الكتب التاريخية، فالأكلة تعود لأصول مصرية، وهي مشهورة عند أهل قطاع غزة، كونهم كانوا على مدار سنوات في اتصالٍ مباشر مع المصريين، ولا يعرفها أهل الضفة الغربية الذين لا تجمعهم روابط صلة مباشرة مع الشعب المصري. ويقول سامر اللوح الذي يعمل في مجال بيع السمك المملح منذ ما يقرب من عشرين عاماً، في سوق مخيم الشاطئ الذي يقع غرب مدينة غزة: «إقبال المواطنين في الأيام الأخيرة من شهر رمضان على (الفسيخ) يكون بشكلٍ كبير جداً، فمعظم الأسر تحرص على تناوله؛ لأنه يسبب العطش بسبب ملحه الزائد، فيدفع لشرب الماء بكثرة خلال النهار، وبهذا يكون الناس قد شعروا فعلاً بأثر انقضاء شهر رمضان»، كما يبيِّن.
ويوضح البائع الأربعيني الذي يساعده في مهنته عدد من أبنائه، أن «الفسيخ» يتم تجهيزه قبل بدء الموسم بنحو شهر، من خلال جمع سمك «الجرع والدنيس والسردين والغُبص»، وتنظيفه جيداً، وبعدها تتم تغطيته وحشوه بالملح، قبل أن يُدفن في الأرض لمدة تزيد عن 25 يوماً، يتم خلالها تفقده، بين الوقت والآخر، للاطمئنان على جودته وشكله، مبيِّناً أن سعر الكيلو الواحد منه يتراوح بين 3 و5 دولارات.
ويشير إلى أن هناك مواطنين لا يفضلون تناول «الفسيخ» في أيام العيد، فيلجأون لإعداد طبق «السماقية» الشعبي، وهي من الوجبات الرئيسية المهمة التي يتم إعدادها من قِبل أهالي القطاع في المناسبات السعيدة، وتتكون من «السلق والبصل واللحم»، لافتاً إلى أن العائلات تصنع تلك الأكلة بكميات كبيرة، لتُوزع جزءاً منها على الجيران والأقارب.
وعلى الرغم من الاحتياطات والتخوفات، المرتبطة بأخطار فيروس «كورونا» الذي وصل لقطاع غزة، عبر المسافرين القادمين من الخارج، فإن الناس يحاولون الاندماج مع الظروف، ويخرجون للأسواق والمتاجر دون قيودٍ، لشراء ما يلزمهم من حاجيات العيد، لا سيما في ظل حديث الجهات الرسمية التي تقول إن الفيروس ما زال محصوراً في مراكز الحجر الصحي، وإن المصابين لم يخالطوا أحداً من الناس في الخارج.



أعراض القلق: كيف يشعر بها الجسم؟

القلق استجابة طبيعية للضغط النفسي (بيكسلز)
القلق استجابة طبيعية للضغط النفسي (بيكسلز)
TT

أعراض القلق: كيف يشعر بها الجسم؟

القلق استجابة طبيعية للضغط النفسي (بيكسلز)
القلق استجابة طبيعية للضغط النفسي (بيكسلز)

لا يقتصر القلق على أنه حالة نفسية عابرة، بل هو تجربة متكاملة تؤثر في العقل والجسد معاً... فكثيراً ما يظهر القلق في صورة أعراض جسدية قد تكون مربكة أو مقلقة، خصوصاً عندما لا يدرك الشخص ارتباطها بحالته النفسية. ومن هنا، تبرز أهمية فهم الكيفية التي ينعكس بها القلق على الجسم، وما يسببه من تغيرات قد تؤثر في الحياة اليومية وجودتها.

إذا كنت تعاني من القلق، فقد تجد نفسك كثيراً ما تشعر بالتوتر أو الخوف حتى في مواقف عادية. وقد تكون هذه المشاعر مزعجة ومن الصعب السيطرة عليها، لدرجة تجعل التعامل مع متطلبات الحياة اليومية أعقد، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

ولا يتوقف القلق عند هذا الحد، بل قد يتجلى أيضاً في صورة أعراض جسدية واضحة. تذكّر موقفاً شعرت فيه بالقلق: ربما لاحظت تعرّق يديك، أو ارتجاف ساقيك، أو تسارع نبضات قلبك، وربما شعرت بالغثيان. في كثير من الأحيان، قد يربط البعض هذه الأعراض بالتوتر، لكنهم قد لا يكونون متأكدين تماماً من سبب شعورهم بالتوعك.

يُعاني معظم الناس من القلق بين الحين والآخر، وهو أمر طبيعي في بعض المواقف. إلا إن القلق قد يصبح أخطر عندما يستمر طويلاً، أو يسبب ضيقاً شديداً، أو يؤثر في حياة الشخص ووظائفه اليومية.

وتتعدد أنواع القلق، ومن أبرزها:

- اضطرابات الهلع.

- اضطراب القلق العام.

- قلق الانفصال.

- القلق الاجتماعي.

- الرهاب.

- الوسواس القهري.

ورغم أن بعض هذه الأنواع يرتبط بأعراض خاصة بطبيعة المخاوف المصاحبة لها، فإن معظم اضطرابات القلق تشترك في مجموعة من الأعراض الجسدية.

كيف يؤثر القلق على جسمك؟

يمكن أن يؤدي القلق إلى مجموعة واسعة من الأعراض الجسدية التي تؤثر في الصحة العامة وفي القدرة على أداء الأنشطة اليومية. ومن أبرز هذه الأعراض:

- ألم في المعدة، أو غثيان، أو اضطرابات في الجهاز الهضمي.

- صداع.

- أرق أو مشكلات في النوم، مثل الاستيقاظ المتكرر.

- شعور بالضعف أو الإرهاق.

- تسارع في التنفس أو ضيق في النفس.

- خفقان القلب أو زيادة في معدل ضرباته.

- تعرّق.

- رعشة أو ارتجاف.

- توتر أو ألم في العضلات.

وقد تُصاحب بعضَ أنواع القلق أعراضٌ جسدية إضافية. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تعاني من نوبة هلع، فقد تشعر بما يلي:

- خوف شديد، قد يصل إلى الخوف من الموت.

- صعوبة في التنفس أو إحساس بالاختناق.

- خدر أو تنميل في أجزاء من الجسم.

- ألم في الصدر.

- دوار أو دوخة أو شعور بالإغماء.

- ارتفاع في درجة حرارة الجسم أو قشعريرة.

في جوهره، يُعدّ القلق استجابة طبيعية من الجسم للضغط النفسي؛ إذ يعمل بوصفه آلية إنذار تُنبه الجسم إلى وجود تهديد محتمل وتُساعده على الاستعداد لمواجهته.

عندما يدخل الجسم هذه الحالة، يتسارع التنفس؛ لأن الرئتين تحاولان تزويد الجسم بكمية أكبر من الأكسجين استعداداً للهروب أو المواجهة. وقد يؤدي ذلك إلى شعورك كأنك لا تحصل على ما يكفي من الهواء؛ مما قد يزيد من الإحساس بالقلق أو الذعر.

ومع ذلك، فإن بقاء الجسم في حالة تأهب دائم ليس أمراً طبيعياً. فاستمرار هذه الحالة، كما يحدث في القلق المزمن، قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية وخطيرة على الصحة.


تشمل الطائف وثادق... تأهيل وجهات سعودية لاكتشاف الحياة الفطرية والتنوع الأحيائي

تم إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
تم إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
TT

تشمل الطائف وثادق... تأهيل وجهات سعودية لاكتشاف الحياة الفطرية والتنوع الأحيائي

تم إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)
تم إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

كشف المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في السعودية، الأربعاء، عدداً من الفرص والوجهات السياحية المرتبطة بالحياة الفطرية والتنوع الأحيائي.

وأكد الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، الدكتور محمد علي قربان، خلال مؤتمرٍ صحافي عقده بمقر «وكالة الأنباء السعودية» في الرياض، أن حزمة الوجهات والتجارب السياحية المرتبطة بالحياة الفطرية والتنوع الأحيائي تمثل امتداداً طبيعياً لما تحقق خلال الأعوام الخمس الماضية، من أعمال المحافظة على الأنواع والموائل الطبيعية، وتأهيل النظم البيئية، وإعادة توطين الكائنات الفطرية في مواقعها التاريخية.

وشدد قربان على أن هذه الجهود ساهمت في تهيئة العديد من المواقع الطبيعية لتصبح وجهات مستدامة تتيح للزوار اكتشاف الحياة الفطرية والتعرف على ثراء التنوع الأحيائي في البلاد.

وتناول المؤتمر فرصاً تنموية في الحياة الفطرية، شملت تطوير تجارب سفاري للحياة الفطرية في محافظتي الطائف وثادق، ومواقع متخصصة لمراقبة الطيور في عدد من المحميات والمتنزهات الوطنية، ومحميات لأنواع محددة من الكائنات داخل المحميات البرية والبحرية التابعة للمركز.

ووفقاً لقربان، تعكس وﺟﻬﺎت اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ ﺛﻤﺮة ﺳﻨﻮات ﻣﻦ اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ اﻛﺘﺸﺎف اﻟﺘﻨﻮع اﻷﺣﻴﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﺑﻴﺌﺎﺗﻪ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ، وﺗﻌﺰﻳﺰ ارﺗﺒﺎط اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺈرﺛﻪ اﻟﻄﺒﻴﻌﻲ، ﺑﻤﺎ ﻳﺪﻋﻢ ﺟﻬﻮد اﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ وﻳﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﺤﻘـﻴﻖ اﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻟﻤﺴﺘﺪاﻣﺔ وﺟﻮدة اﻟﺤﻴﺎة.

وبيّن قربان أن المملكة تتمتّع بتنوّع طبيعي استثنائي يمتد من البيئات البحرية والجزر إلى الجبال والأودية والصحاري، وأن جهود المركز خلال السنوات الماضية ركزت على حماية هذا الإرث الطبيعي وتنميته بما يحقق التوازن بين المحافظة على الموارد الطبيعية والاستفادة المستدامة منها، ويعزز مساهمتها في التنمية الاقتصادية وجودة الحياة، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

تتضمّن المبادرة ﺗﺠﺎرب اﻟﺴﻔﺎري وﻣﻮاﻗﻊ ﻣﺮاﻗﺒﺔ اﻟﻄﻴﻮر واﻟﻮﺟﻬﺎت اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ (المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية)

واستطرد الرئيس التنفيذي للمركز، أن المرحلة الحالية تمثل انتقالاً من بناء الممكِّنات البيئية إلى توظيفها في تطوير تجارب نوعية قائمة على الحياة الفطرية، تتيح للسعوديين والزوار التعرف على كائناتنا المحلية الأصيلة في بيئاتها الطبيعية، وترسِّخ الوعي بأهمية المحافظة على التنوع الأحيائي، مؤكداً أن هذه الوجهات تعتمد على مبادئ الاستدامة والسياحة منخفضة الأثر بما يضمن حماية الموائل الطبيعية والكائنات الفطرية.

ولفت قربان إلى أن هذه المشاريع تفتح آفاقاً جديدة أمام مشاركة القطاعين الحكومي والخاص والقطاع غير الربحي في تطوير المنتجات والخدمات المرتبطة بالحياة الفطرية والتنوع الأحيائي، بما يسهم في خلق فرص استثمارية وتنموية جديدة، وتنمية المجتمعات المحلية، وتعزيز مساهمة الموارد الطبيعية في الاقتصاد الوطني وفق مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وكشف قربان أن المركز سيواصل العمل على تطوير نماذج وطنية توازن بين حماية الطبيعة والاستفادة المستدامة منها، بما يعزز مكانة المملكة كونها وجهة رائدة في التجارب المرتبطة بالحياة الفطرية والتنوع الأحيائي، ويبرز ثراء بيئاتها الطبيعية وتنوعها الفريد على المستويين الإقليمي والدولي.

وخلال حديثه، عرَّج قربان على المحميات البرية، مؤكداً أن مساحتها وصلت إلى 18.3 في المائة، مع مستهدف حماية 30 في المائة، من مساحة المملكة البرية والبحرية بحلول عام 2030، وكشف في إطارٍ متصل أنه جرى إطلاق أكثر من 10 آلاف كائن فطري إلى بيئاتها الطبيعية.

وبحسب المركز، تعد وجهات الحياة الفطرية، ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ اﻟﻮﺟﻬﺎت واﻟﺘﺠﺎرب اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﻄﻮرﻫﺎ اﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﻮﻃﻨﻲ ﻟﺘﻨﻤﻴﺔ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ ﻹﺗﺎﺣﺔ اﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﻠﺰوار ﻟﻠﺘﻌﺮف ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻨﻮع اﻷﺣﻴﺎﺋﻲ واﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺿﻤﻦ ﺑﻴﺌﺎت ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ ﺗﺘﻢ إدارﺗﻬﺎ وﻓﻖ ﻣﺒﺎدئ اﻻﺳﺘﺪاﻣﺔ، وﺗﻬﺪف اﻟﻤﺒﺎدرة إﻟﻰ إﺗﺎﺣﺔ اﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ واﻟﺰوار ﻻﻛﺘﺸﺎف اﻟﻄﺒﻴﻌﺔ اﻟﺴﻌﻮدﻳﺔ واﻟﺘﻌﺮف ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻮﻋﻬﺎ اﻷﺣﻴﺎﺋﻲ، ﻣﻊ ﺗﻌﺰﻳﺰ اﻟﻮﻋﻲ اﻟﺒﻴﺌﻲ ودﻋﻢ اﻻﺳﺘﻔﺎدة اﻟﻤﺴﺘﺪاﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻮاﻗﻊ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ.

وتتضمّن المبادرة ﺗﺠﺎرب اﻟﺴﻔﺎري، وﻣﻮاﻗﻊ ﻣﺮاﻗﺒﺔ اﻟﻄﻴﻮر، واﻟﻮﺟﻬﺎت اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ ﻟﻤﺸﺎﻫﺪة اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ ﻓﻲ بيئاتها الطبيعية، فيما ﻳﺸﻤﻞ اﻹﻃﻼق اﻷول ﺗﺠﺎرب اﻟﺴﻔﺎري ﻓﻲ «ﺛﺎدق» وﻣﺮﻛﺰ اﻷﻣﻴﺮ ﺳﻌﻮد اﻟﻔﻴﺼﻞ ﻷﺑﺤﺎث اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ ﺑﺎﻟﻄﺎﺋﻒ، إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﻮاﻗﻊ ﻟﻤﺮاﻗﺒﺔ اﻟﻄﻴﻮر وﻋﺪد ﻣﻦ اﻟﻮﺟﻬﺎت اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ اﻟﻤﺨﺘﺎرة.

ومن المنتظر أن يتم ﺗﺸﻐﻴﻞ اﻟﻮﺟﻬﺎت وإﺗﺎﺣﺘﻬﺎ ﻟﻠﺰوار وﻓﻖ ﻣﺮاﺣﻞ وﺧﻄﻂ ﺗﺸﻐﻴﻠﻴﺔ ﻣﺤﺪدة، حيث ﺗﺮﻛﺰ هذه اﻟﻮﺟﻬﺎت ﻋﻠﻰ اﻟﺘﻌﺮف ﻋﻠﻰ اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ واﻟﺘﻨﻮع اﻷﺣﻴﺎﺋﻲ ﻓﻲ اﻟﺒﻴﺌﺎت اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ، ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﺠﺎرب ﺗﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ اﻻﻛﺘﺸﺎف واﻟﺘﻌﻠﻢ واﻻﺳﺘﻤﺘﺎع ﺑﺎﻟﻄﺒﻴﻌﺔ.

وتخضع اﻟﻮﺟﻬﺎت للإدارة، وفقاً لضوابط وإﺟﺮاءات ﺗﺮاﻋﻲ ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﻤﻮاﺋﻞ اﻟﻄﺒﻴﻌﻴﺔ واﻷﻧﻮاع اﻟﻔﻄﺮﻳﺔ، ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺣﺮﻛﺔ اﻟﺰوار وﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺴﺎرات اﻟﻤﺸﺎﻫﺪة واﻷﻧﺸﻄﺔ اﻟﻤﺴﻤﻮح ﺑﻬﺎ.


الإهمال يطمس «حمام الطنبولي» التاريخي... وآثاريون يدعون لإنقاذه

الإهمال والقمامة يغطيان مساحات من الحمام (صفحة محمد نصر على فيسبوك)
الإهمال والقمامة يغطيان مساحات من الحمام (صفحة محمد نصر على فيسبوك)
TT

الإهمال يطمس «حمام الطنبولي» التاريخي... وآثاريون يدعون لإنقاذه

الإهمال والقمامة يغطيان مساحات من الحمام (صفحة محمد نصر على فيسبوك)
الإهمال والقمامة يغطيان مساحات من الحمام (صفحة محمد نصر على فيسبوك)

يتعرض «حمام الطنبولي» بمنطقة باب الشعرية بالقاهرة الفاطمية لحالة من الإهمال تكاد تطمس معالمه وتؤثر على وجوده؛ ما دفع آثاريين مصريين ومهتمين بالمحافظة على الكنوز الأثرية إلى المطالبة بسرعة ترميمه لأهميته المعمارية والتاريخية والأثرية. وكتب محمد نصر، الناشط في مجال حفظ الآثار والتراث، مطالباً بإنقاذ حمام الطنبولي الأثري، مؤكداً عبر منشور بصفحته على «فيسبوك» مدعوم بصور توضح الإهمال الذي يتعرض له المكان، على أنه يمكن ترميمه وتحويله مزاراً سياحياً.

«ويمثل هذا الحمام مثل باقي الحمامات البلدية التراثية، إلى جانب قيمته المعمارية والتاريخية قيمة في تعزيز الروابط الاجتماعية بين رواد الحمامات من أبناء المناطق الشعبية»، حسب رأي الدكتور فاروق شرف، استشاري وخبير ترميم الآثار والمنشآت التاريخية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أكثر المخاطر التي يتعرض لها الأثر، ويتحول مكاناً مهملاً هو وجوده في منطقة مزدحمة تخفيه عن الأنظار، وتؤثر على عمليات ارتياده، وزيارة الناس له واستخدامه».

ويصف شرف «حمام الطنبولي» بأنه «تحفة أثرية ذات خصائص معمارية فريدة، وقام بإنشائه أحد أعيان تجار العصر العثماني في القرن الثاني عشر الهجري، الثامن عشر الميلادي، وهو نور الدين علي بن جلال الدين محمد الطنبدي، ولقب الطنبدي جاء من انتسابه لقرية طنبدة التي تقع غرب النيل ضمن نطاق محافظة المنيا جنوب مصر بجوار منطقة البهنسا الأثرية».

ويضيف خبير الترميم أن «حالة حمام الطنبولي وهو مسجل أثراً تحت رقم 564، تستدعي التدخل السريع من وزارة السياحة والآثار لإنقاذه، وهذا يحتاج بالطبع إلى دراسته قبل كل شي كخطوه أولى، وتقوم على زيارة الموقع وتصوير أجزائه وما لحق به من أضرار، وكتابة كل التفاصيل الخاصة به وتاريخه، فلا بد أن يقوم الخبراء بإعداد شهادة كاملة لشخصية الحمام، اسم صاحبه وإلى أي عصر يعود، والأحجار التي يتكون منها، والمناطق التي تحتاج إلى ترميم، والأخرى التي تحتاج إلى إعادة بناء أو استبدال، فهذا ضروري لإعادة الأثر للحياة كما كان، وبأسلوب علمي يحافظ على هويته».

«تجب إعادة الآثار المتضررة للحياة» وفق قول شرف: «ويمكن بعدها وضعها على الخريطة السياحية، وهناك سياحة خاصة معروفة في كثير من بلدان العالم خاصة بالصحة والاستجمام، وحمام الطنبولي وغيره يمكن أن يقوموا بدور كبير في ذلك ويجلبوا دخلاً كبيراً، ويوفروا الكثير من الموارد لصيانتها فيما بعد».

جانب من حمام أثري بتصميم مميز (الموسوعة الشاملة للحضارة الإسلامية على فيسبوك)

وواجه حمام الطنبولي تاريخاً متقلباً في التسجيل الأثري، فقد سُجل ضمن قائمة الآثار الإسلامية أول مرة عام 1951، ولكنه شُطب من القائمة عام 1960 لسوء حالته الإنشائية. ثم أُعيد تسجيله أثراً بقرار من رئيس مجلس الوزراء عام 1998. وفي عام 2008، صدر قرار بنزع ملكية الحمام لصالح الدولة تمهيداً لترميمه، وتم على أثره تدعيم المبنى للحفاظ عليه، لكن أعمال الترميم توقفت. استمر النزاع القانوني حول قيمة التعويض والجهة المنفذة، حتى عام 2019، عندما أصدرت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع قراراً قضائياً ألزمت فيه وزارة الثقافة برد مبلغ 1.842.000 جنيه مصري لأصحاب الحمام الأصليين، منهية بذلك الخلاف بين وزارتي الثقافة والآثار حول مسؤولية تنفيذ حكم التعويض.

من جهته، قال الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، الدكتور أحمد عامرن إن «إنقاذ الأثر يمر بمراحل علمية دقيقة، حيث يتم عمل مسح شامل للأثر نفسه، وتسجيله معمارياً وذلك عن طريق رفع المقاسات الهندسية بدقة، بالإضافة إلى رسم خرائط طبوغرافية للموقع لحفظ البيانات التاريخية له».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: أن «العناية الخاصة والكبيرة بالأثر تستوجب وجود كفاءات مميزة ذات خبرة عالية، وذلك لاختيار المواد التي يتم استخدامها في الترميم، فلا بد قبل البدء في عملية الترميم من اتخاذ الكثير من الخطوات العلمية الأساسية منها على سبيل المثال أن يتم عمل دراسة دقيقة للأثر ليكون بخواص ومواصفات المواد الأصلية نفسها».